محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٩٣ من سورة البقرة في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٩٣ من سورة البقرة

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتّىَ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ للّهِ فَإِنِ انْتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاّ عَلَى الظّالِمِينَ﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : وقاتلوا المشركين الذين يقاتلونكم حتى لا تَكُونَ فتنةٌ يعني : حتى لا يكون شرك بالله، وحتى لا يعبد دونه أحد، وتضمحل عبادة الأوثان والآلهة والأنداد، وتكون العبادة والطاعة لله وحده دون غيره من الأصنام والأوثان كما قال قتادة فيما :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : وَقاتِلُوهُمْ حّتى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ قال : حتى لا يكون شرك.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله : وَقاتِلُوهُمْ حّتى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ قال : حتى لا يكون شرك.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَقاتِلُوهُمْ حّتى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ قال : الشرك ويَكُونَ الدّينُ لِلّهِ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : وَقاتِلُوهُمْ حّتى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ قال : أما الفتنة : فالشرك.
حدثني محمد بن سعد، قال : حدثني أبي، قال : حدثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : وَقاتِلُوهُمْ حّتى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ يقول : قاتلوا حتى لا يكون شرك.
حدثت عن عمار بن الحسن، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع : وَقَاتِلُوهُمْ حتّى لا تَكُون فِتْنَةٌ أي شرك.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : وَقاتِلُوهُمْ حّتى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ قال : حتى لا يكون كفر، وقرأ : تُقاتِلُوَنُهمْ أوْ يُسْلِمُونَ.
حدثني عليّ بن داود، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : حدثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس : وَقاتِلُوهُمْ حّتى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ يقول : شرك.
وأما الدين الذي ذكره الله في هذا الموضع فهو العبادة والطاعة لله في أمره ونهيه، من ذلك قول الأعشى :
هُوَ دَانَ الرّبابَ إذْ كَرِهُوا الدّينَ دِرَاكا بغزْوَةٍ وصِيال
يعني بقوله : إذ كرهوا الدين : إذ كرهوا الطاعة وأبوها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثت عن عمار بن الحسن، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع : ويَكُونَ الدّين للّهِ يقول : حتى لا يعبد إلا الله، وذلك لا إله إلا الله، عليه قاتل النبيّ ﷺ وإليه دعا، فقال النبيّ ﷺ :«إنّي أُمِرْتُ أنْ أُقُاتِلَ النّاسَ حّتى يَقُولُوا لا إلَهَ إلاّ الله، ويقِيمُوا الصّلاةَ، ويُؤْتُوا الزّكاةَ، فإذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ عَصَمُوا مّني دِماءَهُمْ وأمْوالَهُمْ إلاّ بِحَقّها وَحِسابهُمْ على اللّهِ ».
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : ويَكُونَ الدّينُ لِلّهِ أن يقال : لا إله إلا الله. ذكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان يقول :«إِنّ اللّهَ أمَرَنِي أنْ أُقاتِلَ النّاسَ حّتى يَقُولُوا لا إلَهَ إلاّ الله ». ثم ذكر مثل حديث الربيع.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿فإنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إلاّ على الظّالِمِينَ.﴾


يعني تعالى ذكره بقوله : فإنِ انْتَهَوْا : فإن انتهى الذين يقاتلونكم منَ الكفار عن قتالكم، ودخلوا في ملتكم، وأقرّوا بما ألزمكم الله من فرائضه، وتركوا ما هم عليه من عبادة الأوثان، فدعوا الاعتداء عليهم وقتالهم وجهادهم، فإنه لا ينبغي أن يعتدى إلا على الظالمين وهم المشركون بالله، والذين تركوا عبادته وعبدوا غير خالقهم.
فإن قال قائل : وهل يجوز الاعتداء على الظالم فيقال : فَلا عُدْوَانَ إلاّ على الظّالِمِينَ ؟ قيل : إن المعنى في ذلك غير الوجه الذي ذهبتَ، وإنما ذلك على وجه المجازاة لِما كان من المشركين من الاعتداء، يقول : افعلوا بهم مثل الذي فعلوا بكم، كما يقال : إن تعاطيت مني ظلما تعاطيته منك، والثاني ليس بظلم، كما قال عمرو بن شأس الأسدي :
جَزَيْنا ذَوي العُدْوَانِ بالأمسِ قَرْضَهُمْ قِصَاصا سَوَاءً حَذْوَكَ النّعْلَ بالنّعْلِ
وإنما كان ذلك نظير قوله :( اللّهُ يستهزئ بِهِمْ ) و( يَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سخَر اللّهُ مِنْهُمْ ) وقد بينا وجه ذلك ونظائره فيما مضى قبل. وبالذي قلنا في ذلك من التأويل قال جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : فَلا عُدْوَانَ إلاّ على الظّالِمِينَ والظالم الذي أبى أن يقول لا إله إلا الله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع : فَلا عُدْوَانَ إلاّ على الظّالِمِينَ قال : هم المشركون.
حدثني المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا عثمان بن غياث، قال : سمعت عكرمة في هذه الآية : فَلا عُدْوَانَ إلاّ على الظّالِمِينَ : قال : هم من أبى أن يقول لا إله إلا الله.
وقال آخرون : معنى قوله : فَلا عُدْوَانَ إلاّ على الظّالِمِينَ فلا تقاتل إلا من قاتل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : فإنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إلاّ على الظّالِمِينَ يقول : لا تقاتلوا إلا من قاتلكم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي، قال : فإنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إلاّ على الظّالِمِينَ فإن الله لا يحبّ العدوان على الظالمين ولا على غيرهم، ولكن يقول : اعتدوا عليهم بمثل ما اعتدوا عليكم.
فكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول في قوله فإنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إلاّ على الظّالِمِينَ لا يجوز أن يقول فإن انتهوا، إلا وقد علم أنهم لا ينتهون إلا بعضهم، فكأنه قال : فإن انتهى بعضهم فلا عدوان إلا على الظالمين منهم، فأضمر كما قال : فَمَنْ تَمَتّعَ بِالعُمرةِ إلى الحجّ فَمَا اسْتَيْسرَ من الهدْيِ يريد فعليه ما استيسر من الهَدْيِ، وكما تقول : إلى من تقصد أقصد، يعني إليه. وكان بعضهم ينكر الإضمار في ذلك ويتأوله، فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم لمن انتهى، ولا عدوان إلا على الظالمين الذين لا ينتهون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وقاتلوا المشركين الذين يقاتلونكم حتى لا تكون فتنة = يعني: حتى لا يكون شركٌ بالله، وحتى لا يُعبد دونه أحدٌ، وتضمحلَّ عبادة الأوثان والآلهة والأنداد، وتكونَ العبادة والطاعة لله وحده دون غيره من الأصنام والأوثان، كما قال قتادة فيما:
٣١١٣- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة" قال: حتى لا يكون شرك.
٣١١٤- حدثنا الحسن بن يحيى، قال، أخبرنا عبد الرزاق، قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"وقاتلوهم حَتى لا تكون فتنة" قال: حتى لا يكون شرك.
٣١١٥ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة" قال: الشرك"ويكون الدِّين لله".
٣١١٦- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٣١١٧ - حدثني موسى بن هارون، قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة" قال: أما الفتنة فالشرك.
٣١١٨ - حدثني محمد بن سعد، قال، حدثني أبي، قال، حدثني عمي، قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"وقاتلوهم حتى لا تكونَ فتنة"، يقول: قاتلوا حتى لا يكون شِرك.
٣١١٩ - حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"وقاتلوهم حَتى لا تكونَ فتنة" أي شركٌ.
٣١٢٠- حدثني يونس، قال، أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد في قوله:"وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة" قال: حتى لا يكون كفر، وقرأ (تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ) [سورة الفتح: ١٦].
٣١٢١- حدثني علي بن داود قال، حدثنا عبد الله بن صالح، قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة" يقول: شركٌ.
* * *
وأما"الدين"، الذي ذكره الله في هذا الموضع (١) فهو العبادة والطاعة لله في أمره ونهيه، من ذلك قول الأعشى:
هُوَ دَانَ الرِّبَابَ، إِذْ كَرِهُوا الدِّينَ، دِرَاكًا بِغَزْوَةٍ وَصِيَالِ (٢)
يعني بقوله:"إذ كرهوا الدين"، إذ كرهوا الطاعة وأبوْها.
* * *
(١) انظر معنى"الدين" فيما سلف ١: ١٥٥، ٢٢١.
(٢) ديوانه: ١٢ وسيأتي في التفسير ٣: ١٤١ (بولاق)، قالها في مدح الأسود بن المنذر اللخمي، أخي النعمان بن المنذر لأمه، وأم الأسود من تيم الرباب. هذا قول أبي عبيدة، والصواب ما قال غيره: أنه قالها في مدح المنذر بن الأسود، وكان غزا الحليفين أسدا وذبيان، ثم أغار على الطف، فأصاب نعما وأسرى وسبيا من رهط الأعشى بني سعد بن ضبيعة بن ثعلبة، والأعشى غائب. فلما قدم وجد الحي مباحا. فأتاه فأنشده، وسأله أن يهب له الأسرى ويحملهم، ففعل.
والرباب (بكسر الراء) هم بنو عبد مناة بن أد: تيم وعدي وعوف وثور، اجتمعوا فتحالفوا مع بني عمهم ضبة بن أد، على بني عمهم تميم بن أد. فجاؤوا برب (تمر مطبوخ) فغمسوا فيه أيديهم، فسموا"الرباب"، ثم خرجت ضبة عنهم، واكتفت بعددها.
وقوله: "دان الرباب" أي أذلهم واستعبدهم وحملهم على الطاعة. وقوله: "دراكا"، متتابعا يدرك بعضه بعضا. والصيال: السطرة. صال على عدوه: وثب عليه وسطا. يقول تابع غزوهم والسطو حتى دانو بالطاعة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٣١٢٢- حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"ويكونَ الدِّينُ لله" يقول: حتى لا يُعبد إلا الله، وذلك"لا إله إلا الله"، عليه قاتل النبيُّ ﷺ وإليه دعا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنّي أمرتُ أن أقاتِل الناسَ حتى يَقولوا لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك فقد عَصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقِّها وحسابهم على الله".
٣١٢٣- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"ويكون الدِّينُ لله" أن يقال:"لا إله إلا الله". ذُكِر لنا أن نبيَّ الله ﷺ كان يقول:"إنّ الله أمرَني أن أقاتِل الناسَ حتى يقولوا لا إله إلا الله". ثم ذكر مثل حديث الربيع.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ (١٩٣)﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"فإن انتهوا" فإن انتهى الذين يقاتلونكم من الكفار عن قتالكم، ودَخلوا في ملّتكم، وأقرُّوا بما ألزمكم الله من فرائضه، وتركوا ما هم عليه من عبادة الأوثان، فدعوا الاعتداءَ عليهم وقتالَهم وجهادَهم، فإنه لا ينبغي أن يُعتدى إلا على الظالمين -وهم المشركون بالله، والذين تركوا عبادته وعبدوا غيرَ خالقهم.
* * *
فإن قال قائل: وهل يجوز الاعتداء على الظالم فيقال:"فَلا عُدوان إلا على الظالمين"؟ (١).
قيل: إن المعنى في ذلك على غير الوجه الذي إليه ذهبتَ، وإنما ذلك على وَجه المجازاة، لما كان من المشركين من الاعتداء، يقول: افعلوا بهم مثل الذي فعلوا بكم، كما يقال:"إن تَعاطيتَ منّي ظلما تعاطيته منك"، والثاني ليس بظلم، كما قال عمرو بن شأس الأسديّ:
جَزَيْنَا ذَوِى العُدْوَانِ بِالأمْسِ قَرْضَهُمْقِصَاصًا، سَواءً حَذْوَكَ النَّعْلَ بِالنَّعْلِ (٢)
وإنما كان ذلك نظير قوله: (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) [سورة البقرة: ١٥] و (فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ) [سورة التوبة: ٧٩] وقد بينا وجه ذلك ونظائره فيما مَضى قبلُ (٣).
* * *
وبالذي قلنا في ذلك من التأويل قال جماعة من أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٣١٢٤ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"فلا عُدوان إلا على الظالمين" والظالم الذي أبى أن يقول:"لا إله إلا الله".
٣١٢٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع."فلا عُدوان إلا على الظالمين" قال: هم المشركون.
٣١٢٦ - حدثني المثنى، قال، ثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا عثمان بن غياث، قال، سمعت عكرمة في هذه الآية:"فلا عدوان إلا على الظالمين"،
(١) انظر معنى"العدوان" فيما سلف ٢: ٣٠٧، وهذا الجزء ٣: ٣٧٦، ٥٦٤.
(٢) لم أجد البيت، وشعر عمرو بن شأس على كثرته وجودته، قد ضاع أكثره.
(٣) انظر ما سلف ١: ٣٠١-٣٠٦.
قال: هُم من أبى أن يقول:"لا إله إلا الله".
* * *
وقال آخرون: معنى قوله:"فلا عدوان إلا على الظالمين" فلا تقاتل إلا من قاتل.
* ذكر من قال ذلك:
٣١٢٧ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"فإن انتهوا فلا عُدوان إلا على الظالمين" يقول: لا تقاتلوا إلا من قاتلكم.
٣١٢٨- حدثني المثنى، قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
٣١٢٩ - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي، قال:"فإن انتهوا فلا عُدوان إلا على الظالمين" فإنّ الله لا يحب العُدوان على الظالمين ولا على غيرهم، ولكن يقول: اعتدُوا عليهم بمثل ما اعتدوْا عليكم.
* * *
قال أبو جعفر: فكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول في قوله:"فإن انتهوْا فلا عُدوان إلا على الظالمين" لا يجوز أن يقول:"فإن انتهوا" إلا وقد علم أنهم لا يَنتهون إلا بعضهم، فكأنه قال: فإن انتهى بعضُهم، فلا عُدوان إلا على الظالمين منهم، فأضمر كما قال: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) [سورة البقرة: ١٩٦] يريد: فعليه ما استيسر من الهدي، وكما يقول:"إلى مَن تقصد أقصد" يعني: إليه.
وكان بعضهم ينكر الإضمار في ذلك ويتأوله: فإن انتهوا فإن الله غفورٌ رحيم لمن انتهى، ولا عُدوان إلا على الظالمين الذين لا ينتهون.
* * *

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم أمر تعالى بقتال الكفَّار :﴿حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أي : شرك. قاله ابن عباس، وأبو العالية، ومجاهد، والحسن، وقتادة، والربيع، ومقاتل بن حيان، والسُّدي، وزيد بن أسلم.
﴿وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ أي : يكونَ دينُ الله هو الظاهر [ العالي ](١) على سائر الأديان، كما ثبت في الصحيحين : عن أبي موسى الأشعري، قال : سُئِل النبي(٢) ﷺ عن الرجل يُقاتل شجاعة، ويقاتل حَميَّة، ويقاتل رياء، أيّ ذلك في سبيل الله ؟ فقال :" من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله " (٣). وفي الصحيحين :" أمرْتُ أنْ أقاتلَ الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله " (٤) وقوله :﴿فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ يقول : فإن انتهوا عما هم فيه من الشرك، وقتال المؤمنين، فكُفُّوا عنهم، فإنّ مَنْ قاتلهم بعد ذلك فهو ظالم، ولا عُدوانَ إلا على الظالمين، وهذا معنى قول مجاهد : لا يُقَاتَلُ إلا من قاتل. أو يكون تقديره ؛ فإن انتهوا فقد تَخَلَّصُوا من الظلم، وهو الشرك. فلا عدوان عليهم بعد ذلك، والمراد بالعُدْوان هاهنا المعاقبة والمقاتلة، كقوله :﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ وقوله :﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦]. ولهذا قال عكرمة وقتادة : الظالم : الذي أبى أن يقول : لا إله إلا الله.
وقال البخاري : قوله :﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ [ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ](٥) الآية : حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا عُبَيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال : أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير فقالا(٦) : إن الناس صنعوا(٧) وأنت ابن عمر وصاحب النبي ﷺ فما يمنعك أن تخرج ؟ قال : يمنعني أن الله حرم دم أخي. قالا ألم يقل الله :﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ ؟ قال : قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله. زاد عثمان ابن صالح(٨) عن ابن وهب قال : أخبرني فلان وحيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو المعافري(٩) أن بُكَير بن عبد الله حدثه، عن نافع : أن رجلا أتى ابن عمر فقال [ له ](١٠) يا أبا عبد الرحمن، ما حملك على أن تحج عامًا وتعتمر(١١) عامًا، وتترك الجهاد في سبيل الله، وقد علمت ما رغب الله فيه ؟ فقال : يا ابن أخي، بُني الإسلام على خمس : الإيمان بالله ورسوله، والصلوات الخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت. قال : يا أبا عبد الرحمن، ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه :﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]، ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ قال : فعلنا على عهد النبي(١٢) ﷺ وكان الإسلام قليلا وكان الرجل يفتن في دينه : إما قتلوه أو عذبوه(١٣) حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة، قال : فما قولك في علي وعثمان ؟ قال : أما عثمان فكان الله عفا عنه، وأما أنتم فكرهتم أن تعفوا (١٤) عنه، وأما علي فابن عم رسول الله ﷺ وختنه، وأشار بيده فقال : هذا بيته حيث ترون(١٥).
١ زيادة من جـ، ط، أ، و..
٢ في جـ، ط،: "سئل رسول الله"..
٣ صحيح البخاري برقم (٢٨١٠، ٣١٢٦) وصحيح مسلم برقم (١٩٠٤)..
٤ صحيح البخاري برقم (٢٥) وصحيح مسلم برقم (٢٢) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما..
٥ زيادة من جـ، ط..
٦ في ط: "فقالوا"..
٧ في و: "ضيعوا"..
٨ في جـ: "عثمان بن أبي صالح"..
٩ في أ: "المغافري"..
١٠ زيادة من جـ، ط، أ..
١١ في و: "وتقيم"..
١٢ في جـ: "رسول الله"..
١٣ في أ، و: "أو يعذبوه"..
١٤ في جـ: "يعفو"..
١٥ صحيح البخاري برقم (٤٥١٣ - ٤٥١٥)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم ذكر تعالى المقصود من القتال في سبيله، وأنه ليس المقصود به، سفك دماء الكفار، وأخذ أموالهم، ولكن المقصود به أن ﴿يَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ تعالى، فيظهر دين الله [ تعالى ]، على سائر الأديان، ويدفع كل ما يعارضه، من الشرك وغيره، وهو المراد بالفتنة، فإذا حصل هذا المقصود، فلا قتل ولا قتال،
﴿فَإِنِ انْتَهَوْا﴾ عن قتالكم عند المسجد الحرام ﴿فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ أي : فليس عليهم منكم اعتداء، إلا من ظلم منهم، فإنه يستحق المعاقبة، بقدر ظلمه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ * فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾.
﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ هذا أمر بقتالهم، أينما وجدوا في كل وقت، وفي كل زمان قتال مدافعة، وقتال مهاجمة ثم استثنى من هذا العموم قتالهم ﴿عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ وأنه لا يجوز إلا أن يبدأوا بالقتال، فإنهم يقاتلون جزاء لهم على اعتدائهم، وهذا مستمر في كل وقت، حتى ينتهوا عن كفرهم فيسلموا، فإن الله يتوب عليهم، ولو حصل منهم ما حصل من الكفر بالله والشرك في المسجد الحرام، وصد الرسول والمؤمنين عنه وهذا من رحمته وكرمه بعباده.
ولما كان القتال عند المسجد الحرام، يتوهم أنه مفسدة في هذا البلد الحرام، أخبر تعالى أن المفسدة بالفتنة عنده بالشرك، والصد عن دينه، أشد من مفسدة القتل، فليس عليكم - أيها المسلمون - حرج في قتالهم.
ويستدل بهذه (١) الآية على القاعدة المشهورة، وهي: أنه يرتكب أخف المفسدتين، لدفع أعلاهما.
ثم ذكر تعالى المقصود من القتال في سبيله، وأنه ليس المقصود به، سفك دماء الكفار، وأخذ أموالهم، ولكن المقصود به أن ﴿يَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ تعالى، فيظهر دين الله [تعالى]، على سائر الأديان، ويدفع كل ما يعارضه، من الشرك وغيره، وهو المراد بالفتنة، فإذا حصل هذا المقصود، فلا قتل ولا قتال، ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا﴾ عن قتالكم عند المسجد الحرام ﴿فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ أي: فليس عليهم منكم اعتداء، إلا من ظلم منهم، فإنه يستحق المعاقبة، بقدر ظلمه.
(١) في ب: ويستدل في هذه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ
أي فلا جزاء ظلم إلا على ظالم. والعدوان: التّعدّي والظّلم سمّي عدوانا على الازدواج والمقابلة.

إعراب الآية ١٩٣ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

ويقال: بيوت بالكسر وهي لغة رديئة لأنه يخالف الباب وجازت على أن تبدل من الضمة كسرة لمجاورتها الياء. وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى قال أبو جعفر: قد ذكرناه «١» والتقدير: من اتّقى ما نهي عنه.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٩٠]

وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠)
وَلا تَعْتَدُوا لا تقتلوا من لم تؤمروا بقتله ويدخل في الأمر بهذا النساء والصبيان وقتل اثنين بواحد يقال: اعتدى إذا جاوز ما يجب. وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ابتداء وخبر.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٩١]

وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ (١٩١)
وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ نهي، وهو منسوخ وقرأ الكوفيون ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتّى يقتلوكم فيه»
على قول العرب: قتلنا بني فلان إذا قتلوا بعضهم، ولا يجوز هذا حتى يعرف المعنى، وحكي عن محمد بن يزيد أنه قال: لا ينبغي أن تقرأ هذه القراءة لأنه يجب على من قرأها أن يكون المعنى لا تقتلوهم ولا تقاتلوهم حتى يقتلوا منكم.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٩٣]

وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٩٣)
فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ قال الأخفش سعيد: المعنى فإن انتهى بعضهم فلا عدوان إلّا على الظالمين منهم وقيل: فإن انتهوا للجماعة.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٩٤]

الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٩٤)
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ ابتداء وخبر، والتقدير قتال الشهر الحرام بقتال الشهر الحرام. وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ ويجوز فتح الراء وإسكانها.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٩٥]

وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ الأصل بأيديكم فاستثقلت الحركة في الياء فسكنت. قال الأخفش: الباء زائدة وأبو العباس يذهب إلى أنها متعلقة بالمصدر.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٩٦]

وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (١٩٦)
(١) ذكره في إعراب الآية (٢٤).
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ١١٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ١٩٣ من سورة البقرة

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٩٣ من سورة البقرة

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٦ قولًا
١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٨ (عَقِب ١٧٣٨).
٢
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿فَإنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إلا عَلى الظّالِمِينَ﴾، قال: لا تُقاتِلوا إلا مَن قاتلكم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٢٣، وأخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّق ابنُ كثير (٢/٢١٧-٢١٨ بتصرف) على قول مجاهد بقوله: «يقول: فإن انتهوا عمّا هُم فيه من الشرك، وقتالِ المؤمنين؛ فكُفُّوا عنهم، فإنّ مَن قاتلهم بعد ذلك فهو ظالم، ولا عدوان إلا على الظالمين، هذا معنى قول مجاهد. أو يكون تقديره: فإن انتهوا فقد تَخَلَّصوا من الظلم، وهو: الشرك، فلا عُدْوان عليهم بعد ذلك. والمراد بالعدوان هاهنا: المعاقبة والمقاتلة، كقوله: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾، وقوله: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾ [الشورى:٤٠]، ولهذا قال عكرمة وقتادة: الظالم: الذي أبى أن يقول: لا إله إلا الله».
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غياث- ﴿فلا عدوان إلا على الظالمين﴾، قال: هُم مَن أبى أن يقول: لا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣٠١.
٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فَإنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إلا عَلى الظّالِمِينَ﴾، قال: وإنّ الظالم الذي أبى أن يقول: لا إله لا الله؛ يُقاتَل حتى يقول: لا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١تقدم بطوله مع تخريجه عند تفسير الآية السابقة.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: ﴿فَإنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إلا عَلى الظّالِمِينَ﴾؛ فإنّ الله لا يحب العُدوان على الظالمين، ولا على غيرهم، ولكن يقول: اعْتَدُوا عليهم بمثل ما اعْتَدَوْا عليكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣٠٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٨ (١٧٣٧).
٦
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٨ (عَقِب ١٧٣٧).
٧
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فَلا عُدْوانَ إلا عَلى الظّالِمِينَ﴾، قال: هم المشركون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣٠٣.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن انتهوا﴾ عن الشرك، ووحَّدوا ربهم؛ ﴿فلا عدوان﴾ يعني: فلا سبيل ﴿إلا على الظالمين﴾ الذين لا يُوَحِّدون ربهم. نظيرُها في القصص [٢٨]: ﴿فلا عدوان عليَّ﴾، يعني: فلا سبيل عَلَيَّ١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٦٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (١/٤٦٥) أن الظالمين على أحد التأويلين: مَن بَدَأ بقتال، وعلى التأويل الآخر: مَن بَقِي على كفر وفتنة.
٩
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قوله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، قال: حتى لا يكون شِرْكٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٧٣، وابن جرير ٣‏/‏٣٠٠. وأخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٩٥ من طريق سعيد بن أبي عروبة.
١٠
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، قال: أمّا الفتنة فالشِّرْكُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣٠٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٧ (عَقِب ١٧٣٤).
١١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، أي: شِرْكٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣٠٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٧ (عَقِب ١٧٣٤).
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿وقاتلوهم﴾ أبدًا ﴿حتى لا تكون فتنة﴾، يقول: حتى لا يكون فيهم شرك؛ فيُوَحِّدوا ربَّهم، ولا يعبدوا غيره، يعني: مشركي العرب خاصة، ﴿ويكون﴾ يعني: ويقوم ﴿الدين لله﴾؛ فيُوَحِّدُوه، ولا يعبدوا غيره١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٦٨.
١٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، قال: حتى لا يكون كفر. وقرأ: ﴿تُقاتِلُونَهُمْ أوْ يُسْلِمُونَ﴾ [الفتح:١٦]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣٠٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِفَ هل هذه الآية منسوخة أم لا؟ ووجَّه ابنُ عطية (١/٤٦٥) القولَ بالنسخ الذي قاله مجاهد، وقتادة من طريق مَعْمَر، وابن زيد بأنّ قوله تعالى: ﴿وقاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أمرٌ بالقتال لِكُلِّ مُشْرِك في كل موضع. ووجَّه القولَ بعدم النسخ بأنّ المعنى: قاتِلُوا هؤلاء الذين قال الله فيهم: ﴿فَإنْ قاتَلُوكُمْ﴾. ثُمَّ رَجَّح (١/٤٦٥) القولَ الأولَ مُسْتَنِدًا إلى سياق الآية، فقال: «والأَوَّلُ أظهرُ، وهو أمرٌ بقتال مطلقٍ، لا بشرط أن يبدأ الكفار، دليل ذلك قوله: ﴿ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾». وحكى ابنُ جرير الخلافَ في قراءة هذه الآية بَيْنَ مَن قرأها: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾ بمعنى: ولا تَبْتَدِؤوا -أيها المؤمنون- المشركين بالقتال عند المسجد الحرام حتى يبدءوكم به. وبَين مَن قرأها: ›ولا تَقْتُلُوهُمْ عِندَ المَسْجِدِ الحَرامِ حَتّى يَقْتُلُوكُمْ فِيهِ‹ بمعنى: ولا تبدؤوهم بقتلٍ حتى يبدءوكم به. ورجَّح (٣/٢٩٨) القراءةَ الأولى مُسْتَنِدًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- لم يأمر نبيَّه ﷺ وأصحابه في حال إذا قاتلهم المشركون بالاستسلام لهم حتى يقتلوا منهم قتيلًا بعد ما أذن له ولهم بقتالهم». ثم قال: «وقد نَسَخَ الله -تعالى ذِكْرُه- هذه الآية بقوله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، وقوله: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥]، ونحو ذلك من الآيات».
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾: ويَخْلُصُ التوحيدُ لله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٨ (١٧٣٥).
١٥
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: حتى يقول: لا إله الا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٨ (عَقِب ١٧٣٥).
١٦
وعن الحسن البصري، وزيد بن أسلم: حتى لا يُعبد إلا الله١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٣٢٨ (عَقِب ١٧٣٥).
١٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾، فكان هذا كذا حتى نُسِخَ، فأنزل الله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾ أي: شرك، ﴿ويكون الدين لله﴾ قال: حتى يُقال: لا إله إلا الله. عليها قاتَلَ رسولُ الله ﷺ، وإليها دعا. وذُكِر لنا: أنّ النبي ﷺ كان يقول: «إنّ الله أمرني أن أُقاتِل الناسَ حتى يقولوا: لا إله إلا الله». ﴿فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين﴾ قال: وإنّ الظالم الذي أبى أن يقول: لا إله إلا الله. يُقاتَلُ حتى يقول: لا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في ناسخه ص١١٠، وابن جرير ٣‏/‏٢٩٥-٢٩٦، ٣‏/‏٣٠٢-٣٠٣ مرسلًا.
١٨
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ويكون الدين لله﴾، يقول: حَتّى لا يُعبدَ إلا الله، وذلك لا إله إلا الله؛ عليه قاتَل النبيُّ ﷺ، وإليه دعا، فقال النبي ﷺ: «إنِّي أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك فقد عَصَمُوا دماءَهم وأموالَهم إلا بِحَقِّها، وحسابُهم على الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣٠١ مرسلًا.
١٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويكون﴾ يعني: ويقوم ﴿الدين لله﴾؛ فيُوَحِّدوه، ولا يعبدوا غيره١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٦٨.
٢٠
عن الربيع بن سليمان، قال: قال الشافعيُّ: أذِن الله عز وجل بأن يَبْتَدِئوا المشركين بقتال، فقال: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾ الآية [الحج:٣٩]، وأباح لهم القتال، بمعنى: أبانه في كتابه، فقال: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ إلى ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين﴾. قال الشافعي: يُقال: نزل هذا في أهل مكة، وهم كانوا أشد العدو على المسلمين، ففرض عليهم في قتالهم ما ذكر الله، ثم يُقال: نسخ هذا كله، والنهي عن القتال حتى يقاتلوا، أو النهي عن القتال في الشهر الحرام بقول الله عز وجل: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، ونزول هذه الآية بعد فرض الجهاد...١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢‏/‏٥٨١.
٢١
عن عبد الله بن عباس: ﴿فلا عدوان﴾: فلا سبيل، ولا حُجَّة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٨٩، وتفسير البغوي ١‏/‏٢١٤.
٢٢
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿فَإنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إلا عَلى الظّالِمِينَ﴾، يعني: على مَن أبى أن يقول: لا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٨ (١٧٣٨).
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طُرُق- في قوله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، يقول: شِرْكٌ بالله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٣٠٠ من طريق علي بن أبي طلحة، والعوفي، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٨ (١٧٣٥) من طريق الضحاك، والبيهقي ٢‏/‏٥٨٢ من طريق علي بن أبي طلحة.
٢٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، قال: الشِّرك١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٢٣، وأخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٩٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٧ (عَقِب ١٧٣٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٥
عن الحسن البصري، وزيد بن أسلم، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٣٢٧ (عَقِب ١٧٣٤).
٢٦
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٧ (عَقِب ١٧٣٤).

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن أبي ظَبْيانَ، قال: جاء رجل إلى سعد، فقال له: ألا تخرجُ تقاتل مع الناس؛ حتى لا تكون فتنة. فقال سعد: قد قاتلتُ مع رسول الله ﷺ حتى لم تكُنْ فتنةٌ، فأما أنت وذا البَطينُ تريدُون أن أقاتلَ حتى تكونَ فتنةٌ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
عن ابن عمر، أنّه أتاه رجلان في فتنةِ ابن الزبير، فقالا: إنّ الناسَ صنعوا، وأنت ابنُ عمر وصاحبُ النبي ﷺ، فما يمنعك أن تخرُجَ؟ قال: يمنعني أنّ الله حَرَّم دمَ أخي. قالا: ألم يقل الله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾؟ قال: قاتلنا حتى لم تكن فتنةٌ، وكان الدينُ لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة، ويكون الدين لغير الله١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٢٦ (٤٥١٣). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
٣
عن نافع، أنّ رجلًا أتى ابنَ عمر، فقال: ما حَمَلَك على أن تَحُجَّ عامًا وتعتمر عامًا، وتترُكَ الجهاد في سبيل الله، وقد علِمْتَ ما رَغَّب الله فيه؟ قال: يا ابن أخي، بُنِي الإسلام على خمس؛ إيمان بالله ورسوله، والصلاة الخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت. قال: ألا تسمَعُ ما ذَكَرَ الله في كتابه: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما﴾ [الحجرات:٩]، و﴿قاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾. قال: فعلنا على عهد رسول الله ﷺ، وكان الإسلام قليلًا، فكان الرجلُ يُفْتنُ في دينه؛ إمّا قتَلوه، وإما يعذِّبوه، حتى كثُر الإسلامُ فلم تكن فتنة١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٤٥١٤).
٤
عن سعيد بن جبير، قال: خرج علينا عبد الله بن عمر، فبَدَرَنا رجلٌ مِنّا يُقال له: حكم، فقال: يا أبا عبد الرحمن، كيف تقول في القتال؟ قال: ثَكِلَتْك أمُّك، وهل تدري ما الفتنة؟ إنّ محمدًا ﷺ كان يقاتل المشركين، وكان الدخول فيه فتنة، وليس بقتالكم على المُلْك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٧ (١٧٣٣).
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٩٣ من سورة البقرة

١١ وقفةً في هذه الآية

  • ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ) (البقرة: ١٩٣) كثير من الآمرين الناهين قد يتعدى حدود الله؛ إما بجهل، وإما بظلم، وهذا باب يجب التثبت فيه؛ سواء في ذلك الإنكار على الكفار والمنافقين والفاسقين والعاصين، وبإزاء هذا العدوان: تقصيرُ آخرين فيما أُمِروا به من الحق.

    — ابن تيمية

  • مجالس في تدبر القرآن تدبر آية 193 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • الشرك من أعظم الفتن {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ ...}

    — مجالس التدبر

  • قوله {ويكون الدين لله} في هذه السورة وفي الأنفال {ويكون الدين كله لله} لأن القتال في هذه السورة مع أهل مكة وفي الأنفال مع جميع الكفار فقيده بقوله {كله}

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله) . وقال تعالى في الأنفال: (ويكون الدين كله لله) ؟ جوابه: أن آية البقرة نزلت في أول سنة من الهجرة في سرية عبد الله بن جحش لعمرو بن الحضرمي وصناديد مكة أحياء، ولم يكن للمسلمين رجاء في إسلامهم تلك الحال. وأية الأنفال: نزلت بعد وقعة بدر، وقتل صناديدهم، فكان المسلمون بعد ذلك أرجى لإسلام أهل مكة عامة وغيرهم، فأكد سبحانه وتعالى رجاءهم ذلك بقوله تعالى: (ويكون الدين كله لله) أي: لا يعبد سواه.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • *(وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ (193) البقرة) - (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ (39) الأنفال)ما دلالة الاختلاف بين الآيتين؟ في سورة البقرة (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ (193) البقرة) في الأنفال نفس الآية (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ (39) الأنفال) إضافة كله، ما الفرق بين الحالتين؟ الحالة الأولى تتكلم عن المشركين عن ناس وثنيين في قريش يعبدون الأصنام وأتوا لقتال المسلمين وشنوا الغارة عليهم كما تعرفون وهذه سنة الله في خلقه ضعيف وقوي حق وباطل والحرب بينهما سجال فبدأت هجمات المشركين حينئذٍ هؤلاء رب العالمين يقول (وَقَاتِلُوهُمْ) وما قال اقتلوهم أنت لاحظ الدقة رب العالمين هنا يأمر بالدفاع عن النفس ناس في مكة أنتم في المدينة جاءت جيوش الشرك كلها الذي يحمل صنم من تمر والذي من حجر والذي سكران والذي يغني أغاني الأصنام القديمة ناس مشركين يعبدون الأصنام وجاؤوا لكي يقتلون الناس يقتلون المسلمين الله قال قاتلوهم يعني بس دافعوا عن أنفسكم حتى إذا انهزموا خلاص خليهم يذهبون (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ (61) الأنفال) قال (وَقَاتِلُوهُمْ) ما قال واقتلوهم حينئذٍ لماذا نقاتلهم؟ حتى لا تكون فتنة هذا واحد، اثنين يكون الدين لله لم يقل كله فهناك لا يوجد دين ثاني ذاك ليس ديناً فالدين الوحيد بين الاثنين هو دين الله عز وجل (حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ) معروف أن كل جيش يغزو دولة صغيرة ويحتلها تصبح فتنة واضح بكل التاريخ منذ أن خلق الله الأرض لما جيش النمرود على إبراهيم جيش فرعون على موسى وجيش الرومان واليونان وكل الجيوش الغازية التي تحتل أرضاً أخرى تُحدِث فيها فتناً. الفتن ما يلي: أولاً تخلق طبقة للجواسيس والعملاء يعني هذا السامري واحد من عملاء فرعون وقارون وهو ابن عم موسى لكنه انضم إلى فرعون المحتل وهكذا كل المحتلين في العالم منذ فجر الخليقة إلى الآن يحدثون فساداً وأنتم تسمعون الآن في كل الدول تشكو من الفساد خاصة الدول التي تُحتلّ كأفغانستان والعراق والشيشان وغيرها دائماً شكوى المحتلين الجيش الغازي من الفساد الذي يجدونه عند ذلك الشعب الذي احتلوه يعني هذا طبيعي وتلقائي وقانون من قوانين الاحتلال عندما تحتل بلد تطلع جماعة فيها أنواع الفتن يسمونهم أهل الفساد هناك فتنة مال يسرقون وينهبون وهؤلاء يسمون أهل الفساد هناك جاسوسية يصبحون عملاء هذا المحتل دائماً يخلق الطائفية ويخلق التوتر العرقي يخلق التوتر الفئوي يشجع الأديان المنافية المعاكسة لدين ذلك البلد كما يحدث في كل الدول التي احتلها الغرب في هذا القرن في كل الدول من سنة 1917 إلى الآن جميع البلدان الإسلامية احتُلّت من قبل الغربيين حينئذٍ خلقوا طوائف وخلقوا أحزاب مرتدة وخلقوا ناس لصوص وخلقوا عملاء الخ هذا على الرأي أن الناس على دين ملوكهم أو محتليهم. حينئذٍ أنت تفجر في هذه النفس وكلنا معرّضون لفتنة فتنة مال فتنة جنس فتنة حكم فتنة سرقة فتنة باطل فتنة خيانة، الخير والشر في الإنسان موجود فأنت إما أن تعين أخاك على الخير وإما أن تعين الشيطان على أخيك ولذلك لكي لا تكون فتنة هذا واحد، عليك أن تدفع هذا الغازي وأن تدفعه عن أرضك فتقاتله ولا تقتله إلا إذا ما من بُدٍ إذا أراد أن يقتلك اقتله لكن قاتله لكي يخرج من بلادك لكي لا يُحدِث فتنة في بلادك بحيث يمزق شعبك وأمتك وبلادك مزقاً لا يبقي شيئاً على شيء وهذا شأن كل احتلال في الأرض بدون استثناء، هذا واحد. (وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) الآية تدل على ناس قادمين ليغزوا ديار المسلمين وهم وثنيون لكي يقضوا على دين الله عز وجل فرب العالمين قال (وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) وليس للصنم هذا عندما يهاجمك المحتلون الوثنيون. الآية الثانية في الأنفال (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ (39)) عندما يهاجمك ناس يدّعون بأنهم مسلمون أو يدّعون بأنهم موحدون أو يدّعون بأنهم يعرفون الله ولكن على ضلالات وعلى بِدَع وعلى غموض هذا ليس ديناً من أديان الله وإنما أديان تسمى بهذه العناوين وهي بعيدة فلا بد من توحيدها على كلمة التوحيد وأنتم تعرفون جميع الأديان السماوية انفلقت منها طوائف غير متدينة وإن ادّعت بأنها متدينة وإنما ما من طائفة انشقّت عن دين سماوي اليهودية أو المسيحية او الإسلام إلا وهي مشركة بنوع من أنواع الشرك، أو مفرِّقة أو مبتدعة أو طائفية ولهذا رب العالمين قال هؤلاء لكي (وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) وهذا هو الفرق بين ويكون الدين لله وبين ويكون الدين كله لله هذا واحد. اثنين رب العالمين عز وجل يختم الآية الأولى بقوله (فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193) البقرة) وفي الثانية يقول (فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) الأنفال) من حيث أن الثاني ربما يتوسل إليكم بأساليبه مدّعياً أنه منكم أنه مسلم أنه يوحِّد الله وهذا خطير أخطر من الأول فالأول معروف أن هذا وثني لا يؤمن بالله إطلاقاً ولذلك جرت سنة الله في خلقه بناءً على هاتين النهايتين في الآيتين (فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) وكل احتلالٍ ظالم، خُذ التاريخ كله ما من دولة محتلة دولة قوية تحتل بلداً ضعيفاً إلا انتهت تلك الدولة القوية إلى لا شيء وبزمنٍ قصير غير متوقع حتى تصبح عبرة يعني جيش النمرود جيش جيش دولة فرعون (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) الزخرف) تغرق الدولة كلها في ساعة جيوشها وضباطها ووزراؤها وكنوزها دولة صار لها آلاف السنين دولة فرعون آلاف السنين عمرها وهكذا خذ الاتحاد السوفييتي هذه الدولة الجبارة احتلت أرض بسيطة دمرتها تدميراً واختفت هذه القوة الجبارة هي وحلف وارسو الخ اختفت من الوجود وهكذا كل محتل وفي زمنٍ قصير هذا المحتل القوي الجبار المتمكن الذي لا يُقهر عندما يحتل دولة ضعيفة ينتهي باللامنظور لا تعرف كيف، كالتسونامي تسونامي إما من مرض كما فعل في النمرود جراد وقمل وبعوض يدخل في الآذان أو موجة مياه كما فعل في فرعون أو أزمة مالية كما يحدث الآن أو أمراض قاتلة كالإيدز والسرطان. رب العالمين له قوانين إذا قوتان متعادلتان أو متكافئتان يتركهما لحالهما على قواعد النصر والهزيمة ولكن إذا كانت قوة جبارة هائلة مع قوة يسيرة سواء كان شخصاً أو ملكاً أو شيخاً أو رب عائلة أو جاراً أو موظفاً أو مديراً عاماً أو ضابطاً مع جندي يستضعفه فيظلمه ظلماً شديداً لابد رب العالمين يتدخل تدخلاً مباشراً لكف هذه القوة الطاغية على القوة الضعيفة بحيث تذهب بأمرٍ لا تدري كيف ويبقى الناس محتارين ما الذي أذهب هذه القوة؟! يعني إلى اليوم نحن صار لنا كم سنة لماذا سقط الاتحاد السوفييتي؟ لا تعرف، لماذا سقطت غواصاته الجبارة التي تدمر الأرض خمسين مرة وعليها خيرة العلماء والضباط العظام في الذرة والحرب الذرية سقطوا في البحر ولا يعرف أحدٌ لماذا؟ غواصاتهم تعطلت وانتهى الأمر. هذا تكرر في كل التاريخ ولهذا (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) حربنا اليوم كله لله الكل يدعي أن الله يحدثه كل من يقول لك والله أنا الله يتكلم معي ويقول لي كذا وهذا يقول أنا الله وياي ويقول كذا الخ لكن هذا غير صحيح لا بد أن يكون الدين هذا المتنوع المدّعَى المتطرف الخ لا بد أن يكون كله لله على وفق ما جاء في كتاب الله الذي ليس فيه لبس لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله (لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ (285) البقرة) المساواة في الخلقة ،كل الناس سواسية العدل أولاً (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ (90) النحل) هذه هي القواعد العامة التي هي الدين كله لله. استطراد: وهذا هو موقف الصديق سيدي الفاضل عندما سلّ سيفه لمواجهة أولئك الذين امتنعوا عن دفع الزكاة مع دعواهم بأنهم مسلمون ومؤمنون. الخوارج الذين ادعوا أنهم مسلمون وقتلوا مسلمين ثم أذهبهم بحيث لا تعرف يعني انتهوا بشكل لا تدري كيف اختفت فيهم الأرض؟! استطراد: اسمح لي سيدي الفاضل هذا التصنيف الذي تفضلت به من التفريق بين آيات القتال بحسب الزمان والمكان والفئة من الضرورة بمكانٍ عظيمٍ اليوم خاصة أن كثيراً من الشباب الذين يأخذهم الحماس فهموا أن الآيات اللاحقة قد نسخت الآيات السابقة فلم يأخذوا من القتال إلا (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ (191) البقرة) كأن هذه الآية هي النازلة وكأنما الآيات الأخرى كلها منسوخة وغاب عن بالهم المرحلية والتدرج. هذه النهاية يا سيدي هذا الدين يجعل القتل آخر الكيّ ولهذا (وَقَاتِلُوهُمْ) وقال (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ (60) الأنفال) يعني خليك قوي بحيث لا يحصل قتال. إذاً إعداد القوة في الإسلام تكون قوياً حتى عدوك لا يقاتلك وفعلاً لو أن العرب أو المسلمين أو أي دولة في العالم قوية جداً لماذا روسيا وأمريكا لم يتقاتلوا؟ لأن كل واحدة ترى الثانية قوية فإعداد القوة يمنع القتال فإن هاجموك لضعفك فقاتلهم يعني أن تنهض لقتال الذي يحتل بلادك فرضٌ كالصوم والصلاة وهذه قضية كونية لا يختلف فيها اثنان القوانين الدولية والأمم المتحدة والأخلاق والعرف والشرف كل هذا يقول إذا دخل عليك واحد إلى بيتك لا بد أن تطرده.

    — أحمد الكبيسي

  • ( ويكون الدين لله ) ، ( ويكون الدين كله لله ) القتال في البقرة مع أهل مكة فحسب ألا ترى قوله تعالى ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم ..) - أما القتال في الأنفال مع أهل الكفر كلهم ولهذا أطلقه وعمم بقول ( كله ) ألا ترى قوله تعالى ( قل للذين كفروا إن ينتهوا ) .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • برنامج لمسات بيانية قال تعالي في سورة البقرة : { وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ [191] فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [192] وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ [193] } [ البقرة : 191 – 193 ] . وقال في سورة الأنفال : { قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ [38] وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [39] وَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَوْلاَكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ [40]} [ الأنفال : 38 – 40 ] . سؤال : لماذا قال في البقرة : { فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } ؟ وقال في الأنفال : { فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } ؟ الجواب : آيات البقرة هي في قريش , ويدل علي ذلك قوله : { وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ } . وقوله : { وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ } . أما آيات الأنفال فهي عامة , ولذا قال في الأنفال : { وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه } بذكر الكل الدال علي العموم . في حين قال في البقرة : { وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ } من دون ذكر ما يدل علي العموم . ولم يقل في سياق آيات البقرة : ( وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم ) فلم يضع احتمال التوالي في قريش , وإنما هو إلماح إلي أنهم سيسلمون , وإنما وضع هذا الاحتمال للأمم الأخري التي تحتمل هذا الافتراض . كما لم يقل في آية البقرة : ( وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين ) للسبب نفسه . وإنما قال في سياق آية البقرة : { فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } , وقال في غيرهم : { فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } , وهو تحسب لما قد يقع منهم , والله أعلم . أسئلة بيانية في القرآن الكريم

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ. .) . تُرك " كلًّه " هنا، وذكره في الأنفال، لأن القتال هنا معِ أهل ملَّةٍ فقط، وثَمَّ مع جميع الكفار، فناسب ذكرُه ثمَ.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • مــن أحكــام القــرآن.

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • التفسير الفقهي سورة البقرة آية 193

    — سعد الشثري

فتاوى متعلقة بالآية ١٩٣ من سورة البقرة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٩٣ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(193) Fight them until there is no [more] fitnah and [until] religion [i.e., worship] is [acknowledged to be] for Allāh. But if they cease, then there is to be no aggression [i.e., assault] except against the oppressors.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال