المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾( ١٩٣ )
وقوله تعالى :﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾ أمر بالقتال لكل مشرك في كل موضع على قول من رآها ناسخة(١)، ومن رآها غير ناسخة قال : المعنى قاتلوا هؤلاء الذين قال الله فيهم ﴿فإن قاتلوكم﴾، والأول أظهر، وهو أمر بقتال مطلق لا بشرط أن يبدأ الكفار، دليل ذلك قوله ﴿ويكون الدين لله﴾، والفتنة هنا : الشرك وما تابعه من أذى المؤمنين، قاله ابن عباس وقتادة والربيع والسدي، و ﴿الدين﴾ هنا الطاعة والشرع. وقال الأعشى ميمون بن قيس :[ الخفيف ]
هو دان الرباب إذ كرهوا الدي. . . ن دراكاً بغزوةٍ وصيال(٢)
والانتهاء في هذا الموضع يصح مع عموم الآية في الكفار أن يكون الدخول في الإسلام، ويصح أن يكون أداء الجزية، وسمى ما يصنع بالظالمين عدواناً من حيث هو جزاء عدوان إذ الظلم يتضمن العدوان، والعقوبة تسمى باسم الذنب في غير ما موضع(٣)، والظالمون هم على أحد التأويلين : من بدأ بقتال، وعلى التأويل الآخر : من بقي على كفر وفتنة.
وقوله تعالى :﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾ أمر بالقتال لكل مشرك في كل موضع على قول من رآها ناسخة(١)، ومن رآها غير ناسخة قال : المعنى قاتلوا هؤلاء الذين قال الله فيهم ﴿فإن قاتلوكم﴾، والأول أظهر، وهو أمر بقتال مطلق لا بشرط أن يبدأ الكفار، دليل ذلك قوله ﴿ويكون الدين لله﴾، والفتنة هنا : الشرك وما تابعه من أذى المؤمنين، قاله ابن عباس وقتادة والربيع والسدي، و ﴿الدين﴾ هنا الطاعة والشرع. وقال الأعشى ميمون بن قيس :[ الخفيف ]
هو دان الرباب إذ كرهوا الدي. . . ن دراكاً بغزوةٍ وصيال(٢)
والانتهاء في هذا الموضع يصح مع عموم الآية في الكفار أن يكون الدخول في الإسلام، ويصح أن يكون أداء الجزية، وسمى ما يصنع بالظالمين عدواناً من حيث هو جزاء عدوان إذ الظلم يتضمن العدوان، والعقوبة تسمى باسم الذنب في غير ما موضع(٣)، والظالمون هم على أحد التأويلين : من بدأ بقتال، وعلى التأويل الآخر : من بقي على كفر وفتنة.
١ - لقوله تعالى: [فإن قاتلوكم فاقتلوهم]..
٢ - من قصيدته المشهورة التي قالها يمدح فيها الأسود بن المنذر اللخمي ومطلعها:
ما بُكَاءُ الكَبِير بالإطْـــلال وَسُؤَالي فَهَلْ تَرُدُّ سُؤَالِـــــي؟
وبعد البيت:
ثُمَّ دَانَتْ بَعْدَ الرِّبَابِ وكَـانتْ كعذَابٍ عُقُوبَةُ الأقْـــــــوَالِ
والمعنى: أن هذا الممدوح حمل الرباب على الطاعة حين كرهوا الطاعة – والرباب قبيلة أو أحياء من ضبَّة، وفي اللسان: (دان الرباب: يعني أذلها، ثم دانت بعد الرباب، أي ذلت له وأطاعته) والمعنى واحد..
٣ - أي على سبيل المشاكلة كقوله تعالى: [وجزاء سيِّئةٍ سيّئةٌ مِثلها]..
٢ - من قصيدته المشهورة التي قالها يمدح فيها الأسود بن المنذر اللخمي ومطلعها:
ما بُكَاءُ الكَبِير بالإطْـــلال وَسُؤَالي فَهَلْ تَرُدُّ سُؤَالِـــــي؟
وبعد البيت:
ثُمَّ دَانَتْ بَعْدَ الرِّبَابِ وكَـانتْ كعذَابٍ عُقُوبَةُ الأقْـــــــوَالِ
والمعنى: أن هذا الممدوح حمل الرباب على الطاعة حين كرهوا الطاعة – والرباب قبيلة أو أحياء من ضبَّة، وفي اللسان: (دان الرباب: يعني أذلها، ثم دانت بعد الرباب، أي ذلت له وأطاعته) والمعنى واحد..
٣ - أي على سبيل المشاكلة كقوله تعالى: [وجزاء سيِّئةٍ سيّئةٌ مِثلها]..