تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص ) في معنى الآية قولان :
أحدهما : أنه أراد به في أمر العمرة، وذلك ما روى «أن النبي ﷺ خرج معتمرا في ذي القعدة، فلما بلغ الحديبية صده المشركون، فصالحهم على أن يعود في العام المقبل، ثم عاد معتمرا في العام المقبل في ذي القعدة فأقضاه الله تعالى ما فات في العام الأول بما فعله في العام الثاني »(١) فهذا معنى قوله :( الشهر الحرام بالشهر الحرام ) يعني ذا القعدة. ( والحرمات قصاص ) يعني : حرمة الشهر الحرام، وحرمة البلد الحرام، وحرمة الإحرام.
والقول الثاني : أنه وارد في أمر القتال، ومعناه فإن بدءوكم بالقتال في الشهر الحرام، وانتهكوا حرمته فقاتلهم فيه ولا تبالوا بحرمته ؛ فإنه قصاص بما فعلوا.
( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) والاعتداء : الظلم، وإنما سمى الجزاء على الظلم : اعتداء، على ازدواج الكلام، ومثله قوله تعالى ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) (٢). وتقول العرب : ظلمني فلان فظلمته، أي : جازيته على الظلم. ويقال : جهل فلان على فجهلت عليه، قال الشاعر :
ألا لا يجهلهن أحد علينافنجهل فوق جهل الجاهلينا
وقال آخر :
ولي فرس للحلم بالحلم مُلْجَمُولي فرس للجهل بالجهل مُسْرَجُ
( واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين )
١ - رواه الطبري (٢/١١٤- ١١٥) عن ابن عباس بنحوه، وكذا هو عنده عن مجاهد، وقتادة، وعثمان بن مقسم، والسدي، والضحاك، والربيع..
٢ - الشورى: ٤٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى