الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( الشَّهْرُ الحَرَامُ بِالشَّهْرِ ) [ ١٩٣ ].
هو ذو القعدة وذلك أن النبي ﷺ صده(١) المشركون عام الحديبية في ذي القعدة وهو محرم بعمرة، وذلك في سنة ست/من هجرته(٢)، فرجع الحديبية ونحر ( ثَم ) هديه وحلقوا وقصروا ثَم، وصالحهم في تلك السنة على أن يعود من العام المقبل، وهو سنة سبع من هجرته. فخرج النبي معتمراً في العام المقبل، وأخلى له المشركون مكة، فأتم عمرته، وأقام ثلاثة أيام، فقال الله له وللمسلمين : هذا الشهر الحرام الذي قضيتم فيه عمرتكم عِوَضٌ عن ذلك الشهر(٣) الذي صدكم فيه المشركون(٤).
( وَالحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ) [ ١٩٣ ] : بعضها قصاص(٥) لبعض ؛ شهر حرام بشهر حرام.
وإنما جمع في قوله :( وَالحُرُمَاتُ ) وليس ثم الأشهر بدل من شهر لأنه أراد الشهر الحرام، والبلد الحرام، وحرمة الحرم، فصارت حرمات/ قضاء الوقوف بها/ في عام سبع عوض من حرمات، صدوا عنها في عام ست(٦).
وقال ابن عباس : " معناه : أن الله أطلق للمسلمين أن(٧) يقتصوا ممن اعتدى عليهم " (٨).
فتقديره : والحرمات منكم –إذا تعدي عليكم فيها- قصاص.
وكان(٩) الإنسان حراماً ضربُه وشتمه وجَرحُه وغير ذلك، فأبيح لهم القصاص.
قال : ثُمَّ نسخ ذلك، وصير(١٠) الحكم إلى السلطان، فليس لأحد أن يقتص(١١) دون أن يرفع إلى السلطان " (١٢).
قوله :( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) الآية [ ١٩٣ ].
قال ابن عباس : " أمروا/في/أول الإسلام أن ينتقموا ممن آذاهم مثل ما صنع بهم، ثم نسخ ذلك، فرد الأمر إلى السلطان " (١٣).
وقال أكثر أهل التفسير : " الآية في القتال : أي : فمن قاتلكم في الشهر الحرام فقاتلوه بدلالة ما قبله من الأمر بالقتال، والنهي عنه في المسجد الحرام، وهو نظير قوله :( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ ). والآية منسوخة بالأمر بالقتال في الحرم وإن لم يبدأوا، بقوله :( فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ )، وبقوله :( وَقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافَّةً )(١٤).
وبهذه(١٥) الآية ونظيرها أجاز الشافعي(١٦) أن يأخذ الرجل من مال من خانه بقدر ما خانه من غير رأيه. وقاله أصحاب الرأي(١٧). ولم يجزه مالك(١٨).
١ - في ق: ضده. وهو تصحيف..
٢ - في ع٢: هجرته. وفي ع٣: الهجرة..
٣ - في ع٢، ع٣: الشهر الحرام..
٤ - انظر: سيرة ابن هشام ٣/٣٣٣، وأسباب النزول ٥٣-٥٤، ولباب النقول ٣٦-٣٧..
٥ - قوله: "بعضها قصاص" ساقط من ع٣. وفي ح: أي بعضها قصاص..
٦ - في ق: سنة. وهو تصحيف..
٧ - في ع٢، ع٣: المسلمين..
٨ - انظر: جامع البيان ٣/٥٨٠..
٩ - في ع٢، ع٣: كل..
١٠ - في ع٣: سير. وهو تحريف..
١١ - في ق: يقتصوا..
١٢ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن: ١٣٨، ونواسخ القرآن ٧٦..
١٣ - انظر: المصدر السابق..
١٤ - انظر: جامع البيان ٣/٥٨٠-٥٨١، والإيضاح لناسخ القرآن ١٣٣..
١٥ - في ع١، ح، ق: لهذه..
١٦ - انظر: أحكام الشافعي ٢/١٠٥..
١٧ - انظر: أحكام الجصاص ١/٢٦٢..
١٨ - انظر: أحكام ابن العربي ١/١١١-١١٢، ففيه بسط لهذه المسألة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى