تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) يعني : من عرفات. فإن قيل : كيف قال : ثم أفيضوا بكلمة التعقيب والإفاضة من عرفات إنما تكون قبل الوصول إلى المزدلفة ؟ قلنا :" ثم " بمعنى " الواو " ههنا، يعني : وأفيضوا. وهو مثل قوله :( ثم كان من الذين آمنوا ) (١) أي : وكان من الذين آمنوا، فيكون جمعا بين الحكمين.
وقيل : تقديره : ثم أمركم أن تفيضوا من عرفات. وهذا مثل قوله تعالى :( ثم آتينا موسى الكتاب ) (٢) ( وإنما آتاه الكتاب قبل محمد ﷺ لكن معناه ثم أخبركم أنا آتينا موسى الكتاب ) (٣)، كذلك هاهنا، فيكون عمل " ثم " في الأمر لا في الإفاضة.
وأما الكلام في المعنى : قيل : إن قريشا وأحلافهم كانوا يقفون بالمزدلفة ويقولون نحن أهل حرم الله فلا نخرج من حرم الله. لأن عرفات كانت في الحل، وأما سائر العرب كانوا يقفون بعرفات.
فقوله :( ثم أفيضوا ) خطاب لقريش، يعني : قفوا بعرفات، وأفيضوا منها ( من حيث أفاض الناس ) يعني : سائر العرب.
وقيل أراد بالناس في قوله :( من حيث أفاض الناس ) إبراهيم، وقد يسمى الواحد ناسا، كما قال الله تعالى :( الذين قال لهم الناس ) (٤) وأراد به : نعيم ابن مسعود الأشجعي وحده.
وقرأ الضحاك، وسعيد بن جبير ( من حيث أفاض الناس ) يعني : آدم عليه السلام.
وقوله تعالى :( واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ) (٥).
وقيل : تقديره : ثم أمركم أن تفيضوا من عرفات. وهذا مثل قوله تعالى :( ثم آتينا موسى الكتاب ) (٢) ( وإنما آتاه الكتاب قبل محمد ﷺ لكن معناه ثم أخبركم أنا آتينا موسى الكتاب ) (٣)، كذلك هاهنا، فيكون عمل " ثم " في الأمر لا في الإفاضة.
وأما الكلام في المعنى : قيل : إن قريشا وأحلافهم كانوا يقفون بالمزدلفة ويقولون نحن أهل حرم الله فلا نخرج من حرم الله. لأن عرفات كانت في الحل، وأما سائر العرب كانوا يقفون بعرفات.
فقوله :( ثم أفيضوا ) خطاب لقريش، يعني : قفوا بعرفات، وأفيضوا منها ( من حيث أفاض الناس ) يعني : سائر العرب.
وقيل أراد بالناس في قوله :( من حيث أفاض الناس ) إبراهيم، وقد يسمى الواحد ناسا، كما قال الله تعالى :( الذين قال لهم الناس ) (٤) وأراد به : نعيم ابن مسعود الأشجعي وحده.
وقرأ الضحاك، وسعيد بن جبير ( من حيث أفاض الناس ) يعني : آدم عليه السلام.
وقوله تعالى :( واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ) (٥).
١ - البلد: ١٧..
٢ - الأنعام: ١٥٤..
٣ - سقط من "ك"..
٤ - آل عمران: ١٧٣..
٥ - كذا في الأصل، و"ك" لم يعلق على هذه الآية، ولعله وقع سقط هاهنا. ولعله قال: "ظاهر المعنى". والله أعلم..
٢ - الأنعام: ١٥٤..
٣ - سقط من "ك"..
٤ - آل عمران: ١٧٣..
٥ - كذا في الأصل، و"ك" لم يعلق على هذه الآية، ولعله وقع سقط هاهنا. ولعله قال: "ظاهر المعنى". والله أعلم..