محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٩٩ من سورة البقرة في ١١٦ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، و٣١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٩٩ من سورة البقرة

١١٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿ثُمّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنّ اللّهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ﴾


اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، ومَن المعنيّ بالأمر بالإفاضة من حيث أفاض الناس، ومَنِ الناسُ الذين أمروا بالإفاضة من موضع إفاضتهم. فقال بعضهم : المعنيّ بقوله : ثمّ أفِيضُوا قريش، ومن ولدته قريش الذين كانوا يسمون في الجاهلية الحمس، أمروا في الإسلام أن يفيضوا من عرفات، وهي التي أفاض منها سائر الناس غير الحمس. وذلك أن قريشا ومن ولدته قريش، كانوا يقولون : لا نخرج من الحرم. فكانوا لا يشهدون موقف الناس بعرفة معهم، فأمرهم الله بالوقوف معهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، قال : حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه. عن عائشة قالت : كانت قريش ومن كان على دينها وهم الحمس، يقفون بالمزدلفة يقولون : نحن قَطِين الله، وكان من سواهم يقفون بعرفة. فأنزل الله : ثمّ أفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أفاضَ النّاسُ.
حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، قال : ثني أبي، قال : حدثنا أبان، قال : حدثنا هشام بن عروة، عن عروة : أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان كتبتَ إليّ في قول النبيّ ﷺ لرجل من الأنصار «إنّي أحْمَس » وإني لا أدري أقالها النبيّ أم لا ؟ غير أني سمعتها تُحدّث عنه. والحمس : ملة قريش، وهم مشركون، ومَن ولدت قريش في خزاعة وبني كنانة. كانوا لا يدفعون من عرفة، إنما كانوا يدفعون من المزدلفة وهو المشعر الحرام، وكانت بنو عامر حمسا، وذلك أن قريشا ولدتهم، ولهم قيل : ثمّ أفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أفاضَ النّاسُ وأن العرب كلها كانت تفيض من عرفة إِلا الحمس، كانوا يدفعون إذا أصبحوا من المزدلفة.
حدثني أحمد بن محمد الطوسي، قال : حدثنا أبو توبة، قال : حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن سفيان، عن حسين بن عبيد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : كانت العرب تقف بعرفة، وكانت قريش تقف دون ذلك بالمزدلفة، فأنزل الله : ثمّ أفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أفاضَ النّاسُ فرفع النبي ﷺ الموقف إلى موقف العرب بعرفة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عبد الملك، عن عطاء : ثمّ أفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أفاضَ النّاسُ من حيث تُفيض جماعة الناس.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا الحكم، قال : حدثنا عمرو بن قيس، عن عبد الله بن أبي طلحة، عن مجاهد قال : إذا كان يوم عرفة هبط الله إلى السماء الدنيا في الملائكة، فيقول : هلّم إليّ عبادي، آمنوا بوعدي وصَدّقوا رسلي فيقول : ما جزاؤهم ؟ فيقال : أن تغفر لهم. فذلك قوله : ثمّ أفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أفاضَ النّاسُ واسْتَغْفِرُوا الله إنّ الله غَفُورٌ رحيمٌ.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : ثمّ أفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أفاضَ النّاسُ قال : عرفة. قال : كانت قريش تقول : نحن الحمس أهل الحرم ولا نخلّفُ الحرم ونفيض عن المزدلفة. فأُمروا أن يبلغوا عرفة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : ثمّ أفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أفاضَ النّاسُ، قال قتادة : وكانت قريش وكل حليف لهم وبني أخت لهم لا يفيضون من عرفات، إنما يفيضون من المغَمّس ويقولون : إنما نحن أهل الله، فلا نخرج من حرمه. فأمرهم الله أن يفيضوا من حيث أفاض الناس من عرفات، وأخبرهم أن سُنّة إبراهيم وإسماعيل هكذا : الإفاضة من عرفات.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : ثمّ أفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أفاضَ النّاسُ قال : كانت العرب تقف بعرفات، فتُعظم قريشٌ أن تقف معهم، فتقف قريشٌ بالمزدلفة فأمرهم الله أن يفيضوا مع الناس من عرفات.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله : ثمّ أفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أفاضَ النّاسُ، قال : كانت قريش وكل ابن أخت وحليف لهم لا يفيضون مع الناس من عرفات، يقفون في الحرم ولا يخرجون منه، يقولون : إنما نحن أهل حرم الله فلا نخرج من حرمه. فأمرهم الله أن يفيضوا من حيث أفاض الناس وكانت سُنّة إبراهيم وإسماعيل الإفاضة من عرفات.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، قال : كانت قريش لا أدري قبل الفيل أو بعده ابتدعت أمْرَ الحمس، رأيا رأوه بينهم قالوا : نحن بنو إبراهيم وأهل الحرمة وولاة البيت وقاطنو مكة وساكنوها، فليس لأحد من العرب مثل حقنا ولا مثل منزلنا، ولا تعرف له العرب مثل ما تعرف لنا، فلا تعظّموا شيئا من الحِلّ كما تعظمون الحرم، فإنكم إن فعلتم ذلك استخفّت العرب بحرمكم، وقالوا : قد عظموا من الحل مثل ما عظموا من الحرم. فتركوا الوقوف على عرفة، والإفاضة منها، وهم يعرفون ويقرّون أنها من المشاعر والحجّ ودين إبراهيم، ويرون لسائر الناس أن يقفوا عليها، وأن يفيضوا منها. إلا أنهم قالوا : نحن أهل الحرم، فليس ينبغي لنا أن نخرج من الحرمة، ولا نعظم غيرها كما نعظمها نحن الحمس، والحمس : أهل الحرم ثم جعلوا لمن ولدوا من العرب من ساكني الحلّ مثل الذي لهم بولادتهم إياهم، فيحلّ لهم ما يحلّ لهم، ويحرم عليهم ما يحرم عليهم. وكانت كنانة وخزاعة قد دخلوا معهم في ذلك، ثم ابتدعوا في ذلك أمورا لم تكن، حتى قالوا : لا ينبغي للحمس أن يأقطوا الأقط، ولا يسلئوا السمن وهم حُرُم، ولا يدخلوا بيتا من شعر، ولا يستظلوا إن استظلوا إلا في بيوت الأدم ما كانوا حراما، ثم رفعوا في ذلك فقالوا لا ينبغي لأهل الحلّ أن يأكلوا من طعام جاءوا به معهم من الحلّ في الحرم إذا جاءوا حجاجا أو عمارا، ولا يطوفوا بالبيت إذا قدموا أوّل طوافهم إلا في ثياب الحمس، فإن لم يجدوا منها شيئا طافوا بالبيت عراة. فحملوا على ذلك العرب فدانت به، وأخذوا بما شرعوا لهم من ذلك، فكانوا على ذلك حتى بعث الله محمدا ﷺ، فأنزل الله حين أحكم له دينه وشرع له حجته : ثُمّ أفيضُوا مِنْ حَيْثُ أفاضَ النّاسُ وَاسْتَغْفرُوا اللّهَ إنّ اللّهَ غَفُورٌ رَحيمٌ يعني قريشا والناس العرب. فرفعهم في سنة الحجّ إلى عرفات، والوقوف عليها، والإفاضة منها فوضع الله أمر الحمس، وما كانت قريش ابتدعت منه عن الناس بالإسلام حين بعث الله رسوله.
حدثنا بحر بن نصر، قال : حدثنا ابن وهب، قال : أخبرني ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قال : كانت قريش تقف بقزح، وكان الناس يقفون بعرفة. قال : فأنزل الله : ثمّ أفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أفاضَ النّاسُ.
وقال آخرون : المخاطبون بقوله : ثُمّ أفِيضُوا : المسلمون كلهم، والمعنيّ بقوله : مِنْ حَيْثُ أفاضَ النّاسُ من جمع، وبالناس إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام. ذكر من قال ذلك :
حدثت عن القاسم بن سلام، قال : حدثنا هارون بن معاوية الفزاري، عن أبي بسطام عن الضحاك، قال : هو إبراهيم.
والذي نراه صوابا من تأويل هذه الآية، أنه عنى بهذه الآية قريش ومن كان متحمسا معها من سائر العرب لإجماع الحجة من أهل التأويل على أن ذلك تأويله.
وإذ كان ذلك كذلك فتأويل الآية : فمن فرض فيهن الحجّ، فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج، ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس، واستغفروا الله إن الله غفور رحيم، وما تفعلوا من خير يعلمه الله. وهذا إذ كان ما وصفنا تأويله فهو من المقدّم الذي معناه التأخير، والمؤخر الذي معناه التقديم، على نحو ما تقدم بياننا في مثله، ولولا إجماع من وصفت إجماعه على أن ذلك تأويله لقلت : أولى التأويلين بتأويل الآية ما قاله الضحاك من أن الله عنى بقوله : مِنْ حَيْثُ أفاضَ النّاسُ من حيث أفاض إبراهيم لأن الإفاضة من عرفات لا شك أنها قبل الإفاضة من جمع، وقبل وجوب الذكر عند المشعر الحرام.
وإذ كان ذلك لا شك كذلك وكان الله عز وجل إنما أمر بالإفاضة من الموضع الذي أفاض منه الناس بعد انقضاء ذكر الإفاضة من عرفات وبعد أمره بذكره عند المشعر الحرام، ثم قال بعد ذلك : ثمّ أفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أفاضَ النّاسُ، كان معلوما بذلك أنه لم يأمر بالإفاضة إلا من الموضع الذي لم يفيضوا منه دون الموضع الذي قد أفاضوا منه، وكان الموضع الذي قد أفاضوا منه فانقضى وقت الإفاضة منه، لا وجه لأن يقال : أفض منه. فإذا كان لا وجه لذلك وكان غير جائز أن يأمر الله جل وعز بأمر لا معنى له، كانت بيّنة صحة ما قاله من التأويل في ذلك، وفساد ما خالفه لولا الإجماع الذي وصفناه وتظاهر الأخبار بالذي ذكرنا عمن حكينا قوله من أهل التأويل.
فإن قال لنا قائل : وكيف يجوز أن يكون ذلك معناه : والناس جماعة، وإبراهيم ﷺ واحد، والله تعالى ذكره يقول : ثمّ أفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أفاضَ النّاسُ ؟ قيل : إن العرب تفعل ذلك كثيرا، فتدلّ بذكر الجماعة على الواحد. ومن ذلك قول الله عزّ وجل : الّذين قاَل لهُمْ النّاسَ إنّ النّاسُ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ والذي قال ذلك واحد، وهو فيما تظاهرت به الرواية من أهل السير نعيم بن مسعود الأشجعي، ومنه قول الله عز وجل : يا أيّها الرّسُلُ كُلُوا مِنَ الطّيّبات وَاعْمَلُوا صَالحا قيل : عنى بذلك النبيّ ﷺ. ونظائر ذلك في كلام العرب أكثر من أن تحصى.

القول في تأويل قوله تعالى : وَاسْتَغْفِرُوا اللّهَ إنّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.


يعني بذلك جل ثناؤه : فإذَا أفضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ منصرفين إلى منى فاذْكُرُوا اللّهَ عِنْدَ المَشْعَر الحَرَامِ وادعوه واعبدوه عنده، كما ذكركم بهدايته، فوفقكم لما ارتضى لخليله إبراهيم، فهداه له من شريعة دينه بعد أن كنتم ضلالاً عنه.
وفي «ثُمّ » في قوله : ثمّ أفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أفاضَ النّاسُ من التأويل وجهان : أحدهما ما قاله الضحاك من أن معناه : ثم أفيضوا فانصرفوا راجعين إلى منى من حيث أفاض إبراهيم خليلي من المشعر الحرام، وسلوني المغفرة لذنوبكم، فإني لها غفور، وبكم رحيم. كما :
حدثني إسماعيل بن سيف العجلي، قال : حدثنا عبد القاهر بن السريّ السلمي، قال : حدثنا ابن كنانة، ويكنى أبا كنانة، عن أبيه، عن العباس بن مرداس السلمي، قال : قال رسول الله ﷺ :«دَعَوْتُ اللّهَ يَوْمَ عَرَفَةَ أنْ يَغْفِرَ لأمّتِي ذُنُوبَها، فأجابَنِي أنْ قَدْ غَفَرْتُ، إلاّ ذُنُوبَها بَيْنَها وَبْينَ خَلْقِي، فأعَدْت الدّعاءَ يَوْمَئِذٍ، فَلَمْ أُجَبْ بِشَيْءٍ، فَلَمّا كانَ غَدَاةَ المُزْدَلفة قلْتُ : يا رَبّ إنّكَ قادرٌ أنْ تُعَوّضَ هَذَا المَظْلُومَ منْ ظُلامَتِهِ، وتَغْفِرَ لِهَذَا الظّالِمِ، فأجَابِني أنْ قَدْ غَفَرْتُ » قال : فضحك رسول الله ﷺ، قال : فقلنا : يا رسول الله ﷺ رأيناك تضحك في يوم لم تكن تضحك فيه ؟ قال :«ضحكت مِنْ عَدُوّ اللّهِ إبْلِي
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فتأويل الكلام على هذا المعنى: وما كنتم = من قبل هداية الله إياكم لما هداكم له من ملة خليله إبراهيم التي اصطفاها لمن رضي عنه من خلقه = إلا من الضالين.
* * *
ومنهم من يوجه تأويل"إن" إلى"قد".
فمعناه على قول قائل هذه المقالة: واذكروا الله أيها المؤمنون كما ذكركم بالهدى، فهداكم لما رضيه من الأديان والملل، وقد كنتم من قبل ذلك من الضالين.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، ومن المعني بالأمر بالإفاضة من حيث أفاض الناس؟ ومن"الناس" الذين أمروا بالإفاضة من موضع إفاضتهم؟
فقال بعضهم: المعني بقوله:" ثم أفيضوا"، قريش ومن ولدته قريش، الذين كانوا يسمون في الجاهلية"الحمس"، أمروا في الإسلام أن يفيضوا من عرفات، وهي التي أفاض منها سائر الناس غير الحمس. وذلك أن قريشا ومن ولدته قريش، كانوا يقولون:"لا نخرج من الحرم". فكانوا لا يشهدون موقف الناس بعرفة معهم، فأمرهم الله بالوقوف معهم.
* ذكر من قال ذلك:
٣٨٣١ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه. عن عائشة قالت: كانت
قريش ومن كان على دينها -وهم الحمس- يقفون بالمزدلفة يقولون:"نحن قطين الله! "، وكان من سواهم يقفون بعرفة. فأنزل الله:" ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس" (١)
٣٨٣٢ - حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أبان، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن عروة: أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان كتبت إلي في قول النبي ﷺ لرجل من الأنصار:"إني أحمس" (٢) وإني لا أدري أقالها النبي أم لا؟ غير أني سمعتها تحدث عنه. والحمس: ملة قريش- وهم مشركون- ومن ولدت قريش في خزاعة وبني كنانة. كانوا لا يدفعون من عرفة، إنما كانوا يدفعون من المزدلفة وهو المشعر الحرام، وكانت بنو عامر حمسا، وذلك أن قريشا ولدتهم، ولهم قيل:" ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس"، وأن العرب كلها كانت تفيض من عرفة إلا الحمس، كانوا يدفعون إذا أصبحوا من المزدلفة. (٣)
(١) الحديث: ٣٨٣١ - محمد بن عبد الرحمن الطفاوي بضم الطاء المهملة: ثقة من شيوخ أحمد وابن المديني وغيرهما.
والحديث رواه البخاري ٨: ١٣٩ (فتح) عن ابن المديني عن محمد بن خازم عن هشام به، مطولا قليلا. وكذلك رواه مسلم ١: ٣٤٨ عن يحيى بن يحيى عن أبي معاوية وهو محمد بن خازم به.
القطين اسم جماعة واحدهم قاطن والجمع قطان: وهم سكان الدار المقيمون بها لا يبرحونها وقولهم"نحن قطين الله" فيه محذوف أي: قطين بيت الله وحرمه. ولو حمل على قولهم: القطين هم الخدم لكان معناه: خدم الله والقائمون بأمر بيته، بلا حاجة إلى تقدير محذوف. وهو جيد أيضًا.
(٢) انظر الآثار السالفة من رقم: ٣٠٧٧- ٣٠٨٧ ففيها خبر الأنصاري ومقالة رسول الله له.
(٣) الحديث: ٣٨٣٢ -أبان: هو ابن يزيد العطار وهو ثقة وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما.
وهذا الحديث بهذا السياق -لم أجده في موضع آخر. ومعناه ثابت في الحديث الذي قبله، وفي حديث مطول آخر، رواه البخاري ٣: ٤١١- ٤١٣ (فتح). من طريق علي بن مسهر. ومسلم: ٣٤٨ن من طريق أبي أسامة- كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه.
وانظر أيضًا ما مضى في الطبري: ٣٠٧٧- ٣٠٨٧.
وقول عروة -هنا-"غير أني سمعتها تحدث عنه": يريد به خالته"عائشة أم المؤمنين" وأنها تحدث ذلك عن رسول اله صلى الله عليه وسلم. وهذا واضح من سياق القول ومن سائر الروايات الأخر. ولعله عبر عنهما بالضمير لسبق ذكرهما في سؤال عبد الملك بن مروان الذي يجيبه بهذا القول.
٣٨٣٣ - حدثني أحمد بن محمد الطوسي، قال: حدثنا أبو توبة، قال: حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن سفيان، عن حسين بن عبيد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كانت العرب تقف بعرفة، وكانت قريش تقف دون ذلك بالمزدلفة، فأنزل الله:" ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس"، فرفع النبي ﷺ الموقف إلى موقف العرب بعرفة. (١)
٣٨٣٤ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حكام، عن عبد الملك، عن عطاء:" ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس" من حيث تفيض جماعة الناس.
٣٨٣٥ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا الحكم، قال: حدثنا عمرو بن قيس، عن عبد الله بن طلحة، عن مجاهد قال: إذا كان يوم عرفة هبط الله إلى
(١) الحديث: ٣٨٣٣ - أحمد بن محمد الطوسي شيخ الطبري: روى عنه في لتاريخ ١: ٨، ١٧ باسم"أحمد بن محمد بن حبيب". ثم في ١: ٦٧ باسم"أحمد بن محمد الطوسي" كما هنا. ثم في ١: ٢٠٩ باسم"أحمد بن محمد بن حبيب الطوسي". فتعين أنه هو وهو مترجم لتهذيب وتاريخ بغداد ٥: ١٠٨- ١٠٩، باسم"أحمد بن محمد بن نيزك بن حبيب أبو جعفر يعرف بالطوسي". وهو من شيوخ للترمذي وذكره ابن حبان في الثقات. و"نيزك": بكسر النون وفتح الزاي بينهما ياء تحتية، كما ضبط في التقريب والخلاصة.
أبو توبة: هو الربيع بن نافع الحلبي سكن طرسوس وهو ثقة صدوق حجة كما قال أبو حاتم وهو من شيوخه وشيوخ الإمام أحمد وأبي داود وغيرهم.
أبو إسحاق الفزاري: هو الحافظ الحجة شيخ الإسلام إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن وهو الثقة المأمون الإمام. شيخه سفيان: هو الثوري.
حسين بن عبيد اله: هو حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب وهو ضعيف ضعفه ابن معين وابن المديني وأبو حاتم وغيرهم. ولعله نسب هنا إلى جده بل لعل الأصل"بن عبد الله" فحرفها الناسخون. وإنما جزمت بأنه هو: لأنه هو الذي يروي عن عكرمة ويروي عنه الثوري كما في ترجمته عند ابن أبي حاتم ١/٢/٥٧. ثم ما في هذه الطبقة من الرواة من يسمى"حسين بن عبيد الله". بل ليس في التهذيب ولا في الكبير ولا عند ابن أبي حاتم من يدعي ذلك. نعم هناك رواة بهذا الاسم في لسان الميزان وكلهم متأخرون عن هذه الطبقة.
وهذا الحديث لم أجده في غير الطبري، ولم ينسبه السيوطي ١: ٢٢٧ لغيره.
السماء الدنيا في الملائكة، فيقول: هلم إلي عبادي، آمنوا بوعدي وصدقوا رسلي! فيقول: ما جزاؤهم؟ فيقال: أن تغفر لهم. فذلك قوله:" ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم".
٣٨٣٦ - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح = وحدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح = عن مجاهد:" ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس"، قال: عرفة. قال: كانت قريش تقول نحن:" الحمس أهل الحرم، ولا نخلف الحرم، ونفيض عن المزدلفة"، فأمروا أن يبلغوا عرفة.
٣٨٣٧ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:" ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس"، قال قتادة: وكانت قريش وكل حليف لهم وبني أخت لهم، لا يفيضون من عرفات، إنما يفيضون من المغمس، ويقولون:"إنما نحن أهل الله، فلا نخرج من حرمه"، فأمرهم الله أن يفيضوا من حيث أفاض الناس من عرفات، وأخبرهم أن سنة إبراهيم وإسماعيل هكذا: الإفاضة من عرفات.
٣٨٣٨ - حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي:" ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس"، قال: كانت العرب تقف بعرفات، فتعظم قريش أن تقف معهم، فتقف قريش بالمزدلفة، فأمرهم الله أن يفيضوا مع الناس من عرفات.
٣٨٣٩ - حدثت عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله:" ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس"، قال: كانت قريش وكل ابن أخت وحليف لهم، لا يفيضون مع الناس من عرفات، يقفون في الحرم ولا يخرجون منه، يقولون:"إنما نحن أهل حرم الله فلا نخرج من حرمه"؛
فأمرهم الله أن يفيضوا من حيث أفاض الناس; وكانت سنة إبراهيم وإسماعيل الإفاضة من عرفات.
٣٨٤٠ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، قال: كانت قريش - لا أدري قبل الفيل أم بعده - ابتدعت أمر الحمس، رأيا رأوه بينهم، (١) قالوا: نحن بنو إبراهيم وأهل الحرمة وولاة البيت، وقاطنو مكة وساكنوها، (٢) فليس لأحد من العرب مثل حقنا ولا مثل منزلنا، ولا تعرف له العرب مثل ما تعرف لنا، فلا تعظموا شيئا من الحل كما تعظمون الحرم، فإنكم إن فعلتم ذلك استخفت العرب بحرمكم" (٣) وقالوا: قد عظموا من الحل مثل ما عظموا من الحرم، فتركوا الوقوف على عرفة، والإفاضة منها، وهم يعرفون ويقرون أنها من المشاعر والحج ودين إبراهيم، ويرون لسائر الناس أن يقفوا عليها، وأن يفيضوا منها، إلا أنهم قالوا: نحن أهل الحرم، فليس ينبغي لنا أن نخرج من الحرمة، ولا نعظم غيرها كما نعظمها نحن الحمس - والحمس: أهل الحرم.
ثم جعلوا لمن ولدوا من العرب من ساكني الحل مثل الذي لهم بولادتهم إياهم، فيحل لهم ما يحل لهم، ويحرم عليهم ما يحرم عليهم. وكانت كنانة وخزاعة قد دخلوا معهم في ذلك. ثم ابتدعوا في ذلك أمورا لم تكن، حتى قالوا:"لا ينبغي للحمس أن يأقطوا الأقط، ولا يسلأوا السمن وهم حرم، (٤) ولا يدخلوا بيتا من شعر، ولا يستظلوا إن استظلوا إلا في بيوت الأدم ما كانوا حراما". ثم رفعوا في ذلك (٥) فقالوا:"لا ينبغي لأهل الحل أن يأكلوا من طعام جاءوا به معهم من الحل
(١) في سيرة ابن هشام: "رأيا رأوه وأداروه".
(٢) في سيرة ابن هشام: "وقطان مكة وساكنها".
(٣) في سيرة ابن هشام: "بحرمتكم".
(٤) في سيرة ابن هشام: "أن يأت قطوا" ائتقط الأقط: اتخذه والأقط: شيء يتخذ من اللبن المخيض، يطبخ ثم يترك حتى يمصل وهو من ألبان الإبل خاصة. وسلأ السمن: طبخه وعالجه فأذاب زبده. والحرم (بضمتين) جمع حرام. رجل حرام: محرم.
(٥) رفعوا في ذلك: زادوا وغالوا.
في الحرم، (١) إذا جاءوا حجاجا أو عمارا، ولا يطوفون بالبيت إذا قدموا أول طوافهم إلا في ثياب الحمس، فإن لم يجدوا منها شيئا طافوا بالبيت عراة". فحملوا على ذلك العرب فدانت به، وأخذوا بما شرعوا لهم من ذلك، (٢) فكانوا على ذلك حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله- حين أحكم له دينه وشرع له حجه: (٣) " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم" - يعني قريشا، و"الناس" العرب- فرفعهم في سنة الحج إلى عرفات، والوقوف عليها، والإفاضة منها. فوضع الله أمر الحمس- وما كانت قريش ابتدعت منه- عن الناس بالإسلام حين بعث الله رسوله. (٤)
٣٨٤١ - حدثنا بحر بن نصر، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قال: كانت قريش تقف بقزح، وكان الناس يقفون بعرفة، قال: فأنزله الله:" ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس".
* * *
وقال آخرون: المخاطبون بقوله:" ثم أفيضوا"، المسلمون كلهم، والمعني بقوله:" من حيث أفاض الناس"، من جمع، وبـ "الناس"، إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام.
* ذكر من قال ذلك.
٣٨٤٢ - حدثت عن القاسم بن سلام، قال: حدثنا هارون بن معاوية الفزاري، عن أبي بسطام عن الضحاك، قال: هو إبراهيم. (٥)
(١) في سيرة ابن هشام: "من الحل إلى الحرم".
(٢) هذه الجملة غير موجودة بنصها في سيرة ابن هشام.
(٣) في المطبوعة: "حجته" وفي سيرة ابن هشام: "وشرع له سنن حجه".
(٤) الأثر: ٣٨٤٠ -في سيرة ابن هشام ١: ٢١١- ٢١٦ وفي السيرة زيادات وقد أثبتنا الاختلاف آنفًا.
(٥) الخبر: القاسم بن سلام بتشديد اللام: هو أبو عبيد الإمام الحجة صاحب كتاب الأموال وغيره من المؤلفات.
مروان بن معاوية الفزاري: مضت ترجمته: ١٢٢٢، ٣٣٢٢. ووقع في المطبوعة هنا"هارون""مروان". وهو خطأ واضح. و"مروان الفزاري" من شيوخ القاسم بن سلام كما في ترجمته الممتعة في تاريخ بغداد ١٢: ٤٠٣- ٤٠٦.
أبو بسطام: هو مقاتل بن حيان النبطي البلخي وهو ثقة بينا ذلك في المسند: ٣١٠٧.
الضحاك: هو ابن مزاحم الهلالي الخراساني وهو ثقة ما ذكرنا في المسند: ٢٢٦٢.
وهذا الخبر أشار إليه ابن كثير ١: ٤٦٩ أنه"حكاه ابن جرير عن الضحاك بن مزاحم فقط". وهم السيوطي ١: ٢٢٧، فذكره من رواية الطبري عن ابن عباس؟ ولعله سبق ذهنه لكثرة رواية الضحاك عن ابن عباس؟؟
قال أبو جعفر: والذي نراه صوابا من تأويل هذه الآية، أنه عنى بهذه الآية قريش ومن كان متحمسا معها من سائر العرب لإجماع الحجة من أهل التأويل على أن ذلك تأويله.
وإذ كان ذلك كذلك فتأويل الآية: فمن فرض فيهن الحج، فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج، ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس، واستغفروا الله إن الله غفور رحيم، وما تفعلوا من خير يعلمه الله.
وهذا، إذ كان ما وصفنا تأويله فهو من المقدم الذي معناه التأخير، والمؤخر الذي معناه التقديم، على نحو ما تقدم بياننا في مثله، (١) ولولا إجماع من وصفت إجماعه على أن ذلك تأويله. لقلت: أولى التأويلين بتأويل الآية ما قاله الضحاك من أن الله عنى بقوله:" من حيث أفاض الناس"، من حيث أفاض إبراهيم. لأن الإفاضة من عرفات لا شك أنها قبل الإفاضة من جمع، وقبل وجوب الذكر عند المشعر الحرام. وإذ كان ذلك لا شك كذلك، وكان الله عز وجل إنما أمر بالإفاضة من الموضع الذي أفاض منه الناس، بعد انقضاء ذكر الإفاضة من عرفات، وبعد أمره بذكره عند المشعر الحرام، ثم قال بعد ذلك:" ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس"= كان معلوما بذلك أنه لم يأمر بالإفاضة إلا من الموضع الذي لم يفيضوا منه، دون الموضع الذي قد أفاضوا منه، وكان الموضع الذي قد
(١) انظر فهرس المباحث العربية في الجزأين السالفين.
أفاضوا منه فانقضى وقت الإفاضة منه، لا وجه لأن يقال:"أفض منه".
فإذ كان لا وجه لذلك، وكان غير جائز أن يأمر الله جل وعز بأمر لا معنى له، كانت بينة صحة ما قاله من التأويل في ذلك، وفساد ما خالفه، لولا الإجماع الذي وصفناه، وتظاهر الأخبار بالذي ذكرنا عمن حكينا قوله من أهل التأويل.
* * *
فإن قال لنا قائل: وكيف يجوز أن يكون ذلك معناه:"والناس" جماعة،"وإبراهيم" ﷺ واحد، والله تعالى ذكره يقول:" ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس"؟
قيل: إن العرب تفعل ذلك كثيرا، فتدل بذكر الجماعة على الواحد. (١) ومن ذلك قول الله عز وجل: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ) [آل عمران: ١٧٣] والذي قال ذلك واحد، وهو فيما تظاهرت به الرواية من أهل السير- نعيم بن مسعود الأشجعي، (٢) ومنه قول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا) [المؤمنون: ٥١] قيل: عنى بذلك النبي صلى الله عليه وسلم= ونظائر ذلك في كلام العرب أكثر من أن تحصى. (٣)
* * *
(١) انظر فهرس المباحث العربية في الجزأين السالفين.
(٢) انظر الاستيعاب: ٣٠١ وابن سعد ٢/١/٤٢ وتاريخ الطبري ٣: ٤١- ٤٢ ولكن الطبري لم يذهب هذا المذهب في تفسير الآية من سورة آل عمران ٤: ١١٨- ١٢١ (بولاق).
(٣) سيعود الطبري بعد أسطر فيذكر تتمة تفسير هذا الشطر من الآية.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٩)﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: فإذا أفضتم من عرفات منصرفين إلى منى فاذكروا الله عند المشعر الحرام، وادعوه واعبدوه عنده، كما ذكركم بهدايته فوفقكم لما ارتضى لخليله إبراهيم، فهداه له من شريعة دينه، بعد أن كنتم ضلالا عنه.
* * *
وفي" ثم" في قوله:" ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس"، من التأويل وجهان:
أحدهما ما قاله الضحاك من أن معناه: ثم أفيضوا فانصرفوا راجعين إلى منى من حيث أفاض إبراهيم خليلي من المشعر الحرام، وسلوني المغفرة لذنوبكم، فإني لها غفور، وبكم رحيم. كما:-
٣٨٤٣ - حدثني إسماعيل بن سيف العجلي، قال: حدثنا عبد القاهر بن السري السلمي، قال: حدثنا ابن كنانة- ويكنى أبا كنانة-، عن أبيه، عن العباس بن مرداس السلمي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوت الله يوم عرفة أن يغفر لأمتي ذنوبها، فأجابني أن قد غفرت، إلا ذنوبها بينها وبين خلقي. فأعدت الدعاء يومئذ، فلم أجب بشيء، فلما كان غداة المزدلفة قلت: يا رب، إنك قادر أن تعوض هذا المظلوم من ظلامته، وتغفر لهذا الظالم! فأجابني أن قد غفرت. قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فقلنا: يا رسول الله، رأيناك تضحك في يوم لم تكن تضحك فيه! قال:"ضحكت من عدو الله إبليس لما سمع بما سمع إذ هو يدعو بالويل والثبور، ويضع التراب على رأسه" (١)
(١) الحديث: ٣٨٤٣ - إسماعيل بن سيف العجلي: لم أستطع التحقق من معرفته. فلم أجد في كتب التراجم إلا"إسماعيل بن سيف أبو إسحاق"- هكذا في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ١/١/١٧٦ وأنه سأل أباه عنه، فقال: "هو مجهول". وله ترجمة في لسان الميزان ١: ٤٠٩- ٤١٠ بل ثنتان ورجح الحافظ أنهما لشخص واحد. -فيما يظهر لي- من هذه الطبقة ولكني لا أجزم أنه هو شيخ الطبري هذا.
عبد القاهر بن السري السلمي البصري: قال ابن معين: "صالح" وذكره ابن شاهين في الثقات.
ابن كنانة: هو عبد الله بن كنانة بن عباس بن مرداس، كما تبين اسمه من التخريج -فيما يأتي- وكما ذكر في التراجم. وهو مجهول كما في التقريب والخلاصة. والمراد أنه مجهول الحال. وفي التهذيب: "قال البخاري" لم يصح حديثه". ولم يترجم له ابن أبي حاتم في العبادلة ولا في الأبناء مع أنه ذكره في ترجمة أبيه، كما سيأتي ولم أجد كنيته" أبا كنانة" إلا في هذا الموضع فستفاد منه.
أبوه"كنانة بن العباس": ترجمه البخاري في الكبير ٤/١/٢٣٦ قال: "كنانة بن عباس بن مرداس عن أبيه. روى عنه ابنه". وبنحو ذلك ترجمه ابن أبي حاتم ٣/٢/١٦٩. ولم يذكرا فيه جرحا ولم يسميا ابنه. وبنحو هذا ذكره ابن حبان في الثقات ص: / ٣١٧ ولم يسم ابنه أيضًا. ثم ذكره في كتاب المجروحين في الورقة: ١٩٢ قال: "كنانة بن العباس بن مرداس السلمي يروي عن أبيه روى عنه ابنه: منكر الحديث جدا فلا أدري: التخليط في حديثه منه، أو من ابنه؟ أو من أيهما كان فهو ساقط الاحتجاج بما روى لعظم ما أتى من المناكير عن المشاهير"!! هكذا قال ابن حبان مهولا في غير موضع التهويل! فما ذكر العلماء الحفاظ لكنانة غير هذا الحديث الواحد. وما هو بمنكر المعنى وإن كان الإسناد إليه فيه ضعف بجهالة حال عبد الله ابن كنانة. وكنانة هذا قال فيه ابن مندة: "يقال إن لكنانة صحبة" ولذلك ذكره الحافظ في الإصابة ٥: ٣١٨ في القسم الثاني ممن لهم رؤية وأشار إلى خطأ ابن حبان بأنه ذكره في الثقات"ثم غفل فذره في الضعفاء".
والحديث رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند: ١٦٢٧٦ (٤: ١٤- ١٥ حلبي) عن إبراهيم بن الحجاج الناجي. ورواه ابن ماجه: ٣٠١٣ عن أيوب بن محمد الهاشمي. ورواه البيهقي ٥: ١١٨ من طريق أبي داود الطيالسي -ثلاثتهم عن عبد القاهر بن السري"حدثنا عبد الله ابن كنانة بن عباس بن مرداس السلمي" - إلخ، كما في رواية ابن ماجه. وفي روايتي عبد الله بن أحمد والبيهقي: "حدثني ابن كنانة بن العباس بن مرداس". وكذلك روى أبو داود في السنن: ٥٢٣٤- قطعة منه، عن عيسى بن إبراهيم البركي، وعن أبي الوليد الطيالسي كلاهما عن عبد القاهر بن السري. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٢: ١٢٧- ١٢٨ من رواية ابن ماجه ثم من رواية البيهقي. ثم نقل عن البيهقي أنه قال: "وهذا الحديث له شواهد كثيرة، وقد ذكرناها في كتاب البعث. فإن صح بشواهده ففيه الحجة. وإن لم يصح، فقد قال الله تعالى: (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء). وظلم بعضهم بعضا دون الشرك. انتهى". وذكره السيوطي ١: ٢٣٠ ونسبه أيضًا للطبراني. والضياء المقدسي في المختارة.
٣٨٤٤ - حدثني مسلم بن حاتم الأنصاري، قال: حدثنا بشار بن بكير الحنفي، قالا حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع، عن ابن عمر، قال: خطبنا رسول الله ﷺ عشية عرفة، فقال:"أيها الناس إن الله تطول عليكم في مقامكم هذا، فقبل محسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل، ووهب
مسيئكم لمحسنكم، إلا التبعات فيما بينكم، أفيضوا على اسم الله. فلما كان غداة جمع قال:"أيها الناس، إن الله قد تطول عليكم في مقامكم هذا، فقبل من محسنكم، ووهب مسيئكم لمحسنكم، والتبعات بينكم عوضها من عنده أفيضوا على اسم الله. فقال أصحابه: يا رسول الله، أفضت بنا بالأمس كئيبا حزينا، وأفضت بنا اليوم فرحا مسرورا! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني سألت ربي بالأمس شيئا لم يجد لي به، سألته التبعات فأبى علي، فلما كان اليوم أتاني جبريل قال: إن ربك يقرئك السلام ويقول التبعات ضمنت عوضها من عندي". (١)
* * *
فقد بين هذان الخبران أن غفران الله التبعات التي بين خلقه فيما بينهم، إنما هو غداة جمع، وذلك في الوقت الذي قال جل ثناؤه:" ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله"، لذنوبكم، فإنه غفور لها حينئذ، تفضلا منه عليكم، رحيم بكم.
* * *
(١) الحديث: ٣٨٤٤ - مسلم بن حاتم أبو حاتم الأنصاري: ثقة من شيوخ أبي داود والترمذي وثقه الترمذي والطبراني.
بشار بن بكير الحنفي: لم أجد له ترجمة بعد طول البحث والتتبع، حتى لقد ظننته محرفا لولا أن وجدته مذكورا أيضًا في إسناد هذا الحديث في الحلية لأبي نعيم.
عبد العزيز بن أبي رواد المكي: ثقة معروف بالورع والصلاح والعبادة. ومن تكلم فيه من أجل رأيه فلا حجة له.
والحديث رواه أبو نعيم في الحلية ٨: ١٩٩ بإسنادين: من طريق أبي هشام عبد الرحيم بن هارون الغساني ومن طريق بشار بن بكير الحنفي -كلاهما عن عبد العزيز بن أبي رواد. ثم قال: "السياق لبشار بن بكير وحديث أبي هاشم فيه اختصار... غريب تفرد به عبد العزيز عن نافع ولم يتابع عليه".
وذكر المنذري في الترغيب والترهيب ٢: ١٢٧ نحو معناه من حديث عبادة بن الصامت ثم قال: "رواه الطبراني في الكبير ورواته محتج بهم في الصحيح إلا أن فيهم رجلا لم يسم". وكذلك ذكره الهيثمي في الزوائد ٣: ٢٥٦- ٢٥٧. ثم ذكر كلاهما بعده حديثا بنحوه لأنس بن مالك ونسباه لأبي يعلى. وقال الهيثمي: "وفيه صالح المري وهو ضعيف" وكذلك ذكرهما السيوطي ١: ٢٣٠ دون بيان تعليلهما.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
" ثم " هاهنا لعطف خبر على خبر وترتيبه عليه، كأنه تعالى أمر الواقف بعرفات أن يَدْفَع إلى المزدلفة، ليذكر الله عند المشعر الحرام، وأمره أن يكون وقوفه مع جمهور الناس بعرفات، كما كان جمهور الناس يصنعون، يقفون بها إلا قريشًا، فإنهم لم يكونوا يخرجون من الحرم، فيقفون في طرف الحرم عند أدنى الحِل(١)، ويقولون : نحن أهل الله في بلدته، وقُطَّان بيته.
وقال البخاري : حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا محمد بن حازم، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت : كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يُسَمّون الحُمْس، وكان(٢) سائر العرب يقفون بعرفات. فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه ﷺ أن يَأتَي عرفات، ثم يقف بها ثم يُفيض
منها، فذلك قوله :﴿مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾(٣).
وكذا قال ابن عباس، ومجاهد، وعطاء، وقتادة، والسدي، وغيرهم. واختاره ابن جرير، وحكى عليه الإجماع، رحمهم الله.
وقال الإمام أحمد، حدثنا سُفْيان، عن عمرو، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال : أضللتُ بعيرًا لي بعرفة، فذهبت أطلبه، فإذا النبي ﷺ واقف، قلت : إن هذا من الحمْس(٤) ما شأنه هاهنا ؟
أخرجاه في الصحيحين(٥). ثم روى البخاري من حديث موسى بن عقبة، عن كُرَيب، عن ابن عباس ما يقتضي أن المراد بالإفاضة هاهنا هي الإفاضة من المزدلفة إلى منى لرمي الجمار(٦). فالله أعلم. وحكاه ابنُ جرير، عن الضحاك بن مزاحم فقط. قال : والمراد بالناس : إبراهيم، عليه السلام. وفي رواية عنه : الإمام. قال ابن جرير(٧) ولولا إجماع الحجة على خلافه لكان هو الأرجح.
وقوله :﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ كثيرًا ما يأمر الله بذكره بعد قضاء العبادات ؛ ولهذا ثبت في صحيح مسلم أنّ رسول الله ﷺ كان إذا فرغ من الصلاة يستغفر ثلاثًا. وفي الصحيحين أنَّه ندب إلى التسبيح والتحميد والتكبير، ثلاثًا وثلاثين، ثلاثًا وثلاثين(٨).
وقد روى ابن جرير هاهنا حديث(٩) ابن عباس(١٠) بن مرداس السلمي في استغفاره، عليه السلام، لأمته عَشِيَّةَ عرفة، وقد أوردناه(١١) في جُزْء جمعناه في فضل يوم عرفة(١٢).
وأورد ابن مَرْدويه هاهنا الحديث الذي رواه البخاري، عن شداد بن أوس قال : قال رسول الله ﷺ :" سيد الاستغفار أن يقول العبد : اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوءُ لك بنعمتك عَلَيّ، وأبوء بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. من قالها في ليلة فمات في ليلته دخل الجنة، ومن قالها في يومه فمات دخل الجنة " (١٣).
وفي الصحيحين عن عبد الله بن عَمْرو : أن أبا بكر قال : يا رسول الله، عَلمني دعاء أدعو به في صلاتي ؟ فقال :" قل : اللهمّ إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مَغْفِرةً من عندك وارحمني، إنَّك أنت الغفور الرحيم " (١٤).
والأحاديث في الاستغفار كثيرة.
١ في أ: "الجبل"..
٢ في جـ، ط، أ: "وكانت"..
٣ صحيح البخاري برقم (٤٥٢٠)..
٤ في أ: "الحميس"..
٥ المسند (٤/٨٠) وصحيح البخاري برقم (١٦٦٤) وصحيح مسلم برقم (١٢٢٠)..
٦ صحيح البخاري برقم (٤٥٢١)..
٧ في جـ: "ابن جريج"..
٨ في جـ: "ثلاث وثلاثين وثلاث وثلاثين"..
٩ في ط: "هاهنا حديثا حديث"..
١٠ في ط: "حديث العباس"..
١١ في جـ: "أفردناه"..
١٢ قال الطبري في تفسيره (٤/١٩٢): "حدثني إسماعيل بن سيف العجلي قال: حدثنا عبد القاهر بن السري السلمي قال: حدثنا ابن كنانة - ويكنى أبا كنانة - عن أبيه، عن العباس بن مرداس السلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعوت الله يوم عرفة أن يغفر لأمتي ذنوبها، فأجابني: أن قد غفرت، إلا ذنوبها بينها وبين خلقي، فأعدت الدعاء يومئذ، فلم أجب بشيء، فلما كان غداة المزدلفة قلت: يا رب، إنك قادر أن تعوض هذا المظلوم من ظلامته وتغفر لهذا الظالم، فأجابني: أن قد غفرت" قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فقلنا: يا رسول الله، رأيناك تضحك في يوم لم تكن تضحك فيه !! قال: "ضحكت من عدو الله إبليس لما سمع بما سمع، إذ هو يدعو بالويل والثبور، ويضع التراب على رأسه"..
١٣ صحيح البخاري برقم (٦٣٠٦)..
١٤ صحيح البخاري برقم (٧٣٧٨) وصحيح مسلم برقم (٢٧٠٥)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَارْفَعُوا عَنْ عُرَنة (١)، وجَمْع كُلُّهَا مَوقف إِلَّا مُحَسرًا" (٢).
هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ. وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ (٣)، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ: "كُلُّ عَرَفَاتٍ مَوْقِفٌ، وَارْفَعُوا عَنْ عُرَنة (٤). وَكُلُّ مُزْدَلِفَةَ مَوْقِفٌ وَارْفَعُوا عَنْ مُحَسِّر، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحر، وَكُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ" (٥).
وَهَذَا أَيْضًا مُنْقَطِعٌ، فَإِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى هَذَا -وَهُوَ الْأَشْدَقُ -لَمْ يُدْرِكْ جُبَير بْنَ مُطْعِمٍ. وَلَكِنْ رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَسُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، فَقَالَ الْوَلِيدُ: عَنِ ابْنٍ لِجُبَيْرِ (٦) بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ. وَقَالَ سُوَيْدٌ: عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ تَنْبِيهٌ لَهُمْ عَلَى مَا أنْعَم بِهِ عَلَيْهِمْ، مِنَ الْهِدَايَةِ وَالْبَيَانِ وَالْإِرْشَادِ إِلَى مَشَاعِرَ الْحَجِّ، عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ قِيلَ: مِنْ قَبْلِ هَذَا الْهَدْيِ، وَقَبْلَ الْقُرْآنِ، وَقَبْلَ الرَّسُولِ، وَالْكُلُّ مُتَقَارِبٌ، وَمُتَلَازِمٌ، وَصَحِيحٌ.
﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٩)﴾
"ثُمَّ" هَاهُنَا لِعَطْفِ خَبَرٍ عَلَى خَبَرٍ وَتَرْتِيبِهِ عَلَيْهِ، كَأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ الْوَاقِفَ بِعَرَفَاتٍ أَنْ يَدْفَع إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، لِيَذْكُرَ اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَكُونَ وُقُوفُهُ مَعَ جُمْهُورِ النَّاسِ بِعَرَفَاتٍ، كَمَا كَانَ جُمْهُورُ النَّاسِ يَصْنَعُونَ، يَقِفُونَ بِهَا إِلَّا قُرَيْشًا، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَخْرُجُونَ مِنَ الْحَرَمِ، فَيَقِفُونَ فِي طَرَفِ الْحَرَمِ عِنْدَ أَدْنَى الحِل (٧)، وَيَقُولُونَ: نَحْنُ أَهْلُ اللَّهِ فِي بَلَدَتِهِ، وقُطَّان بَيْتِهِ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَكَانُوا يُسَمّون الحُمْس، وَكَانَ (٨) سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ. فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأتَي عَرَفَاتٍ، ثُمَّ يَقِفُ بِهَا ثُمَّ يُفيض
(١) في أ، و: "عن عرفة".
(٢) رواه الطبري في التفسير (٤/١٧٩) وقد جاء موصولا من حديث جابر رضي الله عنه، ورواه ابن ماجة في السنن برقم (٣٠١٢) وأصله في صحيح مسلم برقم (١٢١٨) أ. هـ مستفادا من حاشية الشيخ أحمد شاكر على تفسير الطبري.
(٣) في ط: "عن جبير بن مطعم عن أبيه".
(٤) في أ: "عرفات" وفي و: "عرنات".
(٥) المسند (٤/٨٢).
(٦) في أ: "عن جبير".
(٧) في أ: "الجبل".
(٨) في جـ، ط، أ: "وكانت".
مِنْهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (١).
وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَحَكَى عَلَيْهِ الْإِجْمَاعَ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا سُفْيان، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أضللتُ بَعِيرًا لِي بِعَرَفَةَ، فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ، فَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفٌ، قُلْتُ: إِنَّ هَذَا مِنَ الحَمْس (٢) مَا شَأْنُهُ هَاهُنَا؟
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ (٣). ثُمَّ رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بن عقبة، عن كُرَيب، عن ابن عباس مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِفَاضَةِ هَاهُنَا هِيَ الْإِفَاضَةُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى لِرَمْيِ الْجِمَارِ (٤). فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَحَكَاهُ ابنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ فَقَطْ. قَالَ: وَالْمُرَادُ بِالنَّاسِ: إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: الْإِمَامُ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ (٥) وَلَوْلَا إِجْمَاعُ الْحُجَّةِ عَلَى خِلَافِهِ لَكَانَ هُوَ الْأَرْجَحُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ كَثِيرًا مَا يَأْمُرُ اللَّهُ بِذِكْرِهِ بَعْدَ قَضَاءِ الْعِبَادَاتِ؛ وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ يَسْتَغْفِرُ ثَلَاثًا. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أنَّه نَدَبَ إِلَى التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ، ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ (٦).
وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا حَدِيثَ (٧) ابْنِ عَبَّاسِ (٨) بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيِّ فِي اسْتِغْفَارِهِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، لِأُمَّتِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، وَقَدْ أَوْرَدْنَاهُ (٩) فِي جُزْء جَمَعْنَاهُ فِي فَضْلِ يَوْمِ عَرَفَةَ (١٠).
وَأَوْرَدَ ابْنُ مَرْدويه هَاهُنَا الْحَدِيثَ الذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتِنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أبوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيّ، وَأَبُوءُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ. مَنْ قَالَهَا فِي لَيْلَةٍ فَمَاتَ فِي لَيْلَتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ قالها في
(١) صحيح البخاري برقم (٤٥٢٠).
(٢) في أ: "الحميس".
(٣) المسند (٤/٨٠) وصحيح البخاري برقم (١٦٦٤) وصحيح مسلم برقم (١٢٢٠).
(٤) صحيح البخاري برقم (٤٥٢١).
(٥) في جـ: "ابن جريج".
(٦) في جـ: "ثلاث وثلاثين وثلاث وثلاثين".
(٧) في ط: "هاهنا حديثا حديث".
(٨) في ط: "حديث العباس".
(٩) في جـ: "أفردناه".
(١٠) قال الطبري في تفسيره (٤/١٩٢) :"حدثني إسماعيل بن سيف العجلي قال: حدثنا عبد القاهر بن السري السلمي قال: حدثنا ابن كنانة - ويكنى أبا كنانة - عن أبيه، عن العباس بن مرداس السلمي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "دعوت الله يوم عرفة أن يغفر لأمتي ذنوبها، فأجابني: أن قد غفرت، إلا ذنوبها بينها وبين خلقي، فأعدت الدعاء يومئذ، فلم أجب بشيء، فلما كان غداة المزدلفة قلت: يا رب، إنك قادر أن تعوض هذا المظلوم من ظلامته وتغفر لهذا الظالم، فأجابني: أن قد غفرت" قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: فقلنا: يا رسول الله، رأيناك تضحك في يوم لم تكن تضحك فيه!! قال: "ضحكت من عدو الله إبليس لما سمع بما سمع، إذ هو يدعو بالويل والثبور، ويضع التراب على رأسه".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ أي : ثم أفيضوا من مزدلفة من حيث أفاض الناس، من لدن إبراهيم عليه السلام إلى الآن، والمقصود من هذه الإفاضة كان معروفا عندهم، وهو رمي الجمار، وذبح الهدايا، والطواف، والسعي، والمبيت ب " منى " ليالي التشريق وتكميل باقي المناسك.
ولما كانت [ هذه ] الإفاضة، يقصد بها ما ذكر، والمذكورات آخر المناسك، أمر تعالى عند الفراغ منها باستغفاره والإكثار من ذكره، فالاستغفار للخلل الواقع من العبد، في أداء عبادته وتقصيره فيها، وذكر الله شكر الله على إنعامه عليه بالتوفيق لهذه العبادة العظيمة والمنة الجسيمة.
وهكذا ينبغي للعبد، كلما فرغ من عبادة، أن يستغفر الله عن التقصير، ويشكره على التوفيق، لا كمن يرى أنه قد أكمل العبادة، ومن بها على ربه، وجعلت له محلا ومنزلة رفيعة، فهذا حقيق بالمقت، ورد الفعل، كما أن الأول، حقيق بالقبول والتوفيق لأعمال أخر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٩٨ - ٢٠٢} ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ * ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ * وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾.
لما أمر تعالى بالتقوى، أخبر تعالى أن ابتغاء فضل الله بالتكسب في مواسم الحج وغيره، ليس فيه حرج إذا لم يشغل عما يجب إذا كان المقصود هو الحج، وكان الكسب حلالا منسوبا إلى فضل الله، لا منسوبا إلى حذق العبد، والوقوف مع السبب، ونسيان المسبب، فإن هذا هو الحرج بعينه.
وفي قوله: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ دلالة على أمور:
أحدها: الوقوف بعرفة، وأنه كان معروفا أنه ركن من أركان الحج، فالإفاضة من عرفات، لا تكون إلا بعد الوقوف.
الثاني: الأمر بذكر الله عند المشعر الحرام، وهو المزدلفة، وذلك أيضا معروف، يكون ليلة النحر بائتا بها، وبعد صلاة الفجر، يقف في المزدلفة داعيا، حتى يسفر جدا، ويدخل في ذكر الله عنده، إيقاع الفرائض والنوافل فيه.
الثالث: أن الوقوف بمزدلفة، متأخر عن الوقوف بعرفة، كما تدل عليه الفاء والترتيب.
الرابع، والخامس: أن عرفات ومزدلفة، كلاهما من مشاعر الحج المقصود فعلها، وإظهارها.
السادس: أن مزدلفة في الحرم، كما قيده بالحرام.
السابع: أن عرفة في الحل، كما هو مفهوم التقييد بـ "مزدلفة "
﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ أي: اذكروا الله تعالى كما منّ عليكم بالهداية بعد الضلال، وكما علمكم ما لم تكونوا تعلمون، فهذه من أكبر النعم، التي يجب شكرها ومقابلتها بذكر المنعم بالقلب واللسان.
﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ أي: ثم أفيضوا من مزدلفة من حيث أفاض الناس، من لدن إبراهيم عليه السلام إلى الآن، والمقصود من هذه الإفاضة كان معروفا عندهم، وهو رمي الجمار، وذبح الهدايا، والطواف، والسعي، والمبيت بـ "منى "ليالي التشريق وتكميل باقي المناسك.
ولما كانت [هذه] الإفاضة، يقصد بها ما ذكر، والمذكورات آخر المناسك، أمر تعالى عند الفراغ منها باستغفاره والإكثار من ذكره، فالاستغفار للخلل الواقع من العبد، في أداء عبادته وتقصيره فيها، وذكر الله شكر الله على إنعامه عليه بالتوفيق لهذه العبادة العظيمة والمنة الجسيمة.
وهكذا ينبغي للعبد، كلما فرغ من عبادة، أن يستغفر الله عن التقصير، ويشكره على التوفيق، لا كمن يرى أنه قد أكمل العبادة، ومن بها على ربه، وجعلت له محلا ومنزلة رفيعة، فهذا حقيق بالمقت، ورد الفعل، كما أن -[٩٣]- الأول، حقيق بالقبول والتوفيق لأعمال أخر.
ثم أخبر تعالى عن أحوال الخلق، وأن الجميع يسألونه مطالبهم، ويستدفعونه ما يضرهم، ولكن مقاصدهم تختلف، فمنهم: ﴿مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا﴾ أي: يسأله من مطالب الدنيا ما هو من شهواته، وليس له في الآخرة من نصيب، لرغبته عنها، وقصر همته على الدنيا، ومنهم من يدعو الله لمصلحة الدارين، ويفتقر إليه في مهمات دينه ودنياه، وكل من هؤلاء وهؤلاء، لهم نصيب من كسبهم وعملهم، وسيجازيهم تعالى على حسب أعمالهم، وهماتهم ونياتهم، جزاء دائرا بين العدل والفضل، يحمد عليه أكمل حمد وأتمه، وفي هذه الآية دليل على أن الله يجيب دعوة كل داع، مسلما أو كافرا، أو فاسقا، ولكن ليست إجابته دعاء من دعاه، دليلا على محبته له وقربه منه، إلا في مطالب الآخرة ومهمات الدين.
والحسنة المطلوبة في الدنيا يدخل فيها كل ما يحسن وقعه عند العبد، من رزق هنيء واسع حلال، وزوجة صالحة، وولد تقر به العين، وراحة، وعلم نافع، وعمل صالح، ونحو ذلك، من المطالب المحبوبة والمباحة.
وحسنة الآخرة، هي السلامة من العقوبات، في القبر، والموقف، والنار، وحصول رضا الله، والفوز بالنعيم المقيم، والقرب من الرب الرحيم، فصار هذا الدعاء، أجمع دعاء وأكمله، وأولاه بالإيثار، ولهذا كان النبي ﷺ يكثر من الدعاء به، والحث عليه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ١٩٩ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

ولبّ كلّ شيء: خالصه، فلذلك قيل للعقل لبّ. قال أبو جعفر: سمعت أبا إسحاق يقول: قال لي أحمد بن يحيى أتعرف في كلام العرب من المضاعف شيئا جاء على فعل؟ فقلت: نعم حكى سيبويه «١» عن يونس: لببت تلب فاستحسنه وقال: ما أعرف له نظيرا.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٩٨]

لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨)
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ اسم ليس. أَنْ تَبْتَغُوا في موضع نصب أي في أن تبتغوا، وعلى قول الكسائي والخليل إنها في موضع خفض. فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ بالتنوين وكذا لو سمّيت امرأة بمسلمات لأن التنوين ليس فرقا بين ما ينصرف وما لا ينصرف فتحذفه وإنما هو بمنزلة النون في مسلمين هذا الجيد، وحكى سيبويه «٢» عن العرب حذف التنوين (من عرفات يا هذا)، ورأيت عرفات يا هذا. بكسر التاء بغير تنوين.
قال: لما جعلوها معرفة حذفوا التنوين، وحكى الأخفش: والكوفيون فتح التاء. قال الأخفش: تجرى مجرى الهاء فيقال: من عرفات يا هذا. وأنشدوا: [الطويل] ٤٢-
تنوّرتها من أذرعات وأهلهابيثرب أدنى دارها نظر عالي «٣»
فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ ومشعر مفعل من شعرت به أي علمت به أي معلم من متعبّدات الله جلّ وعزّ وكان يجب أن يكون على مفعل بناء على يشعر إلّا أنه ليس في كلام العرب اسم على مفعل. وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ الكاف في موضع نصب أي ذكرا مثل هدايته إيّاكم أي جزاء على هدايته إياكم. وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ لام توكيد إلّا أنّها لازمة لئلّا تكون إن بمعنى ما.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٠٠]

فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ (٢٠٠)
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ بالإظهار لأن الثاني بمنزلة المنفصل ويجوز (مناسكّم)
(١) انظر الكتاب ٤/ ١٤٦.
(٢) انظر الكتاب ٣/ ٢٥٦.
(٣) الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ص ٣١، وخزانة الأدب ١/ ٥٦، والدرر ١/ ٨٢، ورصف المباني ٣٤٥، وسرّ صناعة الإعراب ص ٤٩٧، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢١٩، وشرح ١/ ٨٣، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ١٣٥٩، وشرح المفصّل ١/ ٤٧، والكتاب ٣/ ٢٥٥، والمقاصد النحوية ١/ ١٩٦، والمقتضب ٣/ ٣٣٣، وبلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٦٩، وشرح الأشموني ١/ ٤١، وشرح ابن عقيل ص ٤٤ وشرح المفصّل ٩/ ٣٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٩٩ من سورة البقرة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ الآية [١٩٩].
أخبرنا التميمي بالإسناد [المتقدم] الذي ذكرنا، عن يحيى بن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة قالت:
كانت العرب تفيض من عرفات، وقريش ومن دان بدينها تفيض من جَمْع من المشعر الحرام، فأنزل الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ﴾.
أخبرنا محمد بن أحمد بن جعفر المزكي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن زكريا، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السَّرْخَسِي، حدَّثنا أبو بكر بن أبي خَيْثَمةَ، حدَّثنا حامد بن يحيى، حدَّثنا سفيان بن عيينة، أخبرني عمرو بن دينار، أخبرني محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال:
أضللتُ بعيراً لي يوم عرفة: فخرجت أطلبه بعرفة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، واقفاً مع الناس بعرفة، فقلت: هذا من الحمس ماله ها هنا.
قال سفيان: والأحْمس: الشديد الشحيح على دينه.
وكانت قريش تسمى الحُمْسَ فجاءهم الشيطان فاستهواهم، فقال لهم: إنكم إن عظمتم غير حَرَمِكُم استخف الناسُ بحرمكم، فكانوا لا يخرجون من الحرم، ويقفون بالمزدلفة، فلما جاء الإسلام أنزل الله عز وجل: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ﴾. يعني عرفة. رواه مسلم عن عمرو الناقد، عن ابن عيينة.

الموضوعات القرآنية للآية ١٩٩ من سورة البقرة

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٤ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن أبي المجالد- قال: إذا كان يومُ عرفة هبط الله إلى السماء الدنيا في الملائكة، فيقول: هلم إلَيَّ عبادي، آمنوا بوعدي، وصدقوا رسلي. فيقول: ما جزاؤهم؟ فيُقال: أن تغفر لهم. فذلك قوله: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٢٦.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واستغفروا الله﴾ لذنوبكم؛ ﴿إن الله غفور﴾ لذنوب المؤمنين، ﴿رحيم﴾ بهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٧٥.
٣
قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿غَفُورٌ﴾ أي: يغفر الذنب، ﴿رَحِيمٌ﴾ قال: يرحم العباد على ما فيهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٥٥ (١٨٦٥، ١٨٦٦).
٤
عن عبد الصمد بن يزيد، قال: سمعتُ الفُضَيْل يقول: قولُ العبد: أستغفر الله. قال: تفسيرها: أقِلْنِي١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٥٤ (١٨٦٤).
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (١/٤٩١) أن فرقة قالت: المعنى: واستغفروا الله من فِعْلِكم الذي كان مخالفًا لِسُنَّة إبراهيم في وقوفكم بِقُزح من المزدلفة.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: أمَّرَ رسولُ الله ﷺ أبا بكر الصديق رضي الله عنه على الحجّ، وأَمَرَه أن يخرج بالناس جميعًا إلى عرفات، فيقف بها، حتى إذا غربت الشمس أفاض بالناس منها، حتّى يأتي بهم جَمْعًا، فيبيت بها حتّى إذا أصبح بها صلى الفجر، ووقف الناس بالمشعر الحرام، ثمّ يفيض بالناس منها إلى مِنى. قال: فتوجه أبو بكر نحو عرفات، فمَّر بالحُمْس وهم وقوف بجَمْع، فلمّا ذهب ليجاوزهم قالت له الحُمْس: يا أبا بكر، أين تُجاوزِنا إلى غيرنا؟! هذا موقف مَفِيضُ آبائك، فلا تذهب حتى يفِيض أهلُ اليمن وربيعة من عرفات. فمضى أبو بكر لأَمْرِ الله وأَمْرِ رسوله، حتّى أتى عرفات، وبها أهل اليمن وربيعة، وهم الناس في هذه الآية، فوقف بها حتّى غربت الشمس، ثمّ أفاض بالناس إلى المشعر الحرام، حتّى وقف بها، حتّى إذا كان عند طلوع الشمس أفاض منها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏١١٣.
٦
عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: كانت قريش يقفون بالمزدلفة، ويقف الناس بعرفة، إلا شيبةَ بن ربيعةَ؛ فأنزل الله: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
عن عروة بن الزبير -من طريق ابنه هشام- أنّه كتب إلى عبد الملك بن مروان: كتبتَ إلَيَّ في قول النبي ﷺ لرجل من الأنصار: «إنِّي أحْمَس». وإنِّي لا أدري أقالها النبي أم لا؟ غير أني سمعتُها تُحدَّثُ عنه. والحُمْس: مِلَّةُ قريش وهم مشركون، ومن ولَدَتْ قريش من خزاعة وبنو كِنانة، كانوا لا يدفعون من عرفة، إنما كانوا يدفعون من المزدلفة، وهو المشعر الحرام، وكانت بنو عامر حُمْسًا، وذلك أنّ قريشا ولَدَتْهُم، ولهم قيل: ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾، وأنّ العرب كلها كانت تُفِيض من عرفة إلا الحُمْس، كانوا يدفعون إذا أصبحوا من المزدلفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٢٥.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾، قال: عرفة، كانت قريش تقول: إنما نحن حُمْسٌ أهلُ الحرمِ، لا نُخلِفُ الحرمَ المزدلفةَ. أُمِروا أن يَبْلُغوا عرفة١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٣٠، وأخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي بِسْطام- في قوله: ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾، قال: إبراهيم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٣٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٥٤ (١٨٦١). وفي الدر عن ابن عباس، وعزاه لابن جرير، وليس عند ابن جرير مثل هذا القول إلا عن الضحاك. وينظر: تفسير ابن كثير ١‏/‏٥٥٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢بَيَّن ابنُ جرير (٣/٥٣٠-٥٣٢) أنّه لولا الإجماع الآنف الذكر الذي رجَّح به قول عائشة وابن عباس لَرَجَّح قول الضحاك هذا؛ للدلالة العقلية، فقال: «ولولا إجماعُ مَن وصفتُ إجماعَه على أنّ ذلك تأويلُه لَقُلْتُ: أوْلى التأويلين بتأويل الآية ما قاله الضحاك مِن أنّ الله عنى بقوله: ﴿من حيث أفاض الناس﴾: من حيث أفاض إبراهيم؛ لأن الإفاضة من عرفات لا شكَّ أنها قبل الإفاضة من جَمْع، وقيل وجوب الذكر عند المشعر الحرام، وإذ كان ذلك لا شك كذلك، وكان الله عز وجل إنّما أمر بالإفاضة من الموضع الذي أفاض منه الناس بعد انقضاء ذكر الإفاضة من عرفات وبعد أمره بذكره عند المشعر الحرام بقوله: ﴿فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام﴾، ثم قال بعد ذلك: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾؛ كان معلومًا بذلك أنه لم يأمر بالإفاضة إلا من الموضع الذي لم يفيضوا منه دون الموضع الذي قد أفاضوا منه، إذ كان الموضع الذي قد أفاضوا منه فانقضى وقت الإفاضة منه لا وجه لأن يُقال: أفِضْ منه. فإذا كان لا وجه لذلك، وكان غير جائز أن يأمر الله جل وعز بأمرٍ لا معنى له؛ كانت بينة صحة ما قاله من التأويل في ذلك، وفساد ما خالفه، لولا الإجماع الذي وصفناه». وعَلَّق ابنُ عطية (١/٤٩٠) على قول الضحاك، فقال: «وقال الضحاك: المخاطب بالآية جملة الأمة، والمراد بـ﴿النّاسُ﴾ إبراهيم عليه السلام، كما قال: ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾ [آل عمران:١٧٣] وهو يريد واحدًا، ويحتمل على هذا أن يُؤْمَرُوا بالإفاضة من عرفة، ويحتمل أن تكون إفاضة أخرى، وهي التي من المزدلفة، فتجيء ﴿ثُمَّ﴾ على هذا الاحتمال على بابها».
١٠
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق حسين بن عقيل- في قوله: ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾، قال: الإمام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٥٤ (١٨٦٢).
١١
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك- قال: كان جماعةٌ من الناس يُفِيضُون من عرفات، ويقول أهل الحرم: إنّا حُمْسٌ. فكانوا يفيضون من جَمْعٍ؛ فقال الله عز وجل: ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾: من حيث تُفِيضُ جماعةُ الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٢٦.
١٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: كانت قريش وكلُّ ابنِ اخت لهم وحليفٍ لا يُفِيضون مع الناس من عرفات، إنما يُفِيضون من المُغَمَّسِ١، كانوا يقولون: إنّما نحن أهلُ الله؛ فلا نخرج من حَرَمِه. فأمرهم الله أن يُفِيضوا من حيث أفاض الناس، وأخبرهم أنّ سنة إبراهيمَ وإسماعيلَ الإفاضة من عرفات٢
التخريج
  1. ١المغمس: موضع قرب مكة في طريق الطائف. معجم البلدان ٤‏/‏٥٨٣.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٢٧. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢١١- نحوه مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٣
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- قال: كان الناس يقفون بعرفة، إلا قريشًا وأَحْلافَها، وهي الحُمْسُ، فقال بعضهم لبعض: لا تُعَظِّموا إلا الحرم؛ فإنّكم إن عظَّمْتُم غيرَ الحرم أوشك الناس أن يتهاونوا بحرمكم. فقصَّروا عن مواقف الحقِّ، فوقَفوا بجَمْعٍ؛ فأمَرهم اللهُ أن يُفيضوا من حيث أفاض الناسُ من عرفات١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٤
وقال محمد ابن شهاب الزهري: ﴿الناس﴾ هاهنا آدم عليه السلام وحده١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ١‏/‏٢٣١. ثم قال: دليله قراءة سعيد بن جبير: (ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسِي) بالياء، ويقال: هو آدم نسي عهد الله حين أكل من الشجرة. وينظر: تفسير الثعلبي ٢‏/‏١١٣.
١٥
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾، قال: كانت العرب تَقِفُ بعرفات، فتُعَظِّمُ قريشٌ أن تقف معهم، فتقف قريش بالمزدلفة؛ فأمرهم الله أن يفيضوا مع الناس من عرفات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٢٨.
١٦
عن عبد الله بن أبي نَجِيح -من طريق ابن إسحاق- قال: كانت قريش -لا أدري قبل الفيل أم بعده- ابْتَدَعَتْ أمْرَ الحُمْس، رأيًا رَأَوْه بينهم، قالوا: نحن بنو إبراهيم، وأهل الحرم، وولاة البيت، وقاطنو مكة، وساكنوها؛ فليس لأحد من العرب مثل حقِّنا، ولا مثل منزلتنا، ولا تعرف له العرب مثل ما تعرف لنا؛ فلا تُعَظِّموا شيئًا من الحِلِّ كما تُعَظِّمون الحرم؛ فإنّكم إن فعلتم ذلك اسْتَخَفَّت العرب بحرمكم. وقالوا: قد عظَّموا من الحل مثل ما عظَّموا من الحرم، فتركوا الوقوف على عرفة، والإفاضة منها، وهم يَعْرِفُون ويُقِرُّون أنّها من المشاعر والحج ودين إبراهيم، ويرون لسائر العرب أن يقفوا عليها، وأن يفيضوا منها، إلا أنهم قالوا: نحن أهل الحرم؛ فليس ينبغي لنا أن نخرج من الحرمة، ولا نعظم غيرها كما نعظمها نحن الحُمْس -والحُمْس: أهل الحرم-. ثم جعلوا لمن ولدوا من العرب من ساكني الحِلِّ مثل الذي لهم بولادتهم إيّاهم، فيَحِلُّ لهم ما يَحِلُّ لهم، ويَحْرُم عليهم ما يَحْرُم عليهم، وكانت كنانة وخزاعة قد دخلوا معهم في ذلك. ثم ابتدعوا في ذلك أمورًا لم تكن، حتى قالوا: لا ينبغي للحُمْس أن يَأْتَقِطُوا الأَقِطّ، ولا يَسْلَؤُوا السَّمْنَ١ وهم حُرُم، ولا يدخلوا بيتًا من شَعَر، ولا يَسْتَظِلُّوا إن اسْتَظَلُّوا إلا في بيوت الأدَم ما كانوا حُرُمًا. ثم رفعوا في ذلك، فقالوا: لا ينبغي لأهل الحِلِّ أن يأكلوا من طعام جاؤوا به معهم من الحِلِّ في الحرم، إذا جاؤوا حُجّاجًا أو عُمّارًا، ولا يطوفون بالبيت إذا قَدِموا أول طوافهم إلا في ثياب الحُمْس، فإن لم يجدوا منها شيئًا طافوا بالبيت عُراة. فحملوا على ذلك العرب، فدانَت به، وأخذوا بما شَرَعُوا لهم من ذلك، فكانوا على ذلك، حتى بعث الله محمدًا ﷺ، فأنزل الله حين أحكم له دينه، وشَرَع له حجه: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم﴾ يعني: قريشًا. و﴿الناس﴾: العرب. فرفعهم في سُنَّة الحج إلى عرفات، والوقوف عليها، والإفاضة منها. فوضع الله أمْرَ الحُمْسِ، وما كانت قريش ابْتَدَعَتْ منه عن الناس بالإسلام حين بعث الله رسوله٢
التخريج
  1. ١ائتقط الأقط: اتخذه، والأقط: شيء يتخذ من اللبن المخيض، يطبخ ثم يترك حتى يمصل وهو من ألبان الإبل خاصة. وسلأ السمن: طبخه وعالجه فأذاب زبده. لسان العرب (أقط) (سلأ).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٢٨.
١٧
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾، قال: كانت قريش وكلُّ ابن أخت وحليف لهم لا يُفِيضُون مع الناس من عرفات، يقفون في الحرم ولا يخرجون منه، يقولون: إنّما نحن أهلُ حَرَمِ الله؛ فلا نَخْرُجُ من حَرَمِه. فأمرهم الله أن يُفِيضوا من حيث أفاض الناس، وكانت سنة إبراهيم وإسماعيل الإفاضة من عرفات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٢٨.
١٨
عن الكلبي بإسناده: هم أهل اليمن، وربيعة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏١١٢، وتفسير البغوي ١‏/‏٢٣٠.
١٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾، وذلك الحُمْس؛ قريش، وكنانة، وخزاعة، وعامر بن صَعْصَعَة، كانوا يبيتون بالمَشْعَر الحرام، ولا يخرجون من الحَرَم؛ خشية أن يُقتلوا، وكانوا لا يقفون بعرفات؛ فأنزل الله عز وجل فيهم يأمرهم بالوقوف بعرفات، فقال لهم: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾ يعني: ربيعة، واليمن، كانوا يُفِيضون من عرفات قبل غروب الشمس، ويفيضون من جَمْعٍ إذا طلعت الشمس، فخالف النبيُّ ﷺ في الإفاضة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٧٥.
٢٠
عن محمد بن إسحاق -من طريق يونس- قال: وأنزل الله عز وجل على نبيه محمد ﷺ حين أحكم أمره وشرع له سُنَنَ حَجِّه: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله﴾ الآية، يعني: قريشًا. و﴿الناس﴾: العرب، في سنة الحج إلى عرفات، والوقوف عليها، والإفاضة منها. وأنزل الله تعالى فيما كانوا حَرَّموا على الناس من طعامهم ولباسهم عند البيت حين طافوا عراة، وحَرَّمُوا ما جاءوا به من الطعام من الحل: ﴿يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين. قل من حرم زينة الله﴾ إلى آخر الآية [الأعراف:٣١-٣٢]. فوضع الله تعالى أمر الحُمْس، وما كانت قريش ابْتَدَعَتْ من ذلك على الناس في الإسلام حين بعث الله عز وجل رسوله محمدًا ﷺ١
التخريج
  1. ١سيرة ابن إسحاق ص١٥٧، وأخرج ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٥٤ (١٨٦٣) أوله مختصرًا من طريق سلمة.
٢١
عن عائشة -من طريق عروة- قالت: كانت قريش ومَن دان دينَها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يُسَمَّون: الحُمْسَ، وكانت سائرُ العرب يَقِفون بعرفات، فلمّا جاء الإسلام أمر نبيَّه أن يأتيَ عرفات، ثم يَقِفَ بها، ثم يُفِيضَ منها، فذلك قوله: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٤٥٢٠)، ومسلم (١٢١٩‏/‏١٥١)، وأبو داود (١٩١٠)، والترمذي (٨٨٤)، والنسائي (٣٠١٢)، وابن جرير ٣‏/‏٥٢٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٥٤، وأبو نعيم في الدلائل ٧‏/‏١٣٨، والبيهقي في سننه ٥‏/‏١١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢رَجَّح ابنُ جرير (٣/٥٣٠) مستندًا إلى الإجماع قولَ عائشة، وابن عباس من طريق عكرمة: أنّه عنى بهذه الآية قريشًا ومَن كان مُتَحَمِّسًا معها من سائر العرب، وعلَّل ذلك بإجماع الحُجَّة من أهل التأويل على ذلك.
٢٢
عن عائشة، قالت: قالت قريش: نحن قَواطِنُ البيت، لا نُجاوِزُ الحرم. فقال الله: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه (٣٠١٨)، والبيهقي في سننه ٥‏/‏١١٣.
٢٣
عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: كانت العربُ تطوف بالبيت عُراةً إلا الحُمْسَ، والحُمْسُ: قريشٌ وما ولَدَتْ، كانوا يَطُوفون عُراةً، إلا أن تُعْطِيَهم الحُمْسُ ثيابًا، فيُعْطي الرجالُ الرجالَ، والنساءُ النساءَ، وكانت الحُمْسُ لا يخرجون من المزدلفة، وكان الناسُ كلُّهم يَبْلُغون عرفات، قال هشام: فحدثني أبي، عن عائشة، قالت: كانت الحُمْسُ الذين أنزل الله فيهم: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾. قالت: كان الناس يُفِيضون من عرفات، وكان الحمسُ يُفِيضون من المزدلفة، يقولون: لا نُفِيضُ إلا من الحرم. فلمّا نزلت: ﴿أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾ رجعوا إلى عرفات١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (١٦٦٥)، ومسلم (١٢١٩).
٢٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كانت العربُ تقف بعرفة، وكانت قريش تقف دون ذلك بالمزدلفة؛ فأنزل الله: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾، فرفع النبي ﷺ الموقف إلى موقف العرب بعرفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٢٦.

آثار متعلقة بالآية.

٤ أقوال
١
عن ابن عمر، قال: خَطَبَنا رسولُ الله ﷺ عَشِيَّة عرفة، فقال: «أيها الناس، إنّ الله تَطَوَّل عليكم في مقامكم هذا، فقَبِل من مُحْسِنِكم، وأعطى مُحْسِنَكم ما سأل، ووَهَبَ مُسِيئَكم لمحسنكم، إلّا التَّبِعاتِ فيما بينكم، أفيضوا على اسم الله». فلمّا كان غَداةَ جَمْعٍ قال: «أيها الناس، إنّ الله قد تَطَوَّل عليكم في مقامكم هذا، فقَبِل من مُحْسِنِكم، ووهب مسيئَكم لمحسنكم، والتَّبِعات بينكم عوَّضها مِن عنده، أفِيضوا على اسم الله». فقال أصحابُه: يا رسول الله، أفَضْتَ بنا الأمس كئيبًا حزينًا، وأفضتَ بنا اليوم فرِحًا مسرورًا؟ فقال: «إنِّي سألتُ ربي بالأمس شيئًا لم يَجُد لي به؛ سألْتُه التَّبِعاتِ، فأبى عَلَيَّ، فلمّا كان اليومُ أتاني جبريل، فقال: إنّ ربَّك يُقْرِئُك السلام، ويقول: ضمِنتُ التَّبِعات، وعوَّضتها مِن عندي»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الحلية ٨‏/‏١٩٩، وابن جرير ٣‏/‏٥٣٣-٥٣٤. قال أبو نعيم: «غريب، تفرد به عبد العزيز عن نافع، ولم يتابع عليه». وأورده ابن حبان في المجروحين ٣‏/‏١٢٤ (١٢١٨) في ترجمة يحيى بن عنبسة، وهو شيخ دَجّالٌ، يضع الحديث. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ٢‏/‏٢١٣-٢١٦، وقال: «ليس في هذه الأحاديث شيء يصح... فيه يحيى بن عنبسة. قال ابن حبان: هو دَجّالٌ، يضع الحديث». وقال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ص١٥٠ (٣٥١): «رواه يحيى بن عنبسة، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر... ويحيى هذا يضع الحديث على الثقات». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤‏/‏٤٠٠: «تمتام، حدثنا يحيى بن عنبسة... وذكر حديثًا طويلًا مكذوبًا». وأورده السيوطي في اللآلىء ٢‏/‏١٠٢ (٦)، وابن عراق في تنزيه الشريعة ٢‏/‏١٦٩، والشوكاني في الفوائد المجموعة ص١٠٤ (٦)، وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏٢٦٩ (٦٦١٣): «منكر بهذا التمام».
٢
عن عُبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ يوم عرفة: «أيها الناس، إنّ الله تَطَوَّل عليكم في هذا اليوم، فغَفَر لكم، إلا التَّبعات فيما بينكم، ووهب مُسيئَكم لمحسنكم، وأعطى لمحسنكم ما سأل، فادفعوا باسم الله». فلما كان بجَمْعٍ قال: «إنّ الله قد غفَر لصالحيكم، وشفع لصالِحيكم في طالحيكم، تَنْزِلُ الرحمةُ فتَعُمُّهم، ثم تُفَرَّقُ المغفرةُ في الأرض، فتَقَعُ على كلِّ تائب مِمَّن حفظ لسانه ويده، وإبليسُ وجنودُه على جبالِ عرفات ينظرون ما يصنع الله بهم، فإذا نزلت الرحمة دعا إبليسُ وجنودُه بالوَيْلِ والثُّبُور»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٥‏/‏١٧ (٨٨٣١)، والطبراني -كما المجمع ٣‏/‏٢٥٦ (٥٥٦٨)-. قال ابن الجوزي في الموضوعات ٢‏/‏٢١٦: «ليس في هذه الأحاديث شيء يصح». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢‏/‏١٢٩ (١٧٩٢): «رواه الطبراني في الكبير، ورواته مُحْتَجٌّ بهم في الصحيح، إلا أنّ فيهم رجلًا لم يُسَمَّ». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٢٥٧ (٥٥٦٨): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه راوٍ لم يُسَمَّ، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال ابن حجر في القول المُسَدَّد ص٣٨: «رجاله ثقات أثبات معروفون، إلا الواسطة الذي بين مَعْمَر وقتادة، ومَعْمَر قد سمع من قتادة غير هذا، ولكن بَيَّن هنا أنه لم يسمع إلا بواسطة... إلا أنّ كثرة الطرق إذا اختلفت المخارج تزيد المتن قوة». وقال السيوطي في اللآلىء ٢‏/‏١٠٣: «لا يصح». وقال القاري في مرقاة المفاتيح ٥‏/‏١٨٠٦: «ورواه الطبراني في الكبير بسند فيه راوٍ لم يُسَمَّ، وبقية رجاله رجال الصحيح».
٣
عن بلال بن رباح، أنّ النبي ﷺ قال له غَداةَ جَمْعٍ: «أنصِتِ الناسَ». ثم قال: «إنّ الله تطاول عليكم في جمعِكم هذا، فوهب مسيئَكم لمحسنِكم، وأعْطى محسنَكم ما سأل، ادْفَعوا باسم الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٤‏/‏٢٢٤ (٣٠٢٤). قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣‏/‏٢٠٤ (٥٥٠١): «هذا إسناد ضعيف». وقال الألباني في الصحيحة ٤‏/‏١٦٣ (١٦٢٤): «الحديث صحيح عندي».
٤
عن محمد بن أبي بكر الثقفي، أنّه سأل أنس بن مالك وهما غاديان من منى إلى عرفة: كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله ﷺ؟ فقال: كان يُهِلُّ منا المُهِلُّ فلا يُنكَرُ عليه، ويُكَبِّرُ منا المُكَبِّرُ فلا يُنكَرُ عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏٢٠ (٩٧٠)، ٢‏/‏١٦١ (١٦٥٩)، ومسلم ٢‏/‏٩٣٣ (١٢٨٥).

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن جُبَيْر بن مُطْعِم، قال: أضْلَلْتُ بعيرًا لي، فذهبتُ أطلبه يوم عرفة، فرأيتُ رسول الله ﷺ واقفًا مع الناس بعرفة، فقلتُ: واللهِ، إنّ هذا لَمِن الحُمْسِ، فما شأنه ههنا؟ وكانت قريش تُعَدُّ من الحُمْسِ. زاد الطبراني: وكان الشيطانُ قد استهواهم، فقال لهم: إنْ عظَّمْتُم غيرَ حَرَمِكم استخفَّ الناسُ حَرَمَكم. وكانوا لا يَخْرُجون من الحرم١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (١٦٦٤)، ومسلم (١٢٢٠)، والنسائي (٣٠١٣)، والطبراني (١٥٥٦).
٢
عن جُبَيْر بن مُطْعِم، قال: كانت قريشُ إنّما تدفع من المزدلفة، ويقولون: نحن الحُمْسُ، فلا نخرج من الحرم. وقد تركوا الموقف على عرفة، فرأيت رسول الله ﷺ في الجاهلية يقف مع الناس بعرفة على جمل له، ثم يصبح مع قومه بالمزدلفة، فيقف معهم، ثم يدفع إذا دفعوا١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (١٥٧٨)، والحاكم ١‏/‏٤٦٤.
٣
عن جُبَيْر بن مُطْعِم، قال: لقد رأيتُ رسول الله ﷺ قبل أن يُنَزَّل عليه، وإنّه لواقفٌ على بعير له بعرفات مع الناس، يدفع معهم منها، وما ذاك إلا توفيق من الله١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (١٥٧٧)، والحاكم ١‏/‏٤٨٢.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٩٩ من سورة البقرة

١٧ وقفةً في هذه الآية

  • "في الحج درس للزوم جماعة الحق وعدم مخالفتها بأي شبهة ، فإن قوما كانوا يفيضون من مزدلفة بحجة أنها داخل الحرم ، فنزلت (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس)".

    — سعود الشريم

  • { واستغفروا الله إن الله غفور رحيم } سُئل الحسن البصري : ما علامة حب الله ؟ قال : " أن يذنب العبد فيلهمه الاستغفار".

    — تأملات قرآنية

  • ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (البقرة: ١٩٩) الحج مناسبة لتكون مثلَ كلِّ الناس؛ مثلهم بلا امتيازات!

    — عبدالله بلقاسم

  • التميز عن الناس في الحج على وجه الاختصاص والكبر من أمور الجاهلية، قال تعالى: (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس)، لا كما كان يفعل الْحُمْسَ من قريش.

    — اللجنة العلمية بمركز تدبر

  • (واستغفروا الله إن الله غفور رحيم )الاستغفار ختام الأعمال الصالحة كلها، فيختم به الصلاة، والحج، وقيام الليل، ويختم به المجالس؛ فإن كانت ذكرًا كان كالطابع عليها، وإن كانت لغوًا كان كفارة لها.

    — ابن رجب

  • ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾ ، الحج مناسبة لتكون مثل كل الناس .. مثلهم بلا امتيازات.

    — عبدالله بلقاسم

  • "(ثمّ أفيضوا من حيثُ أفاض الناس).. . من حيث أفاض البؤساء والكادحون والفقراء والعبيد.. نهاية عهود الامتيازات والدماء الزرقاء!" .

    — عبدالله بلقاسم

  • البقرة : 199

    — محمد الربيعة

  • مجالس في تدبر القرآن سورة البقرة ، آية 199

    — خالد السبت

  • اتّحدتْ شعائرنا فلْتتحد مشاعرنا ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾ .

    — إبراهيم العقيل

  • سئل الحسن البصري : ما علامة حب الله ؟ قال ان يذنب العبد فيلهمه الاستغفار

    — تأملات قرآنية

  • هدايات آيات الحج سورة البقرة الآية 199

    — عمار العمار

و٥ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١٩٩ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(199) Then depart from the place from where [all] the people depart and ask forgiveness of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال