الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ﴾ ثم لتكن إفاضتكم ﴿مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ الناس﴾ ولا تكن من المزدلفة. وذلك لما كان عليه الحمس من الترفع على الناس والتعالي عليهم وتعظمهم عن أن يساووهم في الموقف. وقولهم : نحن أهل الله وقطان حرمه فلا نخرج منه، فيقفون بجمع وسائر الناس بعرفات ؟
فإن قلت : فكيف موقع ثم ؟ قلت : نحو موقعها في قولك : أحسن إلى الناس ثم لا تحسن إلى غير كريم، تأتي بثم لتفاوت ما بين الإحسان إلى الكريم، والإحسان إلى غيره وبُعد ما بينهما ؛ فكذلك حين أمرهم بالذكر عند الإفاضة من عرفات قال : ثم أفيضوا لتفاوت ما بين الإفاضتين، وأن إحداهما صواب والثانية خطأ. وقيل : ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس وهم الحمس، أي من المزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفات. وقرىء :«من حيث أفاض الناس » بكسر السين أي الناسي وهو آدم، من قوله :﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إلى آد م مِن قَبْلُ فَنَسِىَ﴾ [طه: ١١٥] يعني أن الإفاضة من عرفات شرع قديم فلا تخالفوا عنه ﴿واستغفروا الله﴾ من مخالفتكم في الموقف ونحو ذلك من جاهليتكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى