محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٩٨ من سورة البقرة في ١٢٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٠٣ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٩٨ من سورة البقرة

١٢٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :{ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مّن رّبّكُمْ فَإِذَآ أَفَضْتُم مّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنْتُمْ مّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضّآلّينَ ]
يعني بذلك جل ذكره : ليس عليكم أيها المؤمنون جناح. والجناح : الحرج كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ وهو لا حرج عليكم في الشراء والبيع قبل الإحرام وبعده.
وقوله : أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ يعني أن تلتمسوا فضلاً من عند ربكم، يقال منه : ابتغيت فضلاً من الله ومن فضل الله أبتغيه ابتغاء : إذا طلبته والتمسته، وبغيته أبغيه بغيا، كما قال عبد بني الحس حاس :
بَغاكَ وَما تَبْغِيهِ حّتى وَجَدْتَهُ كأنّكَ قَدْ وَاعَدْتَهُ أمْسِ مَوْعِدَا
يعني طلبك والتمسك. وقيل : إن معنى ابتغاء الفضل من الله : التماس رزق الله بالتجارة، وأن هذه الآية نزلت في قوم كانوا لا يرون أن يتجروا إذا أحرموا يلتمسون البرّ بذلك، فأعلمهم جل ثناؤه أن لا برّ في ذلك وأن لهم التماس فضله بالبيع والشراء. ذكر من قال ذلك :
حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال : حدثنا المحاربي، عن عمر بن ذر، عن مجاهد، قال : كانوا يحجون ولا يتجرون، فأنزل الله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ قال : في الموسم.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا عمر بن ذرّ، قال : سمعت مجاهدا يحدّث، قال : كان ناس لا يتجرون أيام الحجّ، فنزلت فيهم لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ.
حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : أخبرنا أبو ليلى، عن بريدة في قوله تبارك وتعالى : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ قال : إذا كنتم محرمين أن تبيعوا وتشتروا.
حدثنا طليق بن محمد الواسطي، قال : أخبرنا أسباط، قال : أخبرنا الحسن بن عمرو، عن أبي أمامة التيمي قال : قلت لابن عمر : إنا قوم نكري فهل لنا حجّ ؟ قال : أليس تطوفون بالبيت وتأتون المعروف وترمون الجمار وتحلقون رءوسكم ؟ فقلنا : بلى. قال : جاء رجل إلى النبي :ﷺ فسأله عن الذي سألتني عنه، فلم يدر ما يقول له حتى نزل جبريل عليه السلام عليه بهذه الآية : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ إلى آخر الآية، فقال النبيّ ﷺ :«أنْتُمْ حُجّاجٌ ».
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : أخبرنا أيوب، عن عكرمة، قال : كانت تقرأ هذه الآية :«لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ في مواسم الحجّ ».
حدثنا عبد الحميد، قال : أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن منصور بن المعتمر في قوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ قال : هو التجارة في البيع والشراء، والاشتراء لا بأس به.
حدثت عن أبي هشام الرفاعي، قال : حدثنا وكيع، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس أنه كان يقرؤها :«لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ في مواسم الحج ».
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عثمان بن سعيد، عن عليّ بن مسهر، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال : كان مَتْجَر الناس في الجاهلية عكاظ وذو المجاز، فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك، حتى أنزل الله جل ثناؤه : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ.
حدثنا الحسن بن عرفة، قال : حدثنا شبابة بن سوار، قال : حدثنا شعبة، عن أبي أميمة، قال : سمعت ابن عمر، وسئل عن الرجل يحج ومعه تجارة، فقرأ ابن عمر : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال : كانوا لا يتجرون في أيام الحجّ، فنزلت : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس، أنه قال : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ فِي مواسم الحج.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا طلحة بن عمرو الحضرمي، عن عطاء قوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ في مواسم الحج، هكذا قرأها ابن عباس.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، قال : حدثنا ليث، عن مجاهد في قوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ قال : التجارة في الدنيا، والأجر في الآخرة.
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ قال : التجارة أحلت لهم في المواسم، قال : فكانوا لا يبيعون، أو يبتاعون في الجاهلية بعرفة.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ كان هذا الحيّ من العرب لا يعرّجون على كسير ولا ضالة ليلة النفر، وكانوا يسمونها ليلة الصّدَر، ولا يطلبون فيها تجارة ولا بيعا، فأحلّ الله عز وجل ذلك كله للمؤمنين أن يعرجوا على حوائجهم ويبتغوا من فضل ربهم.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال : سمعت ابن الزبير يقول : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ في مواسم الحج.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال : قال ابن عباس : كانت ذو المجاز وعكاظ متجرا للناس في الجاهلية، فلما جاء الإسلام تركوا ذلك حتى نزلت : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ في مواسم الحجّ.
حدثنا أحمد بن حازم والمثنى، قالا : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن محمد بن سوقة، قال : سمعت سعيد بن جبير يقول : كان بعض الحاج يسمون الداجّ، فكانوا ينزلون في الشقّ الأيسر من منى، وكان الحاج ينزلون عند مسجد منى، فكانوا لا يتجرون، حتى نزلت : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ فحجّوا.
حدثني أحمد بن حازم، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا عمر بن ذر، عن مجاهد، قال : كان ناس يحجون ولا يتجرون، حتى نزلت : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ فرخص لهم في المتجر والركوب والزاد.
حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط عن السديّ، قوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ : هي التجارة، قال : اتجروا في الموسم.
حدثنا محمد بن سعد، قال : ثني فأبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ قال : كان الناس إذا أحرموا لم يتبايعوا حتى يقضوا حجهم، فأحله الله لهم.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال : كانوا يتقون البيوع والتجارة أيام الموسم، يقولون أيام ذكر، فأنزل الله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ فحجوا.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس أنه كان يقرؤها :«لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ فِي مَوَاسِمِ الحَج ».
حدثنا المثنى، قال : حدثنا الحماني، قال : حدثنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، قال : لا بأس بالتجارة في الحجّ، ثم قرأ : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس قوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ قال : كان هذا الحيّ من العرب لا يعرّجون على كسير ولا على ضالة ولا ينتظرون لحاجة، وكانوا يسمونها ليلة الصدَر، ولا يطلبون فيها تجارة فأحلّ الله ذلك كله أن يعرجوا على حاجتهم، وأن يطلبوا فضلاً من ربهم.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا مندل، عن عبد الرحمن بن المهاجر، عن أبي صالح مولي، عمر، قال : قلت لعمر : يا أمير المؤمنين، كنتم تتجرون في الحجّ ؟ قال : وهل كانت معايشهم إلا في الحج.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن العلاء بن المسيب، عن رجل من بني تيم الله، قال : جاء رجل إلى عبد الله بن عمر، فقال : يا أبا عبد الرحمن : إنا قوم نُكري فيزعمون أنه ليس لنا حج ؟ قال : ألستم تحرمون كما يحرمون، وتطوفون كما يطوفون، وترمون كما يرمون ؟ قال : بلى، قال : فأنت حاجّ، جاء رجل إلى النبيّ ﷺ فسأله عما سألت عنه، فنزلت هذه الآية : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، قال : كانوا إذا أفاضوا من عرفات لم يتجروا بتجارة، ولم يعرّجوا على كسير، ولا على ضالة فأحلّ الله ذلك، فقال : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ. . . إلى آخر الآية.
٣حدثني سعيد بن الربيع الرازي، قال : حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال : كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية، فكانوا يتجرون فيها، فلما كان الإسلام كأنهم تأثموا منها، فسألوا النبيّ ﷺ، فأنزل الله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جَناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ في مواسم الحج.

القول في تأويل قوله تعالى : فإذَا أفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ.


يعني جل ثناؤه بقوله : فإذَا أفَضْتُمْ فإذا رجعتم من حيث بدأتم. ولذلك قيل للذي يضرب القداح بين الأيسار مفيض، لجمعه القداح ثم إفاضته إياها بين الياسرين، ومنه قول بشر بن أبي حازم الأسدي :
فَقُلْتُ لَهَا رُدّي إلَيْهِ جَنَانَهُ فَرَدّتْ كمَا رَدّ المَنِيحَ مُفِيضُ
ثم اختلف أهل العربية في عرفات، والعلة التي من أجلها صرفت وهي معرفة، وهل هي
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ذكره: ليس عليكم أيها المؤمنون جناح.
* * *
و"الجناح"، الحرج، (١) كما:-
٣٧٦١ - حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن
(١) انظر ما سلف في تفسير"الجناح" من الجزء ٣: ٢٣٠، ٢٣١.
علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:" ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم"، وهو لا حرج عليكم في الشراء والبيع قبل الإحرام وبعده.
* * *
وقوله:" أن تبتغوا فضلا من ربكم"، يعني: أن تلتمسوا فضلا من عند ربكم.
يقال منه: ابتغيت فضلا من الله - ومن فضل الله- أبتغيه ابتغاء"، إذا طلبته والتمسته،" وبغيته أبغيه بغيا"، (١) كما قال عبد بني الحس حاس:
بغاك، وما تبغيه حتى وجدتهكأنك قد واعدته أمس موعدا (٢)
يعني طلبك والتمسك.
* * *
وقيل: إن معنى" ابتغاء الفضل من الله"، التماس رزق الله بالتجارة، وأن هذه الآية نزلت في قوم كانوا لا يرون أن يتجروا إذا أحرموا يلتمسون البر بذلك، فأعلمهم جل ثناؤه أن لا بر في ذلك، وأن لهم التماس فضله بالبيع والشراء.
* ذكر من قال ذلك:
(١) انظر ما سلف في تفسير: "ابتغي" من الجزء ٣: ٥٠٨.
(٢) ديوانه: ٤١ وسيأتي في التفسير ٤: ١٥- ١٦/ ٥: ٤٥ (بولاق) وهذا البيت متعلق بثلاثة أبيات قبله، هو تمام معناها في ذكر الموت:
رأيت المنايا لم يهبن محمداولا أحدا ولم يدعن مخلدا
ألا لا أرى على المنون ممهلاولا باقيا إلا له الموت مرصدا
سيلقاك قرن لا تريد قتالهكمي إذا ما هم بالقرن أقصدا
بغاك وما تبغيه.............................
وقوله: "حتى وجدته" رواية الديوان"إلا وجدته". ورواية الطبري عزيزة فهي شاهد قل أن نظفر به على أن"حتى" تأتي بمعنى"إلا" في الاستثناء وقد ذكر ذلك ابن هشام في المغني ١: ١١١ قال بعد ذكر وجوه"حتى": "وبمعنى إلا في لاستثناء، وهذا أقلها وقل من يذكره".
٣٧٦٢ - حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال: حدثنا المحاربي، عن عمر بن ذر، عن مجاهد، قال: كانوا يحجون ولا يتجرون، فأنزل الله:" ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم"، قال: في الموسم.
٣٧٦٣ - حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا عمر بن ذر، قال: سمعت مجاهدا يحدث قال: كان ناس لا يتجرون أيام الحج، فنزلت فيهم" ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم". (١)
٣٧٦٤ - حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا أبو ليلى، عن بريدة في قوله تبارك وتعالى:" ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم"، قال: إذا كنتم محرمين، أن تبيعوا وتشتروا.
٣٧٦٥ - حدثنا طليق بن محمد الواسطي، قال: أخبرنا أسباط، قال: أخبرنا الحسن ابن عمرو، عن أبي أمامة التيمي قال: قلت لابن عمر: إنا قوم نكرى، فهل لنا حج؟ قال: أليس تطوفون بالبيت، وتأتون المعرف وترمون الجمار، وتحلقون رؤوسكم؟ فقلنا: بلى! قال: جاء رجل إلى النبي: ﷺ فسأله عن الذي سألتني عنه، فلم يدر ما يقول له، حتى نزل جبريل عليه السلام عليه بهذه الآية:" ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم" إلى آخر الآية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنتم حجاج. (٢)
(١) في المطبوعة: "فنزلت فيهم: لا جناح عليكم أن تبتغوا.. " وبين أنه خطأ وسهو.
(٢) الحديث: ٣٧٦٥ -طليق بن محمد بن السكن الواسطي شيخ الطبري: ثقة، قال ابن حبان في الثقات: "مستقيم الحديث كالأثبات". وهو من شيوخ النسائي وابن خزيمة وغيرهما. وهذا الباب باب"طليق": نص الذهبي في المشتبه على أنه بفتح الطاء وتبعه الحافظ ابن حجر في تحرير المشتبه. ولم يذكرا غير هذا الضبط. ولكن الحافظ في التقريب ضبط أول اسم فيه"بالتصغير" بالنص على ذلك. وأنا أرجح أنه وهم منه، رحمه الله.
أسباط: هو ابن محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن ميسرة وهو ثقة من شيوخ أحمد وابن راهويه وغيرهما. الحسن بن عمرو الفقيمي -بضم الفاء- التميمي الكوفي: ثقة أخرج له البخاري في صحيحه أبو أمامة التيمي: تابعي ثقة. بينا ترجمته ومراجعها في شرح المسند: ٦٤٣٤.
والحديث رواه أحمد في المسند: ٦٤٣٤ عن أسباط بن محمد بهذا الإسناد. وقد فصلنا القول في تخريجه هناك. ونقله ابن كثير ١: ٤٦٣ عن المسند و ٤٦٤ عن هذا الموضع من الطبري وسيأتي بإسناد آخر: ٣٧٨٩.
٣٧٦٦ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: أخبرنا أيوب، عن عكرمة، قال: كانت تقرأ هذه الآية:"ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج".
٣٧٦٧ - حدثنا عبد الحميد، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن منصور بن المعتمر في قوله:" ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم"، قال: هو التجارة في البيع والشراء، والاشتراء لا بأس به.
٣٧٦٨ - حدثت عن أبي هشام الرفاعي، قال: حدثنا وكيع، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس أنه كان يقرؤها:" ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج".
٣٧٦٩ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، عن علي بن مسهر، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: كان متجر الناس في الجاهلية عكاظ وذو المجاز، فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك، حتى أنزل الله جل ثناؤه:" ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم".
٣٧٧٠ - حدثنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا شبابة بن سوار، قال: حدثنا شعبة، عن أبي أميمة، قال: سمعت ابن عمر - وسئل عن الرجل يحج ومعه تجارة - فقرأ ابن عمر:" ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم". (١)
٣٧٧١ - حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم = وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا هشيم = قال: أخبرنا يزيد بن أبي
(١) الخبر: ٣٧٧٠ -أبو أميمة: الراجح الظاهر أنه"أبو أمامة التيمي" الماضي في الحديث ٣٧٦٥، وأن هذا الخبر مختصر من ذاك الحديث ولكنه موقوف على ابن عمر.
وقد نقله ابن كثير ١: ٤٦٣، عن هذا الموضع من الطبري وقال: "وهذا موقوف، وهو قوي جيد".
زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: كانوا لا يتجرون في أيام الحج، فنزلت:" ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم".
٣٧٧٢ - حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس أنه قرأ: (١) " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج".
٣٧٧٣ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا طلحة بن عمرو الحضرمي، عن عطاء قوله:" ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج"، هكذا قرأها ابن عباس.
٣٧٧٤ - حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، قال: حدثنا ليث، عن مجاهد في قوله:" ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم"، قال: التجارة في الدنيا، والأجر في الآخرة.
٣٧٧٥ - حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى:" ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم"، قال: التجارة، أحلت لهم في المواسم. قال: فكانوا لا يبيعون، أو يبتاعون في الجاهلية بعرفة.
٣٧٧٦ - حدثنا المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
٣٧٧٧ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:" ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم"، كان هذا الحي من العرب لا يعرجون على كسير ولا ضالة ليلة النفر، وكانوا يسمونها"ليلة الصدر"، ولا
(١) في المطبوعة: "قال" مكان"قرأ" وهو سهو من الناسخ، وانظر الأثر السالف: ٣٧٦٦، ٣٧٦٨، والآثار التي تلي هذا الأثر.
يطلبون فيها تجارة ولا بيعا، فأحل الله عز وجل ذلك كله للمؤمنين، أن يعرجوا على حوائجهم ويبتغوا من فضل ربهم.
٣٧٧٨ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: سمعت ابن الزبير يقرأ: (١) " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج". (٢)
٣٧٧٩ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: قال ابن عباس: كانت ذو المجاز وعكاظ متجرا للناس في الجاهلية، فلما جاء الإسلام تركوا ذلك حتى نزلت:" ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج".
٣٧٨٠ - حدثنا أحمد بن حازم والمثنى، قالا حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن سوقة، قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: كان بعض الحاج يسمون"الداج"، فكانوا ينزلون في الشق الأيسر من منى، وكان الحاج ينزلون عند مسجد منى، فكانوا لا يتجرون، حتى نزلت:" ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم"، فحجوا. (٣)
٣٧٨١ - حدثني أحمد بن حازم، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا عمر بن ذر، عن مجاهد قال: كان ناس يحجون ولا يتجرون، حتى نزلت:" ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم"، فرخص لهم في المتجر والركوب والزاد.
٣٧٨٢ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا
(١) في المطبوعة: "سمعت ابن الزبير يقول" والصواب من مخطوطة تفسير عبد الرزاق ص: ٢١.
(٢) الخبر: ٣٧٧٨ - أشار إليه الحافظ في الفتح ٣: ٤٧٣ وذكر أنه رواه ابن عيينة وابن جريج عن عبيد الله بن أبي يزيد. ولم يذكر من خرجه وقد عرفنا من رواية الطبري أنه خرجه عبد الرزاق عن ابن عيينة. وهو في تفسير عبد الرزاق ص: ٢١، بهذا الإسناد. وهو صحيح عبيد الله بن ألبي يزيد المكي: تابعي ثقة.
(٣) الداج: هم الذين مع الحجاج من الأجراء والمكارين والأعوان والخدم، وظاهر أنهم كانوا لا يحجون مع الناس.
أسباط عن السدي، قوله:" ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم"، هي التجارة. قال: اتجروا في الموسم.
٣٧٨٣ - حدثنا محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:" ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم"، قال: كان الناس إذا أحرموا لم يتبايعوا حتى يقضوا حجهم، فأحله الله لهم.
٣٧٨٤ - حدثنا المثنى، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: كانوا يتقون البيوع والتجارة أيام الموسم، يقولون:" أيام ذكر! " فأنزل الله:" ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم"، فحجوا.
٣٧٨٥ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس أنه كان يقرؤها:" ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج".
٣٧٨٦ - حدثنا المثنى، قال: حدثنا الحماني، قال: حدثنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، قال: لا بأس بالتجارة في الحج، ثم قرأ:" ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم".
٣٧٨٧ - حدثت عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس قوله:" ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم"، قال: كان هذا الحي من العرب لا يعرجون على كسير ولا على ضالة ولا ينتظرون لحاجة، وكانوا يسمونها" ليلة الصدر"، ولا يطلبون فيها تجارة. فأحل الله ذلك كله، أن يعرجوا على حاجتهم، وأن يطلبوا فضلا من ربهم.
٣٧٨٨ - حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا مندل، عن عبد الرحمن بن المهاجر، عن أبي صالح مولى عمر، قال: قلت لعمر: يا أمير
المؤمنين، كنتم تتجرون في الحج؟ قال: وهل كانت معايشهم إلا في الحج.
٣٧٨٩ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن العلاء بن المسيب، عن رجل من بني تيم الله، قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عمر، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إنا قوم نكرى فيزعمون أنه ليس لنا حج! قال: ألستم تحرمون كما يحرمون، وتطوفون كما يطوفون، وترمون كما يرمون؟ قال: بلى! قال: فأنت حاج! جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عما سألت عنه، فنزلت هذه الآية:" ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم". (١)
٣٧٩٠ - حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: كانوا إذا أفاضوا من عرفات لم يتجروا بتجارة، ولم يعرجوا على كسير، ولا على ضالة، فأحل الله ذلك، فقال:" ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم" إلى آخر الآية.
٣٧٩١ - حدثني سعيد بن الربيع الرازي، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية، فكانوا يتجرون فيها. فلما كان الإسلام كأنهم تأثموا منها، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله:" ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج. (٢)
* * *
(١) الحديث: ٣٧٨٩ -العلاء بن المسيب بن رافع الأسدي: ثقة مأمون، كما قال ابن معين.
والديث رواه أحمد في المسند: ٦٤٣٥، عن عبد الله بن الوليد العدني، عن سفيان الثوري بهذا الإسناد. وقلنا في شرحه: إن إسناده صحيح، وأن إبهام الرجل من بني تيم الله- لا يضر، فقد عرف أنه"أبو أمامة التيمي". كما مضى في: ٣٧٦٥. وقد خرجناه مفصلا في المسند.
(٢) الحديث: ٣٧٩١ -سعيد بن الربيع الرازي- شيخ الطبري: لم أجد له ترجمة. وقد ذكر في فهارس تاريخ الطبري بهذا الاسم، فانتفت شبهة التحريف فيه. و"سفيان" -شيخه: هو ابن عيينة. ويشتبه"سعيد بن الربيع" براو آخر، هو"سعيد بن الربيع الهروي الجرشي العامري" المترجم في التهذيب. ولكنه قديم الوفاة، مات سنة ٢١١ قبل ولادة الطبري. وهو من أقدم شيوخ البخاري.
والحديث رواه البخاري ٤: ٢٤٨، ٢٦٩، و ٨: ١٣٩ (فتح) من طريق سفيان ابن عيينة بهذا الإسناد.
ورواه أيضًا ٣: ٤٧٣- ٤٧٤ من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار. وذكره ابن كثير ١: ٤٦٢، من رواية البخاري.
وهذا الحديث من أفراد البخاري -دون مسلم- كما نص على ذلك الحافظ في الفتح ٣: ٤٧٥. ولم أجده في مسند أحمد. وهو من الأحاديث الصحاح القليلة، التي في أحد الصحيحين وليست في المسند.
وقد مضى نحو معناه مختصرا: ٣٧٧٩، من رواية عبد الرزاق عن ابن عيينة ومضى كذلك مختصرا: ٣٧٧١، ٣٧٨٤، من وجه آخر من رواية مجاهد عن ابن عباس. و ٣٧٧٢، ٣٧٨٥، من وجه ثالث، من رواية عطاء عن ابن عباس.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:" فإذا أفضتم"، فإذا رجعتم من حيث بدأتم.
* * *
ولذلك قيل للذي يضرب القداح بين الأيسار:"مفيض"، لجمعه القداح، ثم إفاضته إياها بين الياسرين. (١) ومنه قول بشر بن أبي خازم الأسدي: (٢)
فقلت لها ردي إليه جنانهفردت كما رد المنيح مفيض (٣)
* * *
ثم اختلف أهل العربية في"عرفات"، والعلة التي من أجلها صُرفت وهي
(١) القداح جمع قدح (بكسر فسكون) : هو السهم قبل أن ينصل ويراش، كانوا يستقسمون بها في الميسر، وهي الأزلام أيضًا. والأيسار جمع يس (بفتحين) وهم المجتمعون على الميسر من أشراف الحي. وفي المطبوعة: "المياسرين" والصواب ما أثبت. والياسر: الضارب بالقداح والمتقامر على الجزور اللاعب بالقداح.
(٢) في المطبوعة: "ابن أبي حازم" وهو خطأ.
(٣) لم أجد هذا البيت في مكان، ومن القصيدة ثلاثة أبيات في الحيوان ٦: ٣٤٣ من هذا الشعر، وهي أبيات جياد. والمنيح: أحد القداح الأربعة التي ليس لها غرم ولا غنم في قداح الميسر، ولكن قد يمنح صاحبه شيئا من الجزور. ولا أتبين معنى البيت حتى أعرف ما قبله، وأعرف الضمائر فيه إلى من تعود.
معرفة، وهل هي اسم لبقعة واحدة أم هي لجماعة بقاع؟
فقال بعض نحويي البصريين: هي اسم كان لجماعة مثل"مسلمات، ومؤمنات"، سميت به بقعة واحدة، فصرف لما سميت به البقعة الواحدة، إذ كان مصروفا قبل أن تسمى به البقعة، تركا منهم له على أصله. لأن"التاء" فيه صارت بمنزلة"الياء والواو" في"مسلمين ومسلمون"، لأنه تذكيره، وصار التنوين بمنزلة"النون". فلما سمي به ترك على حاله، كما يترك" المسلمون" إذا سمي به على حاله. (١) قال: ومن العرب من لا يصرفه إذا سمي به، ويشبه"التاء" بهاء التأنيث، وذلك قبيح ضعيف، واستشهدوا بقول الشاعر: (٢)
تنورتها من أذرعات وأهلهابيثرب أدنى دارها نظر عالي (٣)
ومنهم من لا ينون"أدرعات" وكذلك:"عانات"، وهو مكان.
وقال بعض نحويي الكوفيين: إنما انصرفت"عرفات"، لأنهن على جماع مؤنث"بالتاء". قال: وكذلك ما كان من جماع مؤنث"بالتاء"، ثم سميت به رجلا أو مكانا أو أرضا أو امرأة، انصرفت. قال: ولا تكاد العرب تسمي شيئا من الجماع إلا جماعا، ثم تجعله بعد ذلك واحدا.
(١) هو قول الأخفش (اللسان: عرف) ومعجم البلدان (عرفات) وانظر سيبويه ٢: ١٧- ١٨.
(٢) هو امرؤ القيس بن حجر.
(٣) ديوانه: ١٤٠، وسيبويه ٢: ١٨ والخزانة ١: ٢٦ وهو من قصيدته الرائعة المشهورة والضمير في قوله: "تنورتها" للمرأة التي يذكرها (انظر طبقات فحول الشعراء: ٦٨ تعليق: ٣). وتنور النار أبصرها من بعيد جعل المرأة تضيء له فيراها كالنار المشبوبة. وأذرعات: بلد بالشام. ويثرب: مدينة رسول الله ﷺ كان هذا اسمها في الجاهلية. يقول: لاح له نورها في الظلماء، وهو بالشام وأهلها بالمدينة. ثم يقول: أقرب ما يرى منها لا يرى إلا من مكان عال في جو السماء. يصف بعد ما بينه وبينها، ومع ذلك فقد لاحت له في الليل من هذا المكان البعيد، وأتم المعنى في البيت لتالي:
نظرت إليها والنجوم كأنها مصابيح رهبان تشب لقفال
وقال آخرون منهم: ليست"عرفات" حكاية، ولا هي اسم منقول، (١) ولكن الموضع مسمى هو وجوانبه"بعرفات"، ثم سميت بها البقعة. اسم للموضع، ولا ينفرد واحدها. قال: وإنما يجوز هذا في الأماكن والمواضع، ولا يجوز ذلك في غيرها من الأشياء. قال: ولذلك نصبت العرب"التاء" في ذلك، لأنه موضع. ولو كان محكيا، لم يكن ذلك فيه جائزا، لأن من سمى رجلا"مسلمات" أو"مسلمين" لم ينقله في الإعراب عما كان عليه في الأصل، فلذلك خالف:"عانات، وأذرعات"، ما سمي به من الأسماء على جهة الحكاية.
* * *
قال أبو جعفر: واختلف أهل العلم في المعنى الذي من أجله قيل لعرفات"عرفات". فقال بعضهم: قيل لها ذلك من أجل أن إبراهيم خليل الله صلوات الله عليه لما رآها عرفها بنعتها الذي كان لها عنده، فقال: قد عرفت، فسميت عرفات بذلك. وهذا القول من قائله يدل على أن عرفات اسم للبقعة، وإنما سميت بذلك لنفسها وما حولها، كما يقال: ثوب أخلاق، وأرض سباسب، فتجمع بما حولها. (٢)
* ذكر من قال ذلك:
٣٧٩٢ - حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي، قال: لما أذن إبراهيم في الناس بالحج، فأجابوه بالتلبية، وأتاه من أتاه أمره الله أن يخرج إلى عرفات، ونعتها فخرج، فلما بلغ الشجرة عند العقبة، استقبله الشيطان يرده، فرماه بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، فطار فوقع على الجمرة الثانية، فصده أيضا، فرماه وكبر، فطار فوقع على الجمرة الثالثة، فرماه وكبر.
(١) الحكاية: الإتيان باللفظ على ما كان عليه من قبل، وسيظهر معناها في الأسطر الآتية.
(٢) انظر ما سلف ١: ٤٣٣.
فلما رأى أنه لا يطيقه، ولم يدر إبراهيم أين يذهب، (١) انطلق حتى أتى ذا المجاز، (٢) فلما نظر إليه فلم يعرفه جاز، فلذلك سمي:"ذا المجاز". ثم انطلق حتى وقع بعرفات، فلما نظر إليها عرف النعت، قال:"قد عرفت! " فسمي:"عرفات". فوقف إبراهيم بعرفات، حتى إذا أمسى ازدلف إلى جمع، فسميت:"المزدلفة"، فوقف بجمع. (٣)
٣٧٩٣ - حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن سليمان التيمي، عن نعيم بن أبي هند، قال: لما وقف جبريل بإبراهيم عليهما السلام بعرفات، قال:"عرفت! "، فسميت عرفات لذلك.
٣٧٩٤ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال ابن المسيب: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: بعث الله جبريل إلى إبراهيم فحج به، فلما أتى عرفة قال:"قد عرفت! "، وكان قد أتاها مرة قبل ذلك، ولذلك سميت"عرفة".
* * *
وقال آخرون: بل سميت بذلك بنفسها وببقاع أخر سواها.
* ذكر من قال ذلك:
٣٧٩٥ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع بن مسلم القرشي، عن أبي طهفة، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس قال: إنما سميت عرفات، لأن جبريل عليه السلام، كان يقول لإبراهيم: هذا موضع كذا، هذا موضع كذا، فيقول:" قد عرفت! "، فلذلك سميت"عرفات". (٤)
(١) في المطبوعة: "فلما رأى أنه لا يطيعه، فلم يدر إبراهيم" والصواب ما أثبته عن نص الطبري آنفًا، كما سيأتي في المراجع بعد.
(٢) في المطبوعة: "فانطلق" والصواب ما أثبت.
(٣) الأثر: ٣٧٩٢ -قد سلف تاما برقم: ٢٠٦٥، والتصويب السالف منه.
(٤) الخبر: ٣٧٩٥ - هذا إسناد مشكل، لا أدري ما وجه صوابه. أما"وكيع بن مسلم القرشي": فما وجدت راويا بهذا الاسم ولا ما يشبهه. والذي أكاد أجزم به أنه"وكيع بن الجراح" الإمام المعروف. وأن كلمة"بن" محرفة عن كلمة"عن" ثم يزيد الإشكال أن لم أجد من اسمه"مسلم القرشي" وإشكال ثالث، أن"أبا طهفة" هذا لا ندري ما هو؟
واليقين -عندي- أن الإسناد محرف غير مستقيم.
٣٧٩٦ - حدثني المثنى، قال: حدثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء قال: إنما سميت عرفة أن جبريل كان يري إبراهيم عليهما السلام المناسك، فيقول:" عرفت، عرفت! " فسمي"عرفات".
٣٧٩٧ - حدثني المثنى، قال: حدثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن زكريا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قال ابن عباس: أصل الجبل الذي يلي عرنة وما وراءه موقف، حتى يأتي الجبل جبل عرفة.
وقال ابن أبي نجيح: عرفات:"النبعة" و"النبيعة" و"ذات النابت"، وذلك قول الله:" فإذا أفضتم من عرفات"، وهو الشعب الأوسط.
وقال زكريا: ما سال من الجبل الذي يقف عليه الإمام إلى عرفة، فهو من عرفة، وما دبر ذلك الجبل فليس من عرفة.
* * *
وهذا القول يدل على أنها سميت بذلك نظير ما يسمى الواحد باسم الجماعة المختلفة الأشخاص.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في ذلك عندي أن يقال: هو اسم لواحد سمي بجماع، فإذا صرف ذهب به مذهب الجماع الذي كان له أصلا. وإذا ترك صرفه ذهب به إلى أنه اسم لبقعة واحدة معروفة، فترك صرفه كما يترك صرف أسماء الأمصار والقرى المعارف.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: فإذا أفضتم فكررتم راجعين من عرفة، إلى حيث بدأتم الشخوص إليها منه،" فاذكروا الله"، يعني بذلك: الصلاة، والدعاء عند المشعر الحرام.
* * *
وقد بينا قبل أن"المشاعر" هي المعالم، من قول القائل:"شعرت بهذا الأمر"، أي علمت، ف"المشعر"، هو المعلم، (١) سمي بذلك لأن الصلاة عنده والمقام والمبيت والدعاء، من معالم الحج وفروضه التي أمر الله بها عباده. وقد:-
٣٧٩٨ - حدثني المثنى، قال: حدثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن زكريا، عن ابن أبي نجيح، قال: يستحب للحاج أن يصلي في منزله بالمزدلفة إن استطاع، وذلك أن الله قال:" فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم".
* * *
فأما"المشعر": فإنه هو ما بين جبلي المزدلفة من مأزمي عرفة إلى محسر.
وليس مأزما عرفة من"المشعر". (٢)
وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
(١) انظر ما سلف في الجزء ٣: ٢٢٦، ٢٢٧ (بولاق) تفسير"شعائر".
(٢) المأزم: كل طريق ضيق بين جبلين. ومأزما عرفة: مضيق ين جمع وعرفة.
٣٧٩٩ - حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا إسرائيل، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: رأى ابن عمر الناس يزدحمون على الجبيل بجمع فقال: أيها الناس إن جمعا كلها مشعر.
٣٨٠٠ - حدثني يعقوب، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا حجاج، عن نافع، عن ابن عمر أنه سئل عن قوله:" فاذكروا الله عند المشعر الحرام"، قال: هو الجبل وما حوله.
٣٨٠١ - حدثنا هناد، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا إسرائيل، عن حكيم بن جبير، عن ابن عباس قال: ما بين الجبلين اللذين بجمع مشعر.
٣٨٠٢ - حدثنا هناد، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا الثوري، عن السدي، عن سعيد بن جبير، مثله.
٣٨٠٣ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري= وحدثني أحمد بن حازم قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان= عن السدي، عن سعيد بن جبير، قال: سألته عن المشعر الحرام فقال: ما بين جبلي المزدلفة.
٣٨٠٤ - حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال:"المشعر الحرام" المزدلفة كلها= قال معمر: وقاله قتادة.
٣٨٠٥ - حدثنا هناد، قال: حدثنا وكيع، قال: أنبأنا الثوري، عن السدي، عن سعيد بن جبير:" فاذكروا الله عند المشعر الحرام"، قال: ما بين جبلي المزدلفة هو المشعر الحرام.
٣٨٠٦ - حدثنا هناد، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا أبي، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: سألت عبد الله بن عمر عن المشعر الحرام،
فقال: إذا انطلقت معي أعلمتكه. قال: فانطلقت معه، فوقفنا حتى إذا أفاض الإمام سار وسرنا معه، حتى إذا هبطت أيدي الركاب، وكنا في أقصى الجبال مما يلي عرفات قال: أين السائل عن المشعر الحرام؟ أخذت فيه! قلت: ما أخذت فيه؟ قال: كلها مشاعر إلى أقصى الحرم.
٣٨٠٧ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا إسرائيل= وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا إسرائيل= عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأودي، قال: سألت عبد الله بن عمر، عن المشعر الحرام قال: إن تلزمني أركه. قال: فلما أفاض الناس من عرفة وهبطت أيدي الركاب في أدنى الجبال، قال: أين السائل عن المشعر الحرام؟ قال: قلت: ها أنا ذاك، قال: أخذت فيه! قلت: ما أخذت فيه! قال: حين هبطت أيدي الركاب في أدنى الجبال فهو مشعر إلى مكة.
٣٨٠٨ - حدثنا هناد، قال: حدثنا وكيع، عن عمارة بن زاذان، عن مكحول الأزدي، قال: سألت ابن عمر يوم عرفة عن المشعر الحرام؟ فقال: الزمني! فلما كان من الغد وأتينا المزدلفة، قال: أين السائل عن المشعر الحرام؟ هذا المشعر الحرام.
٣٨٠٩ - حدثنا هناد، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا داود، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد: المشعر الحرام: المزدلفة كلها.
٣٨١٠ - حدثنا هناد، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا داود، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أين المزدلفة؟ قال: إذا أفضت من مأزمي عرفة، فذلك إلى محسر. قال: وليس المأزمان مأزما عرفة من المزدلفة، ولكن مفاضاهما.
قال: قف بينهما إن شئت، وأحب إلي أن تقف دون قزح. هلم إلينا من أجل طريق الناس!.
٣٨١١ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر،
عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: رآهم ابن عمر يزدحمون على قزح، فقال: علام يزدحم هؤلاء؟ كل ما ههنا مشعر!.
٣٨١٢ - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: المشعر الحرام المزدلفة كلها.
٣٨١٣ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
٣٨١٤ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:" فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام" وذلك ليلة جمع. قال قتادة: كان ابن عباس يقول: ما بين الجبلين مشعر.
٣٨١٥ - حدثنا موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، قال: المشعر الحرام هو ما بين جبال المزدلفة = ويقال: هو قرن قزح. (١)
٣٨١٦ - حدثت عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:" فاذكروا الله عند المشعر الحرام"، وهي المزدلفة، وهي جمع.
* * *
* وذكر عن عبد الرحمن بن الأسود ما:-
٣٨١٧ - حدثنا به هناد، قال: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عبد الرحمن بن الأسود، قال: لم أجد أحدا يخبرني عن المشعر الحرام.
٣٨١٨ - حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن السدي، قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: المشعر الحرام: ما بين جبلي مزدلفة.
٣٨١٩ - حدثنا أحمد، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا قيس، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، قال: سألت ابن عمر عن المشعر الحرام فقال:
(١) القرن: الجبل الصغير المستطيل المنقطع عن الجبل الكبير.
ما أدري؟ وسألت ابن عباس، فقال: ما بين الجبلين.
٣٨٢٠ - حدثنا أحمد، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا إسرائيل: عن أبي إسحاق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: الجبيل وما حوله مشاعر.
٣٨٢١ - حدثنا أحمد، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا إسرائيل، عن ثوير، قال: وقفت مع مجاهد على الجبيل، فقال: هذا المشعر الحرام.
٣٨٢٢ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا حسن بن عطية، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الضحاك، عن ابن عباس، الجبيل وما حوله مشاعر.
* * *
قال أبو جعفر: وإنما جعلنا أول حد المشعر مما يلي منى، منقطع وادي محسر مما يلي المزدلفة، لأن:-
٣٨٢٣ - المثنى حدثني قال: حدثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن النبي ﷺ قال:"عرفة كلها موقف إلا عرنة، وجمع كلها موقف إلا محسرا". (١)
٣٨٢٤ - حدثني يعقوب، قال: حدثني هشيم، عن حجاج، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير، أنه قال: كل مزدلفة موقف إلا وادي محسر.
٣٨٢٥ - حدثني يعقوب، قال: حدثنا هشيم، عن حجاج، قال: أخبرني من سمع عروة بن الزبير يقول مثل ذلك.
(١) الحديث: ٣٨٢٣ -هذا حديث مرسل كما قال ابن كثير ١: ٤٦٧ وقد رواه مالك في الموطأ ص: ٣٨٨"أنه بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"- دون إسناد. وذكره ابن عبد البر في كتاب"التقصي" رقم: ٨٣٩. وقال: "وهذا الحديث يتصل من حديث جابر بن عبد الله ومن حديث ابن عباس، ومن حديث علي بن أبي طالب". وحديث جابر رواه مسلم ١: ٣٤٨ ولكن ليس فيه استثناء"عرنة" و"محسر" ورواه ابن ماجه: ٣٠١٢ من حديث جابر وفيه هذا الاستثناء. وإسناده ضعيف جدا.
وانظر السنن الكبرى للبيهقي ٥: ١١٥، والتلخيص الحبير ص: ٢١٦ ونصب الراية ٣: ٦٠- ٦٢.
٣٨٢٦ - حدثني المثنى، قال: حدثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، عن هشام بن عروة، قال: قال عبد الله بن الزبير في خطبته: تعلمن أن عرفة كلها موقف إلا بطن عرنة، تعلمن أن مزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر. (١)
* * *
قال أبو جعفر: غير أن ذلك وإن كان كذلك فإني أختار للحاج أن يجعل وقوفه لذكر الله من المشعر الحرام على قزح وما حوله، لأن:-
٣٨٢٧ - أبا كريب حدثنا، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، عن زيد بن علي، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي قال: لما أصبح رسول الله ﷺ بالمزدلفة، غدا فوقف على قزح، وأردف الفضل، ثم قال: هذا الموقف، وكل مزدلفة موقف.
٣٨٢٨ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا يونس بن بكير، قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن زيد بن علي بن الحسين، عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبي رافع، عن رسول الله ﷺ بنحوه. (٢)
(١) الخبر: ٣٨٢٦ -رواه مالك في الموطأ ص ٣٨٨، بنحوه عن هشام بن عروة عن عبد الله بن الزبير.
(٢) الحديثان: ٣٨٢٧، ٣٨٢٨ -إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري المدني: ضعيف قال ابن معين: "ليس بشيء" وقال البخاري: "كثير الوهم". عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي: ثقة من أهل العلم. ين بن علي بن أبي طالب: ثقة معروف، لا يحتاج إلى تعريف. وهو الذي تنسب إليه الزيدية من الشيعة. وكان حربا على الرافضة. وهو يروى عن عبيد الله بن أبي رافع مباشرة، ولكنه روى هذا الحديث بعينه -كما سيأتي في التخريج- عن أبيه زين العابدين علي بن الحسين عن عبيد الله. عبيد الله بن أبي رافع المدني، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: تابعي ثقة. وكان كاتبا لعلي بن أبي طالب رضي اله عنه.
وهذا الحديث مختصر من حديث مطول. وقد أخطأ فيه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع: فحذف من الإسناد [عن أبيه] بين زيد بن علي وعبيد الله بن أبي رافع. وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم"أردف الفضل" -في هذا الحديث. وإنما"أردف أسامة بن زيد". وإرداف الفضل بن عباس كان في حادثة أخرى.
والحديث رواه احمد في المسند: ١٣٤٧، عن يحيى بن آدم عن سفيان -وهو الثوري-"عن عبد الرحمن بن عياش عن زيد بن علي، عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي قال: وقف رسول الله ﷺ بعرفة فقال: هذا الموقف وعرفة كلها موقف ثم أردف أسامة فجعل يعتق على ناقته، والناس يضربون الإبل يمينا وشمالا، لا يلتفت إليهم". وهذا مختصر أيضًا. ورواه أبو داود: ١٩٢٢، عن أحمد بن حنبل بهذا الإسناد واختصره قليلا.
ورواه أحمد: ٥٦٢ عن أبي أحمد الزبيري عن سفيان بهذا الإسناد مطولا. وفيه -بعد إرداف أسامة-"ثم أتى قزح فوقف على قزح، فقال: هذا الموقف وجمع كلها موقف... "- إلى آخره مطولا.
ورواه عبد الله بن أحمد، في زيادات المسند: ٥٦٤ من طريق المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي عن أبيه. و ٦١٣ من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن عبد الرحمن المخزومي - بهذا الإسناد مطولا أيضًا.
ورواه الترمذي ٢: ١٠٠- ١٠١، مطولا من طريق أبي أحمد الزبيري عن الثوري وقال: "حديث حسن صحيح، لا نعرفه من حديث علي إلا من هذا الوجه من حديث عبد الرحمن بن الحارث ابن عياش. وقد رواه غير واحد عن الثوري مثل هذا".
٣٨٢٩ - حدثنا هناد وأحمد الدولابي، قالا حدثنا سفيان، عن ابن المنكدر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن ابن الح ويرث، قال: رأيت أبا بكر واقفا على قزح وهو يقول: أيها الناس أصبحوا! أيها الناس أصبحوا! ثم دفع. (١)
(١) الخر: ٣٨٢٩ -سفيان: هو ابن عيينة. ابن المنكدر: هو محمد بن المنكدر التيمي: أحد الأئمة الأعلام من التابعين.
سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع: ترجمه الحافظ في التعجيل ص: ١٥٤ وذكر أنه مخزومي وأشار إلى هذا الخبر من روايته. وقال: "وقع عند غيره: عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع". ويريد: عند غير الشافعي، لأن هذا الخبر رواه الشافعي كما سيأتي. وقد رمز لهذه الترجمة في التعجيل بحرف الألف، وهو رمز"أحمد" في المسند. وهو خطأ مطبعي. وصحته"فع" رمز الشافعي. وعبد الرحمن ابن سعيد بن يربوع: مترجم في التهذيب ٦: ١٨٧ وابن سعد ٥: ١١١ وابن أبي حاتم ٢/٢/٢٣٩، ولكن جميع روايات هذا الخبر فيها"سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع". وأنا أرجح بما يظهر لي من الترجمتين: أن الراوي هنا غير المترجم في التهذيب ومن المحتمل أن راوي هذا الخبر ابن +الذي في التهذيب. خصوصا وأن ابن أبي حاتم ذكره في ترجمة"ابن الحويرث" راويا عنه. وإن لم يترجم هو ولا البخاري في الكبير ل"سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع".
ابن الحويرث: هو جبير بن الحويرث. ترجمه ابن أبي حاتم ١/١/٥١٢ وقال: "روى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه. روى عنه سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع". وكذلك ترجمه ابن عبد البر في الاستيعاب رقم: ٣١٧ ثم قال: "في صحبته نظر". وترجمه ابن الأثير في أسد الغابة ١: ٢٧٠ وقال: "وقتل أبوه يوم فتح مكة قتله علي. وهذا يدل على أن لابنه جبير صحبة أو رؤية". وكذلك رجح صحبته - الحافظ في الإصابة ١: ٢٣٥ والتعجيل: ٦٦- ٦٧. وكلهم ذكر أباه باسم"الحويرث" إلا المصعب الزبيري في نسب قريش ص: ٢٥٧ فإنه ذكره باسم"الحارث" و"الحويرث" هو الصواب الموافق لما في سيرة ابن هشام، ص: ٨١٩ (طبعة أوربة) وطبقات ابن سعد ١/٢/٩٠.
وهذا الخبر رواه الشافعي في الأم ٢: ١٨٠ عن سفيان بن عيينة بهذا الإسناد بزيادة في آخره ولكن فيه: "عن أبي الحويرث" وكذلك ثبت في مسنده بترتيب الشيخ عابد السندي ١: ٢٥٦. ووقع في مسند الشافعي المطبوع بهامش الجزء ٦ من الأم: "عن جوبير بن حويرث". وهذا الاضطراب يدل على تحريف الاسم في بعض نسخ الأم ومسند الشافعي. خصوصا وأن الحافظ ابن حجر ذكر اسمه في التعجيل على الصواب ولم يذكر فيه خلافا، لو كان هذا اختلاف رواية مع أنه رمز له برمز الشافعي وحده. ولعل هذا الخطأ كان في بعض نسخ الأم. ومسند الشافعي القديمة وأن هذا حمل البيهقي على أن يروي الخبر من غير طريق الشافعي خلافا لعادته الغالبة.
فقد رواه البيهقي ٥: ١٢٥، من طريق سعدان بن نصر عن سفيان وهو ابن عيينة -بهذا الإسناد. ورواه ابن حزم في المحلى ٣: ٢١٥- ٢١٦ من طريق محمد بن المثنى عن سفيان به.
٣٨٣٠ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا هارون، عن عبد الله بن عثمان، عن يوسف بن ماهك، قال: حججت مع ابن عمر، فلما أصبح بجمع صلى الصبح، ثم غدا وغدونا معه حتى وقف مع الإمام على قزح، ثم دفع الإمام فدفع بدفعته.
* * *
وأما قول عبد الله بن عمر حين صار بالمزدلفة:" هذا كله مشاعر إلى مكة"، فإن معناه أنها معالم من معالم الحج ينسك في كل بقعة منها بعض مناسك الحج = لا أن كل ذلك"المشعر الحرام" الذي يكون الواقف حيث وقف منه إلى بطن مكة قاضيا ما عليه من الوقوف بالمشعر الحرام من جمع.
* * *
وأما قول عبد الرحمن بن الأسود:" لم أجد أحدا يخبرني عن المشعر الحرام" فلأنه يحتمل أن يكون أراد: لم أجد أحدا يخبرني عن حد أوله ومنتهى آخره على حقه وصدقه. لأن حدود ذلك على صحتها حتى لا يكون فيها زيادة ولا نقصان، لا يحيط بها إلا القليل من أهل المعرفة بها. غير أن ذلك وإن لم يقف على حد أوله ومنتهى آخره وقوفا لا زيادة فيه ولا نقصان إلا من ذكرت، فموضع الحاجة للوقوف لا خفاء به على أحد من سكان تلك الناحية وكثير من غيرهم. وكذلك سائر مشاعر الحج، والأماكن التي فرض الله عز وجل على عباده أن ينسكوا عندها كعرفات ومنى والحرم.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: واذكروا الله أيها المؤمنون عند المشعر الحرام= بالثناء عليه، والشكر له على أياديه عندكم، وليكن ذكركم إياه بالخضوع لأمره، والطاعة له والشكر على ما أنعم عليكم من التوفيق، لما وفقكم له من سنن إبراهيم خليله بعد الذي كنتم فيه من الشرك والحيرة والعمى عن طريق الحق وبعد الضلالة= كذكره إياكم بالهدى، حتى استنقذكم من النار به بعد أن كنتم على شفا حفرة منها، فنجاكم منها. وذلك هو معنى قوله:" كما هداكم".
* * *
وأما قوله:" وإن كنتم من قبله لمن الضالين"، فإن من أهل العربية من يوجه تأويل" إن" إلى تأويل" ما"، وتأويل اللام التي في" لمن" إلى" إلا". (١)
(١) هذا توجيه الكوفيين انظر المعنى لابن هشام ١: ١٩١ وغيره.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال البخاري : حدثنا محمد، أخبرني ابن عيينة، عن عَمْرو، عن ابن عباس، قال : كانت عكاظ ومَجَنَّة، وذو المجاز أسواق الجاهلية، فتأثَّموا أن يتجروا في المواسم(١) فنزلت :﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ في مواسم الحج(٢).
وهكذا رواه عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وغير واحد، عن سفيان بن عيينة، به(٣).
ولبعضهم : فلما جاء الإسلام تأثموا أن يتجروا، فسألوا رسول الله ﷺ عن ذلك، فأنزل الله هذه الآية. وكذلك(٤) رواه ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال : كان متجر الناس في الجاهلية عكاظُ ومَجّنةُ وذو المجاز، فلما كان(٥) الإسلام كأنهم كرهوا ذلك، حتى نزلت هذه الآية.
وروى أبو داود، وغيره، من حديث يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال : كانوا يَتَّقون البيوع والتجارة في الموسم، والحج، يقولون : أيام ذكر، فأنزل الله :﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ﴾(٦).
وقال ابن جرير : حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هُشَيْم، أخبرنا حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس : أنه قال :" ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج ".
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في هذه الآية : لا حرج عليكم في الشراء والبيع قبل
الإحرام وبعده. وهكذا رَوَى العوفي، عن ابن عباس
وقال وَكِيع : حدثنا طلحة بن عمرو الحضرمي، عن عطاء، عن ابن عباس أنه كان يقرأ :" ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج ". [ وقال عبد الرزاق : عن أبيه عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد : سمعت ابن الزبير يقول :" ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج " ] (٧).
ورواه عبد بن حميد، عن محمد بن الفضل، عن حماد بن زيد، عن عبيد الله(٨) بن أبي يزيد، سمعت ابن الزبير يقرأ(٩) - فذكر مثله سواء(١٠). وهكذا فسرها مجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومنصور بن المعتمر، وقتادة، وإبراهيم النخعي، والربيع بن أنس، وغيرهم.
وقال ابن جرير : حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا شبابة بن سَوّار، حدثنا شعبة، عن أبي أميمة(١١) قال : سمعت ابن عمر - وسُئِل عن الرجل يحجُّ ومعه تجارة - فقرأ ابن عمر :﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ﴾
وهذا موقوف، وهو قوي جيد(١٢). وقد روي مرفوعًا قال أحمد : حدثنا [ أحمد بن ](١٣) أسباط، حدثنا الحسن بن عَمْرو الفُقَيمي، عن أبي أمامة التيمي، قال : قلت لابن عمر : إنا نكري، فهل لنا من حج، قال : أليس تطوفون بالبيت، وتأتون المُعَرَّفَ، وترمون الجمار، وتحلقون رؤوسكم ؟ قال : قلنا(١٤) : بلى. فقال ابن عمر : جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن الذي سألتني فلم يجبه، حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية :﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ فدعاه النبي ﷺ، فقال :" أنتم حجاج " (١٥).
وقال(١٦) عبد الرزاق : أخبرنا الثوري، عن العلاء بن المسيب، عن رجل من بني تيم الله قال : جاء رَجُل إلى عبد الله بن عمر، فقال : يا أبا عبد الرحمن، إنا قوم نُكْري، ويزعمون أنه ليس لنا حج. قال : ألستم تحرمون كما يحرمون، وتطوفون كما يطوفون، وترمون كما يرمون ؟ قال : بلى. قال : فأنت حاج(١٧). ثم قال ابن عمر : جاء رجل إلى النبي ﷺ، فسأله عما سألت عنه، فنزلت هذه الآية :﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ﴾(١٨).
ورواه عَبْد [ بن حميد في تفسيره ](١٩) عن عبد الرزاق به. وهكذا روى هذا الحديث ابن(٢٠) حذيفة، عن الثوري، مرفوعًا. وهكذا روي من غير هذا الوجه مرفوعًا(٢١).
وقال(٢٢) ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عباد بن العوام، عن العلاء بن المسيب، عن أبي أمامة التيمي، قال : قلت لابن عمر : إنا أناس نُكْرَي في هذا الوجه إلى مكة، وإن أناساً يزعمون أنّه لا حج لنا، فهل ترى لنا حجاً ؟ قال : ألستم تحرمون، وتطوفون بالبيت، وتقفون(٢٣) المناسك ؟ قال : قلت : بلى. قال : فأنتم حجاج. ثم قال : جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن [ مثل ](٢٤) الذي سألت، فلم يَدْر ما يعود عليه - أو قال : فلم يَرُدّ عليه شيئا - حتى نزلت :﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ فدعا الرجل، فتلاها عليه، وقال :" أنتم حجاج " (٢٥).
وكذا رواه مسعود بن سعد، وعبد الواحد بن زياد، وشَريك القاضي، عن العلاء بن المسيب به مرفوعاً.
وقال ابن جرير : حدثني طليق(٢٦) بن محمد الواسطي، حدثنا أسباط - هو ابن محمد - أخبرنا الحسن بن عَمْرو - هو الفقَيْمِي - عن أبي أمامة التيمي. قال : قلت لابن عمر : إنا قوم نُكْرَي، فهل لنا من حج ؟ فقال : أليس تطوفون بالبيت، وتأتون المُعَرّف، وترمون الجمار، وتحلقون رؤوسكم ؟ قلنا : بلى. قال(٢٧) جاء رجل إلى النبي ﷺ، فسأله عن الذي سألتني عنه، فلم يدر ما يقول له، حتى نزل جبريل، عليه السلام، بهذه الآية :﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ إلى آخر الآية، فقال النبي ﷺ :" أنتم حجاج " (٢٨).
وقال ابن جرير : حدثني أحمد بن إسحاق، حدثنا أبو أحمد، حدثنا مَنْدل، عن عبد الرحمن بن المهاجر، عن أبي صالح مولى عمر، قال : قلت : يا أمير المؤمنين، كنتم تتجرون في الحج ؟ قال : وهل كانت معايشهم إلا في الحج ؟
وقوله تعالى :﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾
إنما صَرَفَ " عرفات " وإن كان علما على مؤنث ؛ لأنه في الأصل جَمْع كمسلمات ومؤمنات، سمي به بقعة معينة، فروعي فيه الأصل، فصرف. اختاره ابن جرير.
وعرفة : موضع الموقف(٢٩) في الحج، وهي عمدة أفعال الحج ؛ ولهذا روى الإمام أحمدُ، وأهل السنن، بإسناد صحيح، عن الثوري، عن بكير بن(٣٠) عطاء، عن عبد الرحمن بن يَعْمر الديَلي، قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" الحج عرفات - ثلاثا - فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر، فقد أدرك. وأيام منى ثلاثة(٣١) فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه " (٣٢).
ووقت الوقوف من الزوال يومَ عرفة إلى طُلُوع الفجر الثاني من يوم النحر ؛ لأنّ النبيّ ﷺ وقف في حجة الوداع، بعد أن صلى الظهر إلى أن غربت الشمس، وقال :" لتأخُذوا عني مناسككم " (٣٣).
وقال في هذا الحديث :" فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك " وهذا مذهب مالك، وأبي حنيفة، والشافعي رحمهم الله. وذهب الإمام أحمد إلى أن وقت الوقوف من أول يوم عَرَفة. واحتجوا بحديث الشعبي، عن عروة بن مُضَرِّس بن حارثة بن لام(٣٤) الطائي قال : أتيت رسول الله ﷺ بالمزدلفة، حين خرج إلى الصلاة، فقلت : يا رسول الله، إني جئت من جَبَليْ(٣٥) طيئ، أكللت(٣٦) راحلتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حَج ؟ فقال رسول الله ﷺ :" من شَهِد صلاتنا هذه، فوقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا، فقد تم حَجّه، وقضى تَفَثَه ".
رواه الإمام أحمد، وأهل السنن، وصححه الترمذي(٣٧).
ثم قيل : إنما سميت عَرَفات لما رواه عبد الرزاق : أخبرني ابن جريج قال : قال ابن المسيب : قال علي بن أبي طالب : بعث الله جبريل، عليه السلام، إلى إبراهيم، عليه السلام، فحج به، حتى إذا أتى عرفة قال : عرفت، وكان قد(٣٨) أتاها مرة قبل ذلك، فلذلك سميت عَرَفة.
وقال ابن المبارك، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، قال : إنما سميت عرفة، أنّ جبريل كان يُرِي إبراهيم المناسك، فيقول : عَرَفْتُ عَرَفْتُ. فسمي " عرفات ". وروي نحوه عن ابن عباس، وابن عمر وأبي مِجْلز، فالله أعلم.
وتسمى عرفات المشعر الحلال، والمشعر(٣٩) الأقصى، وإلال - على وزن هلال - ويقال للجبل في وسطها : جَبَلُ الرحمة. قال أبو طالب في قصيدته المشهورة :
وبالمشعَر الأقصى إذا قصدوا لهإلال إلى تلك الشِّراج القَوَابل(٤٠)
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا حماد بن الحسن بن عَنْبَسَة، حدثنا أبو عامر، عن زمعة - هو ابن صالح - عن سلمة - هو ابن وَهْرَام(٤١) - عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : كان أهل الجاهلية يقفون بعرفة حتى إذا كانت الشمس على رؤوس الجبال، كأنها العمائم على رؤوس الرجال، دفعوا، فأخر رسول الله ﷺ الدفعة من عرفة حتى غربت الشمس.
ورواه ابن مَرْدُويه، من حديث زمعة بن صالح، وزاد : ثم وقف بالمزدلفة، وصلى الفجر بغَلَس، حتى إذا أسفر(٤٢) كل شيء وكان في الوقت الآخر، دفع. وهذا حَسَنُ الإسناد.
وقال ابن جُرَيْج، عن محمد بن قيس، عن المسْوَر بن مَخْرَمة قال : خَطَبنا رسولُ الله ﷺ، وهو بعرفات، فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال :" أما بعد - وكان إذا خطب خطبة قال : أما بعد - فإن هذا اليوم الحجَ الأكبر، ألا وإن أهلَ الشرك والأوثان كانوا يدفعون في هذا اليوم قبل أن تغيب الشمس، إذا كانت الشمس في رؤوس الجبال، كأنها عمائم الرجال في وجوهها، وإنا ندفع بعد أن تغيب الشمس، وكانوا يدفعون من المشعر الحرام بعد أن تطلع الشمس، إذا كانت الشمس في رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوهها وإنا ندفع قبل أن تطلع الشمس، مُخَالفاً هَدْيُنَا هَدْي أهل الشرك ".
هكذا رواه ابن مَرْدُيَه وهذا لفظه، والحاكم في مستدركه، كلاهما من حديث عبد الرحمن بن المبارك العيشي، عن عبد الوارث بن سعيد، عن ابن جريج، به. وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. قال : وقد صح وثَبَت بما ذكرناه سماع المِسْوَر من رسول الله ﷺ، لا كما يتوهمه رعاع أصحابنا أنّه ممن له رؤية(٤٣) بلا سماع(٤٤).
وقال وَكِيع، عن شعبة، عن إسماعيل بن رجاء [ الزبيدي ](٤٥) عن المعرور بن سويد، قال : رأيت عمر، رضي الله عنه، حين دفع من عرفة، كأني أنظر إليه رَجُلا أصلع على بعير له، يُوضِع (٤٦) وهو يقول : إنا وجدنا الإفاضة هي الإيضاع.
وفي حديث جابر بن عبد الله الطويل، الذي في صحيح مسلم، قال فيه : فلم يزل واقفا - يعني بعرفة - حتى غربت الشمس، وذهبت(٤٧) الصُّفْرَة قليلا حتى غاب القُرْصُ، وأردف أسامة خلفه، ودفعَ رسول الله ﷺ وقد شَنَقَ للقصواء الزّمام، حتى إنّ رأسها ليصيب مَوْرك رحله، ويقول بيده اليمنى :" أيها الناس، السكينة السكينة ". كلما أتى جبلا من الجبال أرْخَى لها قليلا حتى تصعد، حتى أتى المُزْدَلِفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يُسَبِّحْ بينهما شيئا، ثم اضطجع حتى طلع الفَجرُ فصلى الفجر حين تَبَيَّن له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعرَ الحرام، فاستقبل القبلة، فدعا الله وكبره وهَلَّله ووحَّده، فلم يزل
١ في جـ، ط: "في الموسم"..
٢ صحيح البخاري برقم (٤٥١٩)..
٣ تفسير عبد الرزاق (١/٦٥) وسنن سعيد بن منصور برقم (٣٤٧)..
٤ في ط: "وكذا"..
٥ في جـ، ط: "فلما جاء"..
٦ سنن أبي داود برقم (١٧٣١)..
٧ زيادة من جـ، ط، و..
٨ في جـ: "عبد الله"..
٩ في جـ: "يقول"..
١٠ في و: يقرأ: "ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج"..
١١ في جـ، ط: "عن أبي أمامة"..
١٢ في أ: "جدا"..
١٣ زيادة من أ..
١٤ في ط: "قال: قلت"..
١٥ المسند (٢/١٥٥)..
١٦ في جـ، ط، أ، و: "وقد قال"..
١٧ في جـ: "فأنتم حجاج"..
١٨ ورواه الطبري في تفسيره (٤/١٦٩) من طريق عبد الرزاق به..
١٩ زيادة من و..
٢٠ في جـ، ط، أ، و: "أبو"..
٢١ وانظر ذكر هذه الطرق في: حاشية الشيخ سعد الحميد على سنن سعيد بن منصور برقم (٣٥٢) فقد أجاد وأفاد، ولولا خشية الإطالة لنقلته هاهنا..
٢٢ في جـ، ط، أ، و: "فقال"..
٢٣ في جـ، ط، أ، و: "تقضون"..
٢٤ زيادة من جـ، ط، أ، و..
٢٥ ورواه ابن خزيمة في صحيحه برقم (٣٠٥١) من طريق مروان بن معاوية عن العلاء بن المسيب به، ورواه أبو داود في السنن برقم (١٧٣٣) من طريق عبد الواحد بن زياد عن العلاء بن المسيب به..
٢٦ في جـ: "طلق"..
٢٧ في جـ، ط: "فقال"..
٢٨ تفسير الطبري (٤/١٦٤)..
٢٩ في جـ، ط، و: "موضع الوقوف" وفي أ: "مواضع الوقوف"..
٣٠ في جـ، ط، أ، و: "عن" والمثبت من أ..
٣١ في أ: "ثلاث"..
٣٢ المسند (٤/٣٣٥) وسنن أبي داود برقم (١٩٤٩) وسنن الترمذي برقم (٢٩٧٥) وسنن النسائي (٥/٢٦٤) وسنن ابن ماجة برقم (٣٠١٥)..
٣٣ رواه مسلم في صحيحه برقم (١٢٩٧) من حديث جابر رضي الله عنه..
٣٤ في جـ: "ابن الإمام"..
٣٥ في جـ، ط، أ:: من جبل"..
٣٦ في جـ: "أظللت"..
٣٧ المسند (٤/١٥) وسنن أبي داود برقم (١٩٥٠) وسنن الترمذي برقم (٨٩١) وسنن النسائي (٥/٢٦٣) وسنن ابن ماجة برقم (٣٠١٦)..
٣٨ في جـ: "وقد كان"..
٣٩ في ط: "المشعر الحرام"..
٤٠ البيت في السيرة النبوية لابن هشام (١/٢٧٤)..
٤١ في جـ: "هو ابن هشام"..
٤٢ في أ: "إذا استقر"..
٤٣ في جـ: "ممن له رواية"..
٤٤ المستدرك (٢/٢٧٧)..
٤٥ زيادة من و..
٤٦ في أ: "فوضع"..
٤٧ في جـ، ط، أ، و: "وبدت"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [قَالَ] :(١) "مَنْ يَتَزَوَّدْ فِي الدُّنْيَا يَنْفَعه فِي الْآخِرَةِ" (٢).
وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَتَزَوَّدُوا﴾ قَامَ رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَجِدُ زَادًا نَتَزَوَّدُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَزَوَّدْ مَا تَكُفُّ بِهِ وَجْهَكَ عَنِ النَّاسِ، وَخَيْرُ مَا تَزَوَّدْتُمُ التَّقْوَى". رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الألْبَابِ﴾ يَقُولُ: وَاتَّقُوا عِقَابِي، وَنَكَالِي، وَعَذَابِي، لِمَنْ خَالَفَنِي وَلَمْ يَأْتَمِرْ بِأَمْرِي، يَا ذَوِي الْعُقُولِ وَالْأَفْهَامِ.
﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨)﴾
قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنِي ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرو، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتْ عُكَاظٌ ومَجَنَّة، وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقَ الْجَاهِلِيَّةِ، فتأثَّموا أَنْ يَتَّجِرُوا فِي الْمَوَاسِمِ (٣) فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ (٤).
وَهَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، بِهِ (٥).
وَلِبَعْضِهِمْ: فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ تَأَثَّمُوا أَنْ يَتَّجِرُوا، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ. وَكَذَلِكَ (٦) رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ مَتْجَرُ النَّاسِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عكاظُ ومَجّنةُ وَذُو الْمَجَازِ، فَلَمَّا كَانَ (٧) الْإِسْلَامُ كَأَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ، حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَغَيْرُهُ، مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانُوا يَتَّقون الْبُيُوعَ وَالتِّجَارَةَ فِي الْمَوْسِمِ، وَالْحَجِّ، يَقُولُونَ: أَيَّامُ ذِكْرٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٨).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْم، أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ: "لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ".
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: لَا حَرَجَ عَلَيْكُمْ في الشراء والبيع قبل
(١) زيادة من جـ، ط، أ، و.
(٢) المعجم الكبير (٢/٣٠٥) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣١١) :"رجاله رجال الصحيح".
(٣) في جـ، ط: "في الموسم".
(٤) صحيح البخاري برقم (٤٥١٩).
(٥) تفسير عبد الرزاق (١/٦٥) وسنن سعيد بن منصور برقم (٣٤٧).
(٦) في ط: "وكذا".
(٧) في جـ، ط: "فلما جاء".
(٨) سنن أبي داود برقم (١٧٣١).
الْإِحْرَامِ وَبَعْدَهُ. وَهَكَذَا رَوَى الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقَالَ وَكِيع: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: "لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ". [وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: عَنْ أَبِيهِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: "لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ"] (١).
وَرَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (٢) بْنِ أَبِي يَزِيدَ، سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقْرَأُ (٣) -فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً (٤). وَهَكَذَا فَسَّرَهَا مُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَقَتَادَةُ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوّار، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي أُمَيْمَةَ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ -وسُئِل عَنِ الرَّجُلِ يحجُّ وَمَعَهُ تِجَارَةٌ -فَقَرَأَ ابْنُ عُمَرَ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ﴾
وَهَذَا مَوْقُوفٌ، وَهُوَ قَوِيٌّ جَيِّدٌ (٦). وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا [أَحْمَدُ بْنُ] (٧) أَسْبَاطٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرو الفُقَيمي، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّا نُكْرَي، فَهَلْ لَنَا مِنْ حَجٍّ، قَالَ: أَلَيْسَ تَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ، وَتَأْتُونَ المُعَرَّفَ، وَتَرْمُونَ الْجِمَارَ، وَتُحَلِّقُونَ رُؤُوسَكُمْ؟ قَالَ: قُلْنَا (٨) : بَلَى. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنِ الذِي سَأَلْتَنِي فَلَمْ يُجِبْهُ، حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ فَدَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: "أَنْتُمْ حُجَّاجٌ" (٩).
وَقَالَ (١٠) عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَ رَجُل إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّا قَوْمٌ نُكْرَي، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا حَجٌّ. قَالَ: أَلَسْتُمْ تُحْرِمُونَ كَمَا يُحْرِمُونَ، وَتَطُوفُونَ كَمَا يَطُوفُونَ، وَتَرْمُونَ كَمَا يَرْمُونَ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَأَنْتَ حَاجٌّ (١١). ثُمَّ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلْتَ عَنْهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (١٢).
وَرَوَاهُ عَبْد [بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيرِهِ] (١٣) عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِهِ. وهكذا روى هذا الحديث ابن (١٤)
(١) زيادة من جـ، ط، و.
(٢) في جـ: "عبد الله".
(٣) في جـ: "يقول".
(٤) في و: يَقْرَأُ: "لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ ربكم في مواسم الحج".
(٥) في جـ، ط: "عن أبي أمامة".
(٦) في أ: "جدا".
(٧) زيادة من أ.
(٨) في ط: "قال: قلت".
(٩) المسند (٢/١٥٥).
(١٠) في جـ، ط، أ، و: "وقد قال".
(١١) في جـ: "فأنتم حجاج".
(١٢) ورواه الطبري في تفسيره (٤/١٦٩) من طريق عبد الرزاق به.
(١٣) زيادة من و.
(١٤) في جـ، ط، أ، و: "أبو".
حُذَيْفَةَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، مَرْفُوعًا. وَهَكَذَا رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ مَرْفُوعًا (١).
وَقَالَ (٢) ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّا أُنَاسٌ نُكْرَي فِي هَذَا الْوَجْهِ إِلَى مَكَّةَ، وَإِنَّ أُنَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَا حَجَّ لَنَا، فَهَلْ تَرَى لَنَا حَجًّا؟ قَالَ: أَلَسْتُمْ تُحْرِمُونَ، وَتَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ، وَتَقِفُونَ (٣) الْمَنَاسِكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَأَنْتُمْ حُجَّاجٌ. ثُمَّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ [مِثْلِ] (٤) الذِي سَأَلْتَ، فَلَمْ يَدْر مَا يَعُودُ عَلَيْهِ -أَوْ قَالَ: فَلَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ شَيْئًا -حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ فَدَعَا الرَّجُلَ، فَتَلَاهَا عَلَيْهِ، وَقَالَ: "أَنْتُمْ حُجَّاجٌ" (٥).
وَكَذَا رَوَاهُ مَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، وشَريك الْقَاضِي، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ بِهِ مَرْفُوعًا.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي طُلَيْقُ (٦) بْنُ مُحَمَّدِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ -هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ -أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرو-هُوَ الفقَيْمِي -عَنْ أَبِي أُمَامَةَ التَّيْمِيِّ. قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّا قَوْمٌ نُكْرَي، فَهَلْ لَنَا مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ: أَلْيْسَ تَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ، وَتَأْتُونَ المُعَرّف، وَتَرْمُونَ الْجِمَارَ، وَتُحَلِّقُونَ رُؤُوسَكُمْ؟ قُلْنَا: بَلَى. قَالَ (٧) جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَهُ عَنِ الذِي سَأَلْتَنِي عَنْهُ، فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ لَهُ، حَتَّى نَزَلَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَنْتُمْ حُجَّاجٌ" (٨).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مَنْدل، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى عُمَرَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، كُنْتُمْ تَتَّجِرُونَ فِي الْحَجِّ؟ قَالَ: وَهَلْ كَانَتْ مَعَايِشُهُمْ إِلَّا فِي الْحَجِّ؟
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾
إِنَّمَا صَرَفَ "عَرَفَاتٍ" وَإِنْ كَانَ عَلَمًا عَلَى مُؤَنَّثٍ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ جَمْع كَمُسْلِمَاتٍ وَمُؤْمِنَاتٍ، سَمِّي بِهِ بُقْعَةٌ مُعَيَّنَةٌ، فَرُوعِيَ فِيهِ الْأَصْلُ، فَصُرِفَ. اخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَعَرَفَةُ: مَوْضِعُ الْمَوْقِفِ (٩) فِي الْحَجِّ، وَهِيَ عُمْدَةُ أَفْعَالِ الْحَجِّ؛ وَلِهَذَا رَوَى الْإِمَامُ أحمدُ، وَأَهْلُ السُّنَنِ، بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ (١٠) عَطَاءٍ، عن عبد الرحمن بن يَعْمر الديَلي،
(١) وانظر ذكر هذه الطرق في: حاشية الشيخ سعد الحميد على سنن سعيد بن منصور برقم (٣٥٢) فقد أجاد وأفاد، ولولا خشية الإطالة لنقلته هاهنا.
(٢) في جـ، ط، أ، و: "فقال".
(٣) في جـ، ط، أ، و: "تقضون".
(٤) زيادة من جـ، ط، أ، و.
(٥) ورواه ابن خزيمة في صحيحه برقم (٣٠٥١) من طريق مروان بن معاوية عن العلاء بن المسيب به، ورواه أبو داود في السنن برقم (١٧٣٣) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ العلاء بن المسيب به.
(٦) في جـ: "طلق".
(٧) في جـ، ط: "فقال".
(٨) تفسير الطبري (٤/١٦٤).
(٩) في جـ، ط، و: "موضع الوقوف" وفي أ: "مواضع الوقوف".
(١٠) في جـ، ط، أ، و: "عن" والمثبت من أ.
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "الْحَجُّ عَرَفَاتٌ -ثَلَاثًا -فَمَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ، فَقَدْ أَدْرَكَ. وَأَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ (١) فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ" (٢).
وَوَقْتُ الْوُقُوفِ مِنَ الزَّوَالِ يومَ عَرَفَةَ إِلَى طُلُوع الْفَجْرِ الثَّانِي مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، بَعْدَ أَنْ صَلَّى الظُّهْرَ إِلَى أَنْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَقَالَ: "لتأخُذوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ" (٣).
وَقَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: "فَمَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَقَدْ أَدْرَكَ" وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمُ اللَّهُ. وَذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ إِلَى أَنَّ وَقْتَ الْوُقُوفِ مِنْ أَوَّلِ يَوْمِ عَرَفة. وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّس بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَامٍ (٤) الطَّائِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، حِينَ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي جِئْتُ مِنْ جَبَليْ (٥) طَيْئٍ، أَكْلَلْتُ (٦) رَاحِلَتِي، وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي، وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُ مِنْ جَبَلٍ إِلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ، فَهَلْ لِي مِنْ حَج؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "من شَهِد صَلَاتَنَا هَذِهِ، فَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ، وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجّه، وَقَضَى تَفَثَه".
رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَهْلُ السُّنَنِ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (٧).
ثُمَّ قِيلَ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ عَرَفات لِمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: بَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، إِلَى إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَحَجَّ بِهِ، حَتَّى إِذَا أَتَى عَرَفَةَ قَالَ: عَرَفْتَ، وَكَانَ قَدْ (٨) أَتَاهَا مَرَّةً قَبْلَ ذَلِكَ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ عَرَفة.
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ عَرَفَةُ، أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُرِي إِبْرَاهِيمَ الْمَنَاسِكَ، فَيَقُولُ: عَرَفْتُ عَرَفْتُ. فَسُمِّيَ "عَرَفَاتٌ". وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي مِجْلز، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَتُسَمَّى عَرَفَاتٌ الْمَشْعَرَ الْحَلَالَ، وَالْمَشْعَرَ (٩) الْأَقْصَى، وَإِلَالُ -عَلَى وَزْنِ هِلَالُ -وَيُقَالُ لِلْجَبَلِ فِي وَسَطِهَا: جَبَلُ الرَّحْمَةِ. قَالَ أَبُو طَالِبٍ فِي قَصِيدَتِهِ الْمَشْهُورَةِ:
وبالمشعَر الْأَقْصَى إِذَا قَصَدُوا لَهُإِلَالُ إِلَى تِلْكَ الشِّراج القَوَابل (١٠)
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَنْبَسَة، حَدَّثَنَا أبو عامر، عن زمعة -هو ابن
(١) في أ: "ثلاث".
(٢) المسند (٤/٣٣٥) وسنن أبي داود برقم (١٩٤٩) وسنن الترمذي برقم (٢٩٧٥) وسنن النسائي (٥/٢٦٤) وسنن ابن ماجة برقم (٣٠١٥).
(٣) رواه مسلم في صحيحه برقم (١٢٩٧) من حديث جابر رضي الله عنه.
(٤) في جـ: "ابن الإمام".
(٥) في جـ، ط، أ:: من جبل".
(٦) في جـ: "أظللت".
(٧) المسند (٤/١٥) وسنن أبي داود برقم (١٩٥٠) وسنن الترمذي برقم (٨٩١) وسنن النسائي (٥/٢٦٣) وسنن ابن ماجة برقم (٣٠١٦).
(٨) في جـ: "وقد كان".
(٩) في ط: "المشعر الحرام".
(١٠) البيت في السيرة النبوية لابن هشام (١/٢٧٤).
صَالِحٍ -عَنْ سَلَمَةَ -هُوَ ابْنُ وَهْرَام (١) -عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُؤُوسِ الْجِبَالِ، كَأَنَّهَا الْعَمَائِمُ عَلَى رُؤُوسِ الرِّجَالِ، دَفَعُوا، فَأَخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّفْعَةَ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ.
وَرَوَاهُ ابْنُ مَرْدُويه، مِنْ حَدِيثِ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، وَزَادَ: ثُمَّ وَقَفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَصَلَّى الْفَجْرَ بغَلَس، حَتَّى إِذَا أَسْفَرَ (٢) كُلُّ شَيْءٍ وَكَانَ فِي الْوَقْتِ الْآخَرِ، دَفَعَ. وَهَذَا حَسَنُ الْإِسْنَادِ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ المسْوَر بْنِ مَخْرَمة قَالَ: خَطَبنا رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو بِعَرَفَاتٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ -وَكَانَ إِذَا خَطَبَ خُطْبَةً قَالَ: أَمَّا بَعْدُ -فَإِنَّ هَذَا الْيَوْمَ الحجَ الْأَكْبَرَ، أَلَا وَإِنَّ أهلَ الشِّرْكِ وَالْأَوْثَانِ كَانُوا يَدْفَعُونَ فِي هَذَا الْيَوْمِ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ، إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ فِي رُؤُوسِ الْجِبَالِ، كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهَا، وَإِنَّا نَدْفَعُ بَعْدَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ، وَكَانُوا يَدْفَعُونَ مِنَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بَعْدَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ فِي رُؤُوسِ الْجِبَالِ كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهَا وَإِنَّا نَدْفَعُ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، مُخَالفاً هَدْيُنَا هَدْي أَهْلِ الشِّرْكِ".
هَكَذَا رواه ابن مَرْدُيَه وَهَذَا لَفْظُهُ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، كِلَاهُمَا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْعَيْشِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، بِهِ. وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. قَالَ: وَقَدْ صَحَّ وثَبَت بِمَا ذَكَرْنَاهُ سَمَاعَ المِسْوَر مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَا كَمَا يَتَوَهَّمُهُ رِعَاعُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ مِمَّنْ لَهُ رُؤْيَةٌ (٣) بِلَا سَمَاعٍ (٤).
وَقَالَ وَكِيع، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ [الزُّبَيْدِيِّ] (٥) عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ رَجُلا أَصْلَعَ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ، يُوضِع (٦) وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّا وَجَدْنَا الْإِفَاضَةَ هِيَ الْإِيضَاعُ.
وَفِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّوِيلِ، الذِي فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، قَالَ فِيهِ: فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا -يَعْنِي بِعَرَفَةَ -حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَذَهَبَتِ (٧) الصُّفْرَة قَلِيلًا حَتَّى غَابَ القُرْصُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ، ودفعَ رسول الله ﷺ وقد شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ، حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرك رَحْلِهِ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: "أَيُّهَا النَّاسُ، السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ". كُلَّمَا أَتَى جَبَلًا مِنَ الْجِبَالِ أرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ، حَتَّى أَتَى المُزْدَلِفة فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى طَلُعَ الفَجرُ فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّن لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى المشعرَ الْحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَدَعَا اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وهَلَّله ووحَّده، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تطلُع الشَّمْسُ (٨) وَفِي الصَّحِيحِ (٩) عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ سُئِل كَيْفَ كَانَ يَسِيرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حين دَفَعَ؟
(١) في جـ: "هو ابن هشام".
(٢) في أ: "إذا استقر".
(٣) في جـ: "ممن له رواية".
(٤) المستدرك (٢/٢٧٧).
(٥) زيادة من و.
(٦) في أ: "فوضع".
(٧) في جـ، ط، أ، و: "وبدت".
(٨) صحيح مسلم برقم (١٢١٨).
(٩) في جـ، ط، أ، و: "وفي الصحيحين".
قَالَ: "كَانَ يَسِيرُ العَنَق، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَة نَص" (١). وَالْعَنَقُ: هُوَ انْبِسَاطُ السَّيْرِ، وَالنَّصُّ، فَوْقَهُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنُ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ، فِيمَا كَتَب إِلِيَّ، عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَمِّهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَوْلَهُ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ وَهِيَ الصَّلَاتَيْنِ (٢) جَمِيعًا.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعي، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرو عَنِ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، فَسَكَتَ حَتَّى إِذَا هَبَطَتْ أَيْدِي رَوَاحِلِنَا بِالْمُزْدَلِفَةِ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ؟ هَذَا الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ الْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا (٣).
وَقَالَ هُشَيم، عَنْ حَجَّاجٍ (٤) عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ قَالَ: فَقَالَ: هُوَ الْجَبَلُ وَمَا حَوْلَهُ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: رَآهُمُ ابْنُ عُمَر يَزْدَحِمُونَ عَلَى قُزَحَ، فَقَالَ: عَلام يَزْدَحِمُ هَؤُلَاءِ؟ كُلُّ مَا هَاهُنَا مَشْعَرٌ (٥).
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبير، وَعِكْرِمَةَ، وَمُجَاهِدٍ، وَالسُّدِّيِّ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا: هُوَ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَيْنَ الْمُزْدَلِفَةُ؟ قَالَ: إِذَا أفَضْت (٦) مِنْ مَأزمي عَرَفَةَ فَذَلِكَ إِلَى مُحَسِّر. قَالَ: وَلَيْسَ الْمَأْزِمَانِ مَأزما عَرَفَةَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ، وَلَكِنْ مُفَاضَاهما (٧). قَالَ: فقِف (٨) بَيْنَهُمَا إِنْ شِئْتَ، قَالَ: وَأُحِبُّ أَنْ تَقفَ دُونَ قُزَح، هَلُمّ إِلَيْنَا مِنْ أَجْلِ طَرِيقِ النَّاسِ.
قُلْتُ: وَالْمَشَاعِرُ هِيَ الْمَعَالِمُ الظَّاهِرَةُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الْمُزْدَلِفَةُ الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ؛ لِأَنَّهَا دَاخِلُ الْحَرَمِ، وَهَلِ الْوُقُوفُ بِهَا رُكْنٌ فِي الْحَجِّ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِهِ، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ، وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، مِنْهُمْ: الْقَفَّالُ، وَابْنُ خُزَيمة، لِحَدِيثِ عُرْوة بْنِ مُضَرَس؟ أَوْ وَاجِبٌ، كَمَا هُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ يجْبَر بِدَمٍ؟ أَوْ مُسْتَحَبٌّ لَا يَجِبُ (٩) بِتَرْكِهِ شَيْءٌ كَمَا هُوَ الْقَوْلُ الْآخَرُ؟ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِلْعُلَمَاءِ، لِبَسْطِهَا موضع آخر غير هذا، والله أعلم.
(١) صحيح البخاري برقم (١٦٦٦، ٤٤١٣) وصحيح مسلم برقم (١٢٨٦).
(٢) كذا في جـ، ط، وهو خطأ، والصواب: "الصلاتان".
(٣) رواه الطبري في تفسيره (٤/١٧٦) من طريق عبد الرزاق به.
(٤) في جـ: "عن الحجاج".
(٥) رواه الطبري في تفسيره (٤/١٧٧، ١٧٨) من طريق عبد الرزاق به.
(٦) في جـ، ط: "إذا أفضيت"، وفي أ: "إذا قضيت".
(٧) في أ، و: "مقضاهما".
(٨) في جـ: "فتقف".
(٩) في جـ: "لا يجبره".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ * ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ * وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾
لما أمر تعالى بالتقوى، أخبر تعالى أن ابتغاء فضل الله بالتكسب في مواسم الحج وغيره، ليس فيه حرج إذا لم يشغل عما يجب إذا كان المقصود هو الحج، وكان الكسب حلالا منسوبا إلى فضل الله، لا منسوبا إلى حذق العبد، والوقوف مع السبب، ونسيان المسبب، فإن هذا هو الحرج بعينه.
وفي قوله :﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ دلالة على أمور :
أحدها : الوقوف بعرفة، وأنه كان معروفا أنه ركن من أركان الحج، فالإفاضة من عرفات، لا تكون إلا بعد الوقوف.
الثاني : الأمر بذكر الله عند المشعر الحرام، وهو المزدلفة، وذلك أيضا معروف، يكون ليلة النحر بائتا بها، وبعد صلاة الفجر، يقف في المزدلفة داعيا، حتى يسفر جدا، ويدخل في ذكر الله عنده، إيقاع الفرائض والنوافل فيه.
الثالث : أن الوقوف بمزدلفة، متأخر عن الوقوف بعرفة، كما تدل عليه الفاء والترتيب.
الرابع، والخامس : أن عرفات ومزدلفة، كلاهما من مشاعر الحج المقصود فعلها، وإظهارها.
السادس : أن مزدلفة في الحرم، كما قيده بالحرام.
السابع : أن عرفة في الحل، كما هو مفهوم التقييد ب " مزدلفة "
﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ أي : اذكروا الله تعالى كما منّ عليكم بالهداية بعد الضلال، وكما علمكم ما لم تكونوا تعلمون، فهذه من أكبر النعم، التي يجب شكرها ومقابلتها بذكر المنعم بالقلب واللسان.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٩٨ - ٢٠٢} ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ * ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ * وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾.
لما أمر تعالى بالتقوى، أخبر تعالى أن ابتغاء فضل الله بالتكسب في مواسم الحج وغيره، ليس فيه حرج إذا لم يشغل عما يجب إذا كان المقصود هو الحج، وكان الكسب حلالا منسوبا إلى فضل الله، لا منسوبا إلى حذق العبد، والوقوف مع السبب، ونسيان المسبب، فإن هذا هو الحرج بعينه.
وفي قوله: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ دلالة على أمور:
أحدها: الوقوف بعرفة، وأنه كان معروفا أنه ركن من أركان الحج، فالإفاضة من عرفات، لا تكون إلا بعد الوقوف.
الثاني: الأمر بذكر الله عند المشعر الحرام، وهو المزدلفة، وذلك أيضا معروف، يكون ليلة النحر بائتا بها، وبعد صلاة الفجر، يقف في المزدلفة داعيا، حتى يسفر جدا، ويدخل في ذكر الله عنده، إيقاع الفرائض والنوافل فيه.
الثالث: أن الوقوف بمزدلفة، متأخر عن الوقوف بعرفة، كما تدل عليه الفاء والترتيب.
الرابع، والخامس: أن عرفات ومزدلفة، كلاهما من مشاعر الحج المقصود فعلها، وإظهارها.
السادس: أن مزدلفة في الحرم، كما قيده بالحرام.
السابع: أن عرفة في الحل، كما هو مفهوم التقييد بـ "مزدلفة "
﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ أي: اذكروا الله تعالى كما منّ عليكم بالهداية بعد الضلال، وكما علمكم ما لم تكونوا تعلمون، فهذه من أكبر النعم، التي يجب شكرها ومقابلتها بذكر المنعم بالقلب واللسان.
﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ أي: ثم أفيضوا من مزدلفة من حيث أفاض الناس، من لدن إبراهيم عليه السلام إلى الآن، والمقصود من هذه الإفاضة كان معروفا عندهم، وهو رمي الجمار، وذبح الهدايا، والطواف، والسعي، والمبيت بـ "منى "ليالي التشريق وتكميل باقي المناسك.
ولما كانت [هذه] الإفاضة، يقصد بها ما ذكر، والمذكورات آخر المناسك، أمر تعالى عند الفراغ منها باستغفاره والإكثار من ذكره، فالاستغفار للخلل الواقع من العبد، في أداء عبادته وتقصيره فيها، وذكر الله شكر الله على إنعامه عليه بالتوفيق لهذه العبادة العظيمة والمنة الجسيمة.
وهكذا ينبغي للعبد، كلما فرغ من عبادة، أن يستغفر الله عن التقصير، ويشكره على التوفيق، لا كمن يرى أنه قد أكمل العبادة، ومن بها على ربه، وجعلت له محلا ومنزلة رفيعة، فهذا حقيق بالمقت، ورد الفعل، كما أن -[٩٣]- الأول، حقيق بالقبول والتوفيق لأعمال أخر.
ثم أخبر تعالى عن أحوال الخلق، وأن الجميع يسألونه مطالبهم، ويستدفعونه ما يضرهم، ولكن مقاصدهم تختلف، فمنهم: ﴿مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا﴾ أي: يسأله من مطالب الدنيا ما هو من شهواته، وليس له في الآخرة من نصيب، لرغبته عنها، وقصر همته على الدنيا، ومنهم من يدعو الله لمصلحة الدارين، ويفتقر إليه في مهمات دينه ودنياه، وكل من هؤلاء وهؤلاء، لهم نصيب من كسبهم وعملهم، وسيجازيهم تعالى على حسب أعمالهم، وهماتهم ونياتهم، جزاء دائرا بين العدل والفضل، يحمد عليه أكمل حمد وأتمه، وفي هذه الآية دليل على أن الله يجيب دعوة كل داع، مسلما أو كافرا، أو فاسقا، ولكن ليست إجابته دعاء من دعاه، دليلا على محبته له وقربه منه، إلا في مطالب الآخرة ومهمات الدين.
والحسنة المطلوبة في الدنيا يدخل فيها كل ما يحسن وقعه عند العبد، من رزق هنيء واسع حلال، وزوجة صالحة، وولد تقر به العين، وراحة، وعلم نافع، وعمل صالح، ونحو ذلك، من المطالب المحبوبة والمباحة.
وحسنة الآخرة، هي السلامة من العقوبات، في القبر، والموقف، والنار، وحصول رضا الله، والفوز بالنعيم المقيم، والقرب من الرب الرحيم، فصار هذا الدعاء، أجمع دعاء وأكمله، وأولاه بالإيثار، ولهذا كان النبي ﷺ يكثر من الدعاء به، والحث عليه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَضْلًا
رِزْقًا بِالتِّجِارَةِ.
أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ
دَفَعْتُمْ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، رَاجِعِينَ مِنْ عَرَفَاتٍ.

إعراب الآية ١٩٨ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

ولبّ كلّ شيء: خالصه، فلذلك قيل للعقل لبّ. قال أبو جعفر: سمعت أبا إسحاق يقول: قال لي أحمد بن يحيى أتعرف في كلام العرب من المضاعف شيئا جاء على فعل؟ فقلت: نعم حكى سيبويه «١» عن يونس: لببت تلب فاستحسنه وقال: ما أعرف له نظيرا.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٩٨]

لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨)
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ اسم ليس. أَنْ تَبْتَغُوا في موضع نصب أي في أن تبتغوا، وعلى قول الكسائي والخليل إنها في موضع خفض. فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ بالتنوين وكذا لو سمّيت امرأة بمسلمات لأن التنوين ليس فرقا بين ما ينصرف وما لا ينصرف فتحذفه وإنما هو بمنزلة النون في مسلمين هذا الجيد، وحكى سيبويه «٢» عن العرب حذف التنوين (من عرفات يا هذا)، ورأيت عرفات يا هذا. بكسر التاء بغير تنوين.
قال: لما جعلوها معرفة حذفوا التنوين، وحكى الأخفش: والكوفيون فتح التاء. قال الأخفش: تجرى مجرى الهاء فيقال: من عرفات يا هذا. وأنشدوا: [الطويل] ٤٢-
تنوّرتها من أذرعات وأهلهابيثرب أدنى دارها نظر عالي «٣»
فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ ومشعر مفعل من شعرت به أي علمت به أي معلم من متعبّدات الله جلّ وعزّ وكان يجب أن يكون على مفعل بناء على يشعر إلّا أنه ليس في كلام العرب اسم على مفعل. وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ الكاف في موضع نصب أي ذكرا مثل هدايته إيّاكم أي جزاء على هدايته إياكم. وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ لام توكيد إلّا أنّها لازمة لئلّا تكون إن بمعنى ما.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٠٠]

فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ (٢٠٠)
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ بالإظهار لأن الثاني بمنزلة المنفصل ويجوز (مناسكّم)
(١) انظر الكتاب ٤/ ١٤٦.
(٢) انظر الكتاب ٣/ ٢٥٦.
(٣) الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ص ٣١، وخزانة الأدب ١/ ٥٦، والدرر ١/ ٨٢، ورصف المباني ٣٤٥، وسرّ صناعة الإعراب ص ٤٩٧، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢١٩، وشرح ١/ ٨٣، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ١٣٥٩، وشرح المفصّل ١/ ٤٧، والكتاب ٣/ ٢٥٥، والمقاصد النحوية ١/ ١٩٦، والمقتضب ٣/ ٣٣٣، وبلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٦٩، وشرح الأشموني ١/ ٤١، وشرح ابن عقيل ص ٤٤ وشرح المفصّل ٩/ ٣٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٩٨ من سورة البقرة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ﴾ الآية [١٩٨].
أخبرنا منصور بن عبد الوهاب البزار، أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيري، عن شعيب بن [علي] الزَّرّاع، حدَّثنا عيسى بن مساور، حدَّثنا مروان بن معاوية الفزاري، حدَّثنا العلاء بن المسيب، عن أبي أمامة التيمي قال:
سألت ابن عمر فقلت: إِنا قوم نُكْرى في هذا الوجه، وإن قوماً يزعمون أنه لا حج لنا. قال: ألستم تلبون؛ ألستم تطوفون [ألستم تسعون] بين الصفا والمروة؟ ألستم ألستم؟ قال [قلت]: بلى، قال: إِن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عما سألت عنه فلم [يدر ما] يرد عليه حتى نزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ﴾ فدعاه فتلا عليه حين نزلت، فقلت: أنتم الحجاج.
أخبرنا أبو بكر التميمي، حدَّثنا عبد الله بن محمد بن خشنام، حدَّثنا أبو يحيى الرازي، حدَّثنا سهل بن عثمان، حدَّثنا يحيى بن أبي زائدة، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال:
كان ذو المجاز وعكاظ متجراً للناس في الجاهلية، فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك حتى نزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ﴾ في مواسم الحج.
وروى مجاهد عن ابن عباس قال:
كانوا يتقون البيوع والتجارة في الحج يقولون: أيام ذكر الله عز وجل: فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ﴾ فاتجروا.

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة البقرة، الآيةُ ١٩٨ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

١٩٨ الكوفيّ والبصريّ المرجِع
١٩٦ المدَنيّ الأوَّل والمكِّيّ
١٩٧ المدَنيّ الأخير والدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند أوَّلِها ﴿ الألباب

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأخير الكوفيّ البصريّ الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المكِّيّ

﴿الألباب﴾ آخِرُ الآيةِ التي قبلَها: يَعُدُّه المدَنيّ الأخير والكوفيّ والبصريّ والدِمَشقيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه المدَنيّ الأوَّل والمكِّيّ؛ فيَجعَلُ هذه الآيةَ مع ما قبلَها آيةً واحدة.

مصادرُ التوثيق "البيان في عدّ آي القرآن" (ص 140) "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 29-30) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 29)
ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ١٩٨ من سورة البقرة

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٠٣ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

١٩ قولًا
١
عن نافع، قال: كان ابنُ عمر يقف بجَمْع كُلَّما حَجَّ، على قُزَحَ نفسِه، لا ينتهي حتى يَتَخلَّص عنه، فيقف عليه الإمام كلما حجَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه الأزرقي ٢‏/‏١٩٠.
٢
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق حسين بن عُقَيل- قال: قِفْ خلف المشعر الحرام، فإن لم تَقْدِر فإذا حاذَيْتَ به ذَكَرْتَ الله ودعوتَه؛ فإنه تعالى قال: ﴿فاذكروا الله عند المشعر الحرام﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨‏/‏٣١٨ (١٤٠٧٥).
٣
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: أين المزدلفة؟ قال: المزدلفة إذا أفْضَيْتَ من مَأْزِمَيْ١ عرفة، فذلك إلى مُحَسِّر، وليس المَأْزِمان -مَأْزِما عرفة- من المزدلفة، ولكن مَفْضاهما. قال: قِفْ بأيِّهما شئت، وأحَبُّ إلَيَّ أن تَقِفَ دون قُزَح٢
التخريج
  1. ١المأزم: كل طريق ضيق بين جبلين. اللسان (أزم).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥١٩، والأزرقي ٢‏/‏١٩١-١٩٢.
٤
عن عمرو بن ميمون، قال: سمعتُ عمر بن الخطاب بجَمْعٍ بعدما صلّى الصبح، وقَفَ فقال: إنّ المشركين كانوا لا يُفِيضون حتى تطلع الشمس، ويقولون: أشرق ثَبِيرُ١. وإنّ رسول الله ﷺ خالَفَهم، فأفاض قبلَ طلوعِ الشمس٢
التخريج
  1. ١ثبير: جبل على يسار الذاهب إلى منى، وهو أعظم جبال مكة، عُرف برجل من هذيل اسمه: ثبير، دفن فيه. وقوله: ويقولون: أشرق ثبير. أي: لتَطْلُع عليك الشمس. وقيل معناه: أضئ يا جبل. ينظر: فتح الباري ٧‏/‏٥٣١.
  2. ٢أخرجه البخاري ٢‏/‏١٦٦ (١٦٨٤).
٥
عن عليٍّ، قال: لَمّا أصبح رسول الله ﷺ بالمزدلفة غَدا فوقف على قُزَح، وأَرْدَف الفَضْل، ثم قال: «هذا الموقف، وكل مزدلفة موقف»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١‏/‏٥٤٤ (٥٢٥)، ٢‏/‏٥-٦ (٥٦٢)، ٢‏/‏٨-٩ (٥٦٤)، ٢‏/‏٥٠ (٦١٣)، ٢‏/‏٤٥٤-٤٥٥ (١٣٤٨)، وأبو داود ٣‏/‏٣٠٩ (١٩٣٥)، والترمذي ٢‏/‏٣٩٥-٣٩٦ (٩٠٠)، وابن ماجه ٤‏/‏٢١٤ (٣٠١٠)، وابن جرير ٣‏/‏٥٢٢ واللفظ له. قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وتقدم مُطَولًا مع تخريجه في تفسير قوله تعالى: ﴿فَإذا أفَضْتُمْ مِن عَرَفاتٍ﴾.
٦
عن جابر، أنّ رسول الله ﷺ قال حين وقف بعرفة: «هذا الموقف، وكل عرفة موقف». وقال حين وقف على قُزَحَ: «هذا الموقف، وكل المزدلفة موقف»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ١‏/‏٦٤٧ (١٧٤٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقد أخرجه مسلم بنحوه، كما تقدم في تفسير قوله تعالى: ﴿فَإذا أفَضْتُمْ مِن عَرَفاتٍ﴾.
٧
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ارفعوا عن بَطْن عُرَنةَ، وارفعوا عن بَطْنِ مُحَسِّر»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ١‏/‏٦٣٣ (١٦٩٧)، وابن خزيمة ٤‏/‏٤٣٤-٤٣٥ (٢٨١٦). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وشاهده على شرط الشيخين صحيح، إلا أنّ فيه تقصيرًا في سنده». وقال ابن المُلَقِّن في البدر ٦‏/‏٢٣٦: «واعترض النووي على الحاكم في تصحيحه وأنّه على شرط مسلم؛ فقال: ليس كما قال، فليس هو على شرط مسلم، ولا إسناده صحيح؛ لأنه من رواية محمد بن كثير، ولم يروِ له مسلم، وقد ضعَّفه جمهور الأئمة». وأورده الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٤٧ (١٥٣٤)، وعقَّب على الحاكم بقوله: «وهو كما قال».
٨
عن زيد بن أسْلَم، عن النبي ﷺ، قال: «عرفةُ كلها موقفٌ إلا عُرَنةَ، وجَمْعٌ كلها موقفٌ إلا مُحَسِّرًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٢١، وأخرج الشطر الأول ابن أبي شيبة ٣‏/‏٢٤٥ (١٣٨٧٦). قال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٥٥٥: «هذا حديث مرسل».
٩
عن ابن الحُوَيْرِث، قال: رأيتُ أبا بكر واقفًا على قُزَح، وهو يقول: أيها الناس، أصْبِحُوا، أيها الناس، أصْبِحوا. ثم دَفَع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٢٢.
١٠
عن عبد الله بن عباس، قال: كان يُقال: ارتفعوا عن مُحَسِّر، وارتفعوا عن عُرَنات١
التخريج
  1. ١أخرجه الأزرقي ٢‏/‏١٩٢، والحاكم ١‏/‏٤٦٢.
١١
عن عبد الله بن الزبير، قال: عرفةُ كلُّها موقف إلا بطن عُرَنة، والمزدلفة كلُّها موقف إلا بطن مُحَسِّر١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك ١‏/‏٣٨٨، وابن جرير ٣‏/‏٥٢١.
١٢
عن يعلى بن الأشْدَق، عن عبد الله بن جَرادٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ إبراهيم غدا من فلسطين، فحلفته سارةُ أن لا ينزل عن ظهر دابَّتِه حتّى يرجع إليها؛ مِنَ الغِيرَة، فأتى إسماعيل، ثُمَّ رجع، فحبسته سارةُ سنة، ثمّ استأذنها، فأذِنت له، فخرج حتّى بلغ مكّة وجبالها، فبات ليلةً يسير ويسعى، حتّى أذِنَ الله عز وجل له في ثلث الليل الأخير عند سَنَدِ١ جبل عرفة، فلمّا أصبح عرف البلاد والطريق، فجعل الله عز وجل عرفة حيث عَرَف، فقال: اللهم اجعل بيتَك أحبَّ بلادك إليك؛ حيث تهوي قلوب المسلمين مِن كُلِّ فَجٍّ عميق»٢
التخريج
  1. ١السند: ما ارتفع من الأرض في قبل الجبل أو الوادي. لسان العرب (سند).
  2. ٢أورده الثعلبي ٢‏/‏١١٠ عن يعلى بن الأشدق عن عبد الله بن جراد به. وقد تصحف اسميهما في المصدر المطبوع. في إسناده يعلى بن الأشدق أبو الهيثم العقيلي الجزري، قال الذهبي عنه في الميزان ٤‏/‏٤٥٦: «قال ابن عدي: روى عن عمه عبد الله بن جراد، وزعم أنّ لعمِّه صحبة، فذكر أحاديث كثيرة منكرة، وهو وعمُّه غير معروفين. وقال ابن حبان: وضعوا له أحاديث، فحدّث بها ولم يدرِ. وقال أبو زرعة: ليس بشيءٍ، لا يُصَدَّق». وعبدالله بن جراد قال عنه الذهبي في الميزان ٢‏/‏٤٠٠: «مجهول، لا يصح خبره؛ لأنه من رواية يعلى بن الأشدق الكذّاب عنه».
١٣
عن جابر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «نحَرْتُ ههنا، ومنى كلُّها منحر، فانحروا في رِحالكم، ووقفتُ ههنا، وعرفةُ كلُّها موقف، ووقفتُ ههنا، وجَمْعٌ كلها موقف»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏٨٩٣ (١٢١٨).
١٤
عن جُبَيْر بن مُطْعِم، عن النبي ﷺ، قال: «كلُّ عرفات موقف، وارفعوا عن عُرَنة، وكلُّ جَمْعٍ موقف، وارفعوا عن مُحَسِّر، وكلُّ فِجاجِ مكة منحر، وكُلُّ أيام التشريق ذبح»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٧‏/‏٣١٦ (١٦٧٥١)، وابن حبان ٩‏/‏١٦٦ (٣٨٥٤). وقد اختلف الرواة على وصله وإرساله، ورجّح الحفّاظ إرساله، قال البزار في مسنده ٨‏/‏٣٦٣-٣٦٥ (٣٤٤٤): «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا قال فيه: عن نافع بن جبير عن أبيه، إلا سويد بن عبد العزيز، وهو رجل ليس بالحافظ، ولا يحتج به إذا انفرد بحديث، وحديث ابن أبي حسين هذا هو الصواب، وابن أبي حسين لم يلق جبير بن مطعم. وإنما ذكرنا هذا الحديث لأنا لم نحفظ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «في كل أيام التشريق ذبح» إلا في هذا الحديث، فمن أجل ذلك ذكرناه، وبَيَّنّا العِلَّة فيه». وقال البيهقي في السنن الكبير ٩‏/‏٢٩٥: «هذا هو الصحيح، وهو مرسل». وقال ابن القيم في الزاد ٢‏/‏٣١٨: «الحديث منقطعٌ، لا يثبت وصله». وقال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٥٥٥: «وهذا أيضًا منقطع، فإنّ سليمان بن موسى هذا -وهو الأشدق- لم يُدْرِك جبير بن مطعم. ولكن رواه الوليد بن مسلم وسويد بن عبد العزيز، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان، فقال الوليد: عن ابنٍ لجبير بن مطعم، عن أبيه. وقال سويد: عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن النبي ﷺ، فذكره». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٢٥١ (٥٥٤٠): «رواه أحمد... ورجاله موثقون». وقال أيضًا في ٤‏/‏٢٥ (٥٩٨٨): «ورجال أحمد وغيره ثقات». وقال ابن حجر في التلخيص ٢‏/‏٥٥٠ (١٠٤٨): «وفي إسناده انقطاع؛ فإنّه من رواية عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن جبير بن مطعم، ولم يلقه، قاله البزار». وقال في الفتح ١٠‏/‏٨: «في سنده انقطاع، ووصله الدارقطني، ورجاله ثقات». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٢١٥: «وإسناده صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٥٩٧: «إسناد لا بأس به في الشواهد».
١٥
عن ابن عباس، قال: أفاضَ رسول الله ﷺ من عرفة وعليه السَّكِينَةُ، ورَدِيفُه أسامةُ، فقال: «يا أيها الناس، عليكم بالسكينة؛ فإن البِرَّ ليس بإيجافِ١ الخيل والإبل». قال: فما رأيْتُها رافعةً يديها عاديةً حتى أتى جَمْعًا، ثم أرْدَف الفَضْلَ بن العَبّاس، فقال: «أيها الناس، إنّ البِرَّ ليس بإيجاف الخيل والإبل؛ فعليكم بالسكينة». قال: فما رأيتُها رافعةً يديها حتى أتى منى٢
التخريج
  1. ١الإيجاف: سرعة السير. النهاية (وجف).
  2. ٢أخرجه أحمد ٤‏/‏٢٤٨-٢٤٩ (٢٤٢٧)، وأبو داود ٣‏/‏٢٩٩-٣٠٠ (١٩٢٠). وأورده الثعلبي ٢‏/‏١١٣. وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦‏/‏١٦٨ (١٦٧٦): «إسناده صحيح».
١٦
عن ابن عباس: أنّه دَفَعَ مع النبي ﷺ يوم عرفة، فسمع النبيُّ ﷺ وراءَه زجرًا شديدًا، وضَرْبًا للإبل، فأشار بسوطه إليهم، وقال: «يا أيها الناس، عليكم بالسكينة؛ فإنّ البِرَّ ليس بالإيضاعِ١»٢
التخريج
  1. ١الإيضاع: سرعة السير. النهاية (وضع).
  2. ٢أخرجه البخاري ٢‏/‏١٦٤ (١٦٧١).
١٧
عن أسامة بن زيد، أنّه سُئِل: كيف كان رسول الله ﷺ يسير حين أفاضَ مِن عرفة؟ وكان رسول الله ﷺ أرْدَفَهُ من عرفات، قال: كان يَسِيرُ العَنَقَ١، فإذا وجد فَجْوَةً نَصَّ٢
التخريج
  1. ١العنق والنص نوعان من إسراع السير، وفي العنق نوع من الرفق. صحيح مسلم بشرح النووي ٩‏/‏٣٤.
  2. ٢أخرجه البخاري ٢‏/‏١٦٣ (١٦٦٦)، ٤‏/‏٥٨ (٢٩٩٩)، ٥‏/‏١٧٨ (٤٤١٣)، ومسلم ٢‏/‏٩٣٦ (١٢٨٦).
١٨
عن ابن عمر: أنّ رسول الله ﷺ وقف حتى غربت الشمسُ، فأقبل يُكَبِّرُ اللهَ، ويُهَلِّله، ويُعَظِّمه، ويُمَجِّده، حتى انتهى إلى المزدلفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن خزيمة ٤‏/‏٢٦٦ (٢٨٤٦)، من طريق أحمد بن أبي سريج الرازي، عن عمرو بن مجمع، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر به. في إسناده عمرو بن مجمّع أبو المنذر السكوني، قال عنه الذهبي في الميزان ٣‏/‏٢٨٦: «ضعّفوه، روى عنه أحمد بن أبي سريح وأبو كريب، قال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يُتابع عليه. وقال الدارقطني: ضعيف». وقال ابن حجر في اللسان ٦‏/‏٢٢٥: «وذكره ابن حِبّان في الثقات، وقال: يُخْطِىء. وقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث. وذكره ابن شاهين في الضعفاء، وأخرج له ابن خزيمة في صحيحه حديثًا طويلًا في الحج، من روايته عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر».
١٩
عن المعْرُور بن سُوَيْد، قال: رأيتُ ابنَ عمر حين دفع من عرفة، كأنِّي أنظر إليه، رجلٌ أصلعُ، على بعير له يُوضِع، وهو يقول: إنا وجدنا الإفاضة هي الإيضاع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٥٢ (١٨٥٠، ١٨٥٣).

تفسير

٥٥ قولًا
١
عن عبد الله بن الزبير -من طريق محمد بن عبيد الله- في قوله: ﴿واذكروه كما هداكم﴾، قال: ليس هذا بعامٍّ، هذا لأهل البلد، كانوا يُفِيضون مِن جَمْعٍ، ويُفِيضُ الناسُ من عرفات، فأبى الله لهم ذلك؛ فأنزل الله: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٥٣، والطبراني -كما في مجمع الزوائد ٣‏/‏٢٤٩-.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذكروه كما هداكم﴾ لأمر دينه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٧٥.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كنتم من قبله﴾: مِن قبل أن يهديكم لدينه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٧٥.
٤
عن سفيان الثَّورِيِّ -من طريق قَبِيصَة- ﴿وإنْ كُنْتُمْ مِن قَبْلِهِ﴾ قال: مِن قبلِ القرآن١٢
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص٦٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَكَر ابنُ كثير (١/٥٥٥) أنّه قيل: مِن قبَل هذا الهدى، وقبل القرآن، وقبل الرسول. ثم عَلَّق قائلًا: «والكل متقارب، ومتلازم، وصحيح».
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وإن كنتم من قبله لمن الضالين﴾، قال: لَمِن الجاهلين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٥٣.
٦
تفسير الحسن البصري: مِن الضالِّين في مناسككم، وحجِّكم، ودينِكم كلِّه١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢١١-.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لمن الضالين﴾ عن الهُدى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٧٥.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- قال: المشعر الحرام: المزدلفةُ كلها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥١٩.
٩
عن ثُوَيْر، قال: وقفتُ مع مجاهد على الجُبَيْل، فقال: هذا المشعر الحرام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٢١.
١٠
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿فاذكروا الله عند المشعر الحرام﴾، قال: المشعر الحرام: جَمْعٌ. أمرهم أن يذكروه عند المشعر الحرام، إذا ما هم أفاضوا من عرفات، كما هداهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٥٣ (١٨٥٧).
١١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿فاذكروا الله عند المشعر الحرام﴾، قال: المشعر الحرام: جَمْعٌ كلُّه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٧٨، وابن جرير ٣‏/‏٥١٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢١٠- بلفظ: هي المزدلفة، وذكر أيضًا عن قتادة: أنها سُمِّيَتْ جمعًا؛ لأنه يُجْمَع فيها بين المغرب والعشاء.
١٢
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: المشعر الحرام: هو ما بين جبال المزدلفة. ويُقال: هو قَرْنُ قُزَح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٢٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٥٣ (عقب ١٨٥٦).
١٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فاذكروا الله عند المشعر الحرام﴾: وهي المزدلفة، وهي جَمْعٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٢٠.
١٤
عن عبد الله بن عمر، ومجاهد بن جبر، وعكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري، وقتادة بن دِعامة، والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: أنّه بين الجَبَلَيْن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٥٣ (عقب ١٨٥٦) عن الربيع، وعلَّقه عن الباقين.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿عند المشعر الحرام﴾، فإذا أصبحتم -يعني: بالمشعر حيث يبيت الناس بالمزدلفة- فاذكروا الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٧٥.
١٦
عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: خرجتُ مع عبد الله إلى مكة، ثم قدِمْنا جَمْعًا، فصلّى الصلاتَيْن، كلُّ صلاة وحدها بأذان وإقامة، والعشاء بينهما، ثم صلى الفجر حين طلوع الفجر؛ قائلٌ يقول: طلع الفجر. وقائلٌ يقول: لم يطلع الفجر. ثم قال: إنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ هاتين الصلاتين حُوِّلَتا عن وقتهما في هذا المكان؛ المغربَ والعشاءَ، فلا يَقْدَمُ الناسُ جَمْعًا حتى يُعْتِمُوا، وصلاة الفجر هذه الساعة». ثم وقف حتى أسْفَرَ، ثم قال: لو أنّ أمير المؤمنين أفاض الآن أصاب السُّنَّةَ. فما أدري أقَوْلُه كان أسرع، أم دَفْعُ عثمانَ، فلم يَزَلْ يُلَبِّي حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏١٦٤-١٦٥ (١٦٧٥)، ٢‏/‏١٦٦ (١٦٨٢، ١٦٨٣) واللفظ له، ومسلم ٢‏/‏٩٣٨ (١٢٨٩).
١٧
عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: قال عبد الله ونحن بجَمْعٍ: سمعتُ الذي أُنزِلَت عليه سورةُ البقرة يقول في هذا المقام: «لبيك اللَّهُمَّ لبيك»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏٩٣٢ (١٢٨٣).
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- أنّه نظر إلى الناس ليلة جمع، فقال: لقد أدركتُ الناس هذه الليلة ما ينامون من صلاة، يتأولون قول الله تعالى: ﴿فاذكروا الله عند المشعر الحرام﴾١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏١١٢.
١٩
عن عبد الله بن عمر: أنّه كان يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أهله، فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل، فيذكرون الله ما بدا لهم، ثم يَدْفَعُون قبل أن يقف الإمام وقبل أن يَدْفَع، فمنهم من يَقْدَمُ منى لصلاة الفجر، ومنهم من يَقْدَمُ بعد ذلك، فإذا قَدِموا رمَوُا الجَمْرةَ، وكان ابن عمر يقول: أرْخَصَ في أولئك رسولُ الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (١٦٧٦)، ومسلم (١٢٩٥).
٢٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام﴾، وذلك ليلةُ جَمْعٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٢٠.
٢١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاذكروا الله﴾ تلك الليلة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٧٥.
٢٢
عن سفيان بن عُيَيْنة -من طريق ثابت بن هُرْمُز، عن أبيه أو عمِّه- في قوله: ﴿فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام﴾، قال: هي [الصلاتان]١ جميعًا٢
التخريج
  1. ١سقطت من المطبوعة، والاستدراك من الرسالة المحققة المرقومة بالآلة الكاتبة ص٥٢٠، وكذا في تفسير ابن كثير ١‏/‏٥٥٤.
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٥٢ (١٨٥٢).
٢٣
عن عبد الله بن عمرو -من طريق عمرو بن ميمون- أنّه سُئِل عن المشعر الحرام. فسَكَتَ، حتى إذا هَبَطَت أيدي الرَّواحل بالمزدلفة قال: هذا المَشْعَرُ الحرام١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٨٩، وابن جرير ٣‏/‏٥١٨ مُطَوَّلًا، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٥٣، والأزرقي في تاريخ مكة ٢‏/‏١٩١، والبيهقي في سننه ٥‏/‏١٢٣. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان، وعبد بن حميد. وعند ابن أبي شيبة: عبد الله بن عمر. وقال البيهقي بعد إيراده الأثر: كذا قال: عبد الله بن عمرو. وقيل: عبد الله بن عمر. وورد في رواية مُطَوَّلة عند ابن جرير من طريق عبد الرزاق، وفي آخرها: حين هبطت أيدي الركاب في أدنى الجبال فهو مشعر إلى مكة.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ جرير (٣/٥٢٣ بتصرف) على قول عبد الله بن عمرو، فقال: «وأما قول عبد الله بن [عمرو] حين صار بالمزدلفة فإنّ معناه: أنها معالم من معالم الحج، ينسك في كل بقعة منها بعض مناسك الحج، لا أنّ كل ذلك المشعر الحرام الذي يكون الواقف حيث وقف منه إلى بطن مكة قاضيًا ما عليه من الوقوف بالمشعر الحرام من جَمْع».
٢٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق إسحاق، عن الضَّحّاك- قال: الجُبَيْل وما حوله مشاعر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٢١.
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ما بين الجبلين اللذين بجَمْعٍ مَشْعَرٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥١٧، ٥٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٦
عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم- قال: المشعر الحرامُ: مزدلفةُ كلُّها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق -كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏٣٥٢-، ومن طريقه ابن جرير ٣‏/‏٥١٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٥٣، والحاكم ٢‏/‏٢٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٧
عن عبد الله بن عمر -من طريق إبراهيم-: أنّه رأى الناسَ يزدحمون على قُزَحَ، فقال: علامَ يَزْدَحِمُ هؤلاء؟! كُلُّ ما ههنا مَشْعَرٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.
٢٨
عن نافع، عن ابن عمر، أنّهُ سُئِل عن قوله: ﴿فاذكروا الله عند المشعر الحرام﴾. قال: هو الجبلُ، وما حوله١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٣٥٣ - تفسير)، وابن جرير ٣‏/‏٥١٦، والبيهقي في سننه ٥‏/‏١٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٩
عن عبد الله بن الزبير -من طريق ابن أبي مُلَيْكَة- قال: كلُّ مزدلفة موقفٌ، إلا وادي مُحَسِّر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٧٨، وابن جرير ٣‏/‏٥٢١ واللفظ له.
٣٠
عن عروة بن الزبير -من طريق حَجّاج، عمَّن سَمِع عروة-، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٢١.
٣١
في حديث جابر بن عبد الله الطويل عن صفة حج الرسول ﷺ، قال:... فسار رسول الله ﷺ، ولا تشكُّ قريش أنّ رسول الله ﷺ واقفٌ عند المشعر الحرام بالمزدلفة، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏٨٨٦-٨٩١ (١٢١٨).
٣٢
عن سعيد بن جبير -من طريق السدي- قال: ما بين جَبَلَيْ مزدلفة فهو المشعر الحرام١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٤، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٨٩، وابن جرير ٣‏/‏٥١٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٥٣ (عَقِب ١٨٥٦).
٣٣
عن عبد الرحمن بن الأسود -من طريق جابر- قال: لم أجد أحدًا يُخْبِرُني عن المشعر الحرام١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٨٩، وابن جرير ٣‏/‏٥٢٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (٣/٥٢٣ بتصرف) قول عبد الرحمن بن الأسود، فقال: «وأمّا قولُ عبد الرحمن بن الأسود فإنّه يحتمل أن يكون أراد: لم أجد أحدًا يخبرني عن حَدِّ أوله ومنتهى آخره على حَقِّه وصِدْقِه؛ لأنّ حدود ذلك على صحتها حتى لا يكون فيها زيادة ولا نقصان لا يُحِيطُ بها إلا القليلُ من أهل المعرفة بها، غير أنّ ذلك وإن لم يقف على حَدِّ أوله ومنتهى آخره وقوفًا لا زيادة فيه ولا نقصان، فموضع الحاجة للوقوف لا خفاء به على أحد من سكان تلك الناحية، وكثير من غيرهم، وكذلك سائر مشاعر الحج والأماكن التي فرض الله عز وجل على عباده أن ينسكوا عندها؛ كعرفات، ومنى، والحرم».
٣٤
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا أذَّن إبراهيمُ في الناس بالحج، فأجابوه بالتلبية، وأتاه مَن أتاه؛ أمره اللهُ أن يخرج إلى عرفات، ونعتها، فخرج، فلما بلغ الشجرة عند العَقَبَةِ استقبله الشيطان يَرُدُّه، فرماه بسبع حَصَياتٍ، يُكَبِّر مع كل حصاة، فطار فوقع على الجمرة الثانية، فصدَّه أيضًا، فرماه وكَبَّر، فطار فوقع على الجمرة الثالثة، فرماه وكَبَّر، فلمّا رأى أنه لا يُطِيقُه، ولم يَدْرِ إبراهيم أين يذهب؛ انطلق حتى أتى ذا المجاز، فلمّا نظر إليه فلم يعرِفهُ جازَ؛ فلذلك سُمِّي: ذا المجاز. ثم انطلق حتى وقع بعرفات، فلمّا نظر إليها عرف النَّعْتَ، قال: قد عرفتُ، فسُمِّي: عرفات. فوقف إبراهيم بعرفات، حتى إذا أمسى ازْدَلَف إلى جَمْعٍ، فسُمِّيَت: المُزْدَلِفَة. فوقف بجَمْعٍ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥١٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ جرير (٣/٥١٢) على قول السدي من طريق أسباط، فقال: «وهذا القولُ مِن قائله يدل على أنّ عرفات اسمٌ للبُقْعَة، وإنما سُمِّيَت بذلك لنفسها وما حولها، كما يُقال: ثوب أخلاق، وأرض سباسب. فتجمع بما حولها».
٣٥
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أبي حمزة الثُّمالِي- قال: إنّها سُمِّيَت: عرفات؛ لأنّ هاجر حملت إسماعيل، فأخرجته من عند سارة، وكان إبراهيم غائبًا، فلمّا قَدِم لم يَرَ إسماعيل، فحَدَّثَتْهُ سارةُ بالذي صَنَعَتْ هاجر، فانطلق في طَلَبِ إسماعيل، فوجده مع هاجر بعرفات، فعَرَفَه، فسُمِّيَتْ: عرفات١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏١٠٩، أما البغوي ١‏/‏٢٢٨ فقد اكتفى بذكر رواية أسباط عن السدي[[c=٧٢٩.
٣٦
عن المِسْوَر بن مَخْرَمة، قال: خَطَبَنا رسولُ الله ﷺ بعرفة، فحمِد الله، وأثنى عليه، ثم قال: «أمّا بعدُ -وكان إذا خطب قال: «أمّا بعدُ»- فإنَّ هذا اليوم الحجُّ الأكبرُ، ألا وإنّ أهل الشرك والأوثان كانوا يَدْفَعُون مِن ههنا قبل أن تغيب الشمس إذا كانت الشمس في رؤوس الجبال، كأنها عَمائِمُ الرجال في وجوهها، وإنّا نَدْفَعُ بعد أن تغيب الشمس، وكانوا يدفعون من المشعر الحرام بعد أن تطلع الشمس إذا كانت الشمس في رؤوس الجبال، كأنها عمائم الرجال في وجوهها، وإنا ندفع قبل أن تطلع الشمس، مُخالِفًا هَدْيُنا لهَدْيِ أهل الشرك»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٣٠٤ (٣٠٩٧)، ٣‏/‏٦٠١ (٦٢٢٩). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٢٥٥ (٥٥٥٩): «رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح».
٣٧
عن ابن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن أفاض من عرفات قبل الصبح فقد تَمَّ حجُّه، ومن فاته فقد فاته الحجُّ»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي ٥‏/‏٢٨٣ (٩٨١٥). قال الذهبي في المهذب (٨١٠٢): «هذا غريب، وسنده صالح».
٣٨
عن علي، قال: وقف رسول الله ﷺ بعرفة، فقال: «هذه عرفةُ، وهو المَوْقِفُ، وعرفةُ كلُّها مَوْقِفٌ». ثم أفاض حين غربت الشمس، وأَرْدَف أسامةَ بن زيد، وجعل يشير بيده على هِينَتِه١، والناس يضربون يمينًا وشمالًا، يلتفت إليهم ويقول: «يا أيها الناس، عليكم السكينةُ». ثم أتى جَمْعًا، فصلّى بهم الصلاتين جميعًا، فلمّا أصبح أتى قُزَح، فوقف عليه، وقال: «هذا قُزَحُ، وهو الموقفُ، وجَمْعٌ كُلُّها موقفٌ». ثم أفاض حتى انتهى إلى وادي مُحَسِّر، فقَرَعَ ناقته، فخَبَّتْ٢، حتى جاوز الوادي، فوقف وأردفَ الفَضْل، ثم أتى الجمرةَ فرماها، ثم أتى المَنحَرَ، فقال: «هذا المَنحَر، ومنى كلها مَنحَر»٣
التخريج
  1. ١الهِينَة: الهون، وعدم الإسراع. اللسان (هون).
  2. ٢الخبب: ضرب من العَدْو، وخبت الدابة: عدت وأسرعت. لسان العرب (خبب).
  3. ٣أخرجه أحمد ٢‏/‏٤٥٤-٤٥٥ (١٣٤٨)، وأبو داود ٣‏/‏٣٠٩ (١٩٣٥)، والترمذي ٢‏/‏٣٩٥-٣٩٦ (٩٠٠) واللفظ له، وابن ماجه ٤‏/‏٢١٤ (٣٠١٠) مختصرًا. قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦‏/‏١٧١ (١٦٧٨): «إسناده حسن». وقال أيضًا في ٦‏/‏١٨٣ (١٦٩١): «إسناده حسن صحيح».
٣٩
عن ابن عباس، قال: يطوف الرجل بالبيت ما كان حلالًا حتى يُهِلَّ بالحج، فإذا ركب إلى عرفة فمَن تيَسَّر له هديُه من الإبل أو البقر أو الغنم ما تَيَسَّر له من ذلك، أيَّ ذلك شاء، غير إن لم يتيسر له فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج، وذلك قبل يوم عرفة، فإذا كان آخر يوم من الأيام الثلاثة يوم عرفة فلا جناح عليه، ثم لينطلقْ حتى يقف بعرفات من صلاة العصر إلى أن يكون الظلام، ثم ليدفعوا من عرفات إذا أفاضوا منها حتى يبلغوا جَمْعًا للذي يبيتون به، ثم ليذكروا الله كثيرًا، وأكثِرُوا التكبيرَ والتهليلَ قبل أن تُصْبِحُوا، ثم أفيضوا، فإنّ الناس كانوا يُفِيضُون، وقال الله: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم﴾، حتى ترموا الجمرة١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٤٥٢١).
٤٠
قال قتادة بن دِعامة: أفاض رسول الله ﷺ من عرفات، بعد غروب الشمس١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢١٠-.
٤١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا أفضتم من عرفات﴾ بعد غروب [الشمس]١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٧٥.
٤٢
عن ابن عمر: أنّ رسول الله ﷺ كان يقف عند المشعر الحرام ويقفُ الناس، يدعون الله، ويُكَبِّرُونه، ويُهَلِّلُونه، ويُمَجِّدُونه، ويُعَظِّمُونه، حتى يَدْفَع إلى منى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن خزيمة ٤‏/‏٤٦٠ (٢٨٥٦)، من طريق أحمد بن أبي سريج الرازي، عن عمرو بن مجمع، عن موسى بن عقبة، عن ابن عمر به. وقد تقدّم في الحديث السابق ضعفه؛ لضعف عمرو بن مجمّع.
٤٣
عن عروة بن مُضَرِّس، قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ وهو بِجَمْعٍ، فقلتُ: جِئْتُك من جَبَلَيْ طيِّءٍ، وقد أكْلَلْتُ مَطِيَّتي، وأتعبتُ نفسي، واللهِ، ما تركتُ من جَبَلٍ إلا وقَفْتُ عليه، فهل لي مِن حَجٍّ؟ فقال: «مَن صَلّى معنا هذه الصلاة في هذا المكان، ثم وقف هذا الموقف حتى يُفِيضَ الإمام، وكان وقف قبل ذلك في عرفات ليلًا أو نهارًا؛ فقد تمَّ حجُّه، وقضى تَفَثَه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٦‏/‏١٤٢ (١٦٢٠٨)، ٢٦‏/‏١٤٥-١٤٦ (١٦٢٠٩)، ٣٠‏/‏٢٣٣-٢٣٦ (١٨٣٠٠، ١٨٣٠١، ١٨٣٠٢، ١٨٣٠٣، ١٨٣٠٤)، وأبو داود ٣‏/‏٣٢١ (١٩٥٠)، والنسائي ٥‏/‏٢٦٣-٢٦٤ (٣٠٤١، ٣٠٤٢)، والترمذي ٢‏/‏٤٠١-٤٠٢ (٩٠٦)، وابن خزيمة ٤‏/‏٤٣٧-٤٣٨ (٢٨٢٠)، وابن حبان ٩‏/‏١٦١-١٦٢ (٣٨٥٠، ٣٨٥١)، والحاكم ١‏/‏٦٣٤-٦٣٥ (١٧٠٠، ١٧٠١، ١٧٠٢). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط كافَّة أئمة الحديث». وقال أبو نعيم في الحلية ٧‏/‏١٨٩: «هذا حديث صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٢٥٤ (٥٥٥٦): «ورجال أحمد رجال الصحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦‏/‏١٩٦ (١٧٠٤): «إسناده صحيح».
٤٤
عن علي بن أبي طالب -من طريق ابن المسيب- قال: بعث اللهُ جبريلَ إلى إبراهيم، فحجَّ به، فلما أتى عرفةَ قال: قد عَرَفْتُ. وكان قد أتاها مَرَّةً قبل ذلك، ولذلك سُمِّيَتْ: عرفة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥‏/‏٩٦، وابن جرير ٣‏/‏٥٠٨.
٤٥
عن عبد الله بن عمرو -من طريق سالم بن أبي الجَعْد- قال: إنما سُمِّيَت: عرفات؛ لأنّه قيل لإبراهيم حين أُرِيَ المناسك: عَرَفْتَ؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٥٢.
٤٦
عن عبد الله بن عمرو -من طريق ابن أبي مُلَيْكَة-: أنّ جبريل عليه السلام وقف بإبراهيم عليه السلام بعرفات١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٧٩.
٤٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الطُّفَيْل- قال: إنما سُمِّي: عرفات؛ لأنّ جبريل كان يقول لإبراهيم عليهما السلام: هذا موضع كذا، وهذا موضع كذا. فيقول: قد عَرَفْتُ، قد عَرَفْتُ. فلذلك سُمِّيت: عرفات١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥١٤. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ جرير (٣/٥١٥) على قول ابن عباس، فقال: «وهذا القول يدلُّ على أنها سُمِّيَت بذلك نظير ما يسمى الواحد باسم الجماعة المختلفة الأشخاص».
٤٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح-: أنّ إبراهيم عليه السلام رأى ليلة التَّرْوِيَةِ في منامه أنّه يُؤْمَر بذبح ابنه، فلمّا أصبح رَوّى يومَه أجمع -أي: فَكَّر- أمِنَ الله تعالى هذه الرؤيا أم من الشيطان؟ فسمي اليوم: يوم التروية. ثم رأى ذلك ليلة عرفة ثانيًا، فلمّا أصبح عَرَف أنّ ذلك من الله تعالى؛ فسُمِّي اليوم: يوم عرفة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ١‏/‏٢٢٨.
٤٩
عن عبد الله بن عباس، قال: حَدُّ عرفة: من الجبل المُشْرِف على بطن عرفة، إلى جبال عرفة، إلى ملتقى وصِيقٍ ووادي عرفة١
التخريج
  1. ١أخرجه الأزرقي ٢‏/‏١٩٤.
٥٠
عن زكريا [بن أبي زائِدة]، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، قال: قال ابنُ عباس: أصلُ الجبل الذي يلي عُرَنَة وما وراءه موقفٌ، حتى يأتي الجبل جبل عرفة، وقال ابن أبي نجيح: عرفات: نَبْعَةُ، والنُّبَيْعَةُ، وذات النّابِت، وذلك قول الله: ﴿فإذا أفضتم من عرفات﴾، وهو الشِّعْبُ الأوسط، وقال زكريا: ما سال من الجبل الذي يقف عليه الإمام إلى عرفة فهو من عرفة، وما دَبُرَ ذلك الجبل فليس من عرفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣/ ٥١٤.
٥١
قال الضحاك بن مُزاحِم: إنّ آدم لَمّا أُهبط وقع في الهند، وحوّاء بجدة، فجعل آدم يطلب حوّاء وهي تطلبه، فاجتمعا بعرفات يوم عرفة، وتعارفا؛ فسُمِّي اليوم: عرفة، والموضع: عرفات١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏١٠٩، وتفسير البغوي ١‏/‏٢٢٨.
٥٢
عن نُعَيْم بن أبي هند -من طريق سليمان التَّيْمِيِّ- قال: لَمّا وقف جبريلُ بإبراهيم بعرفة قال: عرفتَ؟ فسُمِّيَتْ: عرفات١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٧٩، وابن جرير ٣‏/‏٥١٣.
٥٣
قال الحسن البصري: إنّ جبريل أرى إبراهيمَ عليه السلام المناسكَ كلَّها، حتى إذا بلغ إلى عرفات قال: يا إبراهيم، أعرفتَ ما رأيتَ من المناسك؟ قال: نعم. ولذلك سُمِّيَتْ: عرفة١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢١٠-.
٥٤
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك بن سليمان- قال: إنما سُمِّيَتْ: عرفة؛ أنّ جبريل كان يُرِي إبراهيمَ عليهما السلام المناسكَ، فيقول: عرفتَ، عرفتَ؟ فسُمِّيَ: عرفات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥١٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٥٢ (عَقِب ١٨٥١).
٥٥
ورُوِي عن أبي مِجْلَز [لاحق بن حميد]، نحوه١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٥٢ (عَقِب ١٨٥١).

آثار في أحكام الآية

قولانِ
١
عن جابر، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يرمي على راحلته يوم النحر، ويقول: «لِتَأْخُذوا مناسككم؛ فإنِّي لا أدري لعلِّي لا أحُجُّ بعد حجَّتي هذه»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏٩٤٣ (١٢٩٧).
٢
في حديث جابر الطويل عن صفة حج الرسول ﷺ، قال:... ثُمَّ ركب القَصْواء حتى أتى المَوْقِف، فجعل بَطْنَ ناقته القَصْواء إلى الصَّخَرات، وجعل جَبَل المُشاةِ بين يديه، فاستقبل القبلة، فلم يَزَلْ واقفًا حتى غربت الشمس، وذهبت الصُّفْرة قليلًا حين غاب القُرْص، وأَرْدَف أسامةَ خلفه، فدفع رسول الله ﷺ وقد شَنَقَ للقَصْواء الزِّمام، حتى إنّ رأسها لَيُصِيب مَوْرِكَ رَحْلِه١، وهو يقول بيده اليمنى: «السكينة، أيها الناس». كُلَّما أتى جبلًا من الجبال أرْخى لها قليلًا حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة، فجَمَع بين المغرب والعشاء بأذانٍ واحد وإقامتين، ولم يُسَبِّحْ بينهما شيئًا، ثم اضطجع رسول الله ﷺ حتى طلع الفجر، فصلى الفجرَ حين تبيَّن له الصبح، ثم ركب القَصْواء حتى أتى المشعر الحرام، فرَقِي عليه، فاستقبل الكعبة، فحَمِد الله وكَبَّره ووَحَّدَه، فلم يزل واقفًا حتى أسْفَر جِدًّا، ثم دفع قبل أن تَطْلُعَ الشمس٢
التخريج
  1. ١شنق -بتخفيف النون-: ضمَّ وضيَّق. ومَوْرِكِ الرَّحل: هو الموضع الذي يثني الراكب رجله عليه قدام واسطة الرحل؛ إذا ملَّ من الركوب. وضبطه القاضي بفتح الراء. قال: وهو قطعة أدم يتورك عليها الراكب تجعل في مقدم الرحل شبه المخدة الصغيرة. انظر: شرح صحيح مسلم للنووي، ٨‏/‏١٨٦.
  2. ٢أخرجه مسلم ٢‏/‏٨٨٦-٨٩١ (١٢١٨).

تفسير الآية

١٦ قولًا
١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قوله: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾، هي التجارة. قال: اتَّجِرُوا في المَوْسِم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٠٨.
٢
عن منصور بن المُعْتَمِر -من طريق شَرِيك- في قوله: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾، قال: هو التجارة في البيع والشراء، والاشتراء لا بأس به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٠٤.
٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾، قال: كان هذا الحيُّ من العرب لا يُعَرِّجون على كسيرٍ، ولا على ضالَّةٍ، ولا ينتظرون لحاجة، وكانوا يسمونها: ليلةَ الصَّدْرِ، ولا يطلبون فيها تجارة، فأحلَّ اللهُ ذلك كلَّه؛ أن يُعَرِّجوا على حاجتهم، وأن يبتغوا فضلًا من ربهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٠٨.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾ في مواسم الحج، يعني: التجارة، فرخَّص الله سبحانه في التجارة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٧٥.
٥
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾، يعني بالفضل: التجارة والرزق بعرفات ومنى، ولا في شيء من مواقيت الحج، ولا عند البيت، فرخَّص الله التجارة في الحج والعمرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٥٢ (١٨٤٨). وهكذا النص في الأصل.
٦
عن أبي صالح مولى عمر، قال: قلت لعمر: يا أمير المؤمنين، كنتم تَتَّجِرون في الحج؟ قال: وهل كانت معايشهم إلا في الحج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٠٩.
٧
عن بُرَيْدَة [بن الحُصَيْب]، في قوله تبارك وتعالى: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾، قال: إذا كنتم مُحْرِمين أن تبيعوا وتشتروا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٠٤.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾، يقول: لا حرج عليكم في الشراء والبيع، قبل الإحرام وبعده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٠٢، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٥١.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قرأ هذه الآية: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾، قال: كانوا لا يَتَّجِرون بمنى، فأُمِروا بالتجارة إذا أفاضوا من عرفات١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود (١٧٣١).
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾، قال: كان الناس إذا أحرموا لم يتبايعوا حتى يقضوا حجَّهم، فأحلَّه الله لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٠٧.
١١
عن أبي أُمَيْمَة، قال: سمعتُ ابن عمر -وسُئِل عن الرجل يَحُجُّ ومعه تجارة-، فقرأ ابن عمر: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٠٤.
١٢
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: لا بأس بالتجارة في الحج. ثم قرأ: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٠٨.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِن رَبِّكُمْ﴾، قال: التجارة في الدنيا، والأجر في الآخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٠٥. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِن رَبِّكُمْ﴾، قال: التجارة أُحِّلَتْ لهم في المواسم. قال: فكانوا لا يَبِيعون أو يَبْتاعون في الجاهلية بعرفة، ولا بمنى١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٣٠ مختصرًا، وأخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٠٥.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق عمرو بن ذرٍّ- قال: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾، رُخِّص لهم في المَتْجَرِ، والركوب، والزاد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٠٧.
١٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: كان هذا الحيُّ من العرب لا يُعرِّجون على كسير، ولا على ضالَّةٍ ليلة النَّفْر، وكانوا يسمونها ليلة الصَّدْر، ولا يطلبون فيها تجارة، ولا بَيْعًا، فأحلَّ الله عز وجل ذلك كلَّه للمؤمنين؛ أن يُعَرِّجوا على حوائجهم، ويبتغوا من فضل ربهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٠٥. كما أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٧٩ بنحوه، وابن جرير ٣‏/‏٥١٠ من طريق مَعْمَر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

قراءات

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن الزبير -من طريق عبد الله ابن أبي يزيد- أنه قرأ: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ فِي مَواسِمِ الحَجِّ)١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٧٨، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٧٧، وابن جرير ٣‏/‏٥٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وفي المطبوع من تفسير عبد الرزاق: أبو الزبير.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: كانت تُقرأ هذه الآية: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ فِي مَواسِمِ الحَجِّ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٠٤.
٣
عن عطاء، قال: نزلت: (لا جُناحَ عَلَيْكُمْ أن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ فِي مَواسِمِ الحَجِّ). وفي قراءة ابن مسعود: (فِي مَواسِمِ الحَجِّ فابْتَغُوا حِينَئِذٍ)١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود في المصاحف ص٥٥. وكلاهما قراءة شاذة؛ لمخالفتها رسم المصاحف، وقراءة عطاء تروى أيضًا عن ابن عباس، وابن الزبير، وعكرمة، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٩.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة، وعطاء- أنّه كان يقرأ: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ فِي مَواسِمِ الحَجِّ)١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٦٤، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٧٧-١٧٨، والبخاري (٢٠٥٠، ٢٠٩٨)، وابن جرير ٣‏/‏٥٠٤، ٥٠٥، ٥٠٨. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وابن المنذر.

نزول الآية

٧ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: كانت عُكاظُ ومَجَنَّةُ وذو المجاز أسواقًا في الجاهلية، فتَأَثَّموا أن يَتَّجِروا في الموسم، فسألوا رسول الله ﷺ عن ذلك؛ فنزلت: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ فِي مَواسِمِ الحَجِّ)١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏١٨١-١٨٢ (١٧٧٠)، ٣‏/‏٥٣ (٢٠٥٠)، ٣‏/‏٦٢ (٢٠٩٨)، ٦‏/‏٢٧ (٤٥١٩)، وعبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٣٢٥ (٢٢٧)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣‏/‏٨١٨ (٣٥٠)، وابن جرير ٣‏/‏٥٠٧، ٥١٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٥١ (١٨٤٦). قال ابن حجر في الفتح ٤‏/‏٢٩٠: «وقراءة ابن عباس: (فِي مَواسِمِ الحَجِّ) معدودة من الشاذِّ الذي صَحَّ إسناده، وهو حجة وليس بقرآن».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد بن عمير-: إنّ الناس في أول الحج كانوا يتبايعون بمنى، وعرفة، وسوق ذي المجاز، ومواسم الحج، فخافوا وهم حُرُم؛ فأنزل الله: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ فِي مَواسِمِ الحَجِّ). فحدَّث عبيدُ بنُ عمير أنه كان يقرؤها في المصحف١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٣‏/‏١٥٦-١٥٧ (١٧٣٤)، وابن خزيمة ٤‏/‏٥٨٩-٥٩٠ (٣٠٥٤)، والحاكم ١‏/‏٦١٨ (١٦٤٨)، ١‏/‏٦٥٥ (١٧٧١)، ٢‏/‏٣٠٤ (٣٠٩٥). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال النووي في المجموع ٧‏/‏٤٩: «رواه أبو داود بإسناد على شرط البخاري ومسلم». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥‏/‏٤١٦ (١٥٢٤): «إسناده صحيح، على شرط الشيخين».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: كانوا يَتَّقون البيوعَ والتجارةَ في الموسم والحج، ويقولون: أيامُ ذِكْرِ الله. فنزلت: ﴿ليس عليكم جناح﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٣‏/‏١٥٤ (١٧٣١)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣‏/‏٨١٩ (٣٥١)، وابن جرير ٣‏/‏٥٠٥، ٥٠٨ واللفظ له. قال الألباني في صحيح أبي داود ٥‏/‏٤١٢-٤١٣ (١٥٢١): «حديث صحيح».
٤
عن أبي أُمامة التَّيْمِيِّ، قال: قلتُ لابن عمر: إنّا أُناسٌ نُكْرِي١، فهل لنا مِن حجٍّ؟ قال: أليس تطوفون بالبيت، وبين الصفا والمروة، وتأتون المُعرَّفَ٢، وتَرْمُون الجمار، وتحلقون رؤوسكم؟ قلتُ: بلى. فقال ابن عمر: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فسأله عن الذي سألتني عنه، فلم يُجِبْهُ، حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾، فدعاه النبي ﷺ، فقرأ عليه الآية، وقال: «أنتم حُجّاجٌ»٣
التخريج
  1. ١من الكراء، وهو أجر المستأجر، والمعنى: أننا نكري دوابنا للحجاج ونكون معهم في جميع المشاهد. الفتح الرباني ١٨‏/‏٨٤.
  2. ٢الـمُعَرَّف يراد به: الوقوف بعرفة، وهو التعريف أيضًا. النهاية (عرف).
  3. ٣أخرجه أحمد ١٠‏/‏٤٧٣-٤٧٤ (٦٤٣٤، ٦٤٣٥)، وأبو داود ٣‏/‏١٥٥-١٥٦ (١٧٣٣)، وابن خزيمة ٤‏/‏٥٨٧-٥٨٨ (٣٠٥١، ٣٠٥٢)، والحاكم ١‏/‏٦١٨ (١٦٤٧)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣‏/‏٨٢٠ (٣٥٢)، وابن جرير ٣‏/‏٥٠٣، ٥٠٩، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٥١ (١٨٤٥). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥‏/‏٤١٥ (١٥٢٣): «إسناده صحيح».
٥
عن محمد بن سُوقَة، قال: سمعتُ سعيد بن جبير يقول: كان بعضُ الحاجِّ يُسَمَّون: الدّاجّ. فكانوا ينزِلُون في الشِّقِّ الأيسر من منى، وكان الحاج ينزلون عند مسجد منى، فكانوا لا يَتَّجِرُون، حتى نزلت: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾، فحَجُّوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٠٧.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق عمرو بن ذَرٍّ- قال: كان ناس لا يتَّجِرون أيام الحج؛ فنزلت فيهم: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٧٧-١٧٨، وابن جرير ٣‏/‏٥٠٣.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾، وذلك أنّ أهل الجاهلية كانوا يَحُجُّون، منهم الحاجُّ والتاجر، فلَمّا أسلموا قالوا للنبي ﷺ: إنّ سوق عكاظ وسوق منى وذي المجاز في الجاهلية كانت تقوم قبل الحج وبعد الحج، فهل يصلح لنا البيعُ والشراءُ في أيام حَجِّنا قبل الحجِّ وبعد الحجِّ؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾ فى مواسم الحج١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٧٥.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٩٨ من سورة البقرة

٢٦ وقفةً في هذه الآية

  • { فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله } تخصيص الأمر بالذكر عند الإفاضة من عرفات وعند مزدلفة دون الوقوف بعرفة لكونه مما تركه أهل الجاهلية .

    — محمد الربيعة

  • { فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله} إفاضة الحجاج من عرفات في كل طريق يشبه فيضان الماء في كل وادي ولذلك عبر بالإفاضة.

    — محمد الربيعة

  • {فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام} يشرع ذكر الله بالتلبية والتكبير من الإفاضة من عرفة حتى وصول المشعر الحرام ( مزدلفة ).

    — محمد الربيعة

  • { فاذكروا الله عند المشعر الحرام} مما يشرع في مزدلفة من الذكر -صلاة المغرب والعشاء جمعا وقصرا -التكبير والتلبية -الدعاء طويلا بعد الفجر.

    — محمد الربيعة

  • {فاذكروا الله عند المشعر الحرام} تسمية مزدلفة بالمشعر الحرام دون غيرها من المشاعر تأكيدا على أنها مشعر وأن الذكر والمبيت فيها من أعمال الحج.

    — محمد الربيعة

  • "فإذا أفضتم من عرفات" كما تفيض الأنهار بالمياه الطاهرة العذبة تفيض عرفة بأرواح الحجيج بعد طهرها .

    — عبدالله بلقاسم

  • أمر الله الحجاج في آخر آيات الحج أن يتذكروا نعمة هدايته لهم بصحة دينهم وخلوصه من ما يضاده (واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين).

    — سعود الشريم

  • { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} فيها جواز التجارة في الحج مع أفضلية تركها لقوله {ليس عليكم جناح}.

    — محمد الربيعة

  • (ليس عليكم جناح) لما أمر تعالى بالتقوى، أخبر تعالى أن ابتغاء فضل الله بالتكسب في مواسم الحج وغيره، ليس فيه حرج إذا لم يشغل عما يجب، إذا كان المقصود هو الحج، وكان الكسب حلالًا منسوبًا إلى فضل الله، لا منسوبًا إلى حذق العبد، والوقوف مع السبب، ونسيان المسبب، فإن هذا هو الحرج بعينه

    — تفسير السعدي

  • (واذكروه كما هداكم )أي: وافعلوا ما أمرناكم به من الذكر؛ كما هداكم الله لدين الإسلام، فكأنه تعالى قال: إنما أمرتكم بهذا الذكر؛ لتكونوا شاكرين لتلك النعمة.

    — الرازي

  • " ليْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ " لم يبين هنا ما هذا الفضل الذي لا جناح في ابتغائه أثناء الحج، وأشار في آيات أُخر إلى أنه ربح التجارة كقوله: "انَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ "وغلبة إرادة المعنى المعين في القرآن تدل على أنه المراد؛ لأن الحمل على الغالب أولى.

    — محمد الأمين الشنقيطي / تفسير أضواء البيان

  • المتأمِّلُ في شعائر الحج يلحظُ تربيةً عجيبةً على كثرة الذكر؛ فنجد النصَّ عليه في القرآن في مواضع: عند المشعر الحرام، وفي أيام التشريق، وعند الفراغ من المناسك، وعند الذبح، والذكر على عموم نعمة التوحيد، والتوفيق لهذه المناسك؛ فلنفتِّش عن أثر هذه العبادة في مناسكنا

    — محمد العواجي

و١٤ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٩٨ من سورة البقرة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٩٨ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(198) There is no blame upon you for seeking bounty[76] from your Lord [during ḥajj]. But when you depart from ʿArafāt, remember Allāh at al-Mashʿar al-Ḥarām.[77] And remember Him, as He has guided you, for indeed, you were before that among those astray.
[76]- i.e., profit from trade or business.
[77]- Which is in Muzdalifah.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال