بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مّن رَّبّكُمْ﴾ ؛ وذلك أنهم كانوا إذا حجوا، كفوا عن التجارة وطلب المعيشة في الحج، فلم يشتروا ولم يبيعوا حتى تمضي أيام حجهم، فجعل الله تعالى لهم رخصة في ذلك فقال تعالى :﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مّن رَّبّكُمْ﴾، أي لا مأثم عليكم أن تطلبوا رزقاً من ربكم من التجارة في أيام الحج. وقال مقاتل : سئل رسول الله ﷺ : عن سوق عكاظ وسوق منى وذي المجاز في الجاهلية كنا نقوم في التجارة قبل الحج وبعد الحج، فهل يصلح لنا البيع والشراء في أيام حجنا ؟ فنزلت هذه الآية. ومعنى آخر : ما روي عن عبد الله بن عمر : أن رجلاً سأله فقال : إني رجل أكري الإبل إلى مكة أفيجزيني عن حجي ؟ فقال : أولست تلبي، وتقف بعرفات وترمي الجمار ؟ فقال : بلى فقال : سأل رجل رسول الله ﷺ عن مثل ما سألتني، فلم يجبه حتى نزلت هذه الآية :﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مّن رَّبّكُمْ﴾. وروي عن ابن عباس نحوه.
ثم قال تعالى :﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مّنْ عرفات﴾، يقول إذا رجعتم من عرفات بعد غروب الشمس ؛ ﴿فاذكروا الله عِندَ المشعر الحرام﴾، يعني بالمزدلفة. وقال عطاء : إنما سميت عرفات، لأن جبريل كان يعلَّم إبراهيم عليه السلام أمور المناسك فكان يقول له : عرفت ؟ فيقول : عرفت. فسميت عرفات. وقال ابن عباس : إنما سميت منى، لأن جبريل قال لآدم عليهما السلام : تمنَّ. قال : أتمنى الجنة. فسميت منى. قال : وإنما سمي الجمع جمعاً، لأنه اجتمع فيه آدم وحواء والجمع أيضاً : هو المزدلفة وهو المشعر الحرام.
ثم قال :﴿واذكروه كَمَا هَدَاكُمْ﴾، يقول : اشكروا الله كما هداكم لدين الإسلام ﴿وَإِن كُنتُمْ﴾، أي وقد كنتم ﴿مّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضالين﴾ عن الهدى.
ثم قال تعالى :﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مّنْ عرفات﴾، يقول إذا رجعتم من عرفات بعد غروب الشمس ؛ ﴿فاذكروا الله عِندَ المشعر الحرام﴾، يعني بالمزدلفة. وقال عطاء : إنما سميت عرفات، لأن جبريل كان يعلَّم إبراهيم عليه السلام أمور المناسك فكان يقول له : عرفت ؟ فيقول : عرفت. فسميت عرفات. وقال ابن عباس : إنما سميت منى، لأن جبريل قال لآدم عليهما السلام : تمنَّ. قال : أتمنى الجنة. فسميت منى. قال : وإنما سمي الجمع جمعاً، لأنه اجتمع فيه آدم وحواء والجمع أيضاً : هو المزدلفة وهو المشعر الحرام.
ثم قال :﴿واذكروه كَمَا هَدَاكُمْ﴾، يقول : اشكروا الله كما هداكم لدين الإسلام ﴿وَإِن كُنتُمْ﴾، أي وقد كنتم ﴿مّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضالين﴾ عن الهدى.