جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :{ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مّن رّبّكُمْ فَإِذَآ أَفَضْتُم مّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنْتُمْ مّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضّآلّينَ ]
يعني بذلك جل ذكره : ليس عليكم أيها المؤمنون جناح. والجناح : الحرج كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ وهو لا حرج عليكم في الشراء والبيع قبل الإحرام وبعده.
وقوله : أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ يعني أن تلتمسوا فضلاً من عند ربكم، يقال منه : ابتغيت فضلاً من الله ومن فضل الله أبتغيه ابتغاء : إذا طلبته والتمسته، وبغيته أبغيه بغيا، كما قال عبد بني الحس حاس :
بَغاكَ وَما تَبْغِيهِ حّتى وَجَدْتَهُ كأنّكَ قَدْ وَاعَدْتَهُ أمْسِ مَوْعِدَا
يعني طلبك والتمسك. وقيل : إن معنى ابتغاء الفضل من الله : التماس رزق الله بالتجارة، وأن هذه الآية نزلت في قوم كانوا لا يرون أن يتجروا إذا أحرموا يلتمسون البرّ بذلك، فأعلمهم جل ثناؤه أن لا برّ في ذلك وأن لهم التماس فضله بالبيع والشراء. ذكر من قال ذلك :
حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال : حدثنا المحاربي، عن عمر بن ذر، عن مجاهد، قال : كانوا يحجون ولا يتجرون، فأنزل الله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ قال : في الموسم.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا عمر بن ذرّ، قال : سمعت مجاهدا يحدّث، قال : كان ناس لا يتجرون أيام الحجّ، فنزلت فيهم لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ.
حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : أخبرنا أبو ليلى، عن بريدة في قوله تبارك وتعالى : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ قال : إذا كنتم محرمين أن تبيعوا وتشتروا.
حدثنا طليق بن محمد الواسطي، قال : أخبرنا أسباط، قال : أخبرنا الحسن بن عمرو، عن أبي أمامة التيمي قال : قلت لابن عمر : إنا قوم نكري فهل لنا حجّ ؟ قال : أليس تطوفون بالبيت وتأتون المعروف وترمون الجمار وتحلقون رءوسكم ؟ فقلنا : بلى. قال : جاء رجل إلى النبي :ﷺ فسأله عن الذي سألتني عنه، فلم يدر ما يقول له حتى نزل جبريل عليه السلام عليه بهذه الآية : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ إلى آخر الآية، فقال النبيّ ﷺ :«أنْتُمْ حُجّاجٌ ».
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : أخبرنا أيوب، عن عكرمة، قال : كانت تقرأ هذه الآية :«لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ في مواسم الحجّ ».
حدثنا عبد الحميد، قال : أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن منصور بن المعتمر في قوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ قال : هو التجارة في البيع والشراء، والاشتراء لا بأس به.
حدثت عن أبي هشام الرفاعي، قال : حدثنا وكيع، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس أنه كان يقرؤها :«لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ في مواسم الحج ».
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عثمان بن سعيد، عن عليّ بن مسهر، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال : كان مَتْجَر الناس في الجاهلية عكاظ وذو المجاز، فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك، حتى أنزل الله جل ثناؤه : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ.
حدثنا الحسن بن عرفة، قال : حدثنا شبابة بن سوار، قال : حدثنا شعبة، عن أبي أميمة، قال : سمعت ابن عمر، وسئل عن الرجل يحج ومعه تجارة، فقرأ ابن عمر : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال : كانوا لا يتجرون في أيام الحجّ، فنزلت : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس، أنه قال : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ فِي مواسم الحج.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا طلحة بن عمرو الحضرمي، عن عطاء قوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ في مواسم الحج، هكذا قرأها ابن عباس.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، قال : حدثنا ليث، عن مجاهد في قوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ قال : التجارة في الدنيا، والأجر في الآخرة.
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ قال : التجارة أحلت لهم في المواسم، قال : فكانوا لا يبيعون، أو يبتاعون في الجاهلية بعرفة.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ كان هذا الحيّ من العرب لا يعرّجون على كسير ولا ضالة ليلة النفر، وكانوا يسمونها ليلة الصّدَر، ولا يطلبون فيها تجارة ولا بيعا، فأحلّ الله عز وجل ذلك كله للمؤمنين أن يعرجوا على حوائجهم ويبتغوا من فضل ربهم.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال : سمعت ابن الزبير يقول : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ في مواسم الحج.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال : قال ابن عباس : كانت ذو المجاز وعكاظ متجرا للناس في الجاهلية، فلما جاء الإسلام تركوا ذلك حتى نزلت : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ في مواسم الحجّ.
حدثنا أحمد بن حازم والمثنى، قالا : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن محمد بن سوقة، قال : سمعت سعيد بن جبير يقول : كان بعض الحاج يسمون الداجّ، فكانوا ينزلون في الشقّ الأيسر من منى، وكان الحاج ينزلون عند مسجد منى، فكانوا لا يتجرون، حتى نزلت : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ فحجّوا.
حدثني أحمد بن حازم، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا عمر بن ذر، عن مجاهد، قال : كان ناس يحجون ولا يتجرون، حتى نزلت : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ فرخص لهم في المتجر والركوب والزاد.
حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط عن السديّ، قوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ : هي التجارة، قال : اتجروا في الموسم.
حدثنا محمد بن سعد، قال : ثني فأبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ قال : كان الناس إذا أحرموا لم يتبايعوا حتى يقضوا حجهم، فأحله الله لهم.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال : كانوا يتقون البيوع والتجارة أيام الموسم، يقولون أيام ذكر، فأنزل الله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ فحجوا.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس أنه كان يقرؤها :«لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ فِي مَوَاسِمِ الحَج ».
حدثنا المثنى، قال : حدثنا الحماني، قال : حدثنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، قال : لا بأس بالتجارة في الحجّ، ثم قرأ : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس قوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ قال : كان هذا الحيّ من العرب لا يعرّجون على كسير ولا على ضالة ولا ينتظرون لحاجة، وكانوا يسمونها ليلة الصدَر، ولا يطلبون فيها تجارة فأحلّ الله ذلك كله أن يعرجوا على حاجتهم، وأن يطلبوا فضلاً من ربهم.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا مندل، عن عبد الرحمن بن المهاجر، عن أبي صالح مولي، عمر، قال : قلت لعمر : يا أمير المؤمنين، كنتم تتجرون في الحجّ ؟ قال : وهل كانت معايشهم إلا في الحج.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن العلاء بن المسيب، عن رجل من بني تيم الله، قال : جاء رجل إلى عبد الله بن عمر، فقال : يا أبا عبد الرحمن : إنا قوم نُكري فيزعمون أنه ليس لنا حج ؟ قال : ألستم تحرمون كما يحرمون، وتطوفون كما يطوفون، وترمون كما يرمون ؟ قال : بلى، قال : فأنت حاجّ، جاء رجل إلى النبيّ ﷺ فسأله عما سألت عنه، فنزلت هذه الآية : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، قال : كانوا إذا أفاضوا من عرفات لم يتجروا بتجارة، ولم يعرّجوا على كسير، ولا على ضالة فأحلّ الله ذلك، فقال : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ. . . إلى آخر الآية.
٣حدثني سعيد بن الربيع الرازي، قال : حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال : كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية، فكانوا يتجرون فيها، فلما كان الإسلام كأنهم تأثموا منها، فسألوا النبيّ ﷺ، فأنزل الله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جَناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ في مواسم الحج.
يعني جل ثناؤه بقوله : فإذَا أفَضْتُمْ فإذا رجعتم من حيث بدأتم. ولذلك قيل للذي يضرب القداح بين الأيسار مفيض، لجمعه القداح ثم إفاضته إياها بين الياسرين، ومنه قول بشر بن أبي حازم الأسدي :
فَقُلْتُ لَهَا رُدّي إلَيْهِ جَنَانَهُ فَرَدّتْ كمَا رَدّ المَنِيحَ مُفِيضُ
ثم اختلف أهل العربية في عرفات، والعلة التي من أجلها صرفت وهي معرفة، وهل هي
يعني بذلك جل ذكره : ليس عليكم أيها المؤمنون جناح. والجناح : الحرج كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ وهو لا حرج عليكم في الشراء والبيع قبل الإحرام وبعده.
وقوله : أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ يعني أن تلتمسوا فضلاً من عند ربكم، يقال منه : ابتغيت فضلاً من الله ومن فضل الله أبتغيه ابتغاء : إذا طلبته والتمسته، وبغيته أبغيه بغيا، كما قال عبد بني الحس حاس :
بَغاكَ وَما تَبْغِيهِ حّتى وَجَدْتَهُ كأنّكَ قَدْ وَاعَدْتَهُ أمْسِ مَوْعِدَا
يعني طلبك والتمسك. وقيل : إن معنى ابتغاء الفضل من الله : التماس رزق الله بالتجارة، وأن هذه الآية نزلت في قوم كانوا لا يرون أن يتجروا إذا أحرموا يلتمسون البرّ بذلك، فأعلمهم جل ثناؤه أن لا برّ في ذلك وأن لهم التماس فضله بالبيع والشراء. ذكر من قال ذلك :
حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال : حدثنا المحاربي، عن عمر بن ذر، عن مجاهد، قال : كانوا يحجون ولا يتجرون، فأنزل الله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ قال : في الموسم.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا عمر بن ذرّ، قال : سمعت مجاهدا يحدّث، قال : كان ناس لا يتجرون أيام الحجّ، فنزلت فيهم لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ.
حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : أخبرنا أبو ليلى، عن بريدة في قوله تبارك وتعالى : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ قال : إذا كنتم محرمين أن تبيعوا وتشتروا.
حدثنا طليق بن محمد الواسطي، قال : أخبرنا أسباط، قال : أخبرنا الحسن بن عمرو، عن أبي أمامة التيمي قال : قلت لابن عمر : إنا قوم نكري فهل لنا حجّ ؟ قال : أليس تطوفون بالبيت وتأتون المعروف وترمون الجمار وتحلقون رءوسكم ؟ فقلنا : بلى. قال : جاء رجل إلى النبي :ﷺ فسأله عن الذي سألتني عنه، فلم يدر ما يقول له حتى نزل جبريل عليه السلام عليه بهذه الآية : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ إلى آخر الآية، فقال النبيّ ﷺ :«أنْتُمْ حُجّاجٌ ».
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : أخبرنا أيوب، عن عكرمة، قال : كانت تقرأ هذه الآية :«لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ في مواسم الحجّ ».
حدثنا عبد الحميد، قال : أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن منصور بن المعتمر في قوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ قال : هو التجارة في البيع والشراء، والاشتراء لا بأس به.
حدثت عن أبي هشام الرفاعي، قال : حدثنا وكيع، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس أنه كان يقرؤها :«لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ في مواسم الحج ».
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عثمان بن سعيد، عن عليّ بن مسهر، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال : كان مَتْجَر الناس في الجاهلية عكاظ وذو المجاز، فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك، حتى أنزل الله جل ثناؤه : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ.
حدثنا الحسن بن عرفة، قال : حدثنا شبابة بن سوار، قال : حدثنا شعبة، عن أبي أميمة، قال : سمعت ابن عمر، وسئل عن الرجل يحج ومعه تجارة، فقرأ ابن عمر : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال : كانوا لا يتجرون في أيام الحجّ، فنزلت : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس، أنه قال : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ فِي مواسم الحج.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا طلحة بن عمرو الحضرمي، عن عطاء قوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ في مواسم الحج، هكذا قرأها ابن عباس.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، قال : حدثنا ليث، عن مجاهد في قوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ قال : التجارة في الدنيا، والأجر في الآخرة.
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ قال : التجارة أحلت لهم في المواسم، قال : فكانوا لا يبيعون، أو يبتاعون في الجاهلية بعرفة.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ كان هذا الحيّ من العرب لا يعرّجون على كسير ولا ضالة ليلة النفر، وكانوا يسمونها ليلة الصّدَر، ولا يطلبون فيها تجارة ولا بيعا، فأحلّ الله عز وجل ذلك كله للمؤمنين أن يعرجوا على حوائجهم ويبتغوا من فضل ربهم.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال : سمعت ابن الزبير يقول : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ في مواسم الحج.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال : قال ابن عباس : كانت ذو المجاز وعكاظ متجرا للناس في الجاهلية، فلما جاء الإسلام تركوا ذلك حتى نزلت : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ في مواسم الحجّ.
حدثنا أحمد بن حازم والمثنى، قالا : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن محمد بن سوقة، قال : سمعت سعيد بن جبير يقول : كان بعض الحاج يسمون الداجّ، فكانوا ينزلون في الشقّ الأيسر من منى، وكان الحاج ينزلون عند مسجد منى، فكانوا لا يتجرون، حتى نزلت : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ فحجّوا.
حدثني أحمد بن حازم، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا عمر بن ذر، عن مجاهد، قال : كان ناس يحجون ولا يتجرون، حتى نزلت : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ فرخص لهم في المتجر والركوب والزاد.
حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط عن السديّ، قوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ : هي التجارة، قال : اتجروا في الموسم.
حدثنا محمد بن سعد، قال : ثني فأبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ قال : كان الناس إذا أحرموا لم يتبايعوا حتى يقضوا حجهم، فأحله الله لهم.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال : كانوا يتقون البيوع والتجارة أيام الموسم، يقولون أيام ذكر، فأنزل الله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ فحجوا.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس أنه كان يقرؤها :«لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ فِي مَوَاسِمِ الحَج ».
حدثنا المثنى، قال : حدثنا الحماني، قال : حدثنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، قال : لا بأس بالتجارة في الحجّ، ثم قرأ : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس قوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ قال : كان هذا الحيّ من العرب لا يعرّجون على كسير ولا على ضالة ولا ينتظرون لحاجة، وكانوا يسمونها ليلة الصدَر، ولا يطلبون فيها تجارة فأحلّ الله ذلك كله أن يعرجوا على حاجتهم، وأن يطلبوا فضلاً من ربهم.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا مندل، عن عبد الرحمن بن المهاجر، عن أبي صالح مولي، عمر، قال : قلت لعمر : يا أمير المؤمنين، كنتم تتجرون في الحجّ ؟ قال : وهل كانت معايشهم إلا في الحج.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن العلاء بن المسيب، عن رجل من بني تيم الله، قال : جاء رجل إلى عبد الله بن عمر، فقال : يا أبا عبد الرحمن : إنا قوم نُكري فيزعمون أنه ليس لنا حج ؟ قال : ألستم تحرمون كما يحرمون، وتطوفون كما يطوفون، وترمون كما يرمون ؟ قال : بلى، قال : فأنت حاجّ، جاء رجل إلى النبيّ ﷺ فسأله عما سألت عنه، فنزلت هذه الآية : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، قال : كانوا إذا أفاضوا من عرفات لم يتجروا بتجارة، ولم يعرّجوا على كسير، ولا على ضالة فأحلّ الله ذلك، فقال : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ. . . إلى آخر الآية.
٣حدثني سعيد بن الربيع الرازي، قال : حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال : كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية، فكانوا يتجرون فيها، فلما كان الإسلام كأنهم تأثموا منها، فسألوا النبيّ ﷺ، فأنزل الله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جَناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ في مواسم الحج.
القول في تأويل قوله تعالى : فإذَا أفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ.
يعني جل ثناؤه بقوله : فإذَا أفَضْتُمْ فإذا رجعتم من حيث بدأتم. ولذلك قيل للذي يضرب القداح بين الأيسار مفيض، لجمعه القداح ثم إفاضته إياها بين الياسرين، ومنه قول بشر بن أبي حازم الأسدي :
فَقُلْتُ لَهَا رُدّي إلَيْهِ جَنَانَهُ فَرَدّتْ كمَا رَدّ المَنِيحَ مُفِيضُ
ثم اختلف أهل العربية في عرفات، والعلة التي من أجلها صرفت وهي معرفة، وهل هي