محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٩٧ من سورة البقرة في ١٣٠ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٢٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٩٧ من سورة البقرة

١٣٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿الْحَجّ أَشْهُرٌ مّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنّ الْحَجّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوّدُواْ فَإِنّ خَيْرَ الزّادِ التّقْوَىَ وَاتّقُونِ يا أولي الألْبَابِ﴾
يعني جل ثناؤه بذلك : وقت الحجّ أشهر معلومات. «والأشهر » مرفوعات بالحجّ، وإن كان له وقتا لا صفة ونعتا، إذ لم تكن محصورات بتعريف بإضافة إلى معرفة أو معهود، فصار الرفع فيهن كالرفع في قول العرب في نظير ذلك من المحلّ «المسلمون جانب والكفار جانب »، برفع الجانب الذي لم يكن محصورا على حدّ معروف، ولو قيل جانب أرضهم أو بلادهم لكان النصب هو الكلام.
ثم اختلف أهل التأويل في قوله : الحَجّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فقال بعضهم : يعني بالأشهر المعلومات : شوّالاً، وذا القعدة، وعشرا من ذي الحجة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قوله : الحَجّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ قال : شوّال، وذو القعدة، وعشر ذي الحجة.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان وشريك، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، مثله.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن خصيف، عن مقسم عن ابن عباس، مثله.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن نصر السلمي، قال : حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال : أشهر الحجّ شوّال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : الحَجّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ وهنّ : شوّال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، جعلهنّ الله سبحانه للحجّ، وسائر الشهور للعمرة، فلا يصلح أن يحرم أحد بالحجّ إلا في أشهر الحجّ، والعمرة يحرم بها في كل شهر.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحماني، قال : حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله : الحَجّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ قال : شوّال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن وأبو عامر قالا : حدثنا سفيان، وحدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري عن المغيرة، عن إبراهيم، مثله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي مثله.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان وإسرائيل، عن مغيرة، عن إبراهيم، مثله.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر، مثله.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني هشيم، قال : أخبرنا الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس. وأخبرنا مغيرة، عن إبراهيم والشعبي. وأخبرنا يونس، عن الحسن. وأخبرنا جويبر، عن الضحاك. وأخبرنا حجاج، عن عطاء ومجاهد، مثله.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا أبو الوليد، قال : حدثنا حماد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال : شوّال، وذو القعدة، وعشر ذي الحجة في الحجّ أشهر معلومات.
حدثني أحمد بن حازم، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا ورقاء، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال : الحَجّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ قال : شوّال، وذو القعدة، وعشر ذي الحجة.
حدثنا أحمد بن حازم، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا حسين بن عقيل، عن الضحاك، قال : شوّال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة.
حدثني الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا حسين بن عقيل الخراساني، قال : سمعت الضحاك بن مزاحم يقول، فذكر مثله.
وقال آخرون : بل يعني بذلك شوّالاً، وذا القعدة، وذا الحجة كله. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، قال : حدثنا ابن جريج، قال : قلت لنافع : أكان عبد الله يسمي أشهر الحجّ ؟ قال : نعم، شوّال، وذو القعدة، وذو الحجة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا محمد بن بكر، قال : حدثنا ابن جريج، قال : قلت لنافع : أسمعت ابن عمر يسمي أشهر الحجّ ؟ قال : نعم، كان يسمي شوّالاً، وذا القعدة، وذا الحجة.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال : شوّال، وذو القعدة، وذو الحجة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا محمد بن بكر، قال : أخبرنا ابن جريج، قال : قال عطاء : الحَجّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ، قال عطاء : فهي شوال، وذو القعدة، وذو الحجة.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : الحَجّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ أشهر الحج : شوال، وذو القعدة، وذو الحجة. وربما قال : وعشر ذي الحجة.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله : الحَجّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ قال : شوال، وذو القعدة، وذو الحجة.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني الليث، قال : ثني عقيل، عن ابن شهاب، قال : أشهر الحج : شوّال، وذو القعدة، وذو الحجة.
فإن قال لنا قائل : وما وجه قائلي هذه المقالة، وقد علمت أن عمل الحجّ لا يعمل بعد تقضي أيام منى ؟ قيل : إن معنى ذلك غير الذي توهمته، وإنما عنوا بقيلهم الحج ثلاثة أشهر كوامل، أنهنّ الحجّ لا أشهر العمرة، وأن شهور العمرة سواهن من شهور السنة. ومما يدل على أن ذلك معناهم في قيلهم ذلك ما :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، قال : أخبرنا أيوب، عن نافع، قال : قال ابن عمر : أن تفصلوا بين أشهر الحجّ والعمرة فتجعلوا العمرة في غير أشهر الحجّ، أتمّ لحجّ أحدكم وأتمّ لعمرته.
حدثني نصر بن عليّ الجهضمي، قال : أخبرني أبي، قال : حدثنا شعبة، قال : ما لقيني أيوب أو قال : ما لقيت أيوب إلا سألني عن حديث قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال : قلت لعبد الله : امرأة منا قد حجت، أو هي تريد أن تحجّ، أفتجعل مع حجها عمرة ؟ فقال : ما أرى هؤلاء إلا أشهر الحجّ. قال : فيقول لي أيوب ومن عنده : مثل هذا الحديث حدثك قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب أنه سأل عبد الله.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، عن ابن عون، قال : سمعت القاسم بن محمد يقول : إن العمرة في أشهر الحجّ ليست بتامة. قال : فقيل له : العمرة في المحرّم ؟ فقال : كانوا لا يرونها تامة.
حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال : أخبرنا إسحاق بن يوسف، عن ابن عون، قال : سألت القاسم بن محمد عن العمرة في أشهر الحج، قال : كانوا لا يرونها تامة.
حدثنا ابن بيان الواسطي، قال : أخبرنا إسحاق عن عبد الله بن عون، عن ابن سيرين أنه كان يستحبّ العمرة في المحرّم، قال : تكون في أشهر الحجّ. قال : كانوا لا يرونها تامة.
حدثنا ابن بيان، قال : حدثنا إسحاق، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، قال : قال ابن عمر للحكم بن الأعرج أو غيره : إن أطعتني انتظرت حتى إذا أهلّ المحرّم خرجت إلى ذات عرق فأهللت منها بعمرة.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا وهب بن جرير، قال : حدثنا شعبة، عن أبي يعقوب، قال : سمعت ابن عمر يقول : لأن أعتمر في عشر ذي الحجة أحبّ إليّ من أن أعتمر في العشرين.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال : سألت ابن مسعود عن امرأة منا أرادت أن تجمع مع حجها عمرة، فقال : أسمع الله يقول : الحَجّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ ما أراها إلا أشهر الحجّ.
حدثني أحمد بن المقدام، قال : حدثنا حزام القطعي، قال : سمعت محمد بن سيرين يقول : ما أحد من أهل العلم شكّ أن عمرة في غير أشهر الحجّ أفضل من عمرة في أشهر الحجّ.
ونظائر ذلك مما يطول باستيعاب ذكره الكتاب، مما يدلّ على أن معنى قيل من قال : وقت الحجّ ثلاثة أشهر كوامل، أنهنّ من غير شهور العمرة، وأنهنّ شهور لعمل الحجّ دون عمل العمرة، وإن كان عمل الحجّ إنما يعمل في بعضهنّ لا في جميعهن.
وأما الذين قالوا : تأويل ذلك : شوّال، وذو القعدة، وعشر ذي الحجة، فإنهم قالوا : إنما قصد الله جل ثناؤه بقوله : الحَجّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ إلى تعريف خلقه ميقات حجهم، لا الخبر عن وقت العمرة.
قالوا : فأما العمرة، فإن السنة كلها وقت لها، لتظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه اعتمر في بعض شهور الحجّ، ثم لم يصحّ عنه بخلاف ذلك خبر.
قالوا : فإذا كان ذلك كذلك، وكان عمل الحجّ ينقضي وقته بانقضاء العاشر من أيام ذي الحجة، علم أن معنى قوله : الحَجّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ إنما هو ميقات الحجّ شهران وبعض الثالث.
والصواب من القول في ذلك عندنا قول من قال : إن معنى ذلك الحج شهران وعشر من الثالث لأن ذلك من الله خبر عن ميقات الحجّ ولا عمل للحج يعمل بعد انقضاء أيام منى، فمعلوم أنه لم يعن بذلك جميع الشهر الثالث، وإذا لم يكن معنيا به جميعه صحّ قول من قال : وعشر ذي الحجة.
فإن قال قائل : فكيف قيل : الحَجّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ وهو شهران وبعض الثالث ؟ قيل إن العرب لا تمتنع خاصة في الأوقات من استعمال مثل ذلك، فتقول له اليوم يومان منذ لم أره. وإنما تعني بذلك يوما وبعض آخر، وكما قال جل ثناؤه : فَمَنْ تَعَجّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ وإنما يتعجل في يوم ونصف. وقد يفعل الفاعل منهم الفعل في الساعة، ثم يخرجه عاما على السنة والشهر، فيقول : زرته العام وأتيته اليوم، وهو لا يريد بذلك أن فعله أخذ من أول الوقت الذي ذكره إلى آخره، ولكنه يعني أنه فعله إذ ذاك وفي ذلك الحين، فكذلك الحجّ أشهر، والمراد منه الحجّ شهران وبعض آخر.
فمعنى الآية إذا : ميقات حجكم أيها الناس شهران وبعض الثالث، وهو شوّال وذو القعدة وعشر ذي الحجة.

القول في تأويل قوله تعالى : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنّ الحَجّ.


يعني بقوله جل ثناؤه : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنّ الحَجّ فمن أوجب الحجّ على نفسه وألزمها إياه فيهن، يعني في الأشهر المعلومات التي بينها. وإيجابه إياه على نفسه العزم على عمل جميع ما أوجب الله على الحاجّ عمله وترك جميع ما أمره الله بتركه.
وقد اختلف أهل التأويل في المعنى الذي يكون به الرجل فارضا الحجّ بعد إجماع جميعهم، على أن معنى الفرض : الإيجاب والإلزام، فقال بعضهم : فر
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بذلك: وقت الحج أشهر معلومات.
* * *
"والأشهر" مرفوعات بـ "الحج"، وإن كان له وقتا، لا صفة ونعتا، إذ لم تكن محصورات بتعريف، بإضافة إلى معرفة أو معهود، فصار الرفع فيهن كالرفع في قول العرب في نظير ذلك من المحل:" المسلمون جانب، والكفار جانب"، برفع الجانب الذي لم يكن محصورا على حد معروف. ولو قيل:"جانب أرضهم، أو بلادهم"، لكان النصب هو الكلام. (١)
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في قوله:" الحج أشهر معلومات".
(١) انظر تفصيل ذلك في معاني القرآن لفراء ١: ١١٩.
فقال بعضهم: يعني بـ "الأشهر المعلومات": شوالا وذا القعدة، وعشرا من ذي الحجة.
* ذكر من قال ذلك:
٣٥١٨ - حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قوله:" الحج أشهر معلومات" قال: شوال، وذو القعدة، وعشر ذي الحجة.
٣٥١٩ - حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان وشريك، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، مثله.
٣٥٢٠ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن خصيف، عن مقسم عن ابن عباس، مثله.
٣٥٢١ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن نصر السلمي، قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: أشهر الحج شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة. (١)
٣٥٢٣ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:" الحج أشهر معلومات"، وهن: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، جعلهن الله سبحانه للحج، وسائر الشهور للعمرة، فلا يصلح أن يحرم أحد بالحج إلا في أشهر الحج، والعمرة يحرم بها في كل شهر.
٣٥٢٤ - حدثني المثنى، قال: حدثنا الحماني، قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله:" الحج أشهر معلومات"، قال: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة.
٣٥٢٥ - حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن وأبو عامر قالا
(١) سقط من ترقيمنا رقم: ٣٥٢٢.
حدثنا سفيان = وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق = قال: أخبرنا الثوري عن المغيرة، عن إبراهيم مثله.
٣٥٢٦ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي مثله.
٣٥٢٧ - حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان وإسرائيل، عن مغيرة، عن إبراهيم، مثله.
٣٥٢٨ - حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر، مثله.
٣٥٢٩ - حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، مثله.
٣٥٣٠ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
٣٥٣١ - حدثني القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني هشيم، قال: أخبرنا الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس = وأخبرنا مغيرة، عن إبراهيم والشعبي = وأخبرنا يونس، عن الحسن = وأخبرنا جويبر، عن الضحاك = وأخبرنا حجاج، عن عطاء ومجاهد، مثله. (١)
٣٥٣٢ - حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا حماد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: شوال، وذو القعدة، وعشر ذي الحجة في" الحج أشهر معلومات".
٣٥٣٣ - حدثني أحمد بن حازم، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا ورقاء،
(١) الأثر: ٣٥٣١ - القائل: "وأخبرنا مغيرة... = وأخبرنا جويبر... = إلخ" هو هشيم.
عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال:" الحج أشهر معلومات" قال: شوال، وذو القعدة، وعشر ذي الحجة.
٣٥٣٤ - حدثنا أحمد بن حازم، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا حسين بن عقيل، عن الضحاك، قال: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة.
٣٥٣٥ - حدثني الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا حسين بن عقيل الخراساني، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول، فذكر مثله.
* * *
وقال آخرون: بل يعني بذلك شوالا وذا القعدة، وذا الحجة كله.
* ذكر من قال ذلك:
٣٥٣٦ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا ابن جريج، قال: قلت لنافع: أكان عبد الله يسمي أشهر الحج؟ قال: نعم، شوال، وذو القعدة، وذو الحجة.
٣٥٣٧ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا ابن جريج، قال: قلت لنافع: أسمعت ابن عمر يسمي أشهر الحج؟ قال: نعم، كان يسمي شوالا وذا القعدة، وذا الحجة.
٣٥٣٨ - حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة.
٣٥٣٩ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال عطاء:" الحج أشهر معلومات"، قال عطاء: فهي شوال، وذو القعدة، وذو الحجة.
٣٥٤٠ - حدثت عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله.
٣٥٤١ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة
قوله:" الحج أشهر معلومات" أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة = وربما قال: وعشر ذي الحجة.
٣٥٤٢ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:" الحج أشهر معلومات" قال: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة.
٣٥٤٣ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، مثله.
٣٥٤٤ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة.
* * *
قال أبو جعفر: فإن قال لنا قائل: وما وجه قائلي هذه المقالة، وقد علمت أن عمل الحج لا يعمل بعد تقضي أيام منى؟
قيل: إن معنى ذلك غير الذي توهمته، وإنما عنوا بقيلهم: الحج ثلاثة أشهر كوامل، أنهن أشهر الحج لا أشهر العمرة، وأن شهور العمرة سواهن من شهور السنة. ومما يدل على أن ذلك معناهم في قيلهم ذلك ما:-
٣٥٤٥ - حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، قال: أخبرنا أيوب، عن نافع، قال: قال ابن عمر: أن تفصلوا بين أشهر الحج والعمرة فتجعلوا العمرة في غير أشهر الحج، أتم لحج أحدكم وأتم لعمرته.
٣٥٤٦ - حدثني نصر بن علي الجهضمي، قال: أخبرني أبي، قال: حدثنا شعبة، قال: ما لقيني - أيوب أو قال: ما لقيت أيوب - إلا سألني عن حديث قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: قلت لعبد الله: امرأة منا قد حجت، أو هي تريد أن تحج، أفتجعل مع حجها عمرة؟ فقال: ما أرى هؤلاء إلا أشهر الحج. قال: فيقول لي أيوب ومن عنده: مثل هذا الحديث حدثك قيس
بن مسلم عن طارق بن شهاب أنه سأل عبد الله؟ !.
٣٥٤٧ - حدثني يعقوب، قال: حدثنا هشيم، عن ابن عون، قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: إن العمرة في أشهر الحج ليست بتامة. قال: فقيل له: العمرة في المحرم؟ فقال: كانوا يرونها تامة.
٣٥٤٨ - حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف، عن ابن عون، قال: سألت القاسم بن محمد عن العمرة في أشهر الحج، قال: كانوا لا يرونها تامة.
٣٥٤٩ - حدثنا ابن بيان الواسطي، قال: أخبرنا إسحاق عن عبد الله بن عون، عن ابن سيرين أنه كان يستحب العمرة في المحرم، قال: تكون في أشهر الحج؟ قال: كانوا لا يرونها تامة.
٣٥٥٠ - حدثنا ابن بيان، قال: حدثنا إسحاق، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، قال: قال ابن عمر للحكم بن الأعرج أو غيره: إن أطعتني انتظرت حتى إذا أهل المحرم خرجت إلى ذات عرق فأهللت منها بعمرة.
٣٥٥١ - حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا شعبة، عن أبي يعقوب، قال: سمعت ابن عمر يقول: لأن أعتمر في عشر ذي الحجة أحب إلي من أن أعتمر في العشرين.
٣٥٥٢ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: سألت ابن مسعود عن امرأة منا أرادت أن تجمع مع حجها عمرة، فقال: أسمع الله يقول:" الحج أشهر معلومات" ما أراها إلا أشهر الحج.
٣٥٥٣ - حدثني أحمد بن المقدام، قال: حدثنا حزام القطعي، قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: ما أحد من أهل العلم شك أن عمرة في غير أشهر الحج أفضل من عمرة في أشهر الحج.
= ونظائر ذلك مما يطول باستيعاب ذكره الكتاب، مما يدل على أن معنى قيل من قال: وقت الحج ثلاثة أشهر كوامل، أنهن من غير شهور العمرة، وأنهن شهور لعمل الحج دون عمل العمرة، وإن كان عمل الحج إنما يعمل في بعضهن لا في جميعهن.
* * *
وأما الذين قالوا: تأويل ذلك: شوال، وذو القعدة، وعشر ذي الحجة، فإنهم قالوا: إنما قصد الله جل ثناؤه بقوله:" الحج أشهر معلومات" إلى تعريف خلقه ميقات حجهم، لا الخبر عن وقت العمرة. قالوا: فأما العمرة، فإن السنة كلها وقت لها، لتظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه اعتمر في بعض شهور الحج، ثم لم يصح عنه بخلاف ذلك خبر. قالوا: فإذا كان ذلك كذلك، وكان عمل الحج ينقضي وقته بانقضاء العاشر من أيام ذي الحجة، علم أن معنى قوله:" الحج أشهر معلومات" إنما هو ميقات الحج، شهران وبعض الثالث.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا، قول من قال: إن معنى ذلك: الحج شهران وعشر من الثالث; لأن ذلك من الله خبر عن ميقات الحج، ولا عمل للحج يعمل بعد انقضاء أيام منى، فمعلوم أنه لم يعن بذلك جميع الشهر الثالث، وإذا لم يكن معنيا به جميعه، صح قول من قال: وعشر ذي الحجة.
* * *
فإن قال قائل: فكيف قيل:" الحج أشهر معلومات" وهو شهران وبعض الثالث؟
قيل: إن العرب لا تمتنع خاصة في الأوقات من استعمال مثل ذلك، فتقول:" له اليوم يومان منذ لم أره"، وإنما تعني بذلك: يوما وبعض آخر، وكما قال جل ثناؤه: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) [البقرة: ٢٠٣] وإنما يتعجل في يوم ونصف. وقد يفعل الفاعل منهم الفعل في الساعة، ثم يخرجه
عاما على السنة والشهر، فيقول:" زرته العام، وأتيته اليوم"، وهو لا يريد بذلك أن فعله أخذ من أول الوقت الذي ذكره إلى آخره، ولكنه يعني أنه فعله إذ ذاك، وفي ذلك الحين، فكذلك" الحج أشهر"، والمراد منه: الحج شهران وبعض آخر. (١)
* * *
فمعنى الآية إذا: ميقات حجكم أيها الناس شهران وبعض الثالث، وهو شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:" فمن فرض فيهن الحج"، فمن أوجب الحج على نفسه وألزمها إياه فيهن - يعني: في الأشهر المعلومات التي بينها. وإيجابه إياه على نفسه، العزم على عمل جميع ما أوجب الله على الحاج عمله، وترك جميع ما أمره الله بتركه.
* * *
وقد اختلف أهل التأويل في المعنى الذي يكون به الرجل فارضا الحج، بعد إجماع جميعهم، على أن معنى" الفرض": الإيجاب والإلزام.
فقال بعضهم: فرض الحج الإهلال.
* ذكر من قال ذلك:
٣٥٥٤ - حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا ورقاء، عن عبد الله المدني بن دينار، عن ابن عمر قوله:" فمن فرض فيهن الحج" قال: من أهل بحج.
٣٥٥٥ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي = وحدثنا الحسن بن يحيى، قال:
(١) انظر تفصيل ذلك في معاني القرآن للفراء ١: ١٥٢.
أخبرنا عبد الرزاق = قال: أخبرنا الثوري، عن العلاء بن المسيب، عن عطاء، قال: التلبية.
٣٥٥٦ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا مهران = وحدثنا علي، قال: حدثنا زيد= جميعا، عن سفيان الثوري:" فمن فرض فيهن الحج" قال: فالفريضة الإحرام، والإحرام التلبية.
٣٥٥٧ - حدثني المثنى، قال: حدثنا الحماني، قال: حدثنا شريك، عن إبراهيم - يعني ابن مهاجر-، عن مجاهد:" فمن فرض فيهن الحج" قال: الفريضة: التلبية.
٣٥٥٨ - حدثنا أحمد بن حازم، قال: حدثنا ورقاء عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر:" فمن فرض فيهن الحج" قال: أهل.
٣٥٥٩ - حدثني أحمد بن حازم، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا شريك، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: الفرض التلبية، ويرجع إن شاء ما لم يحرم.
٣٥٦٠ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:" فمن فرض فيهن الحج" قال: الفرض: الإهلال.
٣٥٦١ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه:" فمن فرض فيهن الحج" قال: التلبية.
٣٥٦٢ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن مسلم، قال: حدثنا أبو عمرو الضرير، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن جبر بن حبيب، قال: سألت القاسم بن محمد عن:" من فرض فيهن الحج"، قال: إذا اغتسلت ولبست ثوبك ولبيت، فقد فرضت الحج. (١)
(١) الخر: ٣٥٦٢ - إبراهيم بن عبد الله بن مسلم بن ماعز، أبو مسلم الكجي الحافظ: ثقة نبيل، مدحه البحتري. له كتاب في السنن. مات سنة ٢٩٢ وقد قارب المئة. مترجم في تذكرة الحفاظ ٢: ١٧٦- ١٧٧ن وتاريخ بغداد ٦: ١٢٠- ١٢٤. "أبو عمر الضرير الأكبر": هو حفص بن عمر البصري، وهو ثقة كان غاية في السنة وكان من العلماء بالفرائض والحساب والشعر وأيام الناس والفقه. مات سنة ٢٢٠، عن بضع وسبعين سنة. ووقع في المطبوعة"أبو عمرو". وهو خطأ. "جبر بن حبيب": ثقة وكان إماما في اللغة. مترجم في التهذيب والكبير ١/٢/٢٤٢، وابن أبي حاتم ١/١/٥٣٣. ولم يذكروا له رواية إلا عن أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق. فيستفاد من هذا الموضع روايته أيضًا عن ابن أخيها: القاسم بن محمد بن أبي بكر.
وقال آخرون: فرض الحج إحرامه.
* ذكر من قال ذلك:
٣٥٦٣ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس:" فمن فرض فيهن الحج" يقول: من أحرم بحج أو عمرة.
٣٥٦٤ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن = وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد= وحدثني المثنى، قال: حدثنا أبو نعيم = قالوا جميعا: حدثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم:" فمن فرض فيهن الحج" قال: فمن أحرم - واللفظ لحديث ابن بشار.
٣٥٦٥ - حدثنا أحمد، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا شريك والحسن بن صالح، عن ليث، عن عطاء، قال: الفرض: الإحرام.
٣٥٦٦ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا الحجاج، عن عطاء وبعض أشياخنا عن الحسن في قوله:" فمن فرض فيهن الحج" قالا فرض الحج الإحرام.
٣٥٦٧ - حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة:" فمن فرض فيهن الحج" فهذا عند الإحرام.
٣٥٦٨ - حدثنا أحمد بن حازم، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا حسين بن عقيل، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: الفرض الإحرام.
٣٥٦٩ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا
حسين بن عقيل الخراساني، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول، فذكر مثله.
٣٥٧٠ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، قال: أخبرنا المغيرة، عن إبراهيم:" فمن فرض فيهن الحج" قال: من أحرم.
* * *
قال أبو جعفر: وهذا القول الثاني يحتمل أن يكون بمعنى ما قلنا من أن يكون الإحرام -كان عند قائله- الإيجاب بالعزم، ويحتمل أن يكون كان عنده بالعزم والتلبية، كما قال القائلون القول الأول.
وإنما قلنا: إن فرض الحج الإحرام، لإجماع الجميع على ذلك. وقلنا: إن الإحرام هو إيجاب الرجل ما يلزم المحرم أن يوجبه على نفسه، على ما وصفنا آنفا، لأنه لا يخلو القول في ذلك من أحد أمور ثلاثة:
إما أن يكون الرجل غير محرم إلا بالتلبية وفعل جميع ما يجب على الموجب الإحرام على نفسه فعله، فإن يكن ذلك كذلك، فقد يجب أن لا يكون محرما إلا بالتجرد للإحرام، وأن يكون من لم يكن له متجردا فغير محرم. وفي إجماع الجميع على أنه قد يكون محرما وإن لم يكن متجردا من ثيابه، بإيجابه الإحرام = ما يدل على أنه قد يكون محرما وإن لم يلب، إذ كانت التلبية بعض مشاعر الإحرام، كما التجرد له بعض مشاعره. وفي إجماعهم على أنه قد يكون محرما بترك بعض مشاعر حجه، ما يدل على أن حكم غيره من مشاعره حكمه.
أو يكون - إذ فسد هذا القول - قد يكون محرما وإن لم يلب ولم يتجرد ولم يعزم العزم الذي وصفنا. وفي إجماع الجميع على أنه لا يكون محرما من لم يعزم على الإحرام ويوجبه على نفسه، إذا كان من أهل التكليف، ما ينبئ عن فساد هذا القول.
وإذ فسد هذان الوجهان فبينة صحة الوجه الثالث، وهو أن الرجل قد يكون
محرما بإيجابه الإحرام بعزمه على سبيل ما بينا، وإن لم يظهر ذلك بالتجرد والتلبية وصنيع بعض ما عليه عمله من مناسكه. وإذا صح ذلك صح ما قلنا من أن فرض الحج، هو ما قرن إيجابه بالعزم، (١) على نحو ما بينا قبل.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلا رَفَثَ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في معنى" الرفث" في هذا الموضع، (٢)
فقال بعضهم: هو الإفحاش للمرأة في الكلام، وذلك بأن يقول:" إذا حللنا فعلت بك كذا وكذا"، لا يكني عنه، وما أشبه ذلك.
* ذكر من قال ذلك:
٣٥٧١ - حدثنا أحمد بن حماد الدولابي ويونس قالا حدثنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: سألت ابن عباس عن الرفث في قول الله:" فلا رفث ولا فسوق" قال: هو التعريض بذكر الجماع، وهي"العرابة" من كلام العرب، وهو أدنى الرفث. (٣)
٣٥٧٢ - حدثني يعقوب، قال: حدثنا ابن علية، عن روح بن القاسم،
(١) في المطبوعة: "هو ما مر إيجابه بالعزم" وهو تحريف فاسد لا معنى له. والدليل على صحة ما ذهبت إليه في قراءة هذا النص قوله في أول تفسير هذه الكلمة من الآية: "وإيجابه إياه على نفسه، العزم على عمل جميع ما أوجب الله على الحاج عمله... " ثم ما جاء بعد ذلك في تفصيل معنى"الفرض". فالسياق يقتضي ما أثبت من قراءتي للنص.
(٢) انظر ما سلف في معنى: "الرفث" من الجزء ٣: ٤٨٧، ٤٨٨
(٣) الخبر: ٣٥٧١- أحمد بن حماد الدولابي: مضت ترجمته في: ٢٥٩٣.
والعرابة (بفتح الهين وكسرها) والإعراب والتعريب والإعرابة: ما قبح من الكلام أو التصريح بالهجر من الكلام والفاحش منه. وأعرب الرجل وعرب: أفحش. والجيد هنا أن يقال إن"العرابة" هو التعريض بالنكاح. وأنظر الآثار الآتية من رقم: ٣٥٨١ وما بعده.
عن ابن طاوس في قوله:" فلا رفث" قال: الرفث: العرابة والتعريض للنساء بالجماع.
٣٥٧٣ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن عون، قال: حدثنا زياد بن حصين، قال: حدثني أبي حصين بن قيس، قال: أصعدت مع ابن عباس في الحاج، وكنت له خليلا فلما كان بعدما أحرمنا قال ابن عباس، فأخذ بذنب بعيره، فجعل يلويه، وهو يرتجز ويقول:
وهن يمشين بنا هميساإن تصدق الطير ننك لميسا (١)
قال: فقلت: أترفث وأنت محرم؟ قال: إنما الرفث ما قيل عند النساء.
٣٥٧٤ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن رجل، عن أبي العالية الرياحي، عن ابن عباس أنه كان يحدو وهو محرم، ويقول:
وهن يمشين بنا هميساإن تصدق الطير ننك لميسا (٢)
قال: قلت: تتكلم بالرفث وأنت محرم؟ قال: إنما الرفث ما قيل عند النساء.
٣٥٧٥ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس أن نافعا أخبره أن عبد الله بن عمر كان يقول: الرفث إتيان النساء، والتكلم بذلك للرجال والنساء، إذا ذكروا ذلك بأفواههم.
٣٥٧٦ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، عن محمد بن كعب القرظي، مثله.
(١) لم أعرف قائله، وسيأتي في هذا الجزء ١٢٧، ١٣٠ - ثم في ٥: ٦٨/ ثم ١٦: ١٥٧ (بولاق) وهو رجز كثير الدوران في الكتب. والهمس والهميس: الصوت الخفي الذي لا غور له في الكلام والوطء والأكل وغيرها. ولميس: اسم صاحبته. ويزيد بقوله: "إن تصدق الطير" أنه زجر الطير فتيامن بمرها ودلته على قرب اجتماعه بأصحابه وأهله.
(٢) انظر التعليق السالف
٣٥٧٧ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أيحل للمحرم أن يقول لامرأته:" إذا حللت أصبتك"؟ قال: لا ذاك الرفث. قال: وقال عطاء: الرفث ما دون الجماع.
٣٥٧٨ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثني محمد بن بكر، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال عطاء: الرفث الجماع وما دونه من قول الفحش.
٣٥٧٩ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: قول الرجل لامرأته:" إذا حللت أصبتك"، قال: ذاك الرفث!.
٣٥٨٠ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن زيادة بن حصين، عن أبي العالية، قال: كنت أمشي مع ابن عباس وهو محرم، وهو يرتجز ويقول:
وهن يمشين بنا هميساإن تصدق الطير ننك لميسا (١)
قال: قلت: أترفث يا ابن عباس وأنت محرم؟ قال: إنما الرفث ما روجع به النساء.
٣٥٨١ - حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا سفيان ويحيى بن سعيد، عن ابن جريج، قال: أخبرنا ابن الزبير السبئي وعطاء: أنه سمع طاوسا قال: سمعت ابن الزبير يقول: لا يحل للمحرم الإعرابة. فذكرته لابن عباس، فقال: صدق! قلت لابن عباس: وما الإعراب؟ قال: التعريض. (٢)
٣٥٨٢ - حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني الحسن بن مسلم، عن طاوس أنه كان يقول: لا يحل للمحرم
(١) انظر التعليق السالف: ١٢٦ تعليق: ١
(٢) الخبر: ٣٥٨١ -ابن الزبير السبائي: هكذا ثبت في المطبوعة؛ ولا أدري ما هذا؟ ولا من هو؟ ولولا كلمة"السبائي" لظننا أنه"أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي المكي" التابعي المشهور، فإنه من هذه الطبقة. وانظر تفسير"الإعرابة" والإعراب" فيما سلف ص: ١٢٥، تعليق: ٣.
الإعرابة. قال طاوس: والإعرابة: أن يقول وهو محرم:" إذا حللت أصبتك".
٣٥٨٣ - حدثني أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا فطر، عن زياد بن حصين، عن أبي العالية، قال: لا يكون رفث إلا ما واجهت به النساء. (١)
٣٥٨٤ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن عطاء قال: كانوا يكرهون الإعرابة - يعني التعريض بذكر الجماع - وهو محرم.
٣٥٨٥ - حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن ابن طاوس أنه سمع أباه أنه كان يقول: لا تحل الإعرابة."والإعرابة" التعريض.
٣٥٨٦ - حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: سألت ابن عباس عن قول الله تعالى:" فلا رفث" قال: الرفث الذي ذكر ههنا، ليس بالرفث الذي ذكر في: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ) [البقرة: ١٨٧] ومن" الرفث"، التعريض بذكر الجماع، وهي الإعرابة بكلام العرب. (٢)
٣٥٨٧ - حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا أبو معاوية: قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء: أنه كره التعريب للمحرم.
٣٥٨٨ - حدثنا عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال:
(١) الأثر: ٣٥٨٣ - فطر، هو فطر بن خليفة القرشي المخزومي مولاهم. وكان في المطبوعة"قطر" بالقاف، ومضى مرارا، وظننته تصحيفا مع الطابع ولكنه تكرر فنبهت هنا عليه، وعلى تصويبه.
(٢) انظر ما سلف في الجزء ٣: ٤٨٧
أخبرني ابن طاوس أن أباه كان يقول: الرفث: الإعرابة مما وراه من شأن النساء، والإعرابة: الإيضاح بالجماع. (١)
٣٥٨٩ - حدثنا عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: حدثنا الحسن بن مسلم أنه سمع طاوسا يقول: لا يحل للمحرم الإعرابة.
٣٥٩٠ - حدثني علي بن داود، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:" فلا رفث" قال: الرفث: غشيان النساء والقبل والغمز، وأن يعرض لها بالفحش من الكلام ونحو ذلك.
٣٥٩١ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن منصور، عن مجاهد قال: كان ابن عمر يقول للحادي: لا تعرض بذكر النساء.
٣٥٩٢ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر وابن جريج، عن ابن طاوس عن أبيه، عن ابن عباس، قال: الرفث في"الصيام": الجماع، والرفث في"الحج" الإعرابة. وكان يقول: الدخول والمسيس الجماع.
* * *
وقال آخرون:"الرفث" في هذا الموضع: الجماع نفسه.
* ذكر من قال ذلك:
٣٥٩٣ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن خصيف، عن مقسم، قال: الرفث: الجماع.
٣٥٩٤ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس، مثله.
(١) في المطبوعة: "مما رواه من شأن النساء" والصواب ما أثبت ومعناه: مما كنى به من شأن النساء وما عرض به من ذكرهن.
٣٥٩٥ - حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس قال: الرفث: إتيان النساء.
٣٥٩٦ - حدثنا عبد الحميد قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن التميمي، قال: سألت ابن عباس عن الرفث، فقال: الجماع.
٣٥٩٧ - حدثنا عبد الحميد، قال: حدثنا إسحاق، عن سفيان، عن عاصم الأحول، عن بكر بن عبد الله، عن ابن عباس قال: الرفث: هو الجماع، ولكن الله كريم يكني عما شاء.
٣٥٩٨ - حدثنا عبد الحميد، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن الأعمش، عن زياد بن حصين، عن أبي العالية قال: سمعت ابن عباس يرتجز وهو محرم، يقول:
خرجن يسرين بنا هميساإن تصدق الطير ننك لميسا (١)
= قال شريك:"إلا أنه لم يكن عن الجماع" - لميسا. (٢) فقلت: أليس هذا الرفث؟ قال: لا إنما الرفث: إتيان النساء والمجامعة.
٣٥٩٩ - حدثنا عبد الحميد، قال: أخبرنا إسحاق، عن عون، عن زياد بن حصين، عن أبي العالية، عن ابن عباس بنحوه - إلا أن عونا صرح به.
٣٦٠٠ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم، عن بكر، عن ابن عباس، قال: الرفث الجماع.
٣٦٠١ - حدثنا عبد الحميد، قال: حدثنا إسحاق، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قوله:" فلا رفث" قال: الرفث إتيان النساء.
(١) انظر تخريجه فيما سلف: ١٢٦ تعليق ١. وهذه رواية تخالف الماضية: "وهن يمشين".
(٢) يريد أن شريكا أنشد البيت: "إن تصدق الطير" ثم قطع الإنشاد وقال: "ألا إنه لم يكن الجماع" ثم عاد للإنشاد فقال: "لميسا"، ولم ينطق الكلمة.
٣٦٠٢ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا حماد بن مسعدة، قال: حدثنا عوف، عن الحسن في قوله:" فلا رفث"، قال: الرفث: غشيان النساء.
٣٦٠٣ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال عمرو بن دينار: الرفث: الجماع فما دونه من شأن النساء.
٣٦٠٤ - حدثنا عبد الحميد، قال: أخبرنا إسحاق، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار بنحوه.
٣٦٠٥ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء في قوله:" فلا رفث" قال: الرفث الجماع.
٣٦٠٦ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حكام، عن عمرو، عن عبد العزيز بن رفيع، عن مجاهد:" فلا رفث"، قال: الرفث الجماع.
٣٦٠٧ - حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، عن سعيد، عن قتادة في قوله:" فلا رفث" قال: كان قتادة يقول: الرفث: غشيان النساء.
٣٦٠٨ - حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة مثله.
٣٦٠٩ - حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: الرفث: الجماع.
٣٦١٠ -حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: أخبرنا إسرائيل، عن الحسن بن عبيد الله، عن أبي الضحى، عن ابن عباس، قال: الرفث: الجماع.
٣٦١١ -حدثنا أحمد، حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، قال: الرفث: الجماع.
٣٦١٢ - حدثنا أحمد، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا إسرائيل، عن سالم، عن سعيد بن جبير، قال: الرفث: المجامعة.
٣٦١٣ -حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي:" فلا رفث" فلا جماع.
٣٦١٤ - حدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:" فلا رفث" قال: الرفث: الجماع.
٣٦١٥ - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:" فلا رفث" قال: جماع النساء.
٣٦١٦ - حدثنا المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم في قوله:" فلا رفث" قال: الرفث: الجماع.
٣٦١٧ - حدثني المثنى، قال: حدثنا الحجاج بن المنهال، قال: حدثنا حماد، عن الحجاج، عن عطاء بن أبي رباح، قال: الرفث: الجماع.
٣٦١٨ - حدثني المثنى، قال: حدثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، قال: الرفث الجماع.
٣٦١٩ - حدثني المثنى، قال: حدثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن يحيى بن بشر، عن عكرمة قال: الرفث: الجماع. (١)
٣٦٢٠ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن النضر بن عربي، عن عكرمة، قال: الرفث: الجماع.
٣٦٢١ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن حسين بن عقيل = وحدثني أحمد بن حازم، قال: حدثنا أبو نعيم = وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق = قالا أخبرنا حسين بن عقيل، عن الضحاك، قال: الرفث: الجماع.
٣٦٢٢ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا هشيم، قال:
(١) الأثر: ٣٦١٩ - يحيى بن بشر الخراساني ترجم له البخاري في الكبير ٤/٢/٢٦٣، وذكر أنه سمع عكرمة عن ابن عباس.
أخبرنا حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس، مثله - قال: وأخبرنا عبد الملك، عن عطاء، مثله.
٣٦٢٣ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا يونس، عن الحسن = وأخبرنا مغيرة، عن إبراهيم = قالا مثل ذلك.
٣٦٢٤ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين - وأخبرنا مغيرة، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
٣٦٢٥ - حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: الرفث: النكاح.
٣٦٢٦ - حدثنا أحمد بن حازم قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا إسرائيل، قال: حدثني ثوير، قال: سمعت ابن عمر يقول الرفث: الجماع.
٣٦٢٧ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الرفث: غشيان النساء = قال معمر: وقال مثل ذلك الزهري عن قتادة.
٣٦٢٨ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: الرفث: إتيان النساء، وقرأ: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ) [البقرة: ١٨٧]
٣٦٢٩ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد في قوله:" فلا رفث" قال: الرفث: الجماع.
٣٦٣٠ - حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، مثله.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أن الله جل ثناؤه نهى -من فرض الحج في أشهر الحج- عن الرفث، فقال:" فمن فرض فيهن الحج فلا رفث". و"الرفث" في كلام العرب: أصله الإفحاش في المنطق على ما قد
بينا فيما مضى، ثم تستعمله في الكناية عن الجماع. (١) فإذ كان ذلك كذلك، (٢) وكان أهل العلم مختلفين في تأويله، وفي هذا النهي من الله عن بعض معاني"الرفث" أم عن جميع معانيه؟ - وجب أن يكون على جميع معانيه، إذ لم يأت خبر = بخصوص"الرفث" الذي هو بالمنطق عند النساء من سائر معاني"الرفث" = (٣) يجب التسليم له، إذ كان غير جائز نقل حكم ظاهر آية إلى تأويل باطن إلا بحجة ثابتة.
* * *
فإن قال قائل: إن حكمها من عموم ظاهرها إلى الباطن من تأويلها، (٤) منقول بإجماع. وذلك أن الجميع لا خلاف بينهم في أن"الرفث" عند غير النساء غير محظور على محرم، فكان معلوما بذلك أن الآية معني بها بعض"الرفث" دون بعض. وإذا كان ذلك كذلك، وجب أن لا يحرم من معاني"الرفث" على المحرم شيء إلا ما أجمع على تحريمه عليه، أو قامت بتحريمه حجة يجب التسليم لها.
قيل: إن ما خص من الآية فأبيح، خارج من التحريم، والحظر ثابت لجميع ما لم تخصصه الحجة من معنى"الرفث" بالآية، كالذي كان عليه حكمه لو لم يخص منه شيء، لأن ما خص من ذلك وأخرج من عمومه إنما لزمنا إخراج حكمه من الحظر بأمر من لا يجوز خلاف أمره، فكان حكم ما شمله معنى الآية - بعد الذي خص منها- على الحكم الذي كان يلزم العباد فرضه بها لو لم يخصص منها شيء، لأن العلة فيما لم يخصص منها بعد الذي خص منها، نظير العلة فيه قبل أن يخص منها شيء.
* * *
(١) انظر ما سلف في الجزء ٣: ٤٨٧، ٤٨٨.
(٢) في المطبوعة: "فإن كان ذلك كذلك" وهو خطأ والصواب ما أثبت.
(٣) السياق: "إذ لم يأت خبر يجب التسليم له".
(٤) في المطبوعة: "فإن قال قائل بأن حكمها... " والصواب ما أثبت وانظر مراجع"الظاهر والباطن" في فهارس الأجزاء السالفة، وهذا الجزء.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا فُسُوقَ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في معنى"الفسوق"، التي نهى الله عنها في هذا الموضع، (١) فقال بعضهم: هي المعاصي كلها.
* ذكر من قال ذلك:
٣٦٣١ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس، قال الفسوق: المعاصي.
٣٦٣٢ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء:" ولا فسوق"، قال: الفسوق المعاصي.
٣٦٣٣ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثني محمد بن بكر، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال عطاء: الفسوق: المعاصي كلها، قال الله تعالى: (وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ) [البقرة: ٢٨٢]
٣٦٣٤ - حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: حدثنا إسحاق، عن ابن جريج، عن عطاء، مثله.
٣٦٣٥ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا حماد بن مسعدة، قال: حدثنا عوف، عن الحسن في قوله:" ولا فسوق"، قال: الفسوق المعاصي.
٣٦٣٦ - حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: حدثنا إسحاق، عن ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: الفسوق: المعصية.
٣٦٣٧ - حدثنا عبد الحميد، قال: حدثنا إسحاق، عن أبي بشر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الفسوق: المعاصي كلها.
٣٦٣٨ - حدثني يعقوب قال: أخبرنا ابن عيينة، عن روح بن القاسم،
(١) انظر ما سلف في معنى"الفسق" ١: ٤٠٩-٤١٠/ ٢: ١١٨، ٣٩٩.
عن ابن طاوس، عن أبيه في قوله:" ولا فسوق"، قال: الفسوق: المعاصي.
٣٦٣٩ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، عن محمد بن كعب القرظي في قوله:" ولا فسوق" قال: الفسوق المعاصي كلها.
٣٦٤٠ - حدثني يعقوب، قال: حدثنا ابن علية = وحدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد = جميعا، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة:" ولا فسوق"، قال: الفسوق المعاصي.
٣٦٤١ - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:" ولا فسوق" قال: المعاصي.
٣٦٤٢ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
٣٦٤٣ - حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا إسرائيل، عن سالم، عن سعيد بن جبير، قال: الفسوق المعاصي = قال: وقال مجاهد مثل قول سعيد.
٣٦٤٤ - حدثنا أحمد، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، قال: الفسوق المعاصي.
٣٦٤٥ - حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:" ولا فسوق"، قال: الفسوق: عصيان الله.
٣٦٤٦ - حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم في قوله:" ولا فسوق" قال: الفسوق المعاصي.
٣٦٤٧ - حدثني المثنى، قال: حدثنا الحجاج بن المنهال، قال: حدثنا حماد، عن الحجاج، عن عطاء بن أبي رباح، قال: الفسوق المعاصي.
٣٦٤٨ - حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري وقتادة وابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٣٦٤٩ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا الحجاج، عن عطاء، عن ابن عباس:" ولا فسوق" قال: المعاصي = قال: وأخبرنا عبد الملك، عن عطاء مثله.
٣٦٥٠ - حدثت عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله.
٣٦٥١ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن النضر بن عربي، عن عكرمة، مثله.
٣٦٥٢ - حدثني المثنى، قال: حدثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن يحيى بن بشر، عن عكرمة قال: الفسوق معصية الله، لا صغير من معصية الله.
٣٦٥٣ - حدثني علي بن داود، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس:" ولا فسوق" قال: الفسوق: معاصي الله كلها.
٣٦٥٤ - حدثني الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه = وعن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الفسوق: المعاصي. وقال مثل ذلك الزهري وقتادة.
* * *
وقال آخرون: بل"الفسوق" في هذا الموضع: ما عصي الله به في الإحرام مما نهى عنه فيه، من قتل صيد، وأخذ شعر، وقلم ظفر، وما أشبه ذلك مما خص الله به الإحرام، وأمر بالتجنب منه في خلال الإحرام.
* ذكر من قال ذلك:
٣٦٥٥ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس أن
نافعا أخبره أن عبد الله بن عمر كان يقول: الفسوق إتيان معاصي الله في الحرم.
٣٦٥٦ - حدثني المثنى، قال: حدثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، قال: الفسوق: ما أصيب من معاصي الله به، صيد أو غيره. (١)
* * *
وقال آخرون: بل"الفسوق" في هذا الموضع: السباب.
* ذكر من قال ذلك:
٣٦٥٧ - حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: الفسوق: السباب.
٣٦٥٨ - حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: الفسوق: السباب.
٣٦٥٩ - حدثني أحمد بن حازم الغفاري، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا إسرائيل، قال: حدثنا ثوير، قال: سمعت ابن عمر يقول: الفسوق: السباب.
٣٦٦٠ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حكام عن عمرو، عن عبد العزيز بن رفيع، عن مجاهد:" ولا فسوق"، قال: الفسوق السباب.
٣٦٦١ - حدثنا موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي في قوله:" ولا فسوق"، قال: أما الفسوق: فهو السباب.
٣٦٦٢ - حدثني المثنى، قال: حدثنا معلى بن أسد، قال: حدثنا خالد، عن المغيرة، عن إبراهيم، قال: الفسوق السباب.
٣٦٦٣ - حدثني المثنى، قال: حدثنا معلى، قال: حدثنا عبد العزيز، عن موسى بن عقبة، قال: سمعت عطاء بن يسار يحدث نحوه.
٣٦٦٤ - حدثنا القاسم، قال: حدثني الحسين، قال: حدثنا هشيم، قال:
(١) قوله: "من معاصي الله به"، أي بالحرم.
أخبرنا يونس، عن الحسن = قال: وأخبرنا مغيرة، عن إبراهيم = قالا الفسوق السباب.
٣٦٦٥ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: الفسوق: السباب.
٣٦٦٦ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد في قوله:" ولا فسوق" قال: الفسوق: السباب.
٣٦٦٧ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن منصور عن إبراهيم، مثله.
* * *
وقال آخرون:"الفسوق": الذبح للأصنام.
* ذكر من قال ذلك:
٣٦٦٨ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في"الفسوق": الذبح للأنصاب، وقرأ: (أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) [الأنعام: ١٤٥] فقطع ذلك أيضا، (١) قطع الذبح للأنصاب بالنبي صلى الله عليه وسلم، حين حج فعلم أمته المناسك.
* * *
وقال آخرون:"الفسوق": التنابز بالألقاب.
*ذكر من قال ذلك:
٣٦٦٩ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا حسين بن عقيل، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول، فذكر مثله.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال التي ذكرنا بتأويل الآية في ذلك، قول من
(١) قوله: "قطع ذلك أيضًا " يشير إلى ما قطع من الرفث وحرم.
قال: معنى قوله:" ولا فسوق" النهي عن معصية الله في إصابة الصيد، وفعل ما نهى الله المحرم عن فعله في حال إحرامه.
وذلك أن الله جل ثناؤه قال:" فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق"، يعني بذلك: فلا يرفث، ولا يفسق، أي لا يفعل ما نهاه الله عن فعله في حال إحرامه، ولا يخرج عن طاعة الله في إحرامه. وقد علمنا أن الله جل ثناؤه قد حرم معاصيه على كل أحد، محرما كان أو غير محرم، وكذلك حرم التنابز بالألقاب في حال الإحرام وغيرها بقوله: (وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ) [الحجرات: ١١] وحرم على المسلم سباب أخيه في كل حال، فرض الحج أو لم يفرضه.
فإذ كان ذلك كذلك، فلا شك أن الذي نهى الله عنه العبد من الفسوق في حال إحرامه وفرضه الحج، هو ما لم يكن فسوقا في حال إحلاله وقبل إحرامه بحجه، كما أن"الرفث" الذي نهاه عنه في حال فرضه الحج، هو الذي كان له مطلقا قبل إحرامه. لأنه لا معنى لأن يقال فيما قد حرم الله على خلقه في كل الأحوال:"لا يفعلن أحدكم في حال الإحرام ما هو حرام عليه فعله في كل حال". لأن خصوص حال الإحرام به لا وجه له، وقد عم به جميع الأحوال من الإحلال والإحرام.
فإذ كان ذلك كذلك، فمعلوم أن الذي نهى عنه المحرم من"الفسوق" فخص به حال إحرامه، وقيل له:" إذا فرضت الحج فلا تفعله"، هو الذي كان له مطلقا قبل حال فرضه الحج، وذلك هو ما وصفنا وذكرنا أن الله جل ثناؤه خص بالنهي عنه المحرم في حال إحرامه مما نهاه عنه: من الطيب، واللباس، والحلق، وقص الأظفار، وقتل الصيد، وسائر ما خص الله بالنهي عنه المحرم في حال إحرامه.
* * *
فتأويل الآية إذا: فمن فرض الحج في أشهر الحج فأحرم فيهن، فلا يرفث عند النساء فيصرح لهن بجماعهن، ولا يجامعهن، ولا يفسق بإتيان ما نهاه الله في حال إحرامه بحجه، من قتل صيد، وأخذ شعر، وقلم ظفر، وغير ذلك مما حرم الله عليه فعله وهو محرم.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في ذلك.
فقال بعضهم: معنى ذلك: النهي عن أن يجادل المحرم أحدا.
ثم اختلف قائلو هذا القول.
فقال بعضهم: نهى عن أن يجادل صاحبه حتى يغضبه.
* ذكر من قال ذلك:
٣٦٧٠ - حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله:" ولا جدال في الحج"، قال: أن تماري صاحبك حتى تغضبه.
٣٦٧١ - حدثنا عبد الحميد، قال: حدثنا إسحاق، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن التميمي، قال: سألت ابن عباس عن"الجدال"، فقال: أن تماري صاحبك حتى تغضبه.
٣٦٧٢ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن عيينة، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: الجدال أن تماري صاحبك حتى تغضبه.
٣٦٧٣ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن عبد الملك بن سليمان، عن عطاء، قال: الجدال: أن يماري الرجل أخاه حتى يغضبه.
٣٦٧٤ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حكام، عن عنبسة، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير:" ولا جدال في الحج" قال: أن تمحن صاحبك حتى تغضبه. (١)
٣٦٧٥ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا هارون، عن عمرو، عن شعيب بن خالد، عن سلمة بن كهيل، قال: سألت مجاهدا عن قوله:" ولا جدال في الحج"، قال: أن تماري صاحبك حتى تغضبه.
٣٦٧٦ - حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: حدثنا إسحاق، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار قال: الجدال هو أن تماري صاحبك حتى تغضبه.
٣٦٧٧ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا حماد بن مسعدة، قال: حدثنا عوف، عن الحسن، قال: الجدال: المراء.
٣٦٧٨ - حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: الجدال: أن تجادل صاحبك حتى تغضبه.
٣٦٧٩ - حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا إسرائيل، عن سالم، عن سعيد بن جبير، قال: الجدال: أن تصخب [على] صاحبك. (٢)
٣٦٨٠ - حدثنا أحمد، قال: حدثنا أبو أحمد، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد:" ولا جدال في الحج" قال: المراء.
(١) أنا في شك من هذه اللفظة: "تمحن"، وإن كان لها وجه في العربية، من قولهم: محنت الفضة: إذا أذبتها بالنار لتختبرها، ومحن الفرس بالعدو: جهده ومحنه بالسوط: ضربه. كل هذا صالح في مجاز المماراة والمخاصمة. ولكني أظن صوابها: "تمحك" من قولهم: محكه، إذا نازعه في الكلام وتمادى حتى يغضبه، منه حديث علي: "لا تضيق به الأمور ولا تمحكه الخصوم". والمحك المشارة والمنازعة في الكلام، واللجاج والتمادي عند المساومة والغضب وغيرها.
(٢) الزيادة بين القوسين لا بد منها، والصخب الصياح والجلبة، صخب يصخب صخبا، وهو فعل غير متعد. وسيأتي في الآثار الآتية: أن الجدال هو الصخب والمراء.
٣٦٨١ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق = وحدثني أحمد بن حازم، قال: حدثنا أبو نعيم = قالا حدثنا حسين بن عقيل، عن الضحاك قال: الجدال أن تماري صاحبك حتى تغضبه.
٣٦٨٢ - حدثنا أحمد بن حازم، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا واقد الخلقاني، عن عطاء، قال: أما الجدال: فتماري صاحبك حتى تغضبه. (١)
٣٦٨٣ - حُدثت عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: الجدال: المراء، أن تماري صاحبك حتى تغضبه.
٣٦٨٤ - حدثني المثنى، قال: حدثنا المعلى بن أسد، قال: حدثنا خالد، عن المغيرة، عن إبراهيم قال: الجدال المراء.
٣٦٨٥ - حدثني المثنى، قال: حدثنا المعلى، قال: حدثنا عبد العزيز، عن موسى بن عقبة، قال: سمعت عطاء بن يسار يحدث نحوه.
٣٦٨٦ - حدثني ابن المثنى، قال: حدثنا محمد بن أبي جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم بمثله.
٣٦٨٧ - حدثني المثنى، قال: حدثنا الحجاج بن المنهال، قال: حدثنا حماد، عن الحجاج، عن عطاء بن أبي رباح، قال: الجدال: أن يماري بعضهم بعضا حتى يغضبوا.
٣٦٨٨ - حدثني المثنى، قال: حدثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن
(١) الخبر: ٣٦٨٢ - واقد الخلقاني: هو"واقد بن عبد الله الخلقاني الكوفي الحنظل". ترجمه البخاري في الكبير ٤/٢/١٧٣ وقال: "سمع عطاء". وترجمه ابن أبي حاتم ٤/٢/٣٣، وزاد أنه"بياع الغنم" وأنه"روى عنه وكيع، ومروان الفزاري وأبو نعيم" وأنه سأل عنه أباه، فقال: "شيخ محله الصدق". وله رواية في المسند: ٥٣٩"عمن رأى عثمان بن عفان" ولكنه نسب فيه التميمي". و"الحنظلي": تميمي أيضًا. وقد وهم فيه الحسيني، وتعقبه الحافظ في التعجيل: ٤٣٥- ٤٣٦ فأحسن بيانه. و"الخلقاني" قال ابن الأثير في اللباب: "بضم الخاء [يعني المعجمة] وسكون اللام وفتح القاف وفي آخرها نون: هذه النسبة إلى بيع الخلق من الثياب وغيرها".
يحيى بن بشر، عن عكرمة:" ولا جدال " الجدال الغضب، أن تغضب عليك مسلما، إلا أن تستعتب مملوكا فتعظه من غير أن تغضبه، ولا إثم عليك إن شاء الله تعالى في ذلك. (١)
٣٦٨٩ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثني أبي، عن النضر بن عربي، عن عكرمة، قال: الجدال: أن تماري صاحبك حتى يغضبك أو تغضبه.
٣٦٩٠ - حدثنا المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري وقتادة قالا الجدال هو الصخب والمراء وأنت محرم.
٣٦٩١ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال عطاء: الجدال ما أغضب صاحبك من الجدل.
٣٦٩٢ - حدثني علي، قال: حدثنا عبد الله، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس:" ولا جدال في الحج"، قال: الجدال: المراء والملاحاة حتى تغضب أخاك وصاحبك، فنهى الله عن ذلك.
٣٦٩٣ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن خصيف، عن مقسم عن ابن عباس، قال: الجدال: أن تماري صاحبك حتى تغضبه.
٣٦٩٤ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، قال: الجدال: المراء.
٣٦٩٥ - حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري وقتادة قالا هو الصخب والمراء وأنت محرم.
(١) الأثر: ٣٦٨٨ - في تفسير ابن كثير ١: ٤٦٠ وفيه"ولا بأس عليك إن شاء الله". وفي المطبوعة هنا"ولا أمر عليك"، ولعل الصواب ما أثبت. واستعبه: رده عن الإساءة يعني تأديبه.
٣٦٩٦ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم:" ولا جدال في الحج"، كانوا يكرهون الجدال.
* * *
وقال آخرون منهم:"الجدال" في هذا الموضع، معناه: السباب.
* ذكر من قال ذلك:
٣٦٩٧ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس أن نافعا أخبره أن عبد الله بن عمر كان يقول: الجدال في الحج: السباب والمراء والخصومات.
٣٦٩٨ - حدثني المثنى، قال: حدثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، قال: الجدال: السباب والمنازعة.
٣٦٩٩ - حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: الجدال: السباب.
٣٧٠٠ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد = وحدثني يعقوب، قال: حدثنا ابن علية = جميعا، عن سعيد، عن قتادة، قال: الجدال: السباب.
* * *
وقال آخرون منهم: بل عنى بذلك خاصا من الجدال والمراء، وإنما عنى الاختلاف فيمن هو أتم حجا من الحجاج.
* ذكر من قال ذلك:
٣٧٠١ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، عن محمد بن كعب القرظي، قال:"الجدال"، كانت قريش إذا اجتمعت بمنى قال هؤلاء:"حجنا أتم من حجكم! "، وقال هؤلاء:"حجنا أتم من حجكم! ".
* * *
وقال آخرون منهم: بل ذلك اختلاف كان يكون بينهم في اليوم الذي فيه الحج، فنهوا عن ذلك.
*ذكر من قال ذلك:
٣٧٠٢ - حدثني المثنى، قال: حدثنا الحجاج، قال: حدثنا حماد، عن جبر بن حبيب، عن القاسم بن محمد أنه قال: الجدال في الحج أن يقول بعضهم:"الحج اليوم! "، ويقول بعضهم:"الحج غدا!.
* * *
وقال آخرون: بل اختلافهم ذلك في أمر مواقف الحج أيهم المصيب موقف إبراهيم.
* ذكر من قال ذلك:
٣٧٠٣ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله:" ولا جدال في الحج"، قال: كانوا يقفون مواقف مختلفة يتجادلون، كلهم يدعي أن موقفه موقف إبراهيم. فقطعه الله حين أعلم نبيه ﷺ بمناسكهم.
* * *
وقال آخرون: بل قوله جل ثناؤه:" ولا جدال في الحج"، خبر من الله تعالى عن استقامة وقت الحج على ميقات واحد لا يتقدمه ولا يتأخره، وبطول فعل النسيء. (١)
* ذكر من قال ذلك:
٣٧٠٤ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع، عن مجاهد في قوله:" ولا جدال في الحج"، قال: قد استقام الحج ولا جدال فيه.
(١) ستأتي صفة"النسيء" في الأثر: ٣٧٠٥، وقوله: "بطول" مصدر بطل الشيء بطولا وبطلانا. وقد أكثر الطبري من استعماله انظر ما سلف ٢: ٤٢٦ ثم الجزء ٣: ٢٠٥ن تعليق: ٦، والتعليق فيهما.
٣٧٠٥ - حدثني محمد بن عمرو، قال: أخبرنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد" ولا جدال في الحج"، قال: لا شهر ينسأ، ولا شك في الحج، قد بين. كانوا يسقطون المحرم ثم يقولون:"صفران" لصفر وشهر ربيع الأول، ثم يقولون:" شهرا ربيع" لشهر ربيع الآخر وجمادى الأولى، ثم يقولون:"جماديان" لجمادى الآخرة ولرجب، ثم يقولون لشعبان:"رجب"، ثم يقولون لرمضان:"شعبان"، ثم يقولون لشوال:"رمضان"، ويقولون لذي القعدة:"شوال"، ثم يقولون لذي الحجة:"ذا القعدة"، ثم يقولون للمحرم:"ذا الحجة"، فيحجون في المحرم. ثم يأتنفون فيحسبون على ذلك عدة مستقبلة على وجه ما ابتدءوا، (١) فيقولون:"المحرم وصفر وشهرا ربيع"، فيحجون في المحرم ليحجوا في كل سنة مرتين، فيسقطون شهرا آخر، فيعدون على العدة الأولى، فيقولون:"صفران، وشهرا ربيع" نحو عدتهم في أول ما أسقطوا.
٣٧٠٦ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد نحوه.
٣٧٠٧ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: صاحب النسيء الذي ينسأ لهم أبو ثمامة رجل من بني كنانة.
٣٧٠٨ - حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا ابن إسحاق، عن أبي بشر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:" ولا جدال في الحج" قال: لا شبهة في الحج، قد بين الله أمر الحج.
٣٧٠٩ - حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي" ولا جدال في الحج"، قال: قد استقام أمر الحج فلا تجادلوا فيه.
٣٧١٠ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن
(١) استأنف الشيء وائتنفه: أخذ أوله وابتدأه. من قولهم: أنف الشيء أي أوله.
ابن أبي نجيح، عن مجاهد:" ولا جدال في الحج" قال: لا شهر ينسأ، ولا شك في الحج قد بين.
٣٧١١ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن العلاء بن عبد الكريم، عن مجاهد:" ولا جدال في الحج"، قال: قد علم وقت الحج، فلا جدال فيه ولا شك.
٣٧١٢ - حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن عبد العزيز والعلاء، عن مجاهد، قال: هو شهر معلوم لا تنازع فيه.
٣٧١٣ - حدثنا أحمد، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا إسرائيل، عن سالم، عن مجاهد:" ولا جدال في الحج"، قال: لا شك في الحج.
٣٧١٤ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس:" ولا جدال في الحج" قال: المراء بالحج.
٣٧١٥ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد،" ولا جدال في الحج"، فقد تبين الحج. قال: كانوا يحجون في ذي الحجة عامين، وفي المحرم عامين، ثم حجوا في صفر عامين. وكانوا يحجون في كل سنة في كل شهر عامين، ثم وافقت حجة أبي بكر من العامين في ذي القعدة قبل حجة النبي ﷺ بسنة، ثم حج النبي ﷺ من قابل في ذي الحجة، فذلك حين يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض".
٣٧١٦ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد في قوله:" ولا جدال في الحج" قال: بين الله أمر الحج ومعالمه فليس فيه كلام.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال في قوله:" ولا جدال في الحج" بالصواب،
قولُ من قال: معنى ذلك: قد بطل الجدال في الحج ووقته، واستقام أمره ووقته على وقت واحد، ومناسك متفقة غير مختلفة، ولا تنازع فيه ولا مراء. وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر أن وقت الحج أشهر معلومات، ثم نفى عن وقته الاختلاف الذي كانت الجاهلية في شركها تختلف فيه.
وإنما اخترنا هذا التأويل في ذلك، ورأيناه أولى بالصواب مما خالفه، لما قد قدمنا من البيان آنفا في تأويل قوله:" ولا فسوق"، أنه غير جائز أن يكون الذي خص بالنهي عنه في تلك الحال [إلا ما هو] مطلق مباح في الحال التي يخالفها، (١) وهي حال الإحلال. وذلك أن حكم ما خص به من ذلك حكم حال الإحرام، إن كان سواء فيه حال الإحرام وحال الإحلال، فلا وجه لخصوصه به حالا دون حال، وقد عم به جميع الأحوال. وإذ كان ذلك كذلك، وكان لا معنى لقول القائل في تأويل قوله:" ولا جدال في الحج"، أن تأويله: لا تمار صاحبك حتى تغضبه، إلا أحد معنيين:
إما أن يكون أراد: لا تماره بباطل حتى تغضبه، فذلك ما لا وجه له. لأن الله عز وجل، قد نهى عن المراء بالباطل في كل حال، محرما كان المماري أو محلا فلا وجه لخصوص حال الإحرام بالنهي عنه، لاستواء حال الإحرام والإحلال في نهي الله عنه.
أو يكون أراد: لا تماره بالحق، وذلك أيضا ما لا وجه له. لأن المحرم لو رأى رجلا يروم فاحشة، كان الواجب عليه مراءه في دفعه عنها، أو رآه يحاول ظلمه والذهاب منه بحق له قد غصبه عليه، كان عليه مراؤه فيه وجداله حتى يتخلصه منه. والجدال والمراء لا يكون بين الناس إلا من أحد وجهين: إما من قبل ظلم، وإما من قبل حق، فإذا كان من أحد وجهيه غير جائز فعله بحال، ومن الوجه الآخر غير جائز تركه بحال، فأي وجوهه التي خص بالنهي عنه حال الإحرام؟
(١) هذه الزيادة لا بد منها حتى يستقيم الكلام. وكان في الأصل أيضًا: "أنه غير جائز أن يكون الله خص.. " واستقامة الكلام تقتضي ما أثبت.
وكذلك لا وجه لقول من تأوَّل ذلك أنه بمعنى السباب، لأن الله تعالى ذكره قد نهى المؤمنين بعضهم عن سباب بعض على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام في كل حال، فقال صلى الله عليه وسلم:
٣٧١٧ -" سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر". (١)
= فإذا كان المسلم عن سب المسلم منهيا في كل حال من أحواله، محرما كان أو غير محرم، فلا وجه لأن يقال: لا تسبه قي حال الإحرام إذا أحرمت = وفيما روي عن رسول الله ﷺ من الخبر الذي:-
٣٧١٨ - حدثنا به محمد بن المثنى، قال: حدثني وهب بن جرير، قال: حدثنا شعبة، عن سيار، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق، خرج مثل يوم ولدته أمه".
٣٧١٩ - حدثني علي بن سهل، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا شعبة، عن سيار، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. (٢)
(١) الحديث: ٣٧١٧ - رواه الطبري بغير إسناد. وهو حديث صحيح ثابت من روايات كثيرة. فرواه أحمد في المسند: ٣٦٤٧، من حديث عبد الله بن مسعود. وكذلك رواه الشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجه. وانظر بقية أرقامه في المسند في الاستدراك: ٨٨٦. وثبت أيضًا من رواية صحابة آخرين، انظر الفتح الكبير ٢: ١٥٠- ١٥١.
(٢) الحديث: ٣٧١٨- ٣٧٢٠"سيار": بفتح السين وتشديد الياء: مضت ترجمته في: ٣٩.
أبو حازم: هو الأشجعي واسمه"سلمان" مولى عزة الأشجعية. وهو تابعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وليس"أبو حازم" هنا-"أبا حازم سلمة بن دينار صاحب سهل بن سعد" فإن سلمة لم يسمع من أبي هريرة، كما نص عليه الحافظ في الفتح ٣: ٣٠٢.
والحديث رواه أبو داود الطيالسي: ٢٥١٩ عن سيار ومنصور- كلاهما عن أبي حازم.
ورواه أحمد في المسند: ٩٣٠٢ (٢: ٤١٠ حلبي) والبخاري ٣: ٣٠٢- ٣٠٣، كلاهما من طريق شعبة، عن سيار به.
وسيأتي مرة رابعة، من طريق شعبة عن سيار: ٣٧٢٥.
٣٧٢٠ - حدثنا أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن سيار، عن أبي حازم، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثل حديث ابن المثنى، عن وهب بن جرير.
٣٧٢١ - حدثني ابن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريره، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله أيضا.
٣٧٢٢ - حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني منصور، قال: سمعت أبا حازم يحدث عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه. (١)
٣٧٢٣ - حدثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق، قال: أخبرنا محمد بن عبيد الله، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كما ولدته أمه". (٢)
٣٧٢٤ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع وأبو أسامة، عن سفيان، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه
(١) الحديثان: ٣٧٢١، ٣٧٢٢ - منصور: هو ابن المعتمر. وقد سمع منصور هذا الحديث من أبي حازم، كما صرح بذلك في الإسناد الثاني. فانتفت بذلك شبهة عدم سماعه هذا الحديث منه. كما سيأتي بيانه في: ٣٧٢٦، ٣٧٢٧.
* والحديث من هذا الوجه -رواه الطيالسي: ٢٥١٩، عن شعبة- كما أشرنا من قبل.
* ورواه أيضًا أحمد في المسند: ٩٣٠٠ (٢: ٤١٠ حلبي) والبخاري ٤: ١٧ (فتح) كلاهما من طريق شعبة عن منصور.
(٢) الحديث: ٣٧٢٣ -هو في معنى الأحاديث قبله وبعده. وقد رواه الدارقطني في سننه ص: ٢٨٢، من طريق حجاج بن أرطأة عن الأعمش بهذا الإسناد بلفظ: "من حج أو اعتمر، فلم يرفث ولم يفسق، يرجع كهيئته يوم ولدته أمه". فزاد الحجاج بن أرطأة لفظ"أو اعتمر".
* وأشار الحافظ في الفتح ٣: ٣٠٢ -إلى رواية الدارقطني هذه، وقال: "لكن في الإسناد إلى الأعمش ضعف".
وسلم، فذكر مثله - إلا أنه قال: رجع كما ولدته أمه. (١)
٣٧٢٥ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو أسامة، عن شعبة، عن سيار، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه، إلا أنه قال: رجع إلى أهله مثل يوم ولدته أمه".
٣٧٢٦ - حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، عن إبراهيم بن طهمان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي حازم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال، فذكر نحوه - إلا أنه قال: رجع إلى أهله مثل يوم ولدته أمه.
٣٧٢٧ - حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، عن إبراهيم بن طهمان، عن منصور عن هلال بن يساف، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حج هذا البيت - يعني الكعبة- فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه. (٢)
(١) الحديث: ٣٧٢٤ -سفيان: هو الثوري. والحديث -من هذا الوجه- رواه أحمد في المسند: ١٠٢٧٩ (٢: ٤٨٤ حلبي) عن وكيع وعبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن سفيان. وكذلك رواه البخاري ٤: ١٧ (فتح) عن محمد بن يوسف -وهو الفريابي- عن سفيان.
* وقد رواه أحمد أيضًا: ٧٣٧٥ (٢: ٢٤٨ حلبي) عن سفيان عن منصور. وسفيان هنا: هو ابن عيينة.
(٢) الحديثان: ٣٧٢٦، ٣٧٢٧ -هما إسناد واحد مكرر لحديث واحد. لم يذكر لفظه كاملا في أولهما، وذكره في ثانيهما. ولا أدري سبب هذا؟
* يعقوب بن إبراهيم: هو الدورقي الحافظ، مضى مرارا، آخرها: ٣٢٢٣. يحيى بن أبي بكير- بضم الباء الموحدة وفتح الكاف- الأسدي القيسي: ثقة معروف، أخرج له أصحاب الكتب الستة مات سنة ٢٠٨ أو ٢٠٩. ووقع في المطبوعة هنا"يحيى بن أبي كثير". وهو خطأ فإن ابن أبي كثير قديم الوفاة مات سنة ١٢٩ أو ١٣٢. ويعقوب الدورقي ولد سنة ١٦٦، فلا يعقل أن يروى عنه.
* وإبراهيم بن طهمان الخراساني: ثقة صحيح الحديث، أخرج له الأئمة الستة. منصور: هو ابن المعتمر، كما مضى في بعض الأسانيد السابقة.
* هلال بن يساف -ويقال: إساف- الأشجعي الكوفي: تابعي ثقة كبير، لعله أقدم من أبي حازم. و"يساف": بكسر الياء التحتية وفتح السين المهملة مخففة. وكذلك"إساف" بالهمزة بدل الياء. ووقع في المطبوعة هنا في الإسنادين"هلال بن يسار". وهو خطأ صرف.
* والحديث -من هذا الوجه- رواه البيهقي في السنن الكبرى ٥: ٢٦٢ من طريق محمد بن إسماعيل الصائغ عن يحيى بن أبي بكير، بهذا الإسناد.
* ومنصور قد سمع هذا الحديث من أبي حازم مباشرة، كما صرح بذلك في الرواية الماضية: ٣٧٢٢. فقال الحافظ في الفتح ٤: ١٧"فانتفى بذلك تعليل من أعله بالاختلاف على منصور. لأن البيهقي أورده من طريق إبراهيم بن طهمان عن منصور عن هلال بن يساف، عن أبي حازم زاد فيه رجلا. فإن كان إبراهيم حفظه، فلعله حمله منصور عن هلال، ثم لقى أبا حازم فسمعه منه، فحدث به على الوجهين".
* ونزيد هنا أن الحديث رواه أيضًا أحمد في المسند: ١٠٤١٤ (٢: ٤٩٤ حلبي) عن جرير عن منصور عن أبي حاتم وكذلك رواه مسلم ١: ٣٨٢ من طريق جرير.
* ورواه مسلم أيضًا من طريق أبي عوانة وأبي الأحوص ومسعر والثوري وشعبة -كلهم عن منصور عن أبي حازم. وكذلك رواه النسائي ٢: ٣- ٤ من طريق الفضيل بن عياض عن منصور به.
٣٧٢٨ - حدثنا الفضل بن الصباح، قال: حدثنا هشيم بن بشير، عن سيار، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حج لله فلم يرفث ولم يفسق، رجع كهيئة يوم ولدته أمه. (١)
* * *
(٢)
=دلالة واضحة على أن قوله:" ولا جدال في الحج" بمعنى النفي عن الحج بأن يكون في وقته جدال ومراء دون النهي عن جدال الناس بينهم فيما يعنيهم من الأمور أو لا يعنيهم.
وذلك أنه ﷺ أخبر أنه من حج فلم يرفث ولم يفسق، استحق من الله الكرامة ما وصف أنه استحقه بحجه، تاركا للرفث والفسوق اللذين نهى الله الحاج عنهما في حجه، من غير أن يضم إليهما الجدال. فلو كان الجدال الذي ذكره الله في قوله:" ولا جدال في الحج" مما نهاه الله عنه بهذه الآية - على نحو الذي تأول ذلك من تأوله: من أنه المراء والخصومات أو السباب وما أشبه ذلك - لما كان ﷺ ليخص باستحقاق الكرامة التي ذكر أنه يستحقها الحاج
(١) الحديث: ٣٧٢٨ -رواه أحمد في المسند: ٧١٣٦، عن هشيم بهذا الإسناد وكذلك رواه مسلم ١: ٣٨٢- ٣٨٣، عن سعيد بن منصور عن هشيم به، وانظر ما سيأتي رقم: +٣٠٥٩.
(٢) أول هذا الكلام في ص ١٥٠، قوله: "فيما روي عن رسول الله ﷺ من الخبر... دلالة" وفصلت بين الخبر والمبتدأ الأحاديث المتتابعة.
الذي وصف أمره، باجتناب خلتين مما نهاه الله عنه في حجه دون الثالثة التي هي مقرونة بهما.
ولكن لما كان معنى الثالثة مخالفا معنى صاحبتيها = في أنها خبر على المعنى الذي وصفنا، وأن الأخريين بمعنى النهي الذي أخبر النبي ﷺ أن مجتنبهما في حجه مستوجب ما وصف من إكرام الله إياه مما أخبر أنه مكرمه به - إذ كانتا بمعنى النهي- (١) وكان المنتهي عنهما لله مطيعا بانتهائه عنهما = ترك ذكر الثالثة، (٢) إذ لم تكن في معناهما، وكانت مخالفة سبيلها سبيلهما.
* * *
فإذ كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى بالقراءة من القراءات المخالفة بين إعراب "الجدال" وإعراب "الرفث والفسوق"، ليعلم سامع ذلك - إذا كان من أهل الفهم باللغات- أن الذي من أجله خولف بين إعرابيهما اختلاف معنييهما.
وإن كان صوابا قراءة جميع ذلك باتفاق إعرابه على اختلاف معانيه، إذ كانت العرب قد تتبع بعض الكلام بعضا بإعراب، مع اختلاف المعاني، وخاصة في هذا النوع من الكلام.
فأعجب القراءات إلي في ذلك - إذ كان الأمر على ما وصفت - قراءة من قرأ:" فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج"، برفع"الرفث والفسوق" وتنوينهما، وفتح"الجدال" بغير تنوين. وذلك هو قراءة جماعة البصريين، وكثير من أهل مكة، منهم عبد الله بن كثير وأبو عمرو بن العلاء. (٣)
* * *
وأما قول من قال: معناه: النهي عن اختلاف المختلفين في أتمهم حجا،
(١) في المطبوعة: "إذا كانتا بمعنى النهي" وهو خطأ والصواب ما أثبت.
(٢) في المطبوعة: "وترك ذكر الثالثة" وهذه الواو مقحمة من النساخ بلا شك. وسياق هذه الجملة بطولها: "ولكن لما كان معنى الثالثة مخالفا معنى صاحبتيها... ، إذا كانتا بمعنى النهي، وكان المنتهى عنهما لله مطيعا بانتهائه عنهما... ترك ذكر الثالثة" وبهذا يتبين صواب التصحيح في لموضعين السالفين.
(٣) انظر تفصيل ذلك مستوعبا في معاني القرآن للفراء ١: ١٢٠- ١٢٢.
والقائلين: ، معناه النهي عن قول القائل:"غدا الحج" مخالفا به قول الآخر:"اليوم الحج"، فقول في حكايته الكفاية عن الاستشهاد على وهائه وضعفه، (١) وذلك أنه قول لا تدرك صحته إلا بخبر مستفيض أوخبر صادق يوجب العلم أن ذلك كان كذلك، (٢) فنزلت الآية بالنهي عنه؛ أو أن معنى ذلك في بعض معاني الجدال دون بعض، ولا خبر بذلك بالصفة التي وصفنا.
* * *
وأما دلالتنا على قول ما قلنا من أنه نفي من الله جل وعز عن شهور الحج، فالاختلاف الذي كانت الجاهلية تختلف فيها بينها قبل كما وصفنا. (٣)
وأما دلالتنا على أن الجاهلية كانت تفعل ذلك، فالخبر المستفيض في أهل الأخبار أن الجاهلية كانت تفعل ذلك، مع دلالة قول الله تقدس اسمه: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا) [التوبة: ٣٧]
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: افعلوا أيها المؤمنون ما أمرتكم به في حجكم، من إتمام مناسككم فيه، وأداء فرضكم الواجب عليكم في إحرامكم، وتجنب ما أمرتكم بتجنبه من الرفث والفسوق في حجكم، لتستوجبوا به الثواب
(١) هكذا في الأصل"على وهائه" وهو خطأ قديم في كلام الفقهاء. قال المطرزي في المغرب ٢: ٢٦٥: "قوله: "فإن حاضت في حال وهاء الملك" لا يعتد به. الوهاء بالمد خطأ وإنما الوهي (بفتح فسكون) مصدر: "وهي الحبل يهي وهيا" إذا ضعف". وأخشى أن يكون ذلك من ناسخ التفسير، لا من أبي جعفر وأن أصله"على وهيه وضعفه" فهو قد استعمل كلمة"الوهي" مرارا فيما سلف من عباراته، ولكني لم أستطع أن أجدها في هذا البحر من الكلام، ثم وجدتها بعد ذلك في هذا الجزء ٤: ١٨، س: ٧.
(٢) في المطبوعة: "وخبر صادق" بالواو، وهو مخل بالكلام.
(٣) في المطبوعة: "الاختلاف" بذف الفاء، والصواب إثباتها وإلا تخلع الكلام.
الجزيل، فإنكم مهما تفعلوا من ذلك وغيره من خير وعمل صالح ابتغاء مرضاتي وطلب ثوابي، فأنا به عالم، ولجميعه محص، حتى أوفيكم أجره، وأجازيكم عليه، فإني لا تخفى علي خافية، ولا ينكتم عني ما أردتم بأعمالكم، لأني مطلع على سرائركم، وعالم بضمائر نفوسكم.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾


قال أبو جعفر: ذكر أن هذه الآية نزلت في قوم كانوا يحجون بغير زاد، وكان بعضهم إذا أحرم رمى بما معه من الزاد واستأنف غيره من الأزودة، (١) فأمر الله جل ثناؤه من لم يكن يتزود منهم بالتزود لسفره، ومن كان منهم ذا زاد أن يحتفظ بزاده فلا يرمي به.
* ذكر الأخبار التي رويت في ذلك:
٣٧٢٩ - حدثني الحسين بن علي الصدائي، قال: حدثنا عمرو بن عبد الغفار، قال: حدثنا محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كانوا إذا أحرموا ومعهم أزودة رموا بها واستأنفوا زادا آخر، فأنزل الله:" وتزودوا فإن خير الزاد التقوى" فنهوا عن ذلك وأمروا أن يتزودوا الكعك والدقيق والسويق.
٣٧٣٠ - حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة عن ابن عباس، قال: كانوا يحجون ولا يتزودون، فنزلت:" وتزودوا فإن خير الزاد التقوى" (٢)
(١) الأزودة: جمع زاد على غير قياس، وقياسه: أزواد.
(٢) الأثر: ٣٧٣٠ -محمد بن عبد الله بن المبارك القرشي المخرمي (بضم الميم وفتح الخاء، وراء مشددة مكسورة) أبو جعفر البغدادي المدائني الحافظ، قاضي حلوان. مات سنة ٢٥٤ ببغداد، كان أحد الثقات جليل القدر. وكان في المطبوعة: "المخزومي" هو خطأ كما ترى.
٣٧٣١ - حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا سفيان، عن ابن سوقة، عن سعيد بن جبير في قوله:" وتزودوا فإن خير الزاد التقوى"، قال: الكعك والزيت.
٣٧٣٢ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن ابن سوقة، عن سعيد بن جبير، قال: هو الكعك والسويق.
٣٧٣٣ - وحدثنا عمرو، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، قال: كان أناس يحجون، ولا يتزودون، فأنزل الله:" وتزودوا فإن خير الزاد التقوى".
٣٧٣٤ - حدثنا عمرو، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: حدثنا عبد الملك بن عطاء، كوفي لنا = (١)
٣٧٣٥ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عبد الملك، عن الشعبي في قوله:" وتزودوا فإن خير الزاد التقوى" قال: التمر والسويق.
٣٧٣٦ - حدثنا عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا حنظلة، قال: سئل سالم عن زاد الحاج، فقال: الخبز واللحم والتمر. قال عمرو: وسمعت أبا عاصم مرة يقول: حدثنا حنظلة سئل سالم عن زاد الحاج، فقال الخبز والتمر.
٣٧٣٧ - حدثنا عمرو، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن هشيم، عن المغيرة،
(١) الخبر: ٣٧٣٤ -عبد الملك بن عطاء: هو البكائي العامري، ختن الشعبي وهو ثقة وثقه ابن معين وغيره. و"البكائي": بفتح الباء وتشديد الكاف وبعد الألف همزة، نسبة إلى"البكاء" وهو"ربيعة بن عامر" من بني عامر بن صعصعة.
وقوله هنا"كوفي لنا"- لا أدري ما وجهه؟ ولعل أصله"كوفي جار لنا" أو نحو ذلك لأن سفيان ابن عيينة كوفي، ثم سكن مكة. فإني لم أجد لعبد الملك هذا ترجمة إلا عند ابن أبي حاتم ٢/٢/٣٦١ وروى فيها بإسناده إلى ابن نمير، قال: "عبد الملك بن عطاء، كان شيخا ثقة، روى عنه شيوخنا وهو كوفي له حديث أو حديثين".
عن إبراهيم، قال: كان ناس من الأعراب يحجون بغير زاد، ويقولون:" نتوكل على الله! "، فأنزل الله جل ثناؤه:" وتزودوا فإن خير الزاد التقوى".
٣٧٣٨ - حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا إسحاق، عن عمر بن ذر، عن مجاهد، قال: كان الحاج منهم لا يتزود، فأنزل الله:" وتزودوا فإن خير الزاد التقوى".
٣٧٣٩ - حدثنا عمرو، قال: حدثنا يحيى، عن عمر بن ذر = وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا عمر بن ذر = عن مجاهد قال: كانوا يسافرون ولا يتزودون، فنزلت:" وتزودوا فإن خير الزاد التقوى". وقال الحسن بن يحيى في حديثه: كانوا يحجون ولا يتزودون.
٣٧٤٠ - حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال: حدثنا المحاربي، عن عمر بن ذر، عن مجاهد نحوه.
٣٧٤١ - حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا عمر بن ذر، قال: سمعت مجاهدا يحدث فذكر نحوه.
٣٧٤٢ - حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا إسحاق، عن أبي بشر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: كان أهل الآفاق يخرجون إلى الحج يتوصلون بالناس بغير زاد، يقولون:" نحن متكلون". فأنزل الله:" وتزودوا فإن خير الزاد التقوى".
٣٧٤٣ - حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل:" وتزودوا"، قال: كان أهل الآفاق يخرجون إلى الحج، يتوصلون بالناس بغير زاد، فأمروا أن يتزودوا.
٣٧٤٤ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:" وتزودوا فإن خير الزاد التقوى"، قال: كان أهل اليمن يتوصلون بالناس، فأمروا أن يتزودوا ولا يستمتعوا. قال: وخير الزاد التقوى.
٣٧٤٥ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث،
عن مجاهد:" وتزودوا فإن خير الزاد التقوى"، قال: كانوا لا يتزودون، فأمروا بالزاد، وخير الزاد التقوى.
٣٧٤٦ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:" وتزودوا فإن خير الزاد التقوى"، فكان الحسن يقول: إن ناسا من أهل اليمن كانوا يحجون ويسافرون، ولا يتزودون، فأمرهم الله بالنفقة والزاد في سبيل الله، ثم أنبأهم أن خير الزاد التقوى.
٣٧٤٧ - حدثني يعقوب، قال: حدثنا ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة في قوله:" وتزودوا فإن خير الزاد التقوى"، قال: قال قتادة: كان ناس من أهل اليمن يحجون ولا يتزودون - ثم ذكر نحو حديث بشر عن يزيد.
٣٧٤٨ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة:" وتزودوا فإن خير الزاد التقوى"، قال: كان ناس من أهل اليمن يخرجون بغير زاد إلى مكة، فأمرهم الله أن يتزودوا، وأخبرهم أن خير الزاد التقوى.
٣٧٤٩ - حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:" وتزودوا فإن خير الزاد التقوى"، قال: كان ناس يخرجون من أهليهم ليست معهم أزودة، يقولون:" نحج بيت الله ولا يطعمنا! ". فقال الله: تزودوا ما يكف وجوهكم عن الناس.
٣٧٥٠ - حدثت عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله:" وتزودوا فإن خير الزاد التقوى"، فكان ناس من أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، فأمرهم الله أن يتزودوا، وأنبأ أن خير الزاد التقوى.
٣٧٥١ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن سوقة، عن سعيد بن جبير:" وتزودوا" قال: السويق والدقيق والكعك.
٣٧٥٢ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن محمد
بن سوقة، عن سعيد بن جبير:" وتزودوا فإن خير الزاد التقوى"، قال: الخشكانج والسويق. (١)
٣٧٥٣ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن عبد الملك بن عطاء البكائي، قال: سمعت الشعبي يقول في قوله:" وتزودوا فإن خير الزاد التقوى"، قال: هو الطعام، وكان يومئذ الطعام قليلا. قال: قلت: وما الطعام؟ قال: التمر والسويق. (٢)
٣٧٥٤ - حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك قوله:" وتزودوا فإن خير الزاد التقوى"، وخير زاد الدنيا المنفعة من اللباس والطعام والشراب.
٣٧٥٥ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم:" وتزودوا فإن خير الزاد التقوى"، قال: كان الناس يتزودون إلى عقبة، فإذا انتهوا إلى تلك العقبة توكلوا ولم يتزودوا. (٣)
٣٧٥٦ - حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال: حدثنا المحاربي، قال: قال سفيان في قوله:" وتزودوا"، قال: أمروا بالسويق والكعك.
٣٧٥٧ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرني أبي أنه سمع عكرمة يقول في قوله:" وتزودوا"، قال: هو السويق والدقيق.
٣٧٥٨ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في
(١) في اللسان (كعك) وفي المغرب لجواليقي: ١٣٤"الخ شكنان" قد تكلمت به العرب قال الراجز:
يا حبذا الكعك بلحم مثرودوخشكنان وسويق مقنود
والخشكنانج هو الخشكنان: وهو طعام من دقيق مصنوع.
(٢) الخبر: ٣٧٥٣ - مضت ترجمة"عبد الملك بن عطاء" في: ٣٧٣٤ وأنه"البكائي". ووقع في المطبوعة هنا"البكالي" باللام بدل الهمزة وهو خطأ وتصحيف.
(٣) العقبة (بضم فسكون) قدر ما يسير السائر حتى ينزل.
قوله:" وتزودوا فإن خير الزاد التقوى"، قال: كانت قبائل من العرب يحرمون الزاد إذا خرجوا حجاجا وعمارا لأن يتضيفوا الناس، فقال الله تبارك تعالى لهم:" وتزودوا فإن خير الزاد التقوى".
٣٧٥٩ - حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي، قال: حدثنا سفيان عن عمرو، عن عكرمة قال: كان الناس يقدمون مكة بغير زاد، فأنزل الله:" وتزودوا فإن خير الزاد التقوى". (١)
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل الآية إذا: فمن فرض في أشهر الحج الحج فأحرم فيهن، فلا يرفثن ولا يفسقن. فإن أمر الحج قد استقام لكم، وعرفكم ربكم ميقاته وحدوده، فاتقوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه من أمر حجكم ومناسككم، فإنكم مهما تفعلوا من خير أمركم به أو ندبكم إليه، يعلمه. وتزودوا من أقواتكم ما فيه بلاغكم إلى أداء فرض ربكم عليكم في حجكم ومناسككم، فإنه لا بر لله جل ثناؤه في ترككم التزود لأنفسكم ومسألتكم الناس ولا في تضييع أقواتكم وإفسادها، ولكن البر في تقوى ربكم باجتناب ما نهاكم عنه في سفركم لحجكم وفعل ما أمركم به، فإنه خير التزود، فمنه تزودوا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك روي الخبر عن الضحاك بن مزاحم.
٣٧٦٠ - حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك في قوله:" فإن خير الزاد التقوى"، قال: والتقوى عمل بطاعة الله.
وقد بينا معنى"التقوى" فيما مضى بما أغنى عن إعادته. (٢)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: {وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الألْبَابِ (١٩٧)


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: واتقون يا أهل العقول والأفهام بأداء فرائضي عليكم التي أوجبتها عليكم في حجكم ومناسككم وغير ذلك من ديني الذي شرعته لكم = وخافوا عقابي باجتناب محارمي التي حرمتها عليكم، تنجوا بذلك مما تخافون من غضبي عليكم وعقابي، وتدركوا ما تطلبون من الفوز بجناتي.
* * *
وخص جل ذكره بالخطاب بذلك أولي الألباب، لأنهم هم أهل التمييز بين الحق والباطل، وأهل الفكر الصحيح والمعرفة بحقائق الأشياء التي بالعقول تدرك وبالألباب تفهم، ولم يجعل لغيرهم من أهل الجهل في الخطاب بذلك حظا، إذ كانوا أشباحا كالأنعام، وصورا كالبهائم، بل هم منها أضل سبيلا.
و"الألباب": جمع"لب"، وهو العقل. (٣)
* * *
(١) الخبر: ٣٧٥٩ -عمرو بن عبد الحميد الآملي- شيخ الطبري: لم أعرف من هو؟ ولم أجد له ترجمة ولعله محرف عن شيء لا أعرفه.
(٢) انظر ما سلف ١: ٢٣٢، ٢٣٣، ٣٦٤.
(٣) انظر ما سلف في الجزء ٣: ٣٨٣.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
اختلف أهل العربية في قوله :﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ فقال بعضهم :[ تقديره ](١) الحج حَجُّ أشهر معلومات، فعلى هذا التقدير يكون الإحرام بالحج فيها أكمل من الإحرام به فيما عداها، وإن كان ذاك صحيحا، والقول بصحة الإحرام بالحج في جميع السّنَةِ مذهبُ مالك، وأبي حنيفة، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن رَاهويه، وبه يقول إبراهيم النخَعي، والثوري، والليث بن سعد. واحْتَجّ لهم بقوله تعالى :﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩] وبأنه أحد النسكين. فصح الإحرام به في جميع السَّنَةِ كالعمرة.
وذهب الشافعي، رحمه الله، إلى أنه لا يصح الإحرام بالحج إلا في أشهره(٢) فلو أحرم به قبلها لم ينعقد إحرامه به، وهل ينعقد عُمْرة ؟ فيه قولان عنه. والقول بأنه لا يصح الإحرام بالحج إلا في أشهره مَرْويّ عن ابن عباس، وجابر، وبه يقول عطاء، وطاوس، ومجاهد، رحمهم الله، والدليل عليه قوله تعالى :﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ وظاهره التقدير الآخر الذي ذهب إليه النحاة، وهو أن : وقت الحج أشهر مَعْلُومات، فخصصه بها من بين سائر شهور السنة، فدلّ على أنه لا يصح قبلها، كميقات الصلاة.
قال الشافعي، رحمه الله : أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، أخبرني عُمَر بن عَطَاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه قال : لا ينبغي لأحد أن يُحْرِم بالحج إلا في شهور(٣) الحج، من أجل قول الله :﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ وكذا رواه ابن أبي حاتم، عن أحمد بن يحيى بن مالك السوسي، عن حجاج بن محمد الأعور، عن ابن جريج، به. ورواه ابن مَرْدويه في تفسيره من طريقين، عن حجاج بن أرطاة، عن الحكم بن عُتَيبة(٤) عن مِقْسَم، عن ابن عباس : أنه قال : من السُّنَّة ألا يحرم [ بالحج ](٥) إلا في أشهر الحج.
وقال ابن خزيمة في صحيحه : حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن شعبة، عن الحكم، عن مقْسَم، عن ابن عباس، قال : لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج، فإن من سنة الحج أن يحرم بالحج في أشهر الحج(٦). وهذا إسناد صحيح، وقول الصحابي :" من السنة كذا " في حكم المرفوع عند الأكثرين، ولا سيما قول ابن عباس تفسيرا للقرآن، وهو ترجمانه.
وقد ورد فيه حديث مرفوع، قال(٧) ابن مردويه : حدثنا عبد الباقي بن قانع(٨) حدثنا الحسن بن المُثَنى، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ أنه قال :" لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في أشهر الحج ".
وإسناده لا بأس به. لكن(٩) رواه الشافعي، والبيهقي من طُرق، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل : أيُهَلّ بالحج قبل أشهر الحج ؟ فقال : لا(١٠).
وهذا الموقوف أصحّ وأثبت من المرفوع، ويبقى حينئذ مذهب صحابي، يتقوّى بقول ابن عباس :" من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهره ". والله أعلم.
وقوله :﴿أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ قال البخاري : قال ابن عمر : هي شوال، وذو القَعْدة، وعشر من ذي الحجة(١١). وهذا الذي علقه البخاري عنه بصيغة الجزم رواه ابن جرير موصولا حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرْزة(١٢) حدثنا أبو نعيم، حدثنا ورقاء، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر :﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ قال : شوال، وذو القعدة وعشر من ذي الحجة(١٣).
إسناد(١٤) صحيح، وقد رواه الحاكم أيضًا في مستدركه، عن الأصم، عن الحسن بن علي بن عفان، عن عبد الله بن نمير، عن عبيد الله(١٥) عن نافع، عن ابن عمر - فذكره وقال : على شرط الشيخين(١٦).
قلت : وهو مَرْويّ عن عُمَر، وعليّ، وابن مسعود، وعبد الله بن الزبير، وابن عباس، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وإبراهيم النخعي، والشعبي، والحسن، وابن سيرين، ومكحول، وقتادة، والضحاك بن مزاحم، والربيع بن أنس، ومقاتل بن حَيّان. وهو مذهب الشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد بن حنبل، وأبي يوسف، وأبي ثَوْر، رحمهم الله. واختار هذا القول ابن جرير، قال : وصح إطلاق الجمع(١٧) على شهرين وبعض الثالث للتغليب، كما تقول العرب :" زرته العام، ورأيته اليوم ". وإنما وقع ذلك في بعض العام واليوم ؛ قال الله تعالى :﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣] وإنما تعجل في يوم ونصف.
وقال الإمام مالك بن أنس [ والشافعي في القديم ](١٨) : هي(١٩) : شوال وذو القعدة وذو الحجة بكماله. وهو رواية عَن ابن عُمَر أيضًا ؛ قال ابن جرير :
حدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا أبو أحمد، حدثنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر قال : شوال وذو القعدة وذو الحجة.
وقال ابن أبي حاتم في تفسيره : حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني ابن جريج، قال : قلت لنافع : أسمعت عبد الله بن عُمَر يسمي شُهُور الحج ؟ قال : نعم، كان عبد الله يسمي :" شوال وذو القعدة وذو الحجة ". قال(٢٠) ابن جريج : وقال ذلك ابن شُهاب، وعطاء، وجابر بن عبد الله صاحب النبي ﷺ، وهذا إسناد صحيح إلى ابن جريج. وقد حُكي هذا أيضًا عن طاوس، ومجاهد، وعروة بن الزبير، والربيع بن أنس، وقتادة. وجاء فيه حديث مرفوع، ولكنه موضوع، رواه الحافظ بن مَرْدويه، من طريق حُصَين بن مخارق - وهو متهم بالوضع - عن يونس بن عبيد، عن شهر بن حَوْشَب، عن أبي أمامة، قال : قال رسول الله ﷺ :" الحج أشهر معلومات : شوال وذو القعدة وذو الحجة " (٢١).
وهذا كما رأيت لا يَصح رفعه، والله أعلم.
وفائدة مذهب مالك أنَّه إلى آخر ذي الحجة، بمعنى أنه مختص بالحج، فيكره الاعتمار في بقية
ذي الحجة، لا أنه يصح الحج بعد ليلة النحر.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن سِنان، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن قيس بن مُسلم، عن طارق بن شهاب، قال : قال عبد الله : الحج أشهر معلومات، ليس فيها عمرة. وهذا إسناد صحيح.
قال ابن جرير : إنما أراد من ذَهَب إلى أن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة أنّ هذه الأشهر ليست أشهر العمرة، إنما هي للحج، وإن كان عمل الحج قد انقضى بانقضاء أيام منى، كما قال محمد بن سيرين : ما أحد مِن أهل العلم يَشُكّ في أن عمرة في غير أشهر الحجّ أفضل من عمرة في أشهر الحج.
وقال ابن عون : سألت القاسم بن محمد، عن العمرة في أشهر الحج، فقال : كانوا لا يرونها تامة.
قلت : وقد ثبت عن عمر وعثمان، رضي الله عنهما، أنهما كانا يحبان(٢٢) الاعتمار في غير أشهر الحج، وينهيان عن ذلك في أشهر الحج، والله أعلم.
وقوله :﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ أي : أوجب بإحرامه حَجًّا. فيه دلالة على لزوم الإحرام بالحج والمضي فيه. قال ابن جرير : أجمعوا على أن المراد من الفَرْض هاهنا الإيجاب والإلزام.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ يقول : من أحرم بحَجّ أو عمرة. وقال عطاء : الفرضُ الإحرامُ. وكذا قال إبراهيم، والضحاك، وغيرهم.
وقال ابن جُرَيج : أخبرني عمر بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس : أنه قال ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ فلا ينبغي أن يلبي بالحج ثم يقيم بأرض. قال ابن أبي حاتم : ورَوُي عن ابن مسعود، وابن عباس، وابن الزبير، ومجاهد، وعطاء، وإبراهيم النخَعي، وعكرمة، والضحاك، وقتادة، وسفيان الثوري، والزهري، ومقاتل بن حَيّان - نحو ذلك.
وقال طاوس، والقاسمُ بن محمد : هو التلبية.
وقوله :﴿فَلا رَفَثَ﴾ أي : من أحرم بالحج أو العمرة، فليجتنب الرفث، وهو الجماع، كما قال تعالى :﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]، وكذلك يحرم تعاطي دواعيه من المباشرة والتقبيل ونحو ذلك، وكذا التكلم به بحضرة النساء.
قال ابن جرير : حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس : أن نافعا أخبره : أن عبد الله بن عمر كان يقول : الرفثُ إتيانُ النساء، والتكلم بذلك : الرجالُ والنساء إذا ذكروا ذلك بأفواههم.
قال ابن وهب : وأخبرني أبو صخر، عن محمد بن كَعْب، مثله.
قال ابن جرير : وحدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن رجل، عن أبي العالية الرَّياحي، عن ابن عباس : أنه كان يحدو - وهو محرم - وهو يقول :
وَهُنَّ يَمْشينَ بنَا هَمِيسَاإنْ يَصْدُق الطَّيْرُ نَنَلْ لَميسَا
قال أبو العالية فقلت : تَكَلّمُ بالرفث وأنت محرم ؟ ! قال : إنما الرفث ما قيل عند النساء(٢٣).
ورواه الأعمش، عن زياد بن حصين، عن أبي العالية، عن ابن عباس، فذكره.
وقال ابن جرير أيضًا : حدثنا ابن أبي عدي، عن عَون(٢٤) حدثني زياد بن حصين، حدثني أبي حصين بن قيس، قال : أصْعَدْتُ مع ابن عباس في الحاجِّ، وكنت خليلا له، فلما كان بعد إحرامنا قال ابن عباس، فأخذ بذَنَب بعيره فجعل يلويه و[ هو ](٢٥) يرتجز، ويقول :
وَهُنَّ يَمْشِينَ بنَا هَمِيسَاإنْ يَصْدُق الطَّيْرُ نَنَلْ لَميسَا
قال : فقلت : أترفث وأنت محرم ؟ فقال : إنما الرفث ما قيل عند النساء(٢٦).
وقال عبد الله بن طاوس، عن أبيه : سألت ابن عباس عن قول الله تعالى :﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ﴾ قال : الرفث التعريض بذكر الجماع، وهي العَرَابَة في كلام العرب، وهو أدنى الرفث.
وقال عطاء بن أبي رباح : الرفثُ : الجماع، وما دونه من قول الفحش، وكذا قال عمرو بن دينار. وقال عطاء : كانوا يكرهون العَرَابة، وهو التعريض بذكر الجماع وهو مُحْرِم.
وقال طاوس : هو أن تقُول للمرأة : إذا حَلَلْت أصبتُك. وكذا قال أبو العالية.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : الرفث : غِشْيان النساء والقُبَل والغَمْز، وأن يُعَرّض لهَا بالفحش(٢٧) من الكلام، ونحو ذلك.
وقال ابن عباس أيضًا وابن عمر : الرفثُ : غشيانُ النساء. وكذا قال سعيدُ بن جُبَير، وعكرمة، ومجاهد، وإبراهيم، وأبو العالية، وعطاء، ومكحول، وعطاء بن يسار، وعطية، وإبراهيم النَّخَعي، والربيع، والزهري، والسدي، ومالك بن أنس، ومقاتل بن حَيَّان، وعبد الكريم بن مالك، والحسن، وقتادة والضحاك، وغيرهم.
وقوله :﴿وَلا فُسُوقَ﴾ قال مِقْسَم وغير واحد، عن ابن عباس : هي المعاصي. وكذا قال عطاء، ومجاهد، وطاوس، وعكرمة، وسعيد بن جُبَير، ومحمد بن كعب، والحسن، وقتادة، وإبراهيم النخعي، والزهري، ومكحول، وابن أبان، والربيع بن أنس، وعطاء بن يسار، وعطاء الخراساني، ومقاتل بن حيان.
وقال محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر(٢٨) قال : الفسوق : ما أصيبَ من معاصي الله به صَيْد أو غيره. وكذا روى ابن وهب، عن يونس، عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول : الفسوق إتيان معاصي الله في الحرم.
وقال آخرون : الفسوقُ هاهنا السباب، قاله ابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، ومجاهد، والسدي، وإبراهيم والحسن. وقد يتمسك لهؤلاء(٢٩) بما ثبت في الصحيح(٣٠) " سباب المس
١ زيادة من جـ، أ، و..
٢ في جـ: "إلا في أشهر الحج"..
٣ في أ: "في أشهر"..
٤ في أ، و: "بن عيينة"..
٥ زيادة من جـ..
٦ صحيح ابن خزيمة برقم (٢٥٩٦)..
٧ في جـ: "وقال"..
٨ في جـ: "بن نافع"..
٩ في جـ: "ولكن"..
١٠ الأم للشافعي (٢/١٣٦) والسنن الكبرى للبيهقي (٤/٣٤٣)..
١١ صحيح البخاري (٣/٤١٩) "فتح"..
١٢ في جـ: "بن أبي عزرة"..
١٣ تفسير الطبري (٤/١١٦)..
١٤ في جـ: "إسناده"..
١٥ في هـ، أ: "عبد الله"، والصواب ما أثبتناه من جـ، ط، و..
١٦ المستدرك (٢/٢٧٦)..
١٧ في ط: "الجميع"..
١٨ زيادة من جـ، ط، أ، و..
١٩ في جـ: "هو"..
٢٠ في جـ: "وقال"..
٢١ ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (١٦٩٣) "مجمع البحرين" من طريق محمد بن ثواب عن حصين بن مخارق به..
٢٢ في أ: "يحثان"..
٢٣ تفسير الطبري (٤/١٢٦)..
٢٤ في جـ، ط، أ: "عن عوف"..
٢٥ زيادة من جـ، ط، أ..
٢٦ تفسير الطبري (٤/١٢٦)..
٢٧ في جـ: "يعرض لها الفحشاء"..
٢٨ في جـ: "أن عبد الله بن عمر"..
٢٩ في جـ: "هؤلاء"..
٣٠ في أ: "الصحيحين"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الألْبَابِ (١٩٧)﴾
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: [تَقْدِيرُهُ] (١) الْحَجُّ حَجُّ أَشْهَرٍ مَعْلُومَاتٍ، فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ فِيهَا أَكْمَلُ مِنَ الْإِحْرَامِ بِهِ فِيمَا عَدَاهَا، وَإِنْ كَانَ ذَاكَ صَحِيحًا، وَالْقَوْلُ بِصِحَّةِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ فِي جَمِيعِ السّنَةِ مذهبُ مالك، وأبي حنيفة، وأحمد
(١) زيادة من جـ، أ، و.
بن حنبل، وإسحاق بن رَاهويه، وَبِهِ يَقُولُ إِبْرَاهِيمُ النخَعي، وَالثَّوْرِيُّ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. واحْتَجّ لَهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٨٩] وَبِأَنَّهُ أَحَدُ النُّسُكَيْنِ. فَصَحَّ الْإِحْرَامُ بِهِ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ كَالْعُمْرَةِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، إِلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ إِلَّا فِي أَشْهُرِهِ (١) فَلَوْ أَحْرَمَ بِهِ قَبْلَهَا لَمْ يَنْعَقِدْ إِحْرَامُهُ بِهِ، وَهَلْ يَنْعَقِدُ عُمْرة؟ فِيهِ قَوْلَانِ عَنْهُ. وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ إِلَّا فِي أَشْهُرِهِ مَرْويّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَبِهِ يَقُولُ عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ وَظَاهِرُهُ التَّقْدِيرُ الْآخَرُ الذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ النُّحَاةُ، وَهُوَ أَنَّ: وَقْتَ الْحَجِّ أَشْهَرٌ مَعْلُومات، فَخَصَّصَهُ بِهَا مِنْ بَيْنِ سَائِرِ شُهُورِ السَّنَةِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَبْلَهَا، كَمِيقَاتِ الصَّلَاةِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عُمَر بْنُ عَطَاء، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُحْرِم بِالْحَجِّ إِلَّا فِي شُهُورِ (٢) الْحَجِّ، مِنْ أَجْلِ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ مَالِكٍ السُّوسِيِّ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، بِهِ. وَرَوَاهُ ابْنُ مَرْدويه فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقَيْنِ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيبة (٣) عَنْ مِقْسَم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ: مِنَ السُّنَّة أَلَّا يُحْرِمَ [بِالْحَجِّ] (٤) إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ.
وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مقْسَم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَا يُحْرِمُ بِالْحَجِّ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَإِنَّ مِنْ سُنَّةِ الْحَجِّ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ (٥). وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ: "مِنَ السُّنَّةِ كَذَا" فِي حَكَمِ الْمَرْفُوعِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، وَلَا سِيَّمَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ تَفْسِيرًا لِلْقُرْآنِ، وَهُوَ تُرْجُمَانُهُ.
وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ، قَالَ (٦) ابْنُ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ (٧) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ المُثَنى، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حدثنا سفيان، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ".
وَإِسْنَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ. لَكِنْ (٨) رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُ: أيُهَلّ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ؟ فَقَالَ: لَا (٩).
وَهَذَا الْمَوْقُوفُ أَصَحُّ وَأَثْبَتُ مِنَ الْمَرْفُوعِ، وَيَبْقَى حِينَئِذٍ مَذْهَبُ صَحَابِيٍّ، يَتَقَوَّى بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "مِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُحْرِمَ بِالْحَجِّ إِلَّا فِي أَشْهُرِهِ". وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ قَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: هِيَ شَوَّالٌ، وَذُو القَعْدة، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ (١٠). وَهَذَا الذِي عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ رَوَاهُ ابْنُ جرير موصولا حدثنا أحمد بن
(١) في جـ: "إلا في أشهر الحج".
(٢) في أ: "في أشهر".
(٣) في أ، و: "بن عيينة".
(٤) زيادة من جـ.
(٥) صحيح ابن خزيمة برقم (٢٥٩٦).
(٦) في جـ: "وقال".
(٧) في جـ: "بن نافع".
(٨) في جـ: "ولكن".
(٩) الأم للشافعي (٢/١٣٦) والسنن الكبرى للبيهقي (٤/٣٤٣).
(١٠) صحيح البخاري (٣/٤١٩) "فتح".
حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرْزة (١) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ قَالَ: شَوَّالٌ، وَذُو الْقِعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ (٢).
إِسْنَادٌ (٣) صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا فِي مُسْتَدْرَكِهِ، عَنِ الْأَصَمِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (٤) عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ -فَذَكَرَهُ وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (٥).
قُلْتُ: وَهُوَ مَرْويّ عَنْ عُمَر، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَمَكْحُولٍ، وَقَتَادَةَ، وَالضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيّان. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَأَبِي ثَوْر، رَحِمَهُمُ اللَّهُ. وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ ابْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: وَصَحَّ إِطْلَاقُ الْجَمْعِ (٦) عَلَى شَهْرَيْنِ وَبَعْضِ الثَّالِثِ لِلتَّغْلِيبِ، كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ: "زُرْتُهُ الْعَامَ، وَرَأَيْتُهُ الْيَوْمَ". وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْعَامِ وَالْيَوْمِ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٠٣] وَإِنَّمَا تَعَجَّلَ فِي يَوْمٍ وَنِصْفٍ.
وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ [وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ] (٧) : هِيَ (٨) : شَوَّالٌ وَذُو الْقِعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ بِكَمَالِهِ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَن ابْنِ عُمَر أَيْضًا؛ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ:
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: شَوَّالٌ وَذُو الْقِعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لَنَافِعٍ: أَسْمَعْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَر يُسَمِّي شُهُور الْحَجِّ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُسَمِّي: "شَوَّالٌ وَذُو الْقِعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ". قَالَ (٩) ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ شُهاب، وَعَطَاءٌ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ صَاحِبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِلَى ابْنِ جُرَيْجٍ. وَقَدْ حُكي هَذَا أَيْضًا عَنْ طَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وَقَتَادَةَ. وَجَاءَ فِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ، وَلَكِنَّهُ مَوْضُوعٌ، رَوَاهُ الحافظ بن مَرْدويه، مِنْ طَرِيقِ حُصَين بْنِ مُخَارِقٍ -وَهُوَ مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ -عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَب، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْحَجُّ أَشْهَرٌ مَعْلُومَاتٌ: شَوَّالٌ وَذُو الْقِعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ" (١٠).
وَهَذَا كَمَا رَأَيْتُ لَا يَصح رَفْعُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفَائِدَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أنَّه إِلَى آخِرِ ذِي الْحِجَّةِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْحَجِّ، فيكره الاعتمار في بقية
(١) في جـ: "بن أبي عزرة".
(٢) تفسير الطبري (٤/١١٦).
(٣) في جـ: "إسناده".
(٤) في هـ، أ: "عبد الله"، والصواب ما أثبتناه من جـ، ط، و.
(٥) المستدرك (٢/٢٧٦).
(٦) في ط: "الجميع".
(٧) زيادة من جـ، ط، أ، و.
(٨) في جـ: "هو".
(٩) في جـ: "وقال".
(١٠) ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (١٦٩٣) "مجمع البحرين" من طريق محمد بن ثواب عن حصين بن مخارق به.
ذِي الْحِجَّةِ، لَا أَنَّهُ يَصِحُّ الْحَجُّ بَعْدَ لَيْلَةِ النَّحْرِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنان، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسلم، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: الْحَجُّ أَشْهَرٌ مَعْلُومَاتٌ، لَيْسَ فِيهَا عُمْرَةٌ. وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: إِنَّمَا أَرَادَ مَنْ ذَهَب إِلَى أَنَّ أَشْهُرَ الْحَجِّ شَوَّالٌ وَذُو الْقِعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْهُرَ لَيْسَتْ أَشْهُرَ الْعُمْرَةِ، إِنَّمَا هِيَ لِلْحَجِّ، وَإِنْ كَانَ عَمَلُ الْحَجِّ قَدِ انْقَضَى بِانْقِضَاءِ أَيَّامِ مِنًى، كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: مَا أَحَدٌ مِن أَهْلِ الْعِلْمِ يَشُكّ فِي أَنَّ عُمْرَةً فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ أَفْضَلُ مِنْ عُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ.
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَقَالَ: كَانُوا لَا يَرَوْنَهَا تَامَّةً.
قُلْتُ: وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُمَا كَانَا يُحِبَّانِ (١) الِاعْتِمَارَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَيَنْهَيَانِ عَنْ ذَلِكَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ أَيْ: أَوْجَبَ بِإِحْرَامِهِ حَجًّا. فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى لُزُومِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَالْمُضِيِّ فِيهِ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الفَرْض هَاهُنَا الْإِيجَابُ وَالْإِلْزَامُ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ يَقُولُ: مَنْ أَحْرَمَ بحَجّ أَوْ عُمْرَةٍ. وَقَالَ عَطَاءٌ: الفرضُ الإحرامُ. وَكَذَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ، وَالضَّحَّاكُ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيج: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُلَبِّيَ بِالْحَجِّ ثُمَّ يُقِيمَ بِأَرْضٍ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ورَوُي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، وَإِبْرَاهِيمَ النخَعي، وَعِكْرِمَةَ، وَالضَّحَّاكِ، وَقَتَادَةَ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ، وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيّان -نَحْوُ ذَلِكَ.
وَقَالَ طَاوُسٌ، والقاسمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: هُوَ التَّلْبِيَةُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَلا رَفَثَ﴾ أَيْ: مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ، فَلْيَجْتَنِبِ الرَّفَثَ، وَهُوَ الْجِمَاعُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٨٧]، وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ تَعَاطِي دَوَاعِيهِ مِنَ الْمُبَاشَرَةِ وَالتَّقْبِيلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَكَذَا التَّكَلُّمُ بِهِ بِحَضْرَةِ النِّسَاءِ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ: أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: الرفثُ إتيانُ النِّسَاءِ، وَالتَّكَلُّمُ بِذَلِكَ: الرجالُ وَالنِّسَاءُ إِذَا ذَكَرُوا ذَلِكَ بِأَفْوَاهِهِمْ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْب، مِثْلَهُ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرَّياحي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ يَحْدُو -وَهُوَ مُحْرِمٌ -وَهُوَ يَقُولُ:
وَهُنَّ يَمْشينَ بنَا هَمِيسَا... إنْ يَصْدُق الطَّيْرُ نَنَلْ لَميسَا...
قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ فَقُلْتُ: تَكَلّمُ بِالرَّفَثِ وَأَنْتَ مُحْرِمٌ؟! قَالَ: إِنَّمَا الرَّفَثُ مَا قِيلَ عند النساء (٢).
(١) في أ: "يحثان".
(٢) تفسير الطبري (٤/١٢٦).
وَرَوَاهُ الْأَعْمَشُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حَصِينٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَهُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ عَون (١) حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ حُصَيْنٍ، حَدَّثَنِي أَبِي حُصَيْنُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: أصْعَدْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الحاجِّ، وَكُنْتُ خَلِيلًا لَهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ إِحْرَامِنَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَأَخَذَ بذَنَب بَعِيرِهِ فَجَعَلَ يَلْوِيهِ وَ [هُوَ] (٢) يَرْتَجِزُ، وَيَقُولُ:
وَهُنَّ يَمْشِينَ بنَا هَمِيسَا... إنْ يَصْدُق الطَّيْرُ نَنَلْ لَميسَا...
قَالَ: فَقُلْتُ: أَتَرْفَثُ وَأَنْتَ مُحْرِمٌ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا الرَّفَثُ مَا قِيلَ عِنْدَ النِّسَاءِ (٣).
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ﴾ قَالَ: الرَّفَثُ التَّعْرِيضُ بِذِكْرِ الْجِمَاعِ، وَهِيَ العَرَابَة فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَهُوَ أَدْنَى الرَّفَثِ.
وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: الرفثُ: الْجِمَاعُ، وَمَا دُونَهُ مِنْ قَوْلِ الْفُحْشِ، وَكَذَا قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ. وَقَالَ عَطَاءٌ: كَانُوا يَكْرَهُونَ العَرَابة، وَهُوَ التَّعْرِيضُ بِذِكْرِ الْجِمَاعِ وَهُوَ مُحْرِم.
وَقَالَ طَاوُسٌ: هُوَ أَنْ تقُول لِلْمَرْأَةِ: إِذَا حَلَلْت أصبتُك. وَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الرَّفَثُ: غِشْيان النِّسَاءِ والقُبَل والغَمْز، وَأَنْ يُعَرّض لهَا بِالْفُحْشِ (٤) مِنَ الْكَلَامِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَابْنُ عُمَرَ: الرفثُ: غشيانُ النِّسَاءِ. وَكَذَا قَالَ سعيدُ بْنُ جُبَير، وَعِكْرِمَةُ، وَمُجَاهِدٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَعَطَاءٌ، وَمَكْحُولٌ، وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، وَعَطِيَّةُ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعي، وَالرَّبِيعُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالسُّدِّيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّان، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا فُسُوقَ﴾ قَالَ مِقْسَم وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هِيَ الْمَعَاصِي. وَكَذَا قَالَ عَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَطَاوُسٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَير، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمَكْحُولٌ، وَابْنُ أَبَانَ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (٥) قَالَ: الْفُسُوقُ: مَا أصيبَ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ بِهِ صَيْد أَوْ غَيْرُهُ. وَكَذَا رَوَى ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: الْفُسُوقُ إِتْيَانُ مَعَاصِي اللَّهِ فِي الْحَرَمِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: الفسوقُ هَاهُنَا السِّبَابُ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَمُجَاهِدٌ، وَالسُّدِّيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحَسَنُ. وَقَدْ يَتَمَسَّكُ لِهَؤُلَاءِ (٦) بِمَا ثَبَتَ فِي الصحيح (٧) "سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر".
(١) في جـ، ط، أ: "عن عوف".
(٢) زيادة من جـ، ط، أ.
(٣) تفسير الطبري (٤/١٢٦).
(٤) في جـ: "يعرض لها الفحشاء".
(٥) في جـ: "أن عبد الله بن عمر".
(٦) في جـ: "هؤلاء".
(٧) في أ: "الصحيحين".
وَلِهَذَا رَوَاهُ هَاهُنَا الحبرُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ يَزِيدَ (١) عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ" (٢). وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ (٣) وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ (٤) ] (٥).
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: الْفُسُوقُ هَاهُنَا: الذَّبْحُ لِلْأَصْنَامِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٤٥].
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: الْفُسُوقُ: التَّنَابُزُ بِالْأَلْقَابِ.
وَالَّذِينَ قَالُوا: الْفُسُوقُ هَاهُنَا هُوَ جَمِيعُ الْمَعَاصِي، مَعَهُمُ الصَّوَابُ، كَمَا نَهَى تَعَالَى عَنِ الظُّلْمِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَإِنْ كَانَ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ مَنْهِيًّا عَنْهُ، إِلَّا أَنَّهُ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ آكَدُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التَّوْبَةِ: ٣٦]، وَقَالَ فِي الْحَرَمِ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الْحَجِّ: ٢٥].
وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّ الْفُسُوقَ هَاهُنَا: هُوَ ارْتِكَابُ مَا نُهي عَنْهُ فِي الْإِحْرَامِ، مِنْ قَتْلِ الصَّيْدِ، وحَلْق الشَّعْرِ، وقَلْم الْأَظْفَارِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، كَمَا تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَوْلَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ" (٦).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ فِيهِ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: وَلَا مُجَادَلَةَ فِي وَقْتِ الْحَجِّ وَفِي مَنَاسِكِهِ، وَقَدْ بَيَّنَهُ اللَّهُ أتَمّ بَيَانٍ وَوَضَّحَهُ أَكْمَلَ إِيضَاحٍ. كَمَا قَالَ وَكِيع، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: ﴿وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ أَشْهُرَ الحَج، فَلَيْسَ فِيهِ جِدَالٌ بَيْنَ النَّاسِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ قَالَ: لَا شَهْرَ يُنْسَأ، وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ، قَدْ تَبَيَّن، ثُمَّ ذَكَرَ كَيْفِيَّةَ مَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَصْنَعُونَ فِي النَّسِيءِ الذِي ذَمَّهُمُ اللَّهُ بِهِ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيع، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ قَالَ: قَدِ اسْتَقَامَ الْحَجُّ، فَلَا جدَال فِيهِ. وَكَذَا قَالَ السُّدِّيُّ.
وَقَالَ هُشَيم: أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ قال: المراء في الحج.
(١) في أ: "عن زيد"، وفي و: "عن زبيد".
(٢) ورواه البخاري في صحيحه برقم (٦٠٤٤) ومسلم في صحيحه برقم (٦٣) من طريق منصور بن المعتمر عن أبي وائل به.
(٣) رواه الترمذي في السنن برقم (٢٦٣٤) والنسائي في السنن (٧/ ١٢٢).
(٤) رواه ابن ماجة في السنن برقم (٣٩٤١).
(٥) زيادة من جـ، ط، أ، و.
(٦) صحيح البخاري برقم (١٥٢١) وصحيح مسلم برقم (١٣٥٠).
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ فَالْجِدَالُ فِي الْحَجِّ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ -أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَقِفُ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ، وَغَيْرُهُمْ يَقِفُونَ بعَرفَة، وَكَانُوا يَتَجَادَلُونَ، يَقُولُ هَؤُلَاءِ: نَحْنُ أَصْوَبُ. وَيَقُولُ هَؤُلَاءِ: نَحْنُ أَصْوَبُ. فَهَذَا فِيمَا نَرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: كَانُوا يقفُون مَوَاقف مُخْتَلِفَةً يَتَجَادَلُونَ، كُلّهم يَدَّعِي أَنَّ مَوْقِفَهُ مَوْقِفُ إِبْرَاهِيمَ فَقَطَعَهُ اللَّهُ حِينَ أَعْلَمَ نَبَّيه بِالْمَنَاسِكِ.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كَانَتْ قُرَيْشٌ إِذَا اجْتَمَعَتْ بِمِنًى قَالَ هَؤُلَاءِ: حجُّنا أَتَمُّ مِنْ حَجِّكُمْ. وَقَالَ هَؤُلَاءِ: حَجُّنَا أَتَمُّ مِنْ حَجكم.
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ جَبْرِ (١) بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: الجِدَال فِي الْحَجِّ أَنْ يَقُولَ بَعْضُهُمُ: الْحَجُّ غَدًا. وَيَقُولَ بَعْضُهُمُ: الْيَوْمَ.
وَقَدِ اخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ مضمونَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ، وَهُوَ قَطْعُ التَّنَازُعِ فِي مَنَاسِكِ الْحَجِّ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجِدَالِ هَاهُنَا: الْمُخَاصَمَةُ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ (٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ -فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ قَالَ: أنْ تُمَارِيَ صَاحِبَكَ حَتَّى تُغْضِبَهُ.
وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ "الْجِدَالِ" قَالَ: الْمِرَاءُ، تُمَارِي صَاحِبَكَ حَتَّى تُغْضِبَهُ. وَكَذَا رَوَى مِقْسَم وَالضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَمَكْحُولٌ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَالضَّحَّاكُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعي، وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ قَالَ الْجِدَالُ: الْمِرَاءُ وَالْمُلَاحَاةُ، حَتَّى تُغْضِبَ أَخَاكَ وَصَاحِبَكَ، فَنَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: ﴿وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ قَالَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ الْجِدَالَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: الْجِدَالُ: السِّبَابُ وَالْمُنَازَعَةُ. وَكَذَا رَوَى ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: الْجِدَالُ فِي الْحَجِّ: السِّبَابُ، وَالْمِرَاءُ، وَالْخُصُومَاتُ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَالْحَسَنِ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَطَاوُسٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قَالُوا: الْجِدَالُ الْمِرَاءُ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بِشْرٍ (٣) عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ وَالْجِدَالُ الْغَضَبُ، أَنْ تُغْضب عَلَيْكَ مُسْلِمًا، إِلَّا أَنْ تَسْتَعْتِبَ مَمْلُوكًا فتُغْضبه مِنْ غَيْرِ أَنْ تَضْرِبَهُ، فلا بأس عليك، إن شاء الله.
(١) في جـ: "عن حسين"، وفي أ: "عن جبير".
(٢) في جـ: "بن سنان".
(٣) في أ: "بن بشير".
قُلْتُ: وَلَوْ ضَرَبَهُ لَكَانَ جَائِزًا سَائِغًا. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجّاجًا، حَتَّى إِذَا كُنَّا بالعَرْج نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَلَسَتْ عائشةُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ، وجلستُ إِلَى جَنْب أَبِي. وَكَانَتْ (١) زِمَالة أَبِي بَكْرٍ وزِمَالة رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدَةً مَعَ غُلَامِ أَبِي بَكْرٍ، فَجَلَسَ أَبُو بَكْرٍ يَنْتَظِرُهُ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ عَلَيْهِ، فأطْلَعَ وَلَيْسَ مَعَهُ بَعِيرُهُ، فَقَالَ: أَيْنَ بَعِيرُكَ؟ فَقَالَ: أضللتُه الْبَارِحَةَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَعِيرٌ وَاحِدٌ تُضلَّه؟ فَطَفِقَ يَضْرِبُهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَبَسَّمُ وَيَقُولُ: "انْظُرُوا إِلَى هَذَا المُحْرِم مَا يَصْنَعُ؟ ".
وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ (٢). وَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ حَكَى بعضُهم عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ تَمَامِ الْحَجِّ ضَرْبُ الْجِمَالِ. وَلَكِنْ يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ: "انْظُرُوا إِلَى هَذَا المُحْرِم مَا يَصْنَعُ؟ " -كَهَيْئَةِ الْإِنْكَارِ اللَّطِيفِ -أَنَّ الْأَوْلَى تركُ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ (٣) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ قضَى نُسُكَه وسلِم الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ (٤) " (٥).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ لَمَّا نَهَاهُمْ عَنْ إِتْيَانِ الْقَبِيحِ قَوْلَا وفعْلا حَثَّهم عَلَى فِعْلِ الْجَمِيلِ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ عَالِمٌ بِهِ، وَسَيَجْزِيهِمْ عَلَيْهِ أوفرَ الْجَزَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ قَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ أُنَاسٌ يَخْرُجُونَ مِنْ أَهْلِيهِمْ لَيْسَتْ (٦) مَعَهُمْ أزْودة، يَقُولُونَ: نَحُجُّ بَيْتَ اللَّهِ وَلَا يُطْعِمُنَا.. فَقَالَ اللَّهُ: تَزَوَّدُوا (٧) مَا يَكُفُّ وُجُوهَكُمْ عَنِ النَّاسِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بن يزيد المقري، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: قَالَ: إِنَّ نَاسًا كَانُوا يَحُجُّونَ بِغَيْرِ زَادٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾
وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَمْرٍو -وَهُوَ الفَلاس (٨) -عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ورَقْاء، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: وَمَا يَرْوِيهِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ أصح.
(١) في ط: "وكان".
(٢) المسند (٦/٣٤٤) وسنن أبي داود برقم (١٨١٨) وسنن ابن ماجة برقم (٢٩٣٣).
(٣) في جـ: "عن أخيه عن عبد الله".
(٤) في جـ: "ما تقدم من ذنبه وما تأخر".
(٥) المنتخب لعبد بن حميد برقم (١١٤٨) وموسى بن عبيدة ضعيف.
(٦) في جـ: "ليس".
(٧) في أ: "وتزودوا".
(٨) في جـ: "وهو ابن العلاء" وفي أ: "أبو الفلاس".
قُلْتُ: قَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [قَالَ] (١) كَانَ نَاس يَحُجُّونَ بِغَيْرِ زَادٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ (٢). وَأَمَّا حَدِيثُ وَرْقَاءَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ (٣) يَحْيَى بْنِ بِشْرٍ، عَنْ (٤) شَبَابة (٥). وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَحْمَدَ بْنِ الْفُرَاتِ الرَّازِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُخَرَّمي، عَنْ شَبَابَةَ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَحُجون وَلَا يَتَزَوَّدُونَ، وَيَقُولُونَ: نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ (٦). فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ (٧).
وَرَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيرِهِ، عَنْ شَبابة [بِهِ] (٨). وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ شَبَابَةَ، بِهِ.
وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ مَرْدُويه مِنْ حَدِيثِ عَمْرو بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ [عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ] (٩) عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانُوا إِذَا أَحْرَمُوا -وَمَعَهُمْ أَزْوَادُهُمْ -رَمَوْا بِهَا، وَاسْتَأْنَفُوا زَادًا آخَرَ (١٠) ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ فَنُهوا عَنْ ذَلِكَ، وأمِرُوا أَنْ يَتَزَوَّدُوا الْكَعْكَ وَالدَّقِيقَ وَالسَّوِيقَ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَتَزَوَّدُوا (١١) الدَّقِيقَ وَالسَّوِيقَ وَالْكَعْكَ (١٢) وَقَالَ وَكِيعُ [بْنُ الْجَرَّاحِ] (١٣) فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ (١٤) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وَتَزَوَّدُوا﴾ قَالَ: الْخُشْكَنَانْجُ وَالسَّوِيقُ. وَقَالَ وَكِيعٌ أَيْضًا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْمَكِّيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إِنَّ مِنْ كَرَم الرَّجُلِ طِيبَ زَادِهِ فِي السَّفَرِ. وَزَادَ فِيهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَشْتَرِطُ عَلَى مَنْ صَحِبَهُ الجَوْزَة (١٥).
وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ لَمَّا أَمَرَهُمْ بِالزَّادِ لِلسَّفَرِ فِي الدُّنْيَا أَرْشَدَهُمْ إِلَى زَادِ الْآخِرَةِ، وَهُوَ اسْتِصْحَابُ التَّقْوَى إِلَيْهَا، كَمَا قَالَ: ﴿وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٢٦]. لَمَّا ذَكَرَ اللَّبَاسَ الْحِسِّيَّ نَبّه مُرْشِدًا إِلَى اللَّبَاسِ الْمَعْنَوِيِّ، وَهُوَ الْخُشُوعُ، وَالطَّاعَةُ (١٦) وَالتَّقْوَى، وَذَكَرَ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ هَذَا، وَأَنْفَعُ.
قَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ يَعْنِي: زَادَ الْآخِرَةِ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ
(١) زيادة من جـ.
(٢) سنن النسائي الكبرى برقم (١١٠٣٣).
(٣) في ط: "حدثنا".
(٤) في أ: "بن بشير نبا".
(٥) في ط: "شبابة قال".
(٦) في ط: "نحن متوكلون".
(٧) صحيح البخاري برقم (١٥٢٣) وسنن أبي داود برقم (١٧٣٠).
(٨) زيادة من أ، و.
(٩) زيادة من الطبري.
(١٠) تفسير الطبري (٤/ ١٥٦).
(١١) في جـ، ط، و: "يتزودوا" وفي أ: "تزودوا".
(١٢) في أ: "كما بينه".
(١٣) زيادة من أ.
(١٤) في جـ: "صوفة".
(١٥) في ط، أ، و: "الجودة".
(١٦) في أ: "الخشوع في الطاعة".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾
يخبر تعالى أن ﴿الْحَجَّ﴾ واقع في ﴿أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ عند المخاطبين، مشهورات، بحيث لا تحتاج إلى تخصيص، كما احتاج الصيام إلى تعيين شهره، وكما بين تعالى أوقات الصلوات الخمس.
وأما الحج فقد كان من ملة إبراهيم، التي لم تزل مستمرة في ذريته معروفة بينهم.
والمراد بالأشهر المعلومات عند جمهور العلماء : شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، فهي التي يقع فيها الإحرام بالحج غالبا.
﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ أي : أحرم به، لأن الشروع فيه يصيره فرضا، ولو كان نفلا.
واستدل بهذه الآية الشافعي ومن تابعه، على أنه لا يجوز الإحرام بالحج قبل أشهره، قلت لو قيل : إن فيها دلالة لقول الجمهور، بصحة الإحرام [ بالحج ] قبل أشهره لكان قريبا، فإن قوله :﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ دليل على أن الفرض قد يقع في الأشهر المذكورة وقد لا يقع فيها، وإلا لم يقيده.
وقوله :﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ أي : يجب أن تعظموا الإحرام بالحج، وخصوصا الواقع في أشهره، وتصونوه عن كل ما يفسده أو ينقصه، من الرفث وهو الجماع ومقدماته الفعلية والقولية، خصوصا عند النساء بحضرتهن.
والفسوق وهو : جميع المعاصي، ومنها محظورات الإحرام.
والجدال وهو : المماراة والمنازعة والمخاصمة، لكونها تثير الشر، وتوقع العداوة.
والمقصود من الحج، الذل والانكسار لله، والتقرب إليه بما أمكن من القربات، والتنزه عن مقارفة السيئات، فإنه بذلك يكون مبرورا والمبرور، ليس له جزاء إلا الجنة، وهذه الأشياء وإن كانت ممنوعة في كل مكان وزمان، فإنها(١)  يتغلظ المنع عنها في الحج.
واعلم أنه لا يتم التقرب إلى الله بترك المعاصي حتى يفعل الأوامر، ولهذا قال تعالى :﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ أتى ب " من " لتنصيص على العموم، فكل خير وقربة وعبادة، داخل في ذلك، أي : فإن الله به عليم، وهذا يتضمن غاية الحث على أفعال الخير، وخصوصا في تلك البقاع الشريفة والحرمات المنيفة، فإنه ينبغي تدارك ما أمكن تداركه فيها، من صلاة، وصيام، وصدقة، وطواف، وإحسان قولي وفعلي.
ثم أمر تعالى بالتزود لهذا السفر المبارك، فإن التزود فيه الاستغناء عن المخلوقين، والكف عن أموالهم، سؤالا واستشرافا، وفي الإكثار منه نفع وإعانة للمسافرين، وزيادة قربة لرب العالمين، وهذا الزاد الذي المراد منه إقامة البنية بلغة ومتاع.
وأما الزاد الحقيقي المستمر نفعه لصاحبه، في دنياه، وأخراه، فهو زاد التقوى الذي هو زاد إلى دار القرار، وهو الموصل لأكمل لذة، وأجل نعيم دائم أبدا، ومن ترك هذا الزاد، فهو المنقطع به الذي هو عرضة لكل شر، وممنوع من الوصول إلى دار المتقين. فهذا مدح للتقوى.
ثم أمر بها أولي الألباب فقال :﴿وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ أي : يا أهل العقول الرزينة، اتقوا ربكم الذي تقواه أعظم ما تأمر به العقول، وتركها دليل على الجهل، وفساد الرأي.
١ - في ب: فإنه..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٩٧} ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الألْبَابِ﴾.
يخبر تعالى أن ﴿الْحَجَّ﴾ واقع في ﴿أشهر معلومات﴾ عند المخاطبين، مشهورات، بحيث لا تحتاج إلى تخصيص، كما احتاج الصيام إلى تعيين شهره، وكما بين تعالى أوقات الصلوات الخمس.
وأما الحج فقد كان من ملة إبراهيم، التي لم تزل مستمرة في ذريته معروفة بينهم.
والمراد بالأشهر المعلومات عند جمهور العلماء: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، فهي التي يقع فيها الإحرام بالحج غالبا.
﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ أي: أحرم به، لأن الشروع فيه يصيره فرضا، ولو كان نفلا.
واستدل بهذه الآية الشافعي ومن تابعه، على أنه لا يجوز الإحرام بالحج قبل أشهره، قلت لو قيل: إن فيها دلالة لقول الجمهور، بصحة الإحرام [بالحج] قبل أشهره لكان قريبا، فإن قوله: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ دليل على أن الفرض قد يقع في الأشهر المذكورة وقد لا يقع فيها، وإلا لم يقيده.
وقوله: ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ أي: يجب أن تعظموا الإحرام بالحج، وخصوصا الواقع في أشهره، وتصونوه عن كل ما يفسده أو ينقصه، من الرفث وهو الجماع ومقدماته الفعلية والقولية، خصوصا عند النساء بحضرتهن.
والفسوق وهو: جميع المعاصي، ومنها محظورات الإحرام.
والجدال وهو: المماراة والمنازعة والمخاصمة، لكونها تثير الشر، وتوقع العداوة.
والمقصود من الحج، الذل -[٩٢]- والانكسار لله، والتقرب إليه بما أمكن من القربات، والتنزه عن مقارفة السيئات، فإنه بذلك يكون مبرورا والمبرور، ليس له جزاء إلا الجنة، وهذه الأشياء وإن كانت ممنوعة في كل مكان وزمان، فإنها (١) يتغلظ المنع عنها في الحج.
واعلم أنه لا يتم التقرب إلى الله بترك المعاصي حتى يفعل الأوامر، ولهذا قال تعالى: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ أتى بـ "من "لتنصيص على العموم، فكل خير وقربة وعبادة، داخل في ذلك، أي: فإن الله به عليم، وهذا يتضمن غاية الحث على أفعال الخير، وخصوصا في تلك البقاع الشريفة والحرمات المنيفة، فإنه ينبغي تدارك ما أمكن تداركه فيها، من صلاة، وصيام، وصدقة، وطواف، وإحسان قولي وفعلي.
ثم أمر تعالى بالتزود لهذا السفر المبارك، فإن التزود فيه الاستغناء عن المخلوقين، والكف عن أموالهم، سؤالا واستشرافا، وفي الإكثار منه نفع وإعانة للمسافرين، وزيادة قربة لرب العالمين، وهذا الزاد الذي المراد منه إقامة البنية بلغة ومتاع.
وأما الزاد الحقيقي المستمر نفعه لصاحبه، في دنياه، وأخراه، فهو زاد التقوى الذي هو زاد إلى دار القرار، وهو الموصل لأكمل لذة، وأجل نعيم دائم أبدا، ومن ترك هذا الزاد، فهو المنقطع به الذي هو عرضة لكل شر، وممنوع من الوصول إلى دار المتقين. فهذا مدح للتقوى.
ثم أمر بها أولي الألباب فقال: ﴿وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الألْبَابِ﴾ أي: يا أهل العقول الرزينة، اتقوا ربكم الذي تقواه أعظم ما تأمر به العقول، وتركها دليل على الجهل، وفساد الرأي.
(١) في ب: فإنه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٣٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ
هِيَ: شَوَّالٌ، وَذُو القَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الحِجَّةِ.
رَفَثَ
الجِمَاعَ وَمُقَدِّمَاتِهِ القَوْلِيَّةَ وَالفِعْلِيَّةَ.

إعراب الآية ١٩٧ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ والعمرة عطف على الحجّ وقراءة الشّعبي «١» وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ شاذة بعيدة لأن العمرة يجب أن يكون إعرابها كإعراب الحج كذا سبيل المعطوف فإن قيل: رفعها بالابتداء لم تكن في ذلك فائدة لأن العمرة لم تزل لله عزّ وجلّ، وأيضا فإنه تخرج العمرة من الإتمام، وقال من احتجّ للرفع إذا نصبت وجب أن تكون العمرة واجبة. قال أبو جعفر: وهذا الاحتجاج خطأ لأن هذا لا يجب به فرض وإنّما الفرض وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [آل عمران: ٩٧] ولو قال قائل: أتمم صلاة الفرض والتطوّع لما وجب من هذا أن يكون التطوع واجبا وإنما المعنى إذا دخلت في صلاة الفرض والتطوّع فأتممها. فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ. قال أبو عمرو بن العلاء:
واحد الهدي هدية، وقال الفراء: لا واحد له. قال «٢» ابن السّكيت «٣» : ويقال: هديّ، وحكى غيره: إنها لغة بني تميم قال زهير: [الوافر] ٣٩-
فلم أر معشرا أسروا هديّاولم أر جار بيت يستباء «٤»
قال الأخفش: التقدير فعليه ما استيسر من الهدي. فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ أي فعليه صيام ثلاثة أيام وثبتت الهاء في ثلاثة فرقا بين المذكّر والمؤنث، وقيل: كان المذكر أولى بالهاء لأن الهاء تدخل في المذكر في الجمع القليل نحو قردة. وهذا قول الكوفيين، وقال بعض البصريين: كان المذكر أولى بالهاء لأن تأنيثه غير حقيقي فأنّث باللفظ والمؤنث تأنيثه حقيقي فأنّث بالمعنى والصيغة لأنها أوكد، وقال بعضهم: وقع بالمذكر التأنيث لأنه بمعنى جماعة. تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ابتداء وخبر، وتيك لغة. ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ الأصل حاضرين حذفت النون للإضافة وحذفت الياء من اللفظ في الإدراج لسكونها وسكون اللام بعدها.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٩٧]

الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ (١٩٧)
(١) الشّعبيّ: عامر بن شراحيل الكوفي، الإمام الحافظ، عرض على السلمي وعلقمة بن قيس. (ت ١٠٥ هـ) ترجمته في غاية النهاية ١/ ٣٥٠.
(٢) انظر إصلاح المنطق لابن السّكّيت (٢٧٥).
(٣) ابن السكيت، أبو يوسف يعقوب بن إسحاق، أحد كبار اللغويين الكوفيين قتله المتوكل سنة ٢٤٤ هـ.
ترجمته في طبقات الزبيدي ٢٢١.
(٤) الشاهد لزهير في ديوانه ص ٧٩، ولسان العرب (بوأ)، و (هدى) ومقاييس اللغة ١/ ٣١٤، وكتاب العين ٨/ ٤١٢، وتهذيب اللغة ٦/ ٣٨٠، وتاج العروس (بوأ) و (هدى).
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ ابتداء وخبر، والتقدير أشهر الحجّ أشهر معلومات، ويجوز «الحجّ أشهرا» على الظرف أي في أشهر وزعم الفراء «١» أنه لا يجوز النصب وعلّته أنّ أشهرا نكرة غير محصورات، وليس هذا سبيل الظروف، وكذا عنده: المسلمون جانب والكفار جانب فإن قلت جانب أرضهم وجانب بلادهم كان النصب هو الوجه. فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ «من» في موضع رفع بالابتداء وهي شرط، وخبر الابتداء محمول على المعنى أي فلا يكن فيه رفث فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ «٢» على التبرية وقرأ يزيد بن القعقاع فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ جعل «لا» بمعنى «ليس»، وإن شئت رفعت بالابتداء، وقال أبو عمرو: المعنى فلا يكن فيه رفث إلّا أنه نصب. وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وقطعه من الأول لأنّ معناه عنده أنه قد زال الشك في أنّ الحجّ في ذي الحجة، ويجوز «فلا رفث ولا فسوق» يعطفه على الموضع وأنشد النحويون: [السريع] ٤٠-
لا نسب اليوم ولا خلّةاتّسع الخرق على الرّاقع «٣»
ويجوز في الكلام: فلا رفث ولا فسوقا ولا جدالا في الحج عطفا على اللفظ على ما كان يجب في «لا» قال الفراء: ومثله: [الطويل] ٤١-
فلا أب وابنا مثل مروان وابنهإذا هو بالمجد ارتدى وتأزّرا «٤»
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ شرط وجوابه. وَتَزَوَّدُوا أمر وهو إباحة.
وَاتَّقُونِ أمر فلذلك حذفت منه النون. يا أُولِي الْأَلْبابِ نداء مضاف وواحد الألباب لبّ،
(١) انظر معاني الفراء ١/ ١١٩، والبحر المحيط ٢/ ٩٣.
(٢) انظر معاني الفراء ١: ١٢٠، وهي أيضا قراءة مجاهد.
(٣) الشاهد لأنس بن العباس بن مرداس في تخليص الشواهد ص ٤٠٥، والدرر ٦/ ١٧٥، وشرح التصريح ١/ ٢٤١، وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٠١، ولسان العرب (قمر) و (عتق)، والمقاصد النحوية ٢/ ٣٥١، وله أو لسلامان بن قضاعة في شرح أبيات سيبويه ١/ ٥٨٣، ولأبي عامر جدّ العباس بن مرداس في ذيل سمط اللآلي ص ٣٧، وبلا نسبة في أمالي بن الحاجب ١/ ٤٢١، وأوضح المسالك ٢/ ٢٠، وشرح الأشموني ١/ ١٥١، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٧٥، وشرح شذور الذهب ص ١١٢، وشرح ابن عقيل ص ٢٠٢، وشرح المفصّل ٢/ ١٠١، و ٩/ ١٣٨، واللّمع في العربية ص ١٢٨، ومغني اللبيب ١/ ٢٢٦، وهمع الهوامع ٢/ ١٤٤.
(٤) الشاهد لرجل من عبد مناة بن كنانة في تخليص الشواهد ص ٤١٣، وخزانة الأدب ٤/ ٦٧، وشرح التصريح ١/ ٢٤٣، وشرح شواهد الإيضاح ص ٢٠٧، والمقاصد النحوية ٢/ ٣٥٥، وله أو للفرزدق في الدرر ٦/ ١٧٢، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١/ ٤١٩، ٢/ ٥٩٣، وأوضح المسالك ٢/ ٢٢، وجواهر الأدب ص ٢٤١، وشرح الأشموني ١/ ١٥٣، وشرح قطر الندى ص ١٦٨، وشرح المفصّل ٢/ ١٠١، والكتاب ٢/ ٢٩٤، واللامات ص ١٠٥، واللمع ص ١٣٠، والمقتضب ٤/ ٣٧٢، وهمع الهوامع ٢/ ١٤٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٩٧ من سورة البقرة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ﴾ الآية. [١٩٧].
أخبرنا عمرو بن عمرو المُزَكِّي، أخبرنا محمد بن المكي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، حدَّثنا يحيى بن بشير، حدَّثنا شبابة، عن ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
كان أهل اليمن يحجون ولا يتزدون، يقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس، فأنزل الله عز وجل: ﴿وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ﴾.
وقال عطاء بن أبي رباح: كان الرجل يخرج فيحمل كَلَّهُ على غيره، فأنزل الله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ﴾.

القراءات في الآية ١٩٧ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ

(فلا رفثَ ولا فسوقَ)

قالون عن نافع حفص عن عاصم خلف عن حمزة شعبة عن عاصم خلاد عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف ورش عن نافع

(فلا رفثٌ ولا فسوقٌ)

السوسي عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير

وَاتَّقُونِ

(واتقونِ) بحذف الياء بعد النون

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف خلف عن حمزة إدريس عن خلف حفص عن عاصم قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير شعبة عن عاصم ورش عن نافع ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر البزي عن ابن كثير

(واتقونى) بإثبات الياء بعد النون

ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو

وَلاَ جِدَالَ

(ولا جدالَ)

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب البزي عن ابن كثير ورش عن نافع إسحاق عن خلف قالون عن نافع إدريس عن خلف قنبل عن ابن كثير شعبة عن عاصم الدوري عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو أبو الحارث عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو خلاد عن حمزة هشام عن ابن عامر خلف عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر حفص عن عاصم

(ولا جدالٌ)

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة البقرة، الآيةُ ١٩٧ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

١٩٧ الكوفيّ والبصريّ المرجِع
١٩٦ المدَنيَّان والمكِّيّ والدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند آخِرِها ﴿ الألباب

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأخير الكوفيّ البصريّ الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المكِّيّ

﴿الألباب﴾ آخِرُ هذه الآية: يَعُدُّه المدَنيّ الأخير والكوفيّ والبصريّ والدِمَشقيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه المدَنيّ الأوَّل والمكِّيّ؛ فيَجعَلُها مع ما بعدَها آيةً واحدة.

مصادرُ التوثيق "البيان في عدّ آي القرآن" (ص 140) "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 29-30) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 29)
ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ١٩٧ من سورة البقرة

١٣ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٢٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٢٣ قولًا
١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قوله: ﴿وتزودوا﴾ قال: وخير زاد الدنيا المنفعة من الحمولة واللباس والطعام والشراب، ﴿فإن خير الزاد التقوى﴾ قال: والتقوى عملٌ بطاعة الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٩٩، ٥٠١.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق عمرو- قال: كانوا لا يَتَزَوَّدُون، فأُمِروا أن يَتَزَوَّدوا، وكانوا لا يركبون، فأُمِروا أن يركبوا١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٤.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾، قال: كان أهل اليمن يقولون: لا نَتَزَوَّد. فيَتَوَكَّلون، يَتَوَصَّلُون بالناس، فأُمِروا أن يَتَزَوَّدوا، ولا يَسْتَغْنِمُوا. قال: وخيرُ الزاد التقوى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٩٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٥٠ (عَقِب ١٨٣٩). وهو في تفسير مجاهد ص٢٢٩ وفيه: كان أهل الآفاق.
٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد الرزاق، عن أبيه- في قوله: ﴿وتَزَوَّدُوا﴾، قال: هو السَّوِيق، والدَّقيق١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٧٧، وابن جرير ٣‏/‏٤٩٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٥٠ (عَقِب ١٨٤٠).
٥
عن عامر الشَّعْبِيِّ -من طريق عبد الملك بن عطاء- ﴿وتزودوا﴾، قال: الطعام؛ التمر، والسويق١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٧٨، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٤٧-٢٤٨، وابن جرير ٣‏/‏٤٩٥، ٤٩٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٥٠ (عَقِب ١٨٤٠). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان بن عينية، وعبد بن حميد.
٦
عن حنظلة، قال: سُئِل سالم [بن عبد الله بن عمر] عن زاد الحاجِّ. فقال: الخبز، واللحم، والتمر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣/، ٩٧. وفي لفظ: الخبز، والتمر. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٥٠ (عَقِب ١٨٤٠).
٧
عن قتادة في قوله: ﴿وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾: فكان الحسن [البصري] يقول: إنّ ناسًا من أهل اليمن كانوا يحجون ويسافرون، ولا يتزودون، فأمرهم الله بالنفقة والزّاد في سبيل الله، ثم أنبأهم أن خيرَ الزاد التقوى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٩٥.
٨
عن مكحول -من طريق النعمان بن المنذر- ﴿وتَزَوَّدُوا﴾، قال: الزاد: الرفيق الصالح. يعني: في السفر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٥٠ (١٨٤١).
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّق ابنُ عطية (١/٤٨٦) على تخصيص مكحول الزادَ بالرفيق الصالح، فقال: «وهذا تخصيصٌ ضعيف».
٩
عن أبي زُرارَة الليث بن عاصم القِتْباني، قال: كتب إليَّ أبو خَيْرَة مُحِب بن حَذْلَم، كتب يذكر قول الله: ﴿وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾، والتقوى كلمة ولها تفسير، وتفسيرها: العفاف عما حَرَّم الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٥٠ (١٨٤٢).
١٠
عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- قال: وأمّا ﴿وتزودوا﴾ يعني: الطعام. وزاد الآخرة: التقوى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٥٠ (١٨٤٣).
١١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾، فكان ناسٌ من أهل اليمن يَحُجُّون ولا يَتَزَوَّدون؛ فأمرهم الله أن يَتَزَوَّدوا، وأنبأ أنّ خير الزّاد التقوى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٩٨، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٥٠ (عَقِب ١٨٣٩).
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتزودوا﴾ من الطعام ما تَكُفُّون به وجوهَكم عن الناس وطلبِهم، ﴿وخير الزاد التقوى﴾ يقول الله -تبارك اسمه-: التَّقْوى خيرُ زادٍ من غيره، ولا تظلمون من تَمُرُّون عليه، ﴿واتقون﴾ ولا تعصونِ، ﴿يا أولي الألباب﴾ يعني: يا أهل اللُّبِّ والعَقْلِ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٧٣.
١٣
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق معروف بن بُكَيْر- ﴿وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾: اتَّقوا الله، ولا تظْلِموا، ولا تَغْصِبوا أهل الطريق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٥١ (١٨٤٤).
١٤
عن سفيان الثوري -في موعظة طويلة من طريق مبارك أبي حماد- قال:... ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾، وإنما عنى به: التقوى عن المظالم أن تتناولوها فتُنفِقوها في أعمال البِرِّ...١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧‏/‏٣٥.
١٥
قال سفيان -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾، قال: أُمِرُوا بالسَّوِيق، والكعك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٩٩.
١٦
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾، قال: كانت قبائلُ من العرب يُحَرِّمُون الزادَ إذا خرجوا حُجّاجًا وعُمّارًا، إلا أن يَتَضَيَّفوا الناسَ؛ فقال الله -تبارك وتعالى- لهم: ﴿وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٠٠.
١٧
عن مقاتل بن حيّان، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وتزودوا﴾ قام رجلٌ من فقراء المسلمين، فقال: يا رسولَ الله، ما نَجِدُ زادًا نَتَزَوَّده. فقال رسول الله ﷺ: «تَزَوَّدْ ما تَكُفُّ به وجهَك عن الناس، وخيرُ ما تزَوَّدتم به التَّقْوى»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٥١ (١٨٤٤).
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: كان ناسٌ يَخْرُجون من أهلهم ليست معهم أزْوِدَةٌ، يقولون: نحُجُّ بيت الله ولا يُطْعِمُنا! فقال الله: تَزَوَّدوا ما يَكُفُّ وجوهَكم عن الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٩٨، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٩.
١٩
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: كانوا إذا أحرموا ومعهم أزْوادُهم رَمَوْا بها، واستأنفوا زادًا آخر؛ فأنزل الله: ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾، فنُهُوا عن ذلك، وأُمِرُوا أن يتزَوَّدوا الكَعْكَ، والدَّقِيقَ، والسَّوِيق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٩٤، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏٣٤٨-.
٢٠
عن سعيد بن جبير -من طريق سفيان، عن ابن سُوقَة- ﴿وتزودوا﴾، قال: السَّوِيقَ، والدَّقيقَ، والكَعْكَ١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري ص٦٤، وابن جرير ٣‏/‏٤٩٤، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٥٠ (١٨٤٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢١
عن سعيد بن جبير -من طريق وكيع، عن سفيان، عن ابن سُوقَة- ﴿وتزودوا﴾، قال: الخُشْكَنانج١، والسَّوِيق٢
التخريج
  1. ١الخشكنانج: خبزة تصنع من خالص دقيق الحنطة وتملأ بالسكر واللوز أو الفستق وتقلى (فارسي). الوسيط (خشك).
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٤٨. وعزاه السيوطي إلى وكيع.
٢٢
عن سعيد بن جبير -من طريق سفيان، عن ابن سُوقَة- ﴿وتزودوا﴾، قال: هو الكَعْك، والزيت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٩٤. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة. وهو عند عبد الرزاق ١‏/‏٧٧ من طريق سفيان بن عيينة بلفظ: هو الكعك والسويق.
٢٣
عن إبراهيم النخعي -من طريق جرير، عن المغيرة- ﴿وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾، قال: كان النّاس يَتَزَوَّدون إلى عَقَبَة، فإذا انتهوا إلى تلك العَقَبَةِ تَوَكَّلُوا، ولم يَتَزَوَّدُوا طعامًا، فأُمِرُوا أن يَتَزَوَّدُوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٩٩.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن جرير بن عبد الله، عن النبي ﷺ، قال: «مَن يَتَزَوَّد في الدنيا يَنفَعه في الآخرة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٢‏/‏٣٠٥ (٢٢٧١)، والبيهقي في الزهد ص١٩١ (٤٥٩)، ص٢٧٣ (٧٠٣). قال ابن أبي حاتم في العلل ٥‏/‏١٧٧ (١٨٩٩): «قال أبي: هذا حديث باطل». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣١١ (١٨٢٢٠): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٤٤٨: «وإسناده صحيح». وقال الألباني في الضعيفة ١٠‏/‏١٩٧ (٤٦٦٦): «ضعيف». وقد أورد السيوطي ٢‏/‏٢٩٣-٢٩٦ عَقِب تفسير هذه الآية آثارًا عديدة في فضل التقوى.

تفسير

١٧٧ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال عز وجل: ﴿وما تفعلوا من خير﴾ يعني: مِمّا نَهى مِن تَرْكِ الرَّفَث والفسوق والجدال ﴿يعلمه الله﴾؛ فيجزيكم به١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٧٣.
٢
عن عمرو بن دينار -من طريق ابن جُرَيْج- قال: الجِدالُ: أن تُمارِي صاحبَك حتى تُغضِبه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٧٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٨ (عَقِب ١٨٣١).
٣
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ولا جِدالَ فِي الحَجِّ﴾، قال: قد استقام أمرُ الحج؛ فلا تجادلوا فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٨٦.
٤
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: الجدال: المراء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٨ (عَقِب ١٨٣١).
٥
عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- قال: وأما الجِدال: فالسِّباب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٨ (١٨٣٣).
٦
عن ابن لهيعة، أنّه سمع ربيعة ابن أبي عبد الرحمن يقولُ في ﴿الجدال﴾، قال: كانوا يتجادلون في الجاهلية في المناسك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏١٤٢ (٢٨٨).
٧
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ولا جِدالَ فِي الحَجِّ﴾، قال: الجدال: المراء؛ أن تماري صاحبك حتى تُغضِبه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٨٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٧ (عَقِب ١٨٢٧).
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ جرير (٣/٤٨٧) مستندًا إلى الدلالة العقلية قولَ الربيع، فقال: «لا معنى لقول القائل في تأويل قوله: ﴿ولا جدال في الحج﴾ أنّ تأويله: لا تُمارِ صاحبك حتى تُغضِبه، إلا أحد معنيين: إمّا أن يكون أراد: لا تُماره بباطل حتى تغضبه. فذلك ما لا وجه له؛ لأن الله عز وجل قد نهى عن المراء بالباطل في كل حال، مُحْرِمًا كان المُمارِي أو مُحِلًّا، فلا وجه لخصوص حال الإحرام بالنهي عنه؛ لاستواء حال الإحرام والإحلال في نهي الله عنه، أو أن يكون أراد: لا تماره بالحق، وذلك أيضًا ما لا وجه له؛ لأن المحرم لو رأى رجلًا يَرُومُ فاحشةً كان الواجب عليه مراءَه في دفعه عنها، أو رآه يحاول ظلمه والذهاب منه بحق له قد غصبه عليه كان عليه مراؤه فيه وجداله حتى يتخلصه منه. والجدال والمراء لا يكون بين الناس إلا من أحد وجهين: إمّا من قِبَل ظلم، وإمّا من قِبَل حق، فإذا كان من أحد وجهيه غير جائز فعله بحال، ومن الوجه الآخر غير جائز تركه بحال، فأي وجوهه التي خص بالنهي عنه حال الإحرام؟!». وبنحوه قال ابنُ تيمية (١/٤٧٦).
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا جدال في الحج﴾ يعني: ولا مراء -كقوله سبحانه: ﴿ما يجادل في آيات الله﴾ [غافر:٤] يعني: ما يُمارِي- حتى يَغضَب وهو مُحْرِم، أو يُغضِب صاحبه وهو مُحْرِم، فمن فعل ذلك فلْيُطْعِم مسكينًا، وذلك أنّ النبي ﷺ أمر في حجة الوداع فقال: «مَن لم يكن معه هَدْيٌ فلْيُحِلَّ من إحرامه، ولْيَجْعَلْها عمرة». فقالوا للنبي ﷺ: إنّا أهْلَلْنا بالحجِّ. فذلك جدالُهم للنبي ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٧٣. وأورده الثعلبي ٢‏/‏١٠٦.
٩
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: الجدال: المراء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٨ (عَقِب ١٨٣٢).
١٠
قال مالك بن أنس: قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾... قال: والجدال في الحج: أنّ قريشًا كانت تقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة بقُزَح، وكانت العرب وغيرهم يقفون بعرفة، فكانوا يتجادلون، يقول هؤلاء: نحن أصوب. ويقول هؤلاء: نحن أصوب. فقال الله تعالى: ﴿لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم﴾ [الحج:٦٧]. فهذا الجدال فيما يُرى -والله أعلم-. وقد سمعتُ ذلك من أهل العلم١
التخريج
  1. ١موطأ مالك (ت: د. بشار عواد) ١‏/‏٥٢٢ (١١٥٣)، وأخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٩ (١٨٣٤) مختصرًا من طريق ابن وهب.
١١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا جدال في الحج﴾، قال: كانوا يقفون مواقف مختلفة يتجادلون، كلهم يدَّعي أن موقفه موقف إبراهيم، فقَطَعَه الله حين أعْلَمَ نبيَّه ﷺ بمناسكهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٨٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿ولا جدال في الحج﴾ على أقوال، كما هو موضح في الآثار. وقد رَجَّح ابنُ جرير (٣/٤٨٧-٤٩٣) مستندًا إلى الدلالات العقلية، والسُّنَّة أنّ معنى قوله: ﴿لا جدال في الحج﴾ أي: لا جدال في وقته؛ فإنه قد استقام أمره، وزال النَّسِيءُ عنه. وذكر من وجوه ترجيحه: ١- أنّ ما خصَّه الله بالنهي عنه حال الإحرام لا يكون منهيًّا عنه حال الإحلال، إذ لو كان منهيًّا عنه بإطلاق لم يكن لتخصيص النهي عنه حال الإحرام معنى. ٢- قول النبي ﷺ: «مَن حَجَّ هذا البيت فلم يَرْفُث ولم يَفْسُق خرج مثل يوم ولدته أمه». فذكر الرَّفَث والفسوق ولم يضم إليهما الجدال، فلو كان الجدال الذي نهى الله عنه في قوله: ﴿ولا جدال في الحج﴾ هو السباب أو غيره مما ذكره المفسرون لقَرَنه النبي ﷺ بالرفث والفسوق، فلمّا لم يقرنه بهما دلَّ على أنه غيرهما. وبنحوه قال ابنُ تيمية (١/٤٧٦). وعند ابن عطية (١/٤٨٥) نحوه، حيث ذكر الأقوال المختلفة في تفسير الآية، ثم رَجَّح هذا القولَ، فقال: «وهذا أصحُّ الأقوال، وأظهرُها». ولم يذكر مستندًا.
١٢
عن عبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن [البصري] عن قوله: ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ﴾. قال: ما فعل ابن آدم من خير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٩ (١٨٣٧).
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ورْقاء، عن ابن أبي نَجِيح- ﴿ولا جِدالَ فِي الحَجِّ﴾، قال: لا شهر يُنسَأ، ولا شكَّ في الحج وقد تَبَيَّن. قال: كانوا يُسْقِطُون المحرمَ، ثم يقولون: صفرين، لصفر وربيع الأول، ثم يقولون: شهري ربيع، لشهر ربيع الآخرة ولجمادى الأولى، ثم يقولون لرمضان: شعبان، ويقولون لذي الحجة: ذا القعدة، ثم يقولون لمحرم: ذا الحجة؛ فيحُجُّون في المحرم. ثم يَأْتَنِفُون، فيَعُدُّون على ذلك عُدَّةً مستقيمةً على وجه ما ابْتَدَأُوا، فيقولون: المحرم، فيحُجُّون في المحرم، ويحجّون في كل سنةٍ مرتين، ثم يسقطون شهرًا آخر، ثم يَعُدُّون على العِدّة الأولى، يقولون: صفر وشهر ربيع الأول، على نحو عددهم في أول ما أسْقَطُوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٨ (١٨٣٢)، وفي تفسير مجاهد ص٢٢٩ مختصرًا.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن عُيَيْنَة، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولا جدال في الحج﴾، قال: صار الحجُّ في ذي الحجة، فلا شهرَ يُنسَأُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٧. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة.
١٥
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق أبي بِشْر، عن ابن أبي نَجِيح- ﴿ولا جدال في الحج﴾، قال: لا شُبْهَة في الحج؛ قد بَيَّن اللهُ أمرَ الحج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٨٥، وأخرج ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٩ (١٨٣٥) نحوه من طريق العلاء بن عبد الكريم، ولفظه: قد بَيَّن اللهُ أشهرَ الحج؛ فليس فيه جدال بين الناس.
١٦
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق حسين بن عقيل- قال: الجِدال: أن تُمارِيَ صاحبَك حتى تُغْضِبَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة مختصرًا (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٧، وابن جرير ٣‏/‏٤٨٠. وعلَّق ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٨ (عَقِب ١٨٣١) نحوه.
١٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ-: الجِدالُ: أن تُمارِي صاحبك حتى يُغضِبك أو تُغضِبه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة مختصرًا (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٩، وابن جرير ٣‏/‏٤٨١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٨ (عَقِب ١٨٣١).
١٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يحيى بن بشر- ﴿ولا جدال في الحج﴾: الجِدالُ: الغضبُ، أن تُغْضِب عليك مسلمًا، إلا أن تَسْتَعْتِب مملوكًا فتَعِظَه من غير أن تضربه، فلا بأس عليك -إن شاء الله تعالى- في ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٨١.
١٩
عن القاسم بن محمّد -من طريق جبير بن حبيب-: الجِدالُ في الحج: أن يقول بعضُهم: الحجُّ اليومَ، ويقول بعضُهم: الحجُّ غدًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٨٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٩ (١٨٣٦).
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ جرير (٣/٤٩٢-٤٩٣) قولَ القاسم بن محمد مستندًا لعدم وجود دليل يشهد لصحته، أو يُقَدِّمه على العموم، فقال: «وأما قول من قال: معناه: النهيُ عن قول القائل: غدًا الحج، مخالفًا به قول الآخر: اليومَ الحج. فقولٌ في حكايته الكفايةُ عن الاستشهاد على وهائه وضعفه، وذلك أنّه قولٌ لا تُدْرَك صحته إلا بخبر مستفيض، أوخبر صادق يوجب العلم أن ذلك كان كذلك، فنزلت الآية بالنهي عنه. أو أنّ معنى ذلك في بعض معاني الجدال دون بعض، ولا خبر بذلك بالصفة التي وصفنا».
٢٠
عن طاووس، ومكحول، وعطاء الخراساني، قالوا: الجِدالُ: المِراءُ١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٣٤٨ (عَقِب ١٨٣٢).
٢١
عن الحسن البصري -من طريق عبد الأعلى، عن يونس- قال: الجِدالُ: الاختلافُ في الحج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٨.
٢٢
عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: الجدالُ، والمراءُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٧٠، وسعيد بن منصور في سننه (٣٢٩ - تفسير) من طريق هشيم عن يونس. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٨ (عَقِب ١٨٣١).
٢٣
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك بن أبي سليمان- قال: الجِدالُ: أن تُجادِل صاحبك حتى تُغْضِبه ويُغْضِبك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٧، وابن جرير ٣‏/‏٤٨٠، كما أخرج ابن جرير ٣‏/‏٤٨١ نحوه من طريق ابن جريج. وعلَّق ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٨ (عَقِب ١٨٣١) نحوه.
٢٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا جِدالَ فِي الحَجِّ﴾، الجِدال: السِّبابُ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٨٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ جرير (٣/٤٨٧) ما قاله قتادةُ في معنى الجِدال في الحج، وأنّه مراد به السِّباب، مُستندًا إلى دلالة العقل، فقال: «وكذلك لا وجْهَ لقول من تَأَوَّل ذلك أنه بمعنى: السِّباب؛ لأن الله -تعالى ذِكْرُه- قد نهى المؤمنين بعضَهم عن سباب بعضٍ على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام في كل حال، فقال ﷺ: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر». فإذا كان المسلمُ عن سبِّ المسلم مَنهِيًّا في كل حال من أحواله، مُحْرِمًا كان أو غير مُحْرِم؛ فلا وجه لأن يُقال: لا تَسُبَّه في حال الإحرام إذا أحرمتَ».
٢٥
عن قتادة بن دعامة، ومحمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- قالا: الجدال: هو الصَّخَبُ والمِراء وأنت مُحْرِم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١/ ٧٧، وابن جرير ٣/ ٤٨١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٣٤٨ (عَقِب ١٨٣١).
٢٦
عن محمد بن كعب القُرَظِيّ -من طريق أبي صَخْر- قال: الجِدالُ: كانت قريش إذا اجتمعت بمنى قال هؤلاء: حجُّنا أتمُّ من حجِّكم. وقال هؤلاء: حجُّنا أتمُّ من حجِّكم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٨٣. وعلَّق ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٨ (عَقِب ١٨٣١) نحوه مختصرًا.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ جرير (٣/٤٩٢-٤٩٣ بتصرف) ما ذهب إليه محمد بن كعب القُرَظِيُّ في تفسير الجِدال في الحج، مستندًا إلى عدم وجود دليل يشهد لصحته، أو يُقَدِّمه على العموم، فقال: «وأمّا قول من قال: معناه: النهي عن اختلاف المختلفين في أتمهم حجًّا، فقولٌ في حكايته الكفاية عن الاستشهاد على وهائه وضعفه، وذلك أنّه قولٌ لا تُدْرَك صِحَّتُه إلا بخبر مستفيض، أوخبر صادق يوجب العلم أنّ ذلك كان كذلك فنزلت الآية بالنهي عنه، أو أنّ معنى ذلك في بعض معاني الجدال دون بعض، ولا خبر بذلك بالصفة التي وصَفْنا».
٢٧
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾، قال: «الرفَثُ: الإعرابةُ، والتعريض للنساء بالجماع. والفسوق: المعاصي كلها. والجدالُ: جدال الرجل لصاحبه»١
التخريج
  1. ١أخرجه العقيلي في الضعفاء ٢‏/‏١٦٩ (٦٨٥) ترجمة سوار بن محمد بن قريش، والطبراني في الكبير ١١‏/‏٢٢ (١٠٩١٤). قال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٣١٨ (١٠٨٥٢): «رواه الطبراني عن شيخه يحيى بن عثمان بن صالح، عن سوار بن محمد بن قريش، وكلاهما فيه لين وقد وُثِّقا، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏٤٧٨ (١٣١٣): «ضعيف».
٢٨
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- ﴿ولا جِدالَ فِي الحَجِّ﴾: أن تُمارِيَ صاحبَك حتى تُغْضِبَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٧٨.
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- في الآية، قال: والجِدالُ: المِراءُ. وفي لفظ: أن تُمارِيَ صاحبَك حتى يُغْضِبَك أو تُغْضِبَه١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٣٣٩ - تفسير)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٧، وأبو يعلى (٢٧٠٩)، وابن جرير ٣‏/‏٤٨١، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٨، والبيهقي في سننه ٥‏/‏٦٧. وذكر نحوه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٠٩-. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان بن عيينة، والفريابي، وعبد بن حميد.
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- ﴿ولا جدال في الحج﴾، قال: جدال الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه الأنصاري في ذم الكلام وأهله ٤‏/‏٣٩ (٧٥٩).
٣١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: والجِدالُ: المِراءُ والمُلاحاة حتى تُغْضِب أخاك وصاحبك، فنهى الله عن ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي إسحاق، عن الضحاك- قال: الجِدالُ: أن تُجادِل صاحبك حتى تُغْضِبه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٧٩. وعزاه السيوطي إلى الشيرازي في الألقاب.
٣٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: الجدالُ: السبابُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٨٢.
٣٤
عن عبد الله بن الزبير، في قوله: ﴿ولا جدال﴾: لا مِراء١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني -كما في المجمع ٣‏/‏٢٤٩-. وعلَّق ابنُ أبي حاتم ١‏/‏٣٤٨ (عَقِب ١٨٣١) نحوه من طريق السدي.
٣٥
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: الجِدالُ في الحج: السِّبابُ، والمراءُ، والخصوماتُ١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٣٤٤ – تفسير)، وابن جرير ٣‏/‏٤٨٢، وفي رواية عنده: والجدال: السباب، والمنازعة، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٨، والحاكم ٢‏/‏٢٧٦، والبيهقي ٥‏/‏٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٦
عن عبد الله بن عمر -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿ولا جدال﴾، قال: المِراء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٩، والطبراني في الأوسط (٧٠٦٠).
٣٧
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: الجِدالُ: المِراءُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٨ (عَقِب ١٨٣١).
٣٨
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأَفْطَس- ﴿ولا جِدالَ فِي الحَجِّ﴾، قال: أن تَمْحَك١ صاحبَك حتى تُغْضِبه٢
التخريج
  1. ١المحك: المنازعة في الكلام. اللسان (محك).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٧٨، وفي لفظ آخر عند ابن جرير ٣‏/‏٤٧٩: أن تَصْخَبَ على صاحبك.
٣٩
عن إبراهيم النخعي -من طريق المغيرة- قال: الجدال: المِراء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٧، وابن جرير ٣‏/‏٤٨٠، كما أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٨٢ من طريق منصور. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٨ (عَقِب ١٨٣١).
٤٠
عن عطاء بن يسار -من طريق عبد العزيز، عن موسى بن عقبة-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٨٠.
٤١
عن عطاء بن يسار -من طريق وهْب، عن موسى بن عقبة- في قوله: ﴿ولا جدال في الحج﴾، قال: الجِدالُ: السِّبابُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨‏/‏١٥٤ (١٣٣٩٩).
٤٢
عن جابر بن زيد -من طريق عمرو- ﴿ولا جِدالَ فِي الحَجِّ﴾، قال: ليس لك أن تُمارِي صاحبَك حتى تُغْضِبه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨‏/‏١٥٣ (١٣٣٩٤). وعلق ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٨ (عَقِب ١٨٣١) نحوه.
٤٣
عن سلمة بن كهيل، قال: سألتُ مجاهدًا عن قوله: ﴿ولا جِدالَ فِي الحَجِّ﴾. قال: أن تُمارِي صاحبك حتى تُغْضِبه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٧٩. وفي تفسير سفيان الثوري ص. ٣ نحوه من طريق ليث.
٤٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد العزيز بن رُفَيْع-: الجِدالُ: المِراءُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٩، وابن جرير ٣‏/‏٤٧٩ من طريق منصور. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٨ (عَقِب ١٨٣١).
٤٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد العزيز بن رُفَيْع- ﴿ولا جِدالَ فِي الحَجِّ﴾، قال: قد استقام أمرُ الحج؛ فلا جِدال فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨‏/‏١٥٤ (١٣٤٠١)، وابن جرير ٣‏/‏٤٨٤.
٤٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق مَعْمَر، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولا جدال في الحج﴾، قال: لا شُبْهَةَ في الحج، ولا شكَّ في الحج، قد بُيِّن وعُلِم وقته، كانوا يَحُجُّون في ذي الحجة عامين، وفي المحرم عامين، ثم حجوا في صفر، من أجل النسيء الذي نَسَأَ لهم أبو ثمُامَة، حتى وافقت حَجةُ أبي بكر في ذي القعدة قبل حجة النبي ﷺ، ثم حجَّ النبي ﷺ من قابِلٍ في ذي الحجة، فذلك حين يقول: «إن الزَّمان قد اسْتَدارَ كَهَيْئَتِه يوم خلق السموات والأرض»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٧٧ مختصرًا، وابن جرير ٣‏/‏٤٨٧ مُطَوَّلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد. كما أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٨٤ مطولًا من طريق عيسى عن ابن أبي نجيح.
٤٧
عن مجاهد بن جبر -من طرق- في قول الله: ﴿ولا فسوق﴾، قال: الفسوقُ: السبابُ١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٣ من طريق ليث، وابن جرير ٣‏/‏٤٧٤-٤٧٥ من طريق منصور وعبد العزيز بن رفيع.
٤٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: الفسوقُ: المعاصي كلُّها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٧٠-٤٧١، وهو بنحوه في تفسير مجاهد ص٢٢٩، وتفسير عبد الرزاق ١‏/‏٧٧، كما أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٩ من طريق عبد العزيز بن رفيع. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٧ (عَقِب ١٨٢٧).
٤٩
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ- قال: الفسوق: المعاصي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٩، وابن جرير ٣‏/‏٤٧٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٤). كما أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٧٢ من طريق يحيى بن بشر بلفظ: الفسوق: معصية الله، لا صغير من معصية الله.
٥٠
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق وكيع، عن حسين بن عقيل-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٧.
٥١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق وكيع وعبد الرزاق، عن حسين بن عقيل- في قوله: ﴿ولا فسوق﴾، قال: الفسوقُ: التنابزُ بالألقاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٧٦، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٧ (١٨٢٨).
٥٢
عن طاووس -من طريق ابنه- في قوله: ﴿ولا فُسُوقَ﴾، قال: الفسوق: المعاصي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٧٠-٤٧١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٧ (عَقِب ١٨٢٧).
٥٣
عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: الفسوقُ: السِّبابُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٨ من طريق عبد الأعلى عن يونس، وابن جرير ٣‏/‏٤٧٥ من طريق هشيم عن يونس. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٧ (عَقِب ١٨٢٧).
٥٤
عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿ولا فُسُوقَ﴾، قال: الفسوقُ: المعاصي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٧٠، وسعيد بن منصور في سننه (٣٢٩ - تفسير) من طريق هشيم عن يونس. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٧ (عَقِب ١٨٢٧).
٥٥
قال عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج-: الفسوق: المعاصي كلها؛ قال الله تعالى: ﴿وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم﴾ [البقرة:٢٨٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٧٠، كما أخرجه ابن أبي شيبة بنحوه (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٧، وابن جرير ٣‏/‏٤٧٢ من طريق عبد الملك. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٧ (عَقِب ١٨٢٧).
٥٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا فُسُوقَ﴾، قال: الفسوق: المعاصي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٧١، كما أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٧٧ من طريق مَعْمَر. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٧ (عَقِب ١٨٢٧).
٥٧
وعن مكحول، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٧ (عَقِب ١٨٢٧).
٥٨
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- قال: الفسوق: المعاصي١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٧٧، وابن جرير ٣‏/‏٤٦٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٧ (عَقِب ١٨٢٧).
٥٩
عن محمد بن كعب القُرَظِي -من طريق أبي صخر- في قوله: ﴿ولا فسوق﴾، قال: الفسوق: المعاصي كلها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٧١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٧ (عَقِب ١٨٢٧).
٦٠
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: أما الفسوق: فهو السباب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٧٥، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٧ (عَقِب ١٨٢٧).
٦١
عن ابن لهيعة، أنّه سمع ربيعة ابن أبي عبد الرحمن يقول في ﴿الفسوق﴾: المعاصــي١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع- تفسير القرآن ٢‏/‏١٤٢ (٢٨٨).
٦٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: الفسوق: المعاصي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٧٢، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٧ (عَقِب ١٨٢٧).
٦٣
وعن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٧ (عَقِب ١٨٢٧).
٦٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا فسوق﴾، يعني: ولا سِباب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٧٣.
٦٥
قال مالك بن أنس -من طريق ابن وهْب-: الفسوق: الذبح للأنصاب -والله أعلم-؛ قال الله: ﴿أوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام:١٤٥]١
التخريج
  1. ١موطأ مالك (ت: د. بشار عَوّاد) ١‏/‏٥٢٢ (١١٥٣)، وأخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٧، ٣٤٩ (١٨٣٤).
٦٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: الفسوق: الذبح للأنصاب. وقرأ: ﴿أوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام:١٤٥] فقُطع ذلك أيضًا، يعني: قُطِع الذبحُ للأنصاب بالنبي ﷺ حين حجَّ البيتَ فعَلَّمَ أمتَه المناسكَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٧٥.
٦٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: الرَّفَثُ: إتيانُ النساء. وقرأ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إلى نِسائِكُمْ﴾ [البقرة:١٨٧]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٦٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢رَجَّح ابنُ جرير (٣/٤٦٨-٤٦٩) مستندًا إلى دلالة العموم أنّ النهيَ عن الرفث يَعُمُّ جميع معانيه لا بعضها، فقال: «والرَّفَثُ في كلام العرب أصله: الإفحاشُ في المنطق، ثم تستعمله في الكناية عن الجماع، فإذ كان ذلك كذلك، وكان أهل العلم مختلفين في تأويله، وفي: هل النهي من الله عن بعض معاني الرفث، أم عن جميع معانيه؟ ؛ وجَبَ أن يكون على جميع معانيه؛ إذ لم يأتِ خبرٌ بخصوص الرَّفث الذي هو بالمنطق عند النساء من سائر معاني الرفث يجب التسليم له، إذ كان غير جائزٍ نقلُ حكم ظاهر آيةٍ إلى تأويلٍ باطنٍ إلا بحجة ثابتة».
٦٨
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾، قال: «الرفَثُ: الإعرابةُ، والتعريض للنساء بالجماع. والفسوق: المعاصي كلها...»١
التخريج
  1. ١سيأتي تخريجه في تفسير قوله تعالى: ﴿ولا جدال﴾.
٦٩
عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿فمن فرض فيهن الحج فلا رفث﴾ قال: «لا جماع». ﴿ولا فسوق﴾ قال: «المعاصي، والكذب»١
التخريج
  1. ١أخرجه الأصبهاني في الترغيب ٢‏/‏١٤-١٥ (١٠٥٣)، من طريق حصين بن مخارق، ثنا يونس بن عبيد، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة به. إسناده ضعيف جدًا؛ حصين بن مخارق بن ورقاء قال عنه الدارقطني: «كان يضع الحديث». ونقل ابن الجوزي أنّ ابن حبان قال: «لا يجوز الاحتجاج به». ينظر: ميزان الاعتدال ١‏/‏٥٥٤.
٧٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- في الآية، قال: الفسوقُ: المعاصي١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٣٣٩ - تفسير)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٧، وأبو يعلى (٢٧٠٩)، وابن جرير ٣‏/‏٤٧٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٧، والبيهقي في سننه ٥‏/‏٦٧، كما أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٧٢ من طريق عطاء. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٠٩-. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان بن عينية، والفريابي، وعبد بن حميد.
٧١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم، والضحاك- قال: الفسوق: السِّباب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٧٤-٤٧٥، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٧ من وجه آخر من طريق مِقْسَم.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (١/٥٤٤) على قول ابن عباس، فقال: «وقد يُتَمَسَّك لهؤلاء بما ثبت في الصحيح: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر»». وبمثله قال ابنُ عطية (١/٤٨٤).
٧٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: والفسوق: معاصي الله كلُّها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي إسحاق، عن الضحاك- في الآية، قال: والفسوق: المنابزةُ بالألقاب، تقول لأخيك: يا ظالم، يا فاسق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٧، وابن جرير ٣‏/‏٤٧٤ بلفظ: السباب. وعزاه السيوطي إلى الشيرازي في الألقاب.
٧٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ولا فسوق﴾، قال: الفسوق: عصيانُ الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٧٢.
٧٥
عن عبد الله بن الزبير، في قوله: ﴿ولا فسوق﴾: لا سباب١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني -كما في المجمع ٣‏/‏٢٤٩-.
٧٦
عن عبد الله بن عمر -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿ولا فسوق﴾، قال: السِّباب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٩، وابن جرير ٣‏/‏٤٧٤، والطبراني في الأوسط (٧٠٦٠).
٧٧
عن عبد الله بن عمر -من طريق يونس، عن نافع- في الآية، قال: الفسوقُ: إتيانُ معاصي الله في الحرم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٧٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٧. وأخرجه سعيد بن منصور (٣٤٤ - تفسير) من طريق موسى بن عقبة عن نافع، كما أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٧٣ والبيهقي في سننه ٥‏/‏٦٧ من طريق محمد بن إسحاق عن نافع بلفظ: الفسوق: ما أصيب من معاصي الله به، صيد أو غيره.
تعليقات المحققين
  1. ٢رَجَّح ابنُ جرير (٣/٤٧٦-٤٧٧) مستندًا إلى الدلالات العقلية قول ابن عمر: أنّ الفسوق هو ما نُهِي عنه المُحْرِم؛ من قتل الصيد، وحلق الشعر، ونحو ذلك، وعلَّل ذلك بقوله: «وذلك أنّ الله قد حرَّم معاصيَه على كل أحد، مُحْرِمًا كان أو غير محرم، وكذلك حَرَّم التنابز بالألقاب وسباب المسلم في حال الإحرام وغيرها، فإذا كان ذلك كذلك فلا شكَّ أن الذي نهى الله عنه العبدَ من الفسوق في حال إحرامه وفرضه الحج هو ما لم يكن فسوقًا في حال إحلاله وقبل إحرامه بحجة؛ كما أنّ الرَّفَثَ الذي نهاه عنه في حال فرضه الحج هو الذي كان له مطلقًا قبل إحرامه؛ لأنه لا معنى لأن يُقال -فيما قد حَرَّم الله على خلقه في كل الأحوال-: لا يفعلنَّ أحدُكم في حال الإحرام ما هو حرامٌ عليه فعلُه في كل حال؛ لأنّ خصوص حال الإحرام به لا وجه له وقد عمَّ به جميع الأحوال من الإحلال والإحرام».
٧٨
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: الفسوق: المعاصي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٧١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٧ (عَقِب ١٨٢٧).
٧٩
عن إبراهيم النَّخَعِيّ -من طريق المُغِيرة- في قوله: ﴿ولا فسوق﴾، قال: الفسوقُ: المعاصي١٢
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٣٤٤ - تفسير) من طريق هشيم عن المغيرة، وابن جرير ٣‏/‏٤٧٢ من طريق شعبة عن المغيرة. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٧ (عَقِب ١٨٢٧).
تعليقات المحققين
  1. ٢رَجَّح ابنُ كثير (١/٥٤٥) مستندًا إلى النظائر قول إبراهيم النخعي من أنّ الفسوق في الآية مراد به جميع المعاصي، فقال: «والذين قالوا: الفسوق هاهنا هو جميع المعاصي. معهم الصواب، كما نهى تعالى عن الظلم في الأشهر الحرم وإن كان في جميع السنة منهيًّا عنه، إلا أنه في الأشهر الحرم آكد؛ ولهذا قال: ﴿منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾ [التوبة:٣٦]، وقال في الحرم: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم﴾ [الحج:٢٥]». وكذا رَجَّحَهُ ابنُ عطية (١/٤٨٤)، فقال: «وعمومُ جميع المعاصي أولى الأقوال». ولم يذكر مستندًا.
٨٠
عن إبراهيم النَّخَعِيّ -من طريق محمد بن فضيل، عن المغيرة- قال: الفُسوقُ: السبابُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٧، وابن جرير ٣‏/‏٤٧٤، ٤٧٥ من طريق خالد وهشيم عن المغيرة، كما أخرجه ٣‏/‏٤٧٥ من طريق منصور عن المغيرة.
٨١
عن عطاء بن يسار -من طريق عبد العزيز، عن موسى بن عُقْبَة-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٧٤.
٨٢
عن عطاء بن يسار -من طريق وهيب، عن موسى بن عقبة- في قوله: ﴿ولا فسوق﴾، قال: الفسوقُ: المعاصي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨‏/‏١٥٤ (١٣٣٩٩). وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٤).
٨٣
عن ابن طاووس، أنّ أباه كان يقول: الرَّفَثُ: الإعرابةُ فما ورّاه من شأن النساء. والإعرابةُ: الإفصاحُ بالجماع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٦٢.
٨٤
عن ابن طاووس أنّه سمع أباه أنّه كان يقول: لا تَحِلُّ الإعرابةُ. والإعرابةُ: التَّعْرِيضُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٦١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٣).
٨٥
عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿فلا رفث﴾، قال: الرفثُ: غشيانُ النساء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٨، وابن جرير ٣‏/‏٤٦٥.
٨٦
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك-: الرَّفَثُ: الجماعُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٤).
٨٧
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- قال: الرفثُ: الجماعُ، وما دونه من قولِ الفُحْشِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٦٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٤). كما أخرج ابن جرير ٣‏/‏٤٦٥ من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال: الرفثُ: الجماع. وأخرج ٣‏/‏٤٦٧ مثله من طريق الحجاج.
٨٨
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: أيَحِلُّ للمُحْرِم أن يقول لامرأته: إذا حللتُ أصبتُكِ؟ قال: لا؛ ذاك الرَّفَثُ. قال: وقال عطاء: الرَّفَثُ: ما دون الجماع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٦٠.
٨٩
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عَلْقَمَة بن مَرْثَد- قال: كانوا يكرهون الإعْرابَة -يعني: التَّعْرِيض بذكر الجماع- وهو مُحْرِمٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٦١. وعلَّقه ابنُ أبي حاتم ١‏/‏٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٣).
٩٠
عن مكحول: أنّ الرفث: الجماعُ١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٤).
٩١
عن عطية العوفي، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٤).
٩٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فلا رفث﴾، قال: الرَّفَثُ: غِشْيانُ النساء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٦٥. وعلَّقه ابنُ أبي حاتم ١‏/‏٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٤).
٩٣
عن قتادة بن دعامة، ومحمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- قالا: الرَّفَثُ: غشيانُ النساء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٧٧، وابن جرير ٣/ ٤٦٨، وابن أبي حاتم (١/ ٣٤٦ عقب ١٨٢٤).
٩٤
عن عمرو بن دينار -من طريق ابن جُرَيْج- قال: الرَّفَثُ: الجماعُ فما دونه من شأن النساء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٦١، ٤٧٩.
٩٥
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فلا رفث﴾: فلا جِماع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٦٦، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٤).
٩٦
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فلا رفث﴾، قال: الرَّفَثُ: الجماعُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٦٦، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٤).
٩٧
عن عطاء الخراساني، وعبد الكريم، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٤).
٩٨
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٤).
٩٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا رفث﴾، يعني: فلا جِماع. كقوله سبحانه: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث﴾ يعني: الجماع ﴿إلى نسائكم﴾ [البقرة:١٨٧]١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٧٣.
١٠٠
قال مالك بن أنس: قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾، قال: فالرَّفَثُ: إصابة النساء -والله أعلم-؛ قال الله تبارك وتعالى: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾ [البقرة:١٨٧]١
التخريج
  1. ١موطأ مالك (ت: د. بشار عواد) ١‏/‏٥٢٢ (١١٥٣). وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٤).
١٠١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي إسحاق، عن الضحاك- في الآية، قال: الرَّفَثُ: الجماع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٦٦. وعزاه السيوطي إلى الشيرازي في الألقاب. كما أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٦٥ من طريق أبي الضحى، و٣‏/‏٤٦٨ من طريق العوفي.
١٠٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق بكر بن عبد الله المُزَنِيّ- قال: الرفثُ والمباشرةُ والإفضاءُ والتَّغَشِّي واللماسُ: الجماع؛ ولكن الله عز وجل كَنّى١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٣، وابن جرير ٣‏/‏٢٢٩، ٤٦٤ مختصرًا، وفيه: ولكن الله كريم يَكْني.
١٠٣
عن طاووس، أنّ عبد الله بن الزبير قال: إيّاكم والنساءَ؛ فإن الإعرابَ مِنَ الرَّفَثِ، قال طاووس: فأخبرتُ بذلك ابنَ عباس، فقال: صدق. قلتُ لابن عباس: وما الإعراب؟ قال: التعريض١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٠٩ -، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص ٣٤٣، وابن جرير ٣/ ٤٦١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٣٤٦.
١٠٤
عن عبد الله بن الزبير، في قوله: ﴿فلا رفث﴾ قال: لا جماع، ﴿ولا فسوق﴾: لا سباب، ﴿ولا جدال﴾: لا مِراء١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني -كما في المجمع ٣‏/‏٢٤٩-.
١٠٥
عن عبد الله بن عمر -من طريق إسحاق، عن نافع- قال: الرَّفَثُ: الجماعُ١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٣٤٤ - تفسير)، وابن جرير ٣‏/‏٤٦٧، ٤٦٨، ٤٧٣، ٤٨٢، والحاكم ٢‏/‏٢٧٦، والبيهقي ٥‏/‏٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠٦
عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿فلا رفث﴾ قال: غِشْيانُ النِّساء، ﴿ولا فسوق﴾ قال: السِّباب، ﴿ولا جدال﴾ قال: المِراء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٩، والطبراني في الأوسط (٧٠٦٠).
١٠٧
عن عبد الله بن عمر -من طريق يونس، عن نافع- في الآية، فقال: الرَّفَثُ: إتيانُ النساء، والتكلمُ بذلك للرجال والنساء، إذا ذكروا ذلك بأفواههم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٥٩، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٦.
١٠٨
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٦٠.
١٠٩
عن مجاهد، قال: كان ابنُ عمر يقول للحادِي: لا تُعَرِّض بذِكْرِ النساء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٦٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّق ابنُ عطية (١/٥٤٤) على قول ابن عمر، فقال: «وهذا يحتمل أن تحضر امرأةٌ؛ فلذلك نهاه، وإنما يقوى القول من جهة ما يلزم من توقير الحج».
١١٠
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: لا يكون رفثٌ إلا ما واجهتَ به النساءَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٦١.
١١١
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-: الرفثُ: الجماعُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٤).
١١٢
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: الرفثُ: المجامعةُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٦٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٤).
١١٣
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿فلا رفث﴾، قال: الرَّفثُ: الجماعُ١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٣٤٢ - تفسير)، وابن جرير ٣‏/‏٤٦٦، كما أخرجه ٣‏/‏٤٦٨ من طريق منصور.
١١٤
عن عطاء بن يسار -من طريق موسى بن عقبة- في قوله: ﴿فلا رفث﴾، قال: الرفثُ: وِقاعُ النساء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨‏/‏١٥٤ (١٣٣٩٩). وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٤).
١١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قول الله: ﴿فلا رفث﴾، قال: الرفثُ: الجماعُ١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري ص٦٣، وابن جرير ٣‏/‏٤٦٧، كما أخرجه ٣‏/‏٤٦٥ من طريق عبد العزيز بن رفيع، و٣‏/‏٤٦٦ من طريق ابن أبي نجيح. وهو في تفسير مجاهد ص٢٢٩، وعبد الرزاق ١‏/‏٧٧ بلفظ: غشيان النساء. كذلك أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٦٨ من طريق منصور. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٤).
١١٦
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق حسين بن عقيل- قال: الرفثُ: الجماعُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٧، وابن جرير ٣‏/‏٤٦٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٤).
١١٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ- قال: الرفثُ: الجماعُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٧، وابن جرير ٣‏/‏٤٦٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٤).
١١٨
عن طاووس -من طريق الحسن بن مسلم-: أنّه كره الإعرابَ للمُحْرِم. قيل: وما الإعرابُ؟ قال: أن يقول: لو أحللتُ قد أصبتُكِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٤٣، وابن جرير ٣‏/‏٤٦١.
١١٩
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿فمن فرض فيهن الحج﴾، قال: مَن أهَلَّ فيهنَّ بالحج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨‏/‏٢٦٠ (١٣٨١٨).
١٢٠
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق العلاء بن المسيب- قال: التَّلْبِيَة١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٣، وسعيد بن منصور في سننه (تفسير - ٣٣٥)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢١٩، وابن جرير ٣‏/‏٤٥٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٦ (عَقِب ١٨٢١).
١٢١
عن قتادة -من طريق سعيد- ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾، فهذا عند الإحرام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٥٦.
١٢٢
عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق ابن أبي ذئب- قال: الإهلالُ فريضةُ الحج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢١٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٦ (عَقِب ١٨٢١).
١٢٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فمن فرض﴾ يقول: فمَن أحرم ﴿فيهن الحج﴾ أي: الحج١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٧٣.
١٢٤
عن سفيان الثوري -من طريق مِهْران، وزيد- ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾، قال: فالفريضةُ: الإحرام. والإحرامُ: التلبية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٥٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٦ (عَقِب ١٨٢١).
١٢٥
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾، قال: «الرفَثُ: الإعْرابَةُ١ والتعريض للنساء بالجماع...»٢
التخريج
  1. ١الإعرابة: الفحش وما قبح من الكلام. وقيل: أراد به الإيضاح والتصريح بالهجر من الكلام. لسان العرب (عرب).
  2. ٢سيأتي تخريجه في تفسير قوله تعالى: ﴿ولا جدال﴾.
١٢٦
عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿فمن فرض فيهن الحج فلا رفث﴾، قال: «لا جماع...»١
التخريج
  1. ١سيأتي تخريجه في تفسير قوله تعالى: ﴿ولا جدال﴾.
١٢٧
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- في الآية، قال: الرَّفَثُ: إتيانُ النساء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٦٥.
١٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: الرَّفَثُ: الجِماعُ١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٣٣٩ - تفسير)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٧، وأبو يعلى (٢٧٠٩)، وابن جرير ٣‏/‏٤٦٣، ٤٦٦، ٤٧٣، ٤٧٨، ٤٨١، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٦-٣٤٨، والبيهقي في سننه ٥‏/‏٦٧ من طرق. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٠٩-. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان بن عينية، والفريابي، وعبد بن حميد.
١٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فَلا رَفَثَ﴾، قال: الرَّفَثُ: غِشْيانُ النساء، والقُبَلُ، والغَمْزُ، وأن يُعَرِّضَ لها بالفُحْش من الكلام، ونحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٦٢، ٤٦٣، ٤٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٣٠
عن طاووس، قال: سألتُ ابن عباس عن قوله: ﴿فلا رفث﴾. قال: الرفث الذي ذُكِر هنا ليس الرفث الذي ذكر في ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث﴾ [البقرة:١٨٧]، ذاك الجماعُ، وهذا العَرابة بكلام العرب، والتَّعْرِيضُ بذكر النكاح١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٣٣٨ - تفسير)، وابن جرير ٣‏/‏٤٦٢، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٦ وزاد في آخره: وهو أدنى الرفث. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عينية، وعبد الرزاق، والفريابي، وعبد بن حميد.
١٣١
عن أبي العالية، قال: كنتُ أمشي مع ابن عباس وهو مُحْرِم، يرتجِزُ بالإبل، ويقول: وهُنَّ يَمْشِين بنا هَمِيسا إن تَصْدُقِ الطيرُ نَنِكْ لَمِيسا. فقلتُ: أترفثُ وأنت محرمٌ؟ قال: إنما الرَّفَثُ ما رُوجِع به النساءُ١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٣٤٤ - تفسير)، وابن جرير ٣‏/‏٤٥٨، ٤٦٠، والحاكم ٢‏/‏٢٧٦، والبيهقي ٥‏/‏٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر. كما أخرجه سعيد بن منصور (٣٤٥ - تفسير)، وابن جرير ٣‏/‏٤٥٩ عن أبي حصين بن قيس عن ابن عباس.
١٣٢
وفي رواية أخرى نحوه، إلا أنه قال: إنما الرَّفَثُ: إتيانُ النساء، والمجامعةُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٦٤.
١٣٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فمن فرض فيهن الحج﴾، يقول: مَن أحرم بحج أو عمرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٥٥.
١٣٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾ فلا ينبغي أن يُلَبِّيَ بالحج، ثم يقيمَ بأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٦ (١٨٢١).
١٣٥
عن الضحاك بن مزاحم، وعكرمة مولى ابن عباس، وقتادة بن دِعامة، ومقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٣٤٦ (عَقِب ١٨٢١) عن مقاتل مسندًا، وعلَّقه عن الباقين.
١٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي إسحاق- ﴿فمن فرض فيهن الحج﴾، قال: التلبية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢١٩.
١٣٧
عن عبد الله بن الزبير -من طريق أبي عَوْن- ﴿فمن فرض فيهن الحج﴾، قال: الإهلال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨‏/‏٢٦١ (١٣٨٢٥). وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٦ (عَقِب ١٨٢١).
١٣٨
عن عبد الله بن الزبير -من طريق محمد بن عبيد الله- قال: فَرْضُ الحج: الإحرامُ١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارقطني ٢‏/‏٢٢٧، والبيهقي في السنن الكبرى ٤‏/‏٣٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٣٩
عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الله بن دينار- في قوله: ﴿فمن فرض فيهن الحج﴾، قال: مَن أهلَّ فيهن الحج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٥٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٦، والبيهقي ٤‏/‏٣٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٤٠
عن عبد الله بن عمر-من طريق مجاهد- ﴿فمن فرض فيهن الحج﴾، قال: التلبية، والإحرام١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط (٧٠٦٠).
١٤١
عن إبراهيم النخعي -من طريق شَرِيك، عن مغيرة- قال: الفرض: التلبية، ويرجع إن شاء ما لم يُحْرِم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨‏/‏٢٦١ (١٣٨٢١)، وابن جرير ٣‏/‏٤٥٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٦ (عَقِب ١٨٢١).
١٤٢
عن إبراهيم النخعي -من طريق سفيان، عن مغيرة- في قوله -جلَّ وعزَّ-: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾، قال: أحرم فيهنَّ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري ص٦٣، وابن جرير ٣‏/‏٤٥٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّق ابنُ جرير (٣/٤٥٦ بتصرف) على قول إبراهيم النخعي، فقال: «وهذا القول يحتمل أن يكون الإحرامُ كان عند قائله الإيجابَ بالعزم، ويحتمل أن يكون كان عند الإيجاب بالعزم والتلبية». ورَجَّح ابنُ جرير (٣/٤٥٦-٤٥٧) مستندًا إلى الإجماع، والدلالة العقلية أنّ فرض الحج الإحرامُ لا التلبية، وبيَّن أن الإحرام بالحج لا يخلو القولُ في انعقاده من أحوال ثلاثة: إما أن ينعقد بالتلبية وفعلِ جميع ما يجب على المحرم، ولازمُ ذلك التجرد من الثياب، فمن لم يتجرد من ثيابه فليس بمحرم، وذلك خلاف الإجماع؛ لأنه قد يكون محرمًا من لم يتجرد من ثيابه، وكذا من ترك بعض مشاعر الحج. وإما أن ينعقد بدون عزم وتجرد وتلبية، وذلك خلاف الإجماع أيضًا؛ لأنّ مَن لم يعزم الإحرام ويوجبه على نفسه لا يكون محرمًا إجماعًا، فلم يبق إلا أنّ الرجل يكون محرمًا بإيجابه الإحرامَ بعزمه، وإن لم يظهر ذلك بالتجرد والتلبية وفعل بعض مناسك الحج"".
١٤٣
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله تعالى: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾، قال: الفرضُ: الإهلال١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٢٨ بلفظ: يعني: من أهل، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٧٧، وابن جرير ٣‏/‏٤٥٤. وعلَّقه ابنُ أبي حاتم ١‏/‏٣٤٦ (عَقِب ١٨٢١). كما أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٥٤ من طريق إبراهيم بن مهاجر بلفظ: الفريضة: التلبية.
١٤٤
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق حسين بن عَقِيل- قال: الفرضُ: الإحرام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٢٠، وابن جرير ٣‏/‏٤٥٦.
١٤٥
عن جبر بن حبيب، قال: سألتُ القاسمَ بن محمد عمَّن فَرَض فيهنَّ الحجَّ. قال: إذا اغتسلتَ، ولبستَ ثَوْبَيْك، ولبَّيْت؛ فقد فرضتَ الحجَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٥٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٦ (عَقِب ١٨٢١).
١٤٦
عن طاووس -من طريق ابنه- ﴿فمن فرض فيهن الحج﴾، قال: التَّلبية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨‏/‏٢٦١ (١٣٨٢٢)، وابن جرير ٣‏/‏٤٥٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٦ (عَقِب ١٨٢١).
١٤٧
عن الحسن البصري -من طريق هُشَيْم، عن بعض أشياخه-، وعطاء بن أبي رباح -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾، قالا: فَرْضُ الحجِّ: الإحرامُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣/ ٤٥٥، كما أخرج نحوه عن عطاء من طريق ليث.
١٤٨
وعن الحسن البصري -من طريق يونس-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (تفسير- ٣٣٣)، وابن جرير ٣‏/‏٤٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.
١٤٩
وعن محمد بن سيرين -من طريق هشام-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢١٨-٢١٩.
١٥٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق شبل ووَرْقاء، عن ابن أبي نَجِيح- مثله١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٢٨، وأخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٤٦، كما أخرجه من طريق حجاج، عن مجاهد.
١٥١
عن مجاهد بن جبر -من طريق مَعْمَر، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله تعالى: ﴿الحج أشهر معلومات﴾، قال: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٧٧، وابن جرير ٣‏/‏٤٤٨.
١٥٢
عن طاووس -من طريق ابنه-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٤٦.
١٥٣
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٤٨، كما أخرجه من طريق عبد الرزاق وأبي نعيم، عن حسين بن عقيل.
١٥٤
عن عامر الشعبي -من طريق جابر- قال: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٤٥.
١٥٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿الحج أشهر معلومات﴾، أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة. وربما قال: وعشر ذي الحجة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٤٨. وعلَّق ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٥ (عَقِب ١٨١٦) اللفظَ الثاني.
١٥٦
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عُقَيل- قال: أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٤٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٥ (عَقِب ١٨١٧).
تعليقات المحققين
  1. ٢أفاد قولُ ابن شهاب أنّ الحج ثلاثة أشهر كوامل، وقد وجَّه ابنُ جرير (٣/٤٤٨-٤٤٩ بتصرف) هذا القولَ، فقال: «والذين قالوا هذا إنما عَنَوا بقيلِهم: الحجُّ ثلاثة أشهر كوامل. أنهنَّ الحج لا أشهر العمرة، وأنّ شهور العمرة سواهن من شهور السنة». ثم أورد آثارًا في ذلك -سيأتي بعضها في الآثار المتعلقة بأحكام الآية-. وعلّق ابنُ عطية (١/٤٨١) عليه قائلًا: «فمَن قال: إن ذا الحجة كلَّه من أشهر الحج. لم يَرَ دَمًا فيما يقع من الأعمال بعد يوم النحر؛ لأنها في أشهر الحج، وعلى القول الآخر [يعني: من قال: إن أشهر الحج هي: شوال، وذو القعدة، والعشر الأول من ذي الحجة فقط] ينقضي الحجُّ بيوم النحر، ويلزم الدمُ فيما عُمِل بعد ذلك». وذَكَر ابنُ كثير (١/٥٤٢-٥٤٣) أنّ فائدة هذا القول: أنّ أشهر الحج إلى آخر ذي الحجة «بمعنى: أنه مختص بالحج؛ فيُكْرَه الاعتمار في بقية ذي الحجة، لا أنه يَصِحُّ الحجُّ بعد ليلة النحر».
١٥٧
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحِجَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٤٥، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٥ (عَقِب ١٨١٧).
١٥٨
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٤٨.
١٥٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ﴾، يقول: مَن أحْرَم بالحج فليُحْرِم في شوال، أو في ذي القعدة، أو في عشر ذي الحِجَّة، فمَن أحرم في سِوى هذه الأشهر فقد أخطأ السُنَّة، وليجعلها عُمْرَة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٧٣.
١٦٠
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- ﴿فمن فرض فيهن الحج﴾، قال: التَّلْبِيَةَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨‏/‏٢٦٠ (١٣٨١٦).
١٦١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- قال: الفرضُ: الإحرامُ١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي ٤‏/‏٣٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٦٢
عن عبد الله بن عباس، قال: الفرضُ: الإهلالُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٦٣
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿الحج أشهر معلومات﴾: «شوال، وذو القعدة، وذو الحجة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تاريخه ٦‏/‏٢٢١ (٢٧٠٣)، من طريق أحمد بن محمد الجلنجي، عن داود بن عمرو الضبي، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جِدًّا، فيه أربع علل، ينظر تفصيلها في: النافلة في الأحاديث الموضوعة والباطلة لأبي إسحاق الحويني (١٠٣).
١٦٤
عن عمر بن الخطاب -من طريق عروة بن الزبير- ﴿الحج أشهر معلومات﴾، قال: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٣٣٤ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٦٥
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- ﴿الحج أشهر معلومات﴾، قال: شوال، وذو القعدة، وعشر ليال من ذي الحجة١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٣٢٨ - تفسير)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢١٨، وابن جرير ٣‏/‏٤٤٤، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٥، والبيهقي ٤‏/‏٤٣٢. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٦٦
عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعطاء، وطاووس، ومحمد ابن شهاب الزهري، والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، ومقاتل بن حيان -من طريق معروف بن بُكَيْر-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٣٤٥ (عَقِب ١٨١٦) مسندًا عن الربيع ومقاتل، معلَّقًا عن الباقين.
١٦٧
عن عبد الله بن عمر -من طريق عبيد الله، عن نافع وعبد الله بن دينار- ﴿الحج أشهر معلومات﴾، قال: شوال، وذو القعدة، وعشر ليالٍ من ذي الحجة١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٣٣١ - تفسير)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢١٨، وابن جرير ٣‏/‏٤٤٦، والحاكم ٢‏/‏٢٧٦، والبيهقي في سننه ٤‏/‏٣٤٢. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٦٨
عن نافع -من طريق ابن جُرَيْج- أنه سُئِل: أسمعتَ عبد الله بن عمر يُسَمِّي شهورَ الحج؟ فقال: نعم، كان يُسَمِّي: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة١
التخريج
  1. ١أخرجه الشافعي في الأم ٢‏/‏١٥٤، وسعيد بن منصور (٣٢٩ - تفسير)، وابن جرير ٣‏/‏٤٤٧، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي شيبة. كما أخرجه ابن جرير من طريق مجاهد.
١٦٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢١٨-٢١٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٥ (عَقِب ١٨١٧).
١٧٠
وعن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢١٨-٢١٩، وابن جرير ٣‏/‏٤٤٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٥ (عَقِب ١٨١٧).
١٧١
وعن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق وكيع، عن حسين بن عَقِيل-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢١٨-٢١٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٥ (عَقِب ١٨١٧).
١٧٢
عن ابن جُرَيْج: أنّ جابر بن عبد الله صاحب رسول الله ﷺ قال ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٥ (عَقِب ١٨١٦).
١٧٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم، وعكرمة، والضحاك، وعلي- ﴿الحج أشهر معلومات﴾، قال: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، لا يُفْرَض الحجُّ إلا فِيهنَّ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٣، وابن جرير ٣‏/‏٤٤٤، والطبراني في الأوسط (٥٠٤٣)، والبيهقي ٤‏/‏٤٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢رَجَّح ابنُ جرير (٣/٤٥١ بتصرف) مستندًا إلى اللغة، والنظائر، والدلالة العقلية في تفسير قوله: ﴿الحج أشهر معلومات﴾ قولَ ابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، والضحاك، ومجاهد، وعامر، والسدي، أنّ المراد بأشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ ذلك من الله خبرٌ عن ميقات الحج، ولا عملَ للحج يعمل بعد انقضاء أيام منى، فمعلومٌ أنه لم يَعْنِ بذلك جميعَ الشهر الثالث، وإذا لم يكن مَعْنِيًّا به جميعَه صَحَّ قولُ مَن قال: وعشر ذي الحجة. فإن قال قائل: فكيف قيل: ﴿الحج أشهر معلومات﴾ وهو شهران وبعض الثالث؟ قيل: إنّ العرب لا تمتنع خاصة في الأوقات من استعمال مثل ذلك، فتقول له: اليوم يومان منذ لم أره. وإنما تعني بذلك يومًا وبعض آخر، وكما قال -جَلَّ ثناؤُه-: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ [البقرة:٢٠٣]، وإنّما يَتَعَجَّل في يوم ونصف. فلذلك قيل: ﴿الحج أشهر معلومات﴾، والمراد منه: الحج شهران وبعض آخر». وعَلَّق ابنُ عطية (١/٤٨١) على هذا القول مستندًا إلى اللغة، فقال: «وجَمَع على هذا القول الاثنان وبعض الثالث، كما فعلوا في جمع عشر، فقالوا: عشرون لعشرين ويومين من الثالث، وكما قال امرؤ القيس: ثلاثين شهرًا في ثلاثة أحوال».
١٧٤
عن عبد الله بن الزبير: ﴿الحج أشهر معلومات﴾، قال: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارقطني ٢‏/‏٢٢٦، والبيهقي ٤‏/‏٣٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والطبراني.
١٧٥
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٣، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢١٨، وابن جرير ٣‏/‏٤٤٥.
١٧٦
عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿الحج أشهر معلومات﴾: «شوال، وذو القعدة، وذو الحجة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٢‏/‏١٦٣ (١٥٨٤)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان ١‏/‏١٥٥ (١٢٥) ترجمة أحمد بن محمد بن أسيد. قال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٥٤٢: «حديث مرفوع، لكنه موضوع؛ رواه الحافظ ابن مردويه من طريق حصين بن مخارق، وهو مُتَّهم بالوضع». وقال ابن حجر في الدراية ٢‏/‏٣٨: «وفي إسناده حصين بن مخارق، وهو متروك». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٢١٨ (٥٣٢٩): «رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه حصين بن مخارق، قال الطبراني: كوفي ثقة. وضعفه الدارقطني، وبقية رجاله موثقون.» وقال ٦‏/‏٣١٨ (١٠٨٥١): «رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه حصين بن مخارق، وهو ضعيف جِدًّا.».
١٧٧
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿الحج أشهر معلومات﴾: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٧‏/‏١٢٦ (٧٠٦٠)، من طريق يحيى بن السكن، ثنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر به، ولفظه: «ذو القعدة، وذو الحجة»، وليس فيه: «شوال». قال الطبراني: «لم يرفع هذا الحديثَ عن إبراهيم بن مهاجر إلا شريك». وقال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٣١٨: «فيه يحيى بن السكن، وهو ضعيف».

قراءات

قول واحد
١
عن سفيان، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (وتَزَوَّدُواْ وخَيْرُ الزّادِ التَّقْوى)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٦. والقراءة شاذة؛ لمخالفتها رسم المصاحف.

نزول الآية

٩ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏١٣٣ (١٥٢٣).
٢
عن ابن الزبير، قال: كان الناس يَتَوَكَّلُ بعضُهم على بعضٍ في الزاد، فأمرهم الله أن يَتَزَوَّدوا، فقال: ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٣‏/‏١٢٠-١٢١ (٢٩٧). قال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٣١٨ (١٠٨٥٤) «رواه الطبراني، وفيه أبو سعيد البَقّال، وهو ضعيف».
٣
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: كانوا إذا أحرموا ومعهم أزْوادُهم رَمَوا بها، واستأنفوا زادًا آخر؛ فأنزل الله: ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٩٤، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏٥٤٨- من طريق عمرو بن عبدالغفار، قال: ثنا محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر به. قال ابن حجر في العُجاب في بيان الأسباب ١‏/‏٤٩٩: «هذا سند صحيح».
٤
عن إبراهيم النخعي -من طريق هُشَيْم، عن المغيرة- قال: كان ناسٌ من الأعراب يحُجُّون بغير زاد، ويقولون: نتوكَّل على الله. فأنزل الله: ﴿وتزودوا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٩٦.
٥
عن عمر بن ذرٍّ، قال: سمعتُ مجاهدًا يقول: كانوا يحُجُّون ولا يَتَزَوَّدُون، فرُخِّص لهم في الزاد، وكانوا يحجون ولا يركبون؛ فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿يأتوك رجالا وعلى كل ضامر﴾ [الحج:٢٧]، ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٧٧، وابن جرير ٣‏/‏٤٩٦ بنحوه مختصرًا.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: كان أُناس يحُجُّون ولا يتزودون؛ فأنزل الله: ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٤٩٥ من طريق سفيان واللفظ له، وعبد الرزاق ١‏/‏٧٧، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٤٧، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٩. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عينية. وقال ابن أبي حاتم عقبه: وروى هذا الحديث ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، وما يرويه ابنُ عيينة أصحُّ.
٧
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-، وأبي الزبير، ومقاتل بن حيان -من طريق معروف بن بكير-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٣٥٠ (عَقِب ١٨٣٩) مسندًا عن أبي العالية ومقاتل، ومُعَلَّقًا عن أبي الزبير.
٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾، قال: كان ناسٌ من أهل اليمن يَحُجُّون ولا يتزَوَّدون؛ فأمرهم الله بالزاد والنفقة في سبيل الله، وأخبرهم أنّ خيرَ الزاد التقوى١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٧٧، وابن جرير ٣‏/‏٤٩٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٠٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
قال مقاتل بن سليمان:... وذلك أن ناسًا من أهل اليمن وغيرهم كانوا يَحُجُّون بغير زاد، وكانوا يُصيبون من أهل الطريق ظُلْمًا؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾، فلمّا نزلت هذه الآيةُ قال النبي ﷺ: «تَزَوَّدوا ما تَكُفُّون به وجوهَكم عن الناس، وخيرُ ما تزودتم التقوى»١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٧٣-١٧٥.

آثار متعلقة بمعنى الآية

٧ أقوال
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن حجَّ هذا البيتَ فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ خرج من ذنوبه كيوم ولَدتُه أمُّهُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏١٣٣ (١٥٢١)، ٣‏/‏١١ (١٨١٩، ١٨٢٠)، ومسلم ٢‏/‏٩٨٣ (١٣٥٠)، وابن جرير ٣‏/‏٤٨٩-٤٩١. وأورده الثعلبي ٢‏/‏١٠٦.
٢
عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «سبابُ المسلمِ فسوق، وقتاله كفر»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏١٩ (٤٨)، ٨‏/‏١٥ (٦٠٤٤)، ٩‏/‏٥٠ (٧٠٧٦)، ومسلم ١‏/‏٨١ (٦٤)، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٧ (١٨٢٥).
٣
عن أبي هريرة، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٥‏/‏٩٠ (٣٩٤٠). قال البوصيري في المصباح ٤‏/‏١٦٦ (١٨٣١): «هذا إسناد حسن».
٤
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن قضى نُسُكَه، وقد سَلِم المسلمون من لسانه ويده؛ غُفِر له ما تَقَدَّم من ذنبه»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد ص٣٤٨ (١١٥٠)، والفاكهي في أخبار مكة ١‏/‏٤٢٩ (٩٣٠). قال العقيلي في الضعفاء ٢‏/‏٢٧٤ (٨٣٦) ترجمة عبد الله بن عبيدة: «وقد روي هذا عن جابر وغيره بأسانيد جياد من غير هذا الوجه». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٤٣٨: «إسناد ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٥‏/‏٣٠٧ (٢٢٨١): «ضعيف».
٥
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما عَمَلٌ أحَبَّ إلى الله مِن جهاد في سبيله، وحَجَّةٍ مَبْرُورَةٍ مُتَقَبَّلَةٍ لا رَفَثَ فيها ولا فسوق ولا جدال»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الحلية ١٣‏/‏٤٠١. قال أبو نعيم: «حديث غريب من حديث نافع، لا أعلم رواه عنه إلا عثمان».
٦
عن سعيد بن المسيب، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من عمل بين السماء والأرض بعد الجهاد في سبيل الله أفضلَ من حَجَّةٍ مبرورة، لا رفث فيها ولا فسوق ولا جدال»١
التخريج
  1. ١أخرجه الأصبهاني في الترغيب ٢‏/‏١٤ (١٠٥١).
٧
عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ حُجّاجًا، وكانت زامِلتُنا مع غلام أبي بكر، فجلسنا ننتظرُ حتى يأتينا، فاطَّلع الغلام يمشي ما معه بعيره، فقال أبو بكر: أين بعيرك؟ قال: أضلَّني الليلة. فقام أبو بكر يضربه، ويقول: بعيرٌ واحدٌ أضلَّك وأنت رجل! فما يزيد رسول الله ﷺ على أن يَتَبَسَّمَ، ويقول: «انظروا إلى هذا المُحْرِم ما يصنع»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٤‏/‏٤٨٥ (٢٦٩١٦)، وأبو داود ٣‏/‏٢٢٣-٢٢٤ (١٨١٨)، وابن ماجه ٤‏/‏١٦٦ (٢٩٣٣)، وابن خزيمة ٤‏/‏١٩٨ (٢٦٧٩)، والحاكم ١‏/‏٦٢٣ (١٦٦٧). قال الحاكم: «هذا حديث غريب صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦‏/‏٨٣ (١٥٩٥): «حديث حسن».

من أحكام الآية

٦ أقوال
١
عن جابر، عن النبي ﷺ، قال: «لا ينبغي لأحدٍ أن يُحْرِم بالحج إلا في أشهر الحج»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏٥٤١-، من طريق الحسن بن المثنى، حدثنا أبوحذيفة، حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر به. قال ابن كثير: «إسناده لا بأس به، لكن رواه الشافعي والبيهقي من طرق عن ابن جريج عن أبي الزبير أنّه سمع جابر بن عبد الله يُسأل: أيُهلُّ بالحج قبل أشهر الحج؟ فقال: لا. وهذا الموقوف أصحُّ وأثبتُ من المرفوع».
٢
عن جابر [بن عبد الله] -من طريق أبي الزبير- موقوفًا، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه الشافعي في الأم ٢‏/‏١٥٤، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٦١، والبيهقي ٤‏/‏٣٤٣.
٣
عن عبد الله بن عباس، قال: لا ينبغي لأحد أن يُحرم بالحج إلا في أشهر الحج؛ من أجل قول الله: ﴿الحج أشهر معلومات﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الشافعي في الأم ٢‏/‏١٥٥ -وفيه أنه عن عكرمة ليس عن ابن عباس، ونقله البيهقي في معرفة السنن ٣‏/‏٤٩٤ عن الشافعي عن عكرمة-، كذلك عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه. كا أورده ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٥٤٥ عن الشافعي بسنده عن عكرمة عن ابن عباس.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: لا يُحرم بالحج إلا في أشهر الحج؛ فإنّ من سُنَّة الحج أن يُحرم بالحج في أشهر الحج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٦١، وابن خزيمة (٢٥٩٦)، والحاكم ١‏/‏٤٤٨، والبيهقي ٤‏/‏٣٤٣.
٥
عن أيوب السِّخْتِيانيِّ، أنّ عكرمة مولى ابن عباس قال لأبي الحكم: أنت رجل سوء؛ لأنك خالفت كتاب الله عز وجل، وتركت سنة نبيه ﷺ، قال الله تبارك وتعالى: ﴿الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج﴾، وخرج رسول الله ﷺ حتى إذا كان بالبَيْداء وجعل القرية خلف ظهره أهَلَّ، وإنك تُهِلُّ في غير أشهر الحج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حزم في المحلى ٧‏/‏٦٥-٦٦.
٦
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- أنّه قال لرجل قد أحرم بالحج في غير أشهر الحج: اجعلها عمرة؛ فإنّه ليس لك حجٌّ؛ فإن الله يقول: ﴿الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٦١. أورد السيوطي ٢‏/‏٣٨٠-٣٨٣ عقب هذا آثارًا عديدة حول بعض أحكام التلبية، وفضائلها.

آثار متعلقة بأحكام الآية

٤ أقوال
١
عن ابن عمر، قال: قال عمر: افصِلوا بين حجِّكم وعمرتِكم؛ اجعلوا الحجَّ في أشهر الحج، والعمرة في غير أشهر الحج؛ أتَمُّ لحجِّكم وعمرتكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٢٩.
٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق طارق بن شِهاب- أنّه سُئِل عن العمرة في أشهر الحج. فقال: الحجُّ أشهرٌ معلوماتٌ، ليس فِيهنَّ عمرةٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٢٩، وابن جرير ٣‏/‏٤٤٩-٤٥٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٤٥ (١٨١٨)، والطبراني (٩٧٠٣). وفي رواية عند الطبراني (٩٢٠٩): ما أجد هذه إلا أشهر الحج، قال الله عز وجل: ﴿أشهر معلومات﴾.
٣
عن القاسم بن محمد -من طريق ابن عَوْن- أنّهُ سُئِل عن العمرة في أشهر الحج. فقال: كانوا لا يَرَوْنها تامَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٢٩، وابن جرير ٣‏/‏٤٥٠.
٤
عن محمد بن سيرين -من طريق حَزْم القُطَعِي- قال: ما أحدٌ مِن أهل العلم شكَّ أنّ عُمْرةً في غير أشهر الحج أفضلُ من عمرة في أشهر الحج١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وفيه (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٢٩ مختصرٌ موقوف على ابن عمر. وأخرج ابن جرير ٣‏/‏٤٤٩ نحوه عن عمر، من طريق نافع.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٩٧ من سورة البقرة

٥٧ وقفةً في هذه الآية

  • في آخر آيات الحج تكرر الأمر بـ(التقوى) " واتقوا الله " "وتزودوا فإن خير الزاد التقوى...واتقون" لترجع إلى أهلك وقد ازددت تقوى وتعلقا بالله!

    — نايف الفيصل

  • المؤمن يكتسب التقوى في رمضان "لعلكم تتقون" ليطبقها في الحج " فإن خير الزاد التقوى ".

    — نايف الفيصل

  • ( ومَا تفعلُوا من خيرٍ فإن الله به عَليم ) "عندما تتأمل في قوله تعالى: ( ومَا تفعلُوا من خيرٍ فإن الله به عَليم )، يصبح لكل شيءٍ قيمة .. فقط تزود .

    — اشراقة آية

  • لا تحقر من المعروف شيئا ، يكفيك أن الله يعلم وما تفعلوا من خير يعلمه الله.

    — نوال العيد

  • "وما تفعلوا من خير (يعلمه) الله" من أعظم لذائذ الطاعة علم الطائع بعلم ربه بها وتذكره لذلك. إنها نعيم كالجنة لذا شوقهم ربهم للطاعة بعلمه بها.

    — عبدالله بلقاسم

  • سعة البيوت حسب الغنى ومساحة اﻷرض وسعة القبور بصلاح العمل ورضا الرب ! ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾.

    — روائع القرآن

  • في آيات الصيام ﴿لعلكم تتقون﴾ وفي آيات الحج ﴿فإن خير الزاد التقوى﴾ المؤمن يكتسب التقوى في #رمضان لتكون زادًا له في #الحج ..

    — نايف الفيصل

  • "وتزودوا فإن خير الزاد التقوى" هذا هو الزاد الحقيقي، الزاد الذي يكفل السعادة والطمأنينة والعيش الرغيد في جنة أعدت للمتقين. التقوى_في_القرآن.

    — فوائد القرآن

  • {واتقون يا أولي الألباب} ختمت آية الحج بهذه الجملة تأكيدا على تحقيق التقوى في أعمال الحج.

    — محمد الربيعة

  • { وتزودوا } - الزاد المادي المعين على الحج - الزاد الإيماني في أعمال الحج ففيه مزيد ترغيب وحث على التزود.

    — محمد الربيعة

  • {وما تفعلوا من خير يعلمه الله} هذه الجملة جامعة لكل واجبات الحج وسننه وأعماله الصالحة ولذلك عبر بالخير.

    — محمد الربيعة

  • {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} هذه الجملة جامعة لكل محظورات الإحرام وكل المحرمات في الحج ولهذا رتب عليها مغفرة الذنوب.

    — محمد الربيعة

و٤٥ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٩٧ من سورة البقرة

٣ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٩٧ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(197) Ḥajj is [during] well-known months,[75] so whoever has made ḥajj obligatory upon himself therein [by entering the state of iḥrām], there is [to be for him] no sexual relations and no disobedience and no disputing during ḥajj. And whatever good you do - Allāh knows it. And take provisions, but indeed, the best provision is fear of Allāh. And fear Me, O you of understanding.
[75]- See previous footnote.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال