تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( الحج أشهر معلومات ) الأكثرون على أن المراد به : شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة. وقال مالك : كل ذي الحجة
وقوله تعالى :( فمن فرض فيهن الحج ) قال ابن عمر، وابن مسعود : أراد به : فمن فرض فيهن الحج بالتلبية. أي : فمن لبى. وعندنا يختص إحرام الحج بأشهر الحج، وعند أبي حنيفة يجوز في جميع السنة. وفيه خلاف الصحابة، وهو مذكور في الفقه.
وقوله تعالى :( فلا رفث ) قيل : هو الوطء. وقيل : الرفث : الإفحاش في القول. وقيل : هو أن يتعرض لأمر الوطء مع النساء، وذلك بأن يقول : إذا حللنا فعلنا كذا. وعن ابن عباس أنه كان محرما فأنشد :
فهنَّ يمْشِين بنا هَمِيسَا إنْ ُتْصِدْق الطَّير نَنِكْ لَمِيسَا
فقيل له : أترفث وأنت محرم ؟ فقال : الرفث : هو ما روجع به النساء، أي : يذكر في مشاهدتهن. وقوله تعالى :( ولا فسوق ) الفسوق : السباب. وقيل : هو كل المعاصي.
وقوله :( ولا جدال في الحج ) قال ابن مسعود : الجدال : أن يمارى الرجل صاحبه حتى يغضبه. وقيل : أراد به ما كان عليه أهل الجاهلية من الاختلاف في أمر الحج، حتى كان بعضهم يقف بعرفة، وبعضهم بالمزدلفة، وكان يحج بعضهم في ذي القعدة، وبعضهم في ذي الحجة، وكل يقول : ما فعلته فهو صواب، فقال :( ولا جدال في الحج ) أي : استقر أمر الحج على ما فعله الرسول، فلا خلاف فيه من بعد وذلك معنى قوله ﷺ «لا إن الزمان قد استدار كهيئته. . . »(١) لحديث.
وقوله تعالى :( وما تفعلوا من خير يعلمه الله ) أي : لا يخفى عليه ولا يضيعه، بل يثيب عليه.
وقوله تعالى :( وتزودوا ) نزل في قوم من اليمن، كانوا يخرجون إلى الحج من غير زاد ويسألون الناس الزاد، وربما يفضي الحال بهم في السلب والنهب، فقال :( وتزودوا ) أي : اخرجوا مع الزاد.
وقوله :( فإن خير الزاد التقوى ) يعني : من السلب والسؤال. وقال سعيد بن جبير : تزودوا بالكعك والسويق. وقال غيره : وتزودوا بالخشكنانج، والسويق.
وقوله تعالى :( واتقون يا أولي الألباب ) معلوم المعنى.
١ - متفق عليه من حديث أبي بكرة، رواه البخاري (٨/ ١٧٥ رقم ٤٦٦٢)، ومسلم (١١/٢٤١-٢٤٧ رقم ١٦٧٩)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى