الشجرة الإعرابية

العلاقات الإعرابية بين كلمات الآية، كل علاقة موصولة بقوس إلى ما تتعلق به

الشجرة الإعرابية للآية
ٱلْحَجُّ أل التعريف اسم أَشْهُرٌ اسم خبر مَّعْلُومَٰتٌ صفة صفة
فَمَن حرف استئناف حرف شرط فَرَضَ فعل شرط فِيهِنَّ حرف جر متعلق ضمير مجرور ٱلْحَجَّ أل التعريف اسم مفعول به فَلَا حرف واقع في جواب الشرط حرف نفي جواب الشرط رَفَثَ اسم اسم لا وَلَا حرف عطف حرف نفي معطوف فُسُوقَ اسم اسم لا وَلَا حرف عطف حرف نفي معطوف جِدَالَ اسم اسم لا فِى حرف جر متعلق ٱلْحَجِّ أل التعريف اسم مجرور
وَمَا حرف استئناف حرف شرط تَفْعَلُوا۟ فعل شرط ضمير فاعل مِنْ حرف جر متعلق خَيْرٍ اسم مجرور يَعْلَمْهُ فعل جواب الشرط ضمير مفعول به ٱللَّهُ لفظ الجلالة فاعل
وَتَزَوَّدُوا۟ حرف استئناف فعل ضمير فاعل فَإِنَّ حرف استئناف حرف نصب خَيْرَ اسم اسم إن ٱلزَّادِ أل التعريف اسم مضاف إليه ٱلتَّقْوَىٰ أل التعريف اسم خبر إن وَٱتَّقُونِ حرف عطف فعل معطوف ضمير فاعل ضمير مفعول به يَٰٓأُو۟لِى حرف نداء اسم منادى ٱلْأَلْبَٰبِ أل التعريف اسم مضاف إليه
  • العُمَد
  • المجرورات
  • التوابع
  • المُتمِّمات والأدوات

الروابط الإعرابية في الآية

سؤالٌ جوابُه كلمةٌ أخرى من الآية: بمَ تعلَّق هذا، وعلى أيِّ شيءٍ عُطف ذاك

ما المبتدأُ الذي ﴿أَشْهُرٌ﴾ خبرُه؟
﴿ٱلْحَجُّ﴾
﴿مَّعْلُومَٰتٌ﴾ صفةٌ لأيِّ لفظ؟
﴿أَشْهُرٌ﴾
بمَ تعلَّق ﴿فِيهِنَّ﴾؟
﴿فَرَضَ﴾
ما مفعولُ ﴿فَرَضَ﴾؟
﴿ٱلْحَجَّ﴾
بمَ تعلَّق ﴿مِنْ﴾؟
﴿تَفْعَلُوا۟﴾
ما فاعلُ ﴿يَعْلَمْهُ﴾؟
﴿ٱللَّهُ﴾
ما اللفظُ الذي أُضيف إلى ﴿ٱلزَّادِ﴾؟
﴿خَيْرَ﴾
ما اللفظُ الذي أُضيف إلى ﴿ٱلْأَلْبَٰبِ﴾؟
﴿يَٰٓأُو۟لِى﴾

هذه الروابطُ مستخرَجةٌ من الشجرة الإعرابية أعلاه، وهي تبيِّن تعلُّقَ الكلمات بعضها ببعض لا غير؛ وأما إعرابُ الكلمة تامًّا وتحريرُ القول فيه ووجوهُ الخلاف فمردُّه إلى كتب الإعراب المذكورة في هذه الصفحة.

التحليل اللغوي

إعراب كل كلمة ومكوناتها الصرفية — اضغط الجذر أو الصيغة للانتقال إلى صفحتها

فَمَنْ

then whoever faman

٤
فَ بادئة

حرف استئناف

الصيغة ف
مَن الأصل

أداة شرط

فِيهِنَّ

therein fīhinna

٦
فِي الأصل

حرف جر

هِنَّ لاحقة

ضمير متصل

للغائبات

فَلَا

then no falā

٨
فَ بادئة

حرف واقع في جواب الشرط

الصيغة ف
لَا الأصل

حرف نفي

من الحروف الناسخة (إنّ وأخواتها)

وَلَا

and no walā

١٠
وَ بادئة

حرف عطف

الصيغة و
لَا الأصل

حرف نفي

من الحروف الناسخة (إنّ وأخواتها)

وَلَا

and no walā

١٢
وَ بادئة

حرف عطف

الصيغة و
لَا الأصل

حرف نفي

من الحروف الناسخة (إنّ وأخواتها)

وَمَا

And whatever wamā

١٦
وَ بادئة

حرف استئناف

الصيغة و
مَا الأصل

أداة شرط

تَفْعَلُوا

you do tafʿalū

١٧
تَفْعَلُ الأصل

فعل مضارع مجزوم

للمخاطبين

وا۟ لاحقة

ضمير متصل

للمخاطبين

يَعْلَمْهُ

knows it yaʿlamhu

٢٠
يَعْلَمْ الأصل

فعل مضارع مجزوم

للغائب

هُ لاحقة

ضمير متصل

للغائب

وَتَزَوَّدُوا

And take provision, watazawwadū

٢٢
وَ بادئة

حرف استئناف

الصيغة و
تَزَوَّدُ الأصل

فعل أمر

للمخاطبين

وا۟ لاحقة

ضمير متصل

للمخاطبين

فَإِنَّ

(but) indeed, fa-inna

٢٣
فَ بادئة

حرف استئناف

الصيغة ف
إِنَّ الأصل

حرف نصب

من الحروف الناسخة (إنّ وأخواتها)

وَاتَّقُونِ

And fear Me, wa-ittaqūni

٢٧
وَ بادئة

حرف عطف

الصيغة و
ٱتَّقُ الأصل

فعل أمر

للمخاطبين

و لاحقة

ضمير متصل

للمخاطبين

نِ لاحقة

ضمير متصل

للمتكلم

يَا أُولِي

O men yāulī

٢٨
يَٰٓ بادئة

حرف نداء

الصيغة ي
أُو۟لِى الأصل

اسم منصوب

جمع مذكر

الأدب مع الله في الإعراب

جرى إعرابُ هذه الموسوعة على ما سلكه ابنُ مالكٍ وابنُ هشامٍ والطبريُّ والأزهريُّ وغيرُهم، مِن العدول عن مشهور المصطلح في مواضعَ من كتاب الله أدبًا معه سبحانه.

  • مبني للمجهول مبنيٌّ لما لم يُسمَّ فاعلُه

    ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾

  • اسم علم لفظ الجلالة

    ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾

  • مفعول به منصوبٌ على التعظيم

    ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾

  • فعل أمر فعل طلبٍ ودعاء

    ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي﴾

  • لام الأمر لام الدعاء

    ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾

  • لا الناهية حرف دعاء

    ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا﴾

  • حرف زائد حرف صلةٍ مؤكِّدٍ

    ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾

  • الفَضَلات المُتمِّمات

    ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾

«وينبغي أن يجتنِبَ المُعْرِبُ أن يقول في حرفٍ في كتاب الله تعالى: إنه زائدٌ؛ لأنه يسبق إلى الأذهان أنَّ الزائدَ هو الذي لا معنى له، وكلامُه سبحانه مُنزَّهٌ عن ذلك.»
ابن هشام الأنصاري، مغني اللبيب

التحليل اللغوي من المدونة القرآنية، الإعراب النحوي من The Quranic Treebank · تفاصيل المصادر والتراخيص

مواضع الوقف وتعلقها الإعرابي

هل يعبر علامةَ الوقف تعلقٌ إعرابي بين ما قبلها وما بعدها؟

مَعْلُومَاتٌ ۚ فَمَنْ لا يعبره تعلق إعرابي
الْحَجِّ ۗ وَمَا لا يعبره تعلق إعرابي
اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا لا يعبره تعلق إعرابي
التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يعبره تعلق: معطوف

هذا بيانٌ للتعلق الإعرابي وحده، مستخرجٌ من إعراب الآية؛ وأما الحكم على الوقف بالتمام أو الكفاية أو القبح فمردُّه إلى أئمة القراءة، ويُنظر فيه إلى المعنى لا إلى الإعراب فحسب.

إعراب القرآن

ابن النَّحَّاس

وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ والعمرة عطف على الحجّ وقراءة الشّعبي «١» وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ شاذة بعيدة لأن العمرة يجب أن يكون إعرابها كإعراب الحج كذا سبيل المعطوف فإن قيل: رفعها بالابتداء لم تكن في ذلك فائدة لأن العمرة لم تزل لله عزّ وجلّ، وأيضا فإنه تخرج العمرة من الإتمام، وقال من احتجّ للرفع إذا نصبت وجب أن تكون العمرة واجبة. قال أبو جعفر: وهذا الاحتجاج خطأ لأن هذا لا يجب به فرض وإنّما الفرض وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [آل عمران: ٩٧] ولو قال قائل: أتمم صلاة الفرض والتطوّع لما وجب من هذا أن يكون التطوع واجبا وإنما المعنى إذا دخلت في صلاة الفرض والتطوّع فأتممها. فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ. قال أبو عمرو بن العلاء:
واحد الهدي هدية، وقال الفراء: لا واحد له. قال «٢» ابن السّكيت «٣» : ويقال: هديّ، وحكى غيره: إنها لغة بني تميم قال زهير: [الوافر] ٣٩-
فلم أر معشرا أسروا هديّاولم أر جار بيت يستباء «٤»
قال الأخفش: التقدير فعليه ما استيسر من الهدي. فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ أي فعليه صيام ثلاثة أيام وثبتت الهاء في ثلاثة فرقا بين المذكّر والمؤنث، وقيل: كان المذكر أولى بالهاء لأن الهاء تدخل في المذكر في الجمع القليل نحو قردة. وهذا قول الكوفيين، وقال بعض البصريين: كان المذكر أولى بالهاء لأن تأنيثه غير حقيقي فأنّث باللفظ والمؤنث تأنيثه حقيقي فأنّث بالمعنى والصيغة لأنها أوكد، وقال بعضهم: وقع بالمذكر التأنيث لأنه بمعنى جماعة. تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ابتداء وخبر، وتيك لغة. ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ الأصل حاضرين حذفت النون للإضافة وحذفت الياء من اللفظ في الإدراج لسكونها وسكون اللام بعدها.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٩٧]

الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ (١٩٧)
(١) الشّعبيّ: عامر بن شراحيل الكوفي، الإمام الحافظ، عرض على السلمي وعلقمة بن قيس. (ت ١٠٥ هـ) ترجمته في غاية النهاية ١/ ٣٥٠.
(٢) انظر إصلاح المنطق لابن السّكّيت (٢٧٥).
(٣) ابن السكيت، أبو يوسف يعقوب بن إسحاق، أحد كبار اللغويين الكوفيين قتله المتوكل سنة ٢٤٤ هـ.
ترجمته في طبقات الزبيدي ٢٢١.
(٤) الشاهد لزهير في ديوانه ص ٧٩، ولسان العرب (بوأ)، و (هدى) ومقاييس اللغة ١/ ٣١٤، وكتاب العين ٨/ ٤١٢، وتهذيب اللغة ٦/ ٣٨٠، وتاج العروس (بوأ) و (هدى).
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ ابتداء وخبر، والتقدير أشهر الحجّ أشهر معلومات، ويجوز «الحجّ أشهرا» على الظرف أي في أشهر وزعم الفراء «١» أنه لا يجوز النصب وعلّته أنّ أشهرا نكرة غير محصورات، وليس هذا سبيل الظروف، وكذا عنده: المسلمون جانب والكفار جانب فإن قلت جانب أرضهم وجانب بلادهم كان النصب هو الوجه. فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ «من» في موضع رفع بالابتداء وهي شرط، وخبر الابتداء محمول على المعنى أي فلا يكن فيه رفث فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ «٢» على التبرية وقرأ يزيد بن القعقاع فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ جعل «لا» بمعنى «ليس»، وإن شئت رفعت بالابتداء، وقال أبو عمرو: المعنى فلا يكن فيه رفث إلّا أنه نصب. وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وقطعه من الأول لأنّ معناه عنده أنه قد زال الشك في أنّ الحجّ في ذي الحجة، ويجوز «فلا رفث ولا فسوق» يعطفه على الموضع وأنشد النحويون: [السريع] ٤٠-
لا نسب اليوم ولا خلّةاتّسع الخرق على الرّاقع «٣»
ويجوز في الكلام: فلا رفث ولا فسوقا ولا جدالا في الحج عطفا على اللفظ على ما كان يجب في «لا» قال الفراء: ومثله: [الطويل] ٤١-
فلا أب وابنا مثل مروان وابنهإذا هو بالمجد ارتدى وتأزّرا «٤»
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ شرط وجوابه. وَتَزَوَّدُوا أمر وهو إباحة.
وَاتَّقُونِ أمر فلذلك حذفت منه النون. يا أُولِي الْأَلْبابِ نداء مضاف وواحد الألباب لبّ،
(١) انظر معاني الفراء ١/ ١١٩، والبحر المحيط ٢/ ٩٣.
(٢) انظر معاني الفراء ١: ١٢٠، وهي أيضا قراءة مجاهد.
(٣) الشاهد لأنس بن العباس بن مرداس في تخليص الشواهد ص ٤٠٥، والدرر ٦/ ١٧٥، وشرح التصريح ١/ ٢٤١، وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٠١، ولسان العرب (قمر) و (عتق)، والمقاصد النحوية ٢/ ٣٥١، وله أو لسلامان بن قضاعة في شرح أبيات سيبويه ١/ ٥٨٣، ولأبي عامر جدّ العباس بن مرداس في ذيل سمط اللآلي ص ٣٧، وبلا نسبة في أمالي بن الحاجب ١/ ٤٢١، وأوضح المسالك ٢/ ٢٠، وشرح الأشموني ١/ ١٥١، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٧٥، وشرح شذور الذهب ص ١١٢، وشرح ابن عقيل ص ٢٠٢، وشرح المفصّل ٢/ ١٠١، و ٩/ ١٣٨، واللّمع في العربية ص ١٢٨، ومغني اللبيب ١/ ٢٢٦، وهمع الهوامع ٢/ ١٤٤.
(٤) الشاهد لرجل من عبد مناة بن كنانة في تخليص الشواهد ص ٤١٣، وخزانة الأدب ٤/ ٦٧، وشرح التصريح ١/ ٢٤٣، وشرح شواهد الإيضاح ص ٢٠٧، والمقاصد النحوية ٢/ ٣٥٥، وله أو للفرزدق في الدرر ٦/ ١٧٢، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١/ ٤١٩، ٢/ ٥٩٣، وأوضح المسالك ٢/ ٢٢، وجواهر الأدب ص ٢٤١، وشرح الأشموني ١/ ١٥٣، وشرح قطر الندى ص ١٦٨، وشرح المفصّل ٢/ ١٠١، والكتاب ٢/ ٢٩٤، واللامات ص ١٠٥، واللمع ص ١٣٠، والمقتضب ٤/ ٣٧٢، وهمع الهوامع ٢/ ١٤٣.

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء العكبري

وَالنُّسُكُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ ; لِأَنَّهُ مِنْ نَسَكَ يَنْسُكُ، وَالْمُرَادُ بِهِ هَاهُنَا الْمُنْسُوكُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْمًا لَا مَصْدَرًا، وَيَجُوزُ تَسْكِينُ السِّينِ.
(فَإِذَا أَمِنْتُمْ) : إِذَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ. (فَمَنْ تَمَتَّعَ) : شَرْطٌ فِي مَوْضِعِ مُبْتَدَأٍ.
(فَمَا اسْتَيْسَرَ) : جَوَابُ فَمَنْ، وَمَنْ جَوَابُهَا جَوَابُ إِذَا وَالْعَامِلُ فِي إِذَا مَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: فَعَلَيْهِ مَا اسْتَيْسَرَ ; أَيْ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الْهَدْيُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَنْ بِمَعْنَى الَّذِي، وَدَخَلَتِ الْفَاءُ فِي خَبَرِهَا إِيذَانًا بِأَنَّ مَا بَعْدَهَا مُسْتَحَقٌّ بِالتَّمَتُّعِ. (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ) : مَنْ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ شَرْطًا، وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي وَالتَّقْدِيرُ: فَعَلَيْهِ صِيَامٌ.
وَقُرِئَ: صِيَامًا بِالنُّصْبِ عَلَى تَقْدِيرِ فَلْيَصُمْ، وَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ إِلَى ظَرْفِهِ فِي الْمَعْنَى، وَهُوَ فِي اللَّفْظِ مَفْعُولٌ بِهِ عَلَى السَّعَةِ.
(وَسَبْعَةٍ) : مَعْطُوفَةٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَقُرِئَ: وَسَبْعَةً بِالنَّصْبِ تَقْدِيرُهُ: وَلْتَصُومُوا سَبْعَةً، أَوْ وَصُومُوا سَبْعَةً.
(ذَلِكَ لِمَنْ) : اللَّامُ عَلَى أَصْلِهَا ; أَيْ ذَلِكَ جَائِزٌ لِمَنْ.
وَقِيلَ: اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى ; أَيِ الْهَدْيُ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ كَقَوْلِهِ: (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ) [الرَّعْدِ: ٢٥].
قَالَ تَعَالَى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْحَجَّ) : مُبْتَدَأٌ، وَ: «أَشْهُرٌ» : الْخَبَرُ، وَالتَّقْدِيرُ: الْحَجُّ حَجُّ أَشْهَرٍ.
وَقِيلَ: جَعَلَ الْأَشْهُرَ الْحَجَّ عَلَى السَّعَةِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: أَشْهُرُ الْحَجِّ أَشْهَرٌ، وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ لَا بُدَّ مِنْ حَذْفِ مُضَافٍ.
(فَمَنْ فَرَضَ) : مَنْ مُبْتَدَأٌ ; وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ شَرْطًا بِمَعْنَى الَّذِي، وَالْخَبَرُ فَلَا رَفَثَ وَمَا بَعْدَهُ، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: فَلَا رَفَثَ مِنْهُ.
وَيُقْرَأُ: (فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ) : بِالْفَتْحِ فِيهِنَّ عَلَى أَنَّ الْجَمِيعَ اسْمُ لَا الْأُولَى وَ «لَا» مُكَرَّرَةٌ لِلتَّوْكِيدِ فِي الْمَعْنَى، وَالْخَبَرُ «فِي الْحَجِّ».
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لَا الْمُكَرَّرَةُ مُسْتَأْنَفَةً، فَيَكُونُ فِي الْحَجِّ خَبَرُ لَا جِدَالَ ; وَخَبَرُ لَا الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ مَحْذُوفٌ ; أَيْ فَلَا رَفَثَ فِي الْحَجِّ، وَلَا فُسُوقَ فِي الْحَجِّ، وَاسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ بِخَبَرِ الْأَخِيرَةِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَبِشْرٌ قَائِمٌ، فَقَائِمٌ خَبَرُ بِشْرٍ وَخَبَرُ الْأَوَّلَيْنِ مَحْذُوفٌ، وَهَذَا فِي الظَّرْفِ أَحْسَنُ، وَتُقْرَأُ بِالرَّفْعِ فِيهِنَّ عَلَى أَنْ تَكُونَ «لَا» غَيْرَ عَامِلَةٍ، وَيَكُونَ مَا بَعْدَهَا مُبْتَدَأً وَخَبَرًا. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لَا عَامِلَةً عَمَلَ لَيْسَ، فَيَكُونَ فِي الْحَجِّ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ.
وَقُرِئَ بِرَفْعِ الْأَوَّلَيْنِ وَتَنْوِينِهِمَا وَفَتْحِ الْأَخِيرِ، وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّ مَعْنَى فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ لَا تَرْفُثُوا وَلَا تَفْسُقُوا، وَمَعْنَى (وَلَا جِدَالَ) ; أَيْ لَا شَكَّ فِي فَرْضِ الْحَجِّ.
وَقِيلَ: لَا جِدَالَ ; أَيْ لَا تُجَادِلُوا وَأَنْتُمْ مُحْرِمُونَ، وَالْفَتْحُ فِي الْجَمِيعِ أَقْوَى لِمَا فِيهِ مِنْ نَفْيِ الْعُمُومِ.
(وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ) : مِنْ خَيْرٍ فِيهِ أَوْجُهٌ قَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ) : وَنَزِيدُهَا هُنَا وَجْهًا آخَرَ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مِنْ خَيْرٍ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: مَا تَفْعَلُوا فِعْلًا مِنْ خَيْرٍ.
قَالَ تَعَالَى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ تَبْتَغُوا) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى تَقْدِيرِ فِي أَنْ تَبْتَغُوا وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِ سِيبَوَيْهِ هُوَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَلَى مَا بَيَّنَاهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فَلَوْ ظَهَرَتْ فِي اللَّفْظِ لَجَازَ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِنَفْسِ الْجُنَاحِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْجُنُوحِ وَالْمَيْلِ أَوْ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْإِثْمِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةً لِجُنَاحٍ، وَأَجَازَ قَوْمٌ أَنْ يَتَعَلَّقَ حَرْفُ الْجَرِّ بِلَيْسَ، وَفِيهِ ضَعْفٌ.
(مِنْ رَبِّكُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِـ (تَبْتَغُوا)، فَيَكُونُ مَفْعُولًا بِهِ أَيْضًا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِفَضْلٍ فَيَتَعَلَّقُ مَنْ بِمَحْذُوفٍ.
(فَإِذَا أَفَضْتُمْ) : ظَرْفٌ، وَالْعَامِلُ فِيهِ فَاذْكُرُوا، وَلَا تَمْنَعُ الْفَاءُ هُنَا مِنْ عَمَلِ مَا بَعْدَهَا فِيمَا قَبْلَهَا لِأَنَّهُ شَرْطٌ. وَ (عَرَفَاتٍ) : جَمْعٌ سُمِّيَ بِهِ مَوْضِعٌ وَاحِدٌ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ نَكِرَةً وَهُوَ مَعْرِفَةٌ، وَقَدْ نَصَبُوا عَنْهُ عَلَى الْحَالِ فَقَالُوا: هَذِهِ عَرَفَاتٌ مُبَارَكًا فِيهَا ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا بُقْعَةٌ بِعَيْنِهَا، وَمَثَلُهُ: أَبَانَانِ اسْمُ جَبَلٍ أَوْ بُقْعَةٍ.

إعراب القرآن

مجموعة من المؤلفين

[سورة البقرة (٢) : آية ١٩٧]

الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ (١٩٧)
«الْحَجُّ» مبتدأ. «أَشْهُرٌ» خبره. «مَعْلُوماتٌ» صفة. «فَمَنْ» الفاء الفصيحة من اسم شرط جازم مبتدأ.
«فَرَضَ» فعل ماض والفاعل هو، وهو فعل الشرط. «فِيهِنَّ» جار ومجرور متعلقان بفرض. «الْحَجُّ» مفعول به وجملة فرض جواب شرط غير جازم لا محل لها والجملة الاسمية. «الْحَجُّ أَشْهُرٌ» استئنافية لا محل لها. «فَلا» الفاء رابطة لجواب الشرط لا نافية للجنس تعمل عمل إن. «رَفَثَ» اسمها مبني على الفتح. «وَلا فُسُوقَ» عطف على فلا رفث. «وَلا جِدالَ» عطف عليها. «فِي الْحَجِّ» متعلقان بمحذوف خبر لا وجملة لا رفث في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر من. «وَما» الواو استئنافية ما اسم شرط جازم في محل نصب مفعول به مقدم. «تَفْعَلُوا» مضارع مجزوم بحذف النون والواو فاعل «مِنْ خَيْرٍ» متعلقان بمحذوف حال من ما. «يَعْلَمْهُ» فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الشرط والهاء مفعول به. «اللَّهُ» لفظ الجلالة فاعل والجملة جواب الشرط لا محل لها. «وَتَزَوَّدُوا» الواو عاطفة تزودوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة معطوفة. «فَإِنَّ» الفاء تعليلية إن حرف مشبه بالفعل. «خَيْرٍ» اسمها. «الزَّادِ» مضاف إليه. «التَّقْوى» خبرها والجملة لا محل لها تعليلية. «وَاتَّقُونِ» الواو عاطفة اتقون فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والنون للوقاية، وياء المتكلم المحذوفة المدلول عليها بالكسرة مفعول به، والجملة معطوفة. «يا أُولِي» يا أداة نداء أولي منادى مضاف منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. «الْأَلْبابِ» مضاف إليه.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٩٨]

لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨)
«لَيْسَ» فعل ماض ناقص. «عَلَيْكُمْ» متعلقان بمحذوف خبر مقدم. «جُناحٌ» اسمها مؤخر. «أَنْ تَبْتَغُوا» أن حرف مصدري ونصب. تبتغوا فعل مضارع منصوب بحذف النون والواو فاعل وأن والفعل في تأويل مصدر في محل جر بحرف الجر والجار والمجرور متعلقان بجناح. «فَضْلًا» مفعول به. «مِنْ رَبِّكُمْ» متعلقان بالفعل قبلهما. «فَإِذا أَفَضْتُمْ» الفاء استئنافية إذا ظرف لما يستقبل من الزمن أفضتم فعل ماض والتاء فاعل والجملة في محل جر بالإضافة. «مِنْ عَرَفاتٍ» جار ومجرور متعلقان بأفضتم. «فَاذْكُرُوا» الفاء رابطة لجواب الشرط اذكروا فعل أمر والواو فاعل. «اللَّهَ» لفظ الجلالة مفعول به. «عِنْدَ» ظرف مكان متعلق باذكروا. «الْمَشْعَرِ» مضاف إليه. «الْحَرامِ» صفة وجملة اذكروا جواب شرط غير جازم لا محل لها. «وَاذْكُرُوهُ» الواو عاطفة اذكروه فعل أمر وفاعل ومفعول به، والجملة معطوفة. «كَما» الكاف حرف جر ما مصدرية. «هَداكُمْ» فعل ماض ومفعول به والفاعل هو يعود إلى الله والمصدر المؤول في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب مفعول

المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم

أحمد بن محمد الخراط

١٩٧ - ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ﴾
الفاء استئنافية، و «مَنْ» شرطية مبتدأ، وجملة «فرض» الخبر. وجملة «وما تفعلوا» مستأنفة، و «ما» شرطية مفعول به، والجار «مِنْ خير» متعلق بصفة -[٧١]- لـ «ما». وجملة «وما تفعلوا» مستأنفة، وكذا جملتا «تزوَّدوا»، و «إن خير الزاد التقوى»، و «أولي» منادى منصوب بالياء، لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.

من قواعد النحو في هذه الآية

أبواب النحو التي تشهد لها هذه الآية