الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( الحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ) [ ١٩٦ ].
معناه : أشهر الحج أشهر معلومات ثم حذف، وهي : شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة.
وقيل : ذو الحجة كامل(١). وهما مرويان عن مالك(٢).
قوله :( فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ ) [ ١٩٦ ] أي من أوجبه.
وقيل : من أحرم فيهن(٣).
والرفث هو الإفحاش للمرأة بالكلام في الجماع.
وقال ابن(٤) عمر : " الرفث إتيان النساء، والتكلم بذلك للرجال والنساء " (٥). وهو مروي عن ابن عباس(٦).
وقال مالك(٧) : " الرفث إصابة النساء " (٨)، قال : " والفسوق : الذبح للأصنام، والجدال هو تخاصمهم(٩) في المواقف " (١٠).
قوله :( وَلاَ فُسُوقَ ) [ ١٩٦ ].
لا(١١) معاصي فيما نهى عنه من قتل صيد أو أخذ شعر أو تقليم ظفر، ونحوه.
وروى مجاهد عن ابن عمر : " ( لاَ فُسُوقَ ) : لا(١٢) سباب " (١٣). وكذلك روى عن ابن عباس(١٤).
وقال ابن زيد :( وَلاَ فُسُوقَ ) لا ذبح للأصنام، وقرأ :( اَوْ فِسْقاً اهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ )(١٥)(١٦).
وقوله :( وَلاَ جِدَالَ فِي الحَجِّ ) [ ١٩٦ ] : أي لا يماري المحرم أحداً(١٧).
وقيل : لا مراء فيه، أنه في ذي الحجة.
وقيل : معناه : لا يقال :/حجي أتم من حجك(١٨).
وقيل(١٩) : نهوا أن يختلفوا في اليوم الذي يكون فيه الحج.
وقيل : إنهم نهوا أن يتماروا في المناسك، فيقول هؤلاء : هذا موقف [ إبراهيم ويقول الآخرون ](٢٠) : بل هذا(٢١).
وقيل : بل ذلك إخبار من الله أن الحج/قد استقامت أوقاته لا تتقدم(٢٢) ولا تتأخر وأن [ النسيء باطل لا نسء ](٢٣) فيه، قد استقام وثبتت أوقاته(٢٤). فهذا على قراءة أبي عمرو(٢٥) حسن(٢٦) لأنه مخالف لما قبله في المعنى فخالف بين إعرابه. والأقاويل الأول تجري على قراءة من فتحها(٢٧) كلها. أو من نوَّنها(٢٨) كلها، لأنها منهاج واحد.
قوله :( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ) [ ١٩٦ ].
نزلت هذه(٢٩) الآية في قوم كانوا يحجون بغير زاد، وكان بعضهم إذا أحرم رمى بما معه من الزاد، فأمروا بالزاد(٣٠).
قال ابن جبير : " هو الكعك والسويق " (٣١).
وقال الشعبي : " هو التمر والسويق " (٣٢).
وقال ابن جبير : " هو الكعك والزبيب " (٣٣).
وقال سفيان : " حجوا فسألوا في الطريق، فنهوا عن ذلك وأمروا بالزاد " (٣٤).
وقال ابن عباس : " كان ناس يخرجون ولا يتزودون، ويقولون : نحج ولا يطعمنا الله كأنهم يمتحنون الأمر، فأمروا بالزاد " (٣٥).
وقيل : هم قوم كانوا يخرجون بلا زاد، يقولون : نتوكل. فأمروا بالزاد " (٣٦).
قوله :( يَأُولِي/الاَلْبَابِ ) [ ١٩٦ ]. أي يا أولي العقول.
[ يقال : " لَبَبْتُ(٣٧) ] أَلُبُّ، وليس في كلام العرب فعل يفعل في المضاعف غير هذا الحرف(٣٨).
١ - وهو قول ابن عمر وعطاء والربيع ومجاهد في جامع البيان ٤/١١٧-١١٨..
٢ - انظر: أحكام ابن العربي ١/١٣١..
٣ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/٩٩، وتفسير الثوري ٦٣، وتفسير الغريب ٧٩..
٤ - في ع٣: بن. وهو خطأ..
٥ - انظر: جامع البيان ٤/١٣٢، وهو اختيار ابن مسعود في تفسيره ٢/١٠٠..
٦ - انظر: جامع البيان ٤/١٣٠..
٧ - في ع٣: مالك رضي الله عنه..
٨ - قوله: "والتكلم بذلك.. النساء" ساقط من ع٢..
٩ - في ع٣: تخاصم..
١٠ - انظر: الموطأ ١/٣٨٩، والمحرر الوجيز ٢/١٢٣-١٢٤..
١١ - في ع٢، ع٣: أي لا..
١٢ - في ع١، ق: ولا..
١٣ - انظر: جامع البيان ٤/١٣٨..
١٤ - انظر: المصدر السابق..
١٥ - الأنعام آية ١٤٦..
١٦ - انظر: جامع البيان ٤/١٣٩، وتفسير ابن كثير ١/٢٣٧..
١٧ - في ع٣: يتمارى المحرم أحد. وهو تحريف..
١٨ - وهو قول محمد بن كعب القرظي في جامع البيان ٤/١٤٥، وتفسير القرطبي ٢/٤١٠..
١٩ - في ق: قيل له. وهو قول القاسم بن محمد في تفسير القرطبي ٢/٤١٠..
٢٠ - في ع٣: إبراهيم ويقول..
٢١ - وهو قول ابن زيد ومالك. في جامع البيان ٤/١٤٦، وتفسير القرطبي ٢/٤١٠..
٢٢ - في ق: نتقدم. وهو تصحيف..
٢٣ - في ع٢: النساء باطل لا نساء..
٢٤ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٤١٠، وهو قول مجاهد والسدي في جامع البيان ٤/١٤٦..
٢٥ - في ع٣: عمر. وهو تحريف.
وقد قرأ ابن كثير وأبو عمرو: "فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقٌ" بالضم فيهما والتنوين. انظر: كتاب السبعة ١٨٠، والتبصرة ١٥٩، والكشف ١/٢٨٥، والتيسير ٨٠، والحجة ١٢٨، والنشر ٢/٢١١، وتحبير التيسير ٩١..

٢٦ - في ع٢، ح: وحسن..
٢٧ - وهي قراءة عاصم ونافع وحمزة والكسائي وابن عامر. انظر: المصادر السابقة، والحجة ١٢٩..
٢٨ - في ع٣: لأنه. وهو تحريف..
٢٩ - في ع٢: هذا..
٣٠ - وبهذا قال ابن عباس. انظر: سنن أبي داود ٢/١٤١، وجامع البيان ٤/١٥٦..
٣١ - انظر: تفسير الثوري ٦٤، والدر المنثور ١/٥٣١. والسويق طعام يتخذ من الحنطة والشعير، سمي بذلك لانسياقه في الحلق. انظر: اللسان ٢/٢٣٤..
٣٢ - انظر: جامع البيان ٤/١٥٧، والدر المنثور ١/٥٣٢..
٣٣ - انظر: جامع البيان ٤/١٥٧. وقوله: "وقال ابن جبير هو الكعك والزبيب "ساقط من ع٣..
٣٤ - هو قول مجاهد، رواه سفيان عن عمرو بن دينار عنه. انظر: تفسير الثوري ٦٤، وتفسير مجاهد ١/١٠٣..
٣٥ - انظر: جامع البيان ٤/١٥٩، ولباب النقول ٣٨-٣٩..
٣٦ - وهو قول ابن عباس في أسباب النزول ٥٧، وتفسير القرطبي ٢/٤١١. وقول النخعي في الدر المنثور ١/٥٣١..
٣٧ - في ع٢، ق: فقال لبيت. وهو تصحيف..
٣٨ - انظر: مفردات الراغب ٤٦٦، واللسان ٣/٣٣٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى