تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله :﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾ آية.
حدثنا الحسن بن عرفة، ثنا عباد بن عوام، عن العلاء بن المسيب عن أبي أمامة التيمي قال : قلت لابن عمر إن أناسا نكرى في هذا الوجه إلى مكة وإن ناسا يزعمون أنه لا حج لنا، فهل ترى لنا حجا ؟ قال : ألستم تحرمون وتطوفون بالبيت وتقضون المناسك ؟ قال : قلت : بلى قال : فأنتم حجاج، قال ثم : جاء رجل إلى النبي - ﷺ فسأله عن مثل الذي سألت فلم يدر ما يعود، أو قال فلم يرد عليه شيئا حتى نزلت ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾ فدعا الرجل، فتلاها عليه وقال : أنتم حجاج.
حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال : قال ابن عباس : كان عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية. فلما كان الإسلام، كأنهم كرهوا أن يتجروا في الحج فسألوا رسول الله - ﷺ فأنزل الله تعالى ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾ في مواسم الحج.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، ثنا معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾ يقول : لا حرج عليكم في الشراء والبيع قبل الإحرام أو بعده.
قوله :﴿أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾
قرأت على محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن علي بن شقيق ثنا محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان :﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾ يعني بالفضل : التجارة والرزق بعرفات ومنى، لا في شئ من مواقيت الحج ولا عند البيت، فرخص الله التجارة في الحج والعمرة.
قوله :﴿فإذا أفضتم من عرفات﴾
حدثنا حماد بن الحسن بن عنبسة، ثنا أبو عامر، عن زمعة، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : كان أهل الجاهلية يقفون بعرفة حتى إذا كانت الشمس على رؤوس الجبال كأنها العمائم على رؤوس الرجال دفعوا فأخر رسول الله - ﷺ الدفعة من عرفة حتى غربت الشمس.
حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، ثنا وكيع، عن شعبة عن إسماعيل بن رجاء، عن المعرور بن سويد، قال : رأيت ابن عمر، حين دفع من عرفة كأني انظر إليه، رجل أصلع على بعير له يوضع وهو يقول : إنا وجدنا الإفاضة هي الإيضاع.
عن سالم بن أبي الجعد، عن عبد الله بن عمرو، أنه قال : إنما سميت عرفات لأنه قيل لإبراهيم حين أري المناسك : عرفت. وروي عن ابن عباس وأبي مجلز وعطاء، نحو ذلك.
قوله :﴿فاذكروا الله﴾
أخبرنا أبو محمد ابن بنت الشافعي فيما كتب إلي، عن أبيه أو عمه، عن سفيان بن عيينة، قوله :﴿فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام﴾ وهي جميعا. حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، ثنا وكيع، عن شعبة، عن إسماعيل بن رجاء، عن المعرور بن سويد، قال : رأيت ابن عمر، حين دفع من عرفة كأني أنظر إليه، رجل أصلع على بعير له، يوضع وهو يقول : إنا وجدنا الإفاضة هي الإيضاع.
قوله :﴿من عرفات﴾
حدثنا محمد بن داود السمناني، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان عن ثابت بن هرمز، يعني : أبا المقدام
قوله :﴿فاذكروا الله عند المشعر الحرام﴾
حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، ثنا وكيع، عن أبيه وإسرائيل عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال : سألت عبد الله بن عمرو عن المشعر الحرام، فسكت حتى إذا هبطت أيدي رواحلنا بالمزدلفة قال : أين السائل عن المشعر الحرام ؟ هذا المشعر الحرام.
حدثنا إسماعيل بن يحيى بن كيسان رفيق أبي مسعود بن الفرات ثنا عبد الرازق، ثنا معمر، عن الزهري، عن سالم، قال : قال ابن عمر : المشعر الحرام : المزدلفة كلها. وروى عن ابن عباس وابن عمر وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد والحسن والسدي وقتادة والربيع بن أنس، أنه : بين الجبلين.
حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار الواسطي ثنا سرور بن المغيرة، عن عباد بن منصور، عن الحسن في قوله :﴿فاذكروا الله عند المشعر الحرام﴾ فال : المشعر الحرام : جمع أمرهم أن يذكروه عند المشعر الحرام إذا ما هم أفاضوا من عرفات كما هداهم.
قوله :﴿واذكروه كما هداكم﴾ وذكر عن أبي أسامة، عن أبي سعد البقال، عن محمد بن عبيد الله بن الزبير :﴿واذكروه كما هداكم﴾ قال : ليس هذا بعام هذا لأهل البلد.
قوله :﴿وإن كنتم من قبله لمن الضالين﴾
ذكر عن قبيصة، عن سفيان :﴿وإن كنتم من قبله لمن الضالين﴾ قال : من قبل القران.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثبا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله :﴿لمن الضالين﴾ قال : لمن الجاهلين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى