تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) في سبب نزول هذا قولان : أحدهما : ما روى عن أبي أمامة التيمي أنه قال : قلت لابن عمر : إنا نكرى في هذا الوجه يعني إلى مكة والناس يقولون : لا حج لكم، فقال ابن عمر : ألست تقف ؟ ألست تسعى ؟ ألست تطوف ؟ قلت : نعم. فقال : لك حج. وروى ابن عمر«ن رسول الله ﷺ سئل عن ذلك، فلم يجب بشيء حتى نزل جبريل بهذه الآية »(١).
والثاني : قال ابن عباس : كان في الجاهلية أسواق يقال لها عكاظ، والمجنة، وذو المجاز، وكان أهل الجاهلية يتجرون منها، فلما جاء الإسلام كان المسلمون يتحرجون عن التجارة في تلك الأسواق، فنزل قوله :( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) يعني : بالتجارة في تلك الأسواق.
وقرأ ابن الزبير : فضلا من ربكم في مواسم الحج.
وقوله تعالى :( فإذا أفضتم من عرفات ) أما عرفات : سمى بذلك ؛ لأن جبريل لما وقف بإبراهيم، كان يقول له : عرفت. فيقول : عرفت.
والإفاضة : الدفع بكثرة، يقال : فاض الإناء. إذا امتلأ حتى سال من الجوانب، ومنه : رجل فياض، إذا كان كثير العطاء، قال الشاعر :
وأبيض فَيَّاضٌ يداه غمامة على معتقيه ما تَغبُّ نوافِلُه
وإنما قال :( فإذا أفضتم ) لأنه يدفع بعضهم بعضا بكثرة عند الرجوع.
وقوله تعالى :( فاذكروا الله عند المشعر الحرام ) والمشعر الحرام، والمزدلفة، والجمع أسامي موضع واحد. فالمشعر : المَعْلَمُ فإن المزدلفة مَعْلَمٌ للمبيت، والوقوف، والدعاء، والجمع بين الصلاتين. وإنما سمى : جمعا ؛ لأنه يجمع هنالك بين المغرب والعشاء.
وسمى : مزدلفة، من الازدلاف وهو : الاجتماع، والمزدلفة : موضع بين جبلين، يسمى أحدهما : قزح يقف عليه الإمام، وهو من جملة الحرم ولذلك سمى المشعر الحرام.
وقوله تعالى :( واذكروه كما هداكم ) أي : واذكروه بالتوحيد والتعظيم، كما ذكركم بالهداية.
وقوله تعالى :( وإن كنتم من قبله لمن الضالين ) قيل : ما كنتم من قبله إلا من الضالين، وقيل : معناه : قد كنتم من قبله لمن الضالين.
١ - رواه أبو داود (٢/١٤٢ رقم ١٧٣٣)، والحاكم في مستدركه (١/٤٩٩)، وأحمد (٢/١٥٥) وقال: صحيح الإسناد، والبيهقي في سننه (٤/٣٣٣)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى