الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
أخرج سفيان وسعيد بن منصور والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية، فتأثموا أن يتجروا في الموسم، فسألوا رسول الله ﷺ عن ذلك، فنزلت ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾ في مواسم الحج.
وأخرج وكيع وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داود وابن جرير عن ابن عباس قال : كانوا يتقون البيوع والتجارة في الموسم والحج، ويقولون : أيام ذكر الله، فنزلت ﴿ليس عليكم جناح. . .﴾ الآية.
وأخرج أبو داود والحاكم وصححه والبيهقي من طريق عبيد بن عمير عن ابن عباس : في أول الحج كانوا يتبايعون بمنى وعرفة وسوق ذي المجاز ومواسم الحج، فخافوا وهم حرم، فأنزل الله ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج ) فحدث عبيد بن عمير أنه كان يقرؤها في المصحف.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي أمامة التميمي قال " قلت لابن عمر : أنا ناس نكتري فهل لنا من حج ؟ قال : أليس تطوفون بالبيت، وبين الصفا والمروة، وتأتون المعروف، وترمون الجمار، وتحلقون رؤوسكم ؟ قلت : بلى. فقال ابن عمر : جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن الذي سألتني عنه، فلم يجبه حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾ فدعاه النبي ﷺ فقرأ عليه الآية وقال : أنتم حجاج ".
أخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن أبي الزبير. أنه قرأ ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج ).
وأخرج وكيع وأبو عبيد في فضائله وابن أبي شيبة والبخاري وعبد بن حميد وابن جرير و ابن المنذر عن ابن عباس. أنه كان يقرأ ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج﴾.
وأخرج أبو داود في المصاحف عن عطاء قال : نزلت ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج ) وفي قراءة ابن مسعود ( في مواسم الحج فابتغوا جينئذ ).
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ليس عليكم جناح﴾ يقول : لا حرج عليكم في الشراء والبيع قبل الإحرام وبعده.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن مجاهد قال : كان ناس لا يتجرون أيام الحج، فنزلت فيهم ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾.
وأخرج أبو داود عن مجاهد، أن ابن عباس قرأ هذه الآية ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾ قال : كانوا لا يتجرون بمنى، فأمروا بالتجارة إذا أفاضوا من عرفات.
وأخرج سفيان بن عيينة وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾ قال : التجارة في الدنيا والأجر في الآخرة.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية قال : كان ناس من أهل الجاهلية يسمون ليلة النفر ليلة الصدر، وكانوا لا يعرجون على كسير ولا ضالة ولا لحاجة ولا يبتغون فيها تجارة، فأحل الله ذلك كله للمؤمنين أن يعرجوا على حاجاتهم ويبتغوا من فضل الله.
أما قوله تعالى :﴿فإذا أفضتم من عرفات﴾
أخرج وكيع وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : إنما تسمى عرفات لأن جبريل كان يقول لإبراهيم عليهما السلام : هذا موضع كذا، وهذا موضع كذا. فيقول : قد عرفت قد عرفت، فلذلك سميت عرفات.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو قال : إنما سميت عرفات لأنه قيل لإبراهيم حين أري المناسك عرفت.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن علي. مثله.
وأخرج الحاكم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن المسور بن مخرمة قال " خطبنا رسول الله ﷺ بعرفة، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال : أما بعد - وكان إذا خطب قال أما بعد - فإن هذا اليوم الحج الأكبر، ألا وإن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون من ههنا قبل أن تغيب الشمس إذا كانت الشمس في رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوهها، وإنا ندفع بعد أن تغيب الشمس، وكانوا يدفعون من المشعر الحرام بعد أن تطلع الشمس إذا كانت الشمس في رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوهها، وإنا ندفع قبل أن تطلع الشمس مخالفا هدينا لهدي أهل الشرك ".
وأخرج البيهقي عن ابن عباس : أن رسول الله ﷺ قال " من أفاض من عرفات قبل الصبح فقد تم حجه، ومن فاته فقد فاته الحج ".
وأخرج البخاري عن ابن عباس قال : يطوف الرجل بالبيت ما كان حلالا حتى يهل بالحج، فإذا ركب إلى عرفة فمن تيسر له هديه من الإبل أو البقر أو الغنم ما تيسر له من ذلك أي ذلك شاء، وإن لم يتيسر له فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج وذلك قبل يوم عرفة، فإذا كان آخر يوم من الأيام الثلاثة يوم عرفة فلا جناح عليه، ثم لينطلق حتى يقف بعرفات من صلاة العصر إلى أن يكون الظلام، ثم ليدفعوا من عرفات إذا أفاضوا منها حتى يبلغوا جمعا للذي يبيتون به، ثم ليذكروا الله كثيرا وأكثروا التكبير والتهاليل قبل أن تصبحوا، ثم أفيضوا فإن الناس كان يفيضون وقال الله ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ) ( البقرة الآية ١٩٩ ) حتى ترموا الجمرة.
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس قال : حد عرفة من الجبل المشرف على بطن عرفة إلى جبال عرفة إلى ملتقى وصيق ووادي عرفة.
وأخرج أبو داود عن جابر بن عبد الله " أن رسول الله ﷺ قال : كل عرفة موقف، وكل منى نحر، وكل المزدلفة موقف، وكل فجاج مكة طريق ومنحر ".
وأخرج مسلم عن جابر " أن رسول الله ﷺ قال : نحرت ههنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم، ووقفت ههنا وعرفة كلها موقف، ووقفت ههنا وجمع كلها موقف ".
وأخرج أحمد عن جبير بن مطعم عن النبي ﷺ قال " كل عرفات موقف وارفعوا عن عرفة وكل جمع موقف، وارفعوا عن محسر وكل فجاج مكة منحر، وكل أيام التشريق ذبح ".
وأخرج أبو داود والترمذي واللفظ له وصححه وابن ماجة عن علي قال : وقف رسول الله ﷺ بعرفة فقال : هذه عرفة وهو الموقف وعرفة كلها موقف، ثم أفاض حين غربت الشمس وأردف أسامة بن زيد، وجعل يشير بيده على هينته والناس يضربون يمينا وشمالا، يلتفت إليهم ويقول : يا أيها الناس عليكم السكينة. ثم أتى جمعا فصلى بهم الصلاتين جميعا، فلما أصبح أتى قزح وقف عليه وقال : هذا قزح وهو الموقف وجمع كلها موقف، ثم أفاض حتى انتهى إلى وادي محسر ففزع ناقته فخبب حتى جازوا الوادي فوقف وأردف الفضل، ثم أتى الجمرة فرماها ثم أتى المنحر فقال : هذا المنحر ومنى كلها منحر.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه عن يزيد بن شيبان قال : أتانا ابن مربع الأنصاري ونحن وقوف بالموقف فقال : إني رسول رسول الله إليكم. يقول : كونوا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث إبراهيم.
وأخرج أبو داود عن ابن عباس قال : أفاض رسول الله ﷺ من عرفة وعليه السكينة ورديفه أسامة، فقال : يا أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل. قال : فما رأيتها رافعة يديها عادية حتى أتى جمعا، ثم أردف الفضل ابن العباس فقال : أيها الناس إن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل فعليكم بالسكينة. قال : فما رأيتها رافعة يديها حتى أتى منى ".
وأخرج البخاري عن ابن عباس " أنه دفع مع النبي ﷺ يوم عرفة فسمع النبي ﷺ وراءه زجرا شديدا وضربا للإبل، فأشار بسوطه إليهم وقال : يا أيها الناس عليكم بالسكينة، فإن البر ليس بالإيضاع ".
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال " إنما كان بدء الإيضاع من أهل البادية، كانوا يقفون حافتي الناس قد علقوا العقاب والعصي، فإذا أفاضوا تقعقعوا، فأنفرت الناس فلقد رأيت رسول الله ﷺ، وإن ظفري ناقته لا يمس الأرض حاركها، وهو يقول : يا أيها الناس عليكم بالسكينة ".
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن أسامة بن زيد " أنه سأل كيف كان رسول الله ﷺ يسير حين أفاض من عرفة ؟ وكان رسول الله ﷺ أردفه من عرفات قال : كان يسير العنق، فإذا وجد فجوة نص ".
وأخرج ابن خزيمة عن ابن عمر " أن رسول الله ﷺ وقف حتى غربت الشمس، فأقبل يكبر الله ويهلله ويعظمه ويمجده حتى انتهى إلى المزدلفة ".
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر " أن رسول الله ﷺ أفاض من عرفات وهو يقول :
إليك تعدو قلقا وضينها مخالفا دين النصارى دينها
وأخرج الشافعي في الأم وعبد الرزاق في المصنف وسعيد بن منصور عن عروة بن الزبير، أن عمر بن الخطاب حين دفع من عرفة قال :
إليك تعدو قلقا وضينها مخالفا دين النصارى دينها
وأخرج عبد الرزاق عن عبد الملك بن أبي بكر قال : رأيت أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام، وأبا سلمة بن سفيان، واقفين على طرف بطن عرفة فوقفت معهما، فلما دفع الإمام دفعا وقالا.
إليك تعدو قلقا وضينها أمخالفا دين النصارى دينها
يكثران من ذلك، وزعم أنه سمع أبا بكر عبد الرحمن يذكر أن رسول الله ﷺ كان يقولها إذا دفع.
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن ابن عباس " أن أسامة بن زيد كان ردف رسول الله ﷺ من عرفة إلى مزدلفة، ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى، فكلاهما قال : لم يزل النبي ﷺ يلبي حتى رمى جمرة العقبة ".
وأخرج مسلم عن أسامة بن زيد " أنه كان رديف رسول الله ﷺ حين أفاض من عرفة، فلما جاء الشعب أناخ راحلته ثم ذهب إلى الغائط، فلما رجع جئت إليه بالأداوة فتوضأ، ثم ركب حتى أتى المزدلفة فجمع بها بين المغرب والعشاء ".
وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي عن ابن عمر قال : جمع رسول الله ﷺ بين المغرب والعشاء بجمع صلى المغرب ثلاثا، والعشاء ركعتين، بإقامة واحدة.
أما قوله تعالى :﴿فاذكروا الله عند المشعر الحرام﴾.
أخرج وكيع وسفيان بن عيينة وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والأزرقي في تاريخ مكة والبيهقي في سننه عن عبد الله بن عمرو. أنه سئل عن المشعر الحرام، فسكت حتى إذا هبطت أيدي الرواحل بالمزدلفة قال : هذا المشعر الحرام.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عمر قال : المشعر الحرام مزدلفة كلها.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن عمر. أنه رأى الناس يزدحمون على قزح فقال : علام يزدحم هؤلاء ؟ كل ما ههنا مشعر.
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه عن ابن عمر في قوله ﴿فاذكروا الله عند المشعر الحرام﴾ قال : هو الجبل وما حوله.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس. مثله.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : ما بين الجبلين اللذين بجمع مشعر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : ما بين جبلي مزدلفة فهو المشعر الحرام.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن الأسود قال : لم أجد أحدا يخبرني عن المشعر الحرام.
وأخرج مالك واب

تفسير هذه الآية من كتب أخرى