تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ) أراد به المسلمين، واختلفوا في معناه.
قال الحسن البصري :( في الدنيا حسنة ) يعني : العلم والعبادة، ( وفي الآخرة حسنة ) يعني : الجنة. وحكى عن علي رضي الله عنه أنه قال ( في الدنيا حسنة ) المرأة الصالحة، ( وفي الآخرة حسنة ) الجنة. وقد ورد في الحديث مرفوعا :«من أوتي قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، وامرأة صالحة تعينه على أمر دينه، فقد جُمِع له خير الدنيا والآخرة »(١). وقال قتادة :( في الدنيا حسنة ) يعني : العافية، ( وفي الآخرة حسنة ) يعني : العاقبة. وروى أنس عن النبي ﷺ :«أنه عاد مريضا قد أنهكه المرض حتى صار كالفرخ، فقال له عليه السلام بم كنت تدعو ؟ فقال الرجل : قلت : اللهم إن كنت معاقبي بشيء في الآخرة فعجله لي في الدنيا، فقال ﷺ : سبحان الله، ما تطيق ذلك، هلا قلت :( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ) » (٢). وقيل : كان هذا أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم(٣).
وقوله تعالى :( وقنا عذاب النار ) أي : اصرف عنا عذاب النار.
١ - رواه ابن أبي الدنيا في الشكر (ص ٨١ رقم ٣٤)، والطبراني في الكبير (١١/١٣٤ رقم ١١٢٧٥)، وفي الأوسط – كما في مجمع البحرين (٤/١٥٥ -١٥٦ رقم ٢٢٤٩)، وأبو نعيم في الحلية (٣/٦٥)، والبيهقي في الآداب (ص ٢٩٣ رقم ٨٨٩) كلهم من حديث ابن عباس.
وقال الهيثمي في المجمع (٤/٢٧٦) رواه الطبراني في الأوسط، والكبير، ورجال الأوسط رجال الصحيح. واختلف في إسناده انظر الضعيفة رقم (١٠٦٦)..

٢ - رواه البخاري في الأدب المفرد (ص ٢١٤)، ومسلم في صحيحه (١٧/٢٢-٢٣ رقم ٢٦٨٨)، والترمذي (٥/٤٨٧ رقم ٣٤٨٧) وقال: حسن صحيح غريب. والنسائي في الكبرى (٦/٢٦٠-٢٦١ رقم ١٠٨٩٢)، وأحمد (٣/١٠٧، ٢٨٨)..
٣ - متفق عليه من حديث أنس بن مالك. رواه البخاري (١١/١٩٥ رقم ٦٣٨٩، ومسلم (١٧/٢٧ رقم ٢٦٩٠)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى