تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله :﴿ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة﴾ حدثنا أبو بكر بن القاسم، ثنا احمد بن عبد الرحمن الدش تكي حدثن أبي، ثنا الأشعت بن إسحاق عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعد بن جبير، عن ابن عباس، قال : كان يجيء بعدهم آخرون من المؤمنين فيقولون :﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي والآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾، فأنزل الله فيهم :﴿أولئك لهم نصيب مما اكتسبوا والله سريع الحساب﴾.
والوجه الثاني : ذكر عن أبي أسامة، عن أبي سعد، عن أبي عون، عن ابن الزبير :﴿ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة﴾ قال : يعملون في دنياهم لآخرتهم ودنياهم.
حدثنا أبي، ثنا دحيم، ثنا محمد بن شعيب، قال : سألت يحي بن الحارث : ما أتى في الدنيا حسنة ؟ قال : عمل صالح.
الوجه الثالث : حدثنا أبو زرعة، ثنا أبو الأحوص محمد بن حيان، اخبرني عباد بن العوام، اخبرني هشام، عن الحسن في قوله :﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة﴾ قال : الحسنة في الدنيا : العلم والعبادة.
حدثنا أسيد بن عاصم، ثنا الحسين بن حفص، ثنا سفيان عن رجل عن الحسن، في قوله :﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة﴾ قال : الرزق الطيب والعلم النافع في الدنيا.
والوجه الرابع : حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنباء عبد الرزاق أنبأ معمر، عن قتادة، في قوله :﴿وفي الآخرة حسنة﴾ قال : في الآخرة عافية. ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة﴾ قال : في الدنيا عافية.
الوجه الخامس : حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان، ثنا الوليد، أخبرني عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن كعب القرظى، في هذه الآية :﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة﴾ قال : المرأة الصالحة من الحسنات. وروى عن يزيد بن مالك، نحو ذلك.
والوجه السادس : اخبرنا موسى بن هارون الطوسي، فيما كتب إلي، ثنا الحسين بن محمد المروذي، ثنا شيبان بن عبد الرحمن التميمي، عن قتادة، قوله :﴿ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾ قال : هذا عبد نوى الآخرة لها شخص ولها أنفق ولها عمل وكانت الآخرة، هي سدمه وطلبته ونيته.
قوله :﴿وفي الآخرة حسنة﴾ اختلف في تفسيرها على أوجه فأحدها حدثنا أبو زرعة، ثنا أبو الأحوص محمد بن حيان، اخبرني عباد بن العوام، اخبرني هشام، عن الحسن :﴿وفي الآخرة حسنة﴾ قال : الحسنة في الآخرة : الجنة. وروى عن مجاهد والسدي ومقاتل بن حيان وإسماعيل بن أبي خالد، نحو ذلك.
والوجه الثاني : حدثنا الحسن بن أبي الربيع، ابنا عبد الرازق أنبأ معمر، عن قتادة، في قوله :﴿وفي الآخرة حسنة﴾ قال : في الآخرة عافيه.
قوله :﴿وقنا عذاب النار﴾ حدثنا أبي، ثنا أبو نعيم، ثنا عبد السلام يعني : ابن شداد أبا طالوت قال : كنت عند أنس، فقال له ثابت : إن إخوانك يحبون أن تدعوا لهم. فقال اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. وتحدثوا ساعة حتى إذا هم أرادوا القيام : قالوا : يا أبا حمزة : إن إخوانك يريدون القيام، فادع الله لهم، قال تريدون أن اشق لكم الأمور، إذا آتاكم الله في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ووقاكم عذاب النار، فقد آتاكم الخير كله.
حدثنا أبي، ثنا دحيم، ثنا محمد بن شعيب اخبرني يحي بن الحارث، حدثني القاسم يعني أبا عبد الرحمن، قال : من أعطى قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وجسدا صابرا، فقد أوتي في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة ووقى عذاب النار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى