محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ٢٠١﴾.
﴿ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾ جمعت هذه الدعوة كل خير في الدنيا والآخرة، وصرفت كل شر، فإن الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي من عافية، ودار رحبة، وزوجة حسنة، ورزق واسع، وعلم نافع، وعمل صالح، ومركب هيّن، وثناء جميل... إلى غير ذلك مما اشتملت عليه عبارات المفسرين ولا منافاة بينها فإنها كلها مندرجة في الحسنة في الدنيا. وأما الحسنة في الآخرة : فأعلى ذلك رضوان الله تعالى ودخول الجنة، وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات، وتيسير الحساب... وغير ذلك من أمور الآخرة الصالحة. وأما النجاة من النار : فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا من اجتناب المحارم والآثام، وترك الشبهات والحرام.
وقد ورد في السنة الترغيب في هذا الدعاء، فقد كان يقول ﷺ كما رواه البخاري(١) عن أنس.
وروى الإمام أحمد(٢) : سأل قتادة أنسا :( أي دعوة كان يدعو بها النبي ﷺ أكثر ؟ قال : كان أكثر دعوة يدعو بها يقول : اللهم ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾. وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها، وإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيه ! ) ورواه مسلم(٣). وهذا لفظه.
وروى الإمام الشافعي عن عبد الله بن السائب :( أنه سمع النبي ﷺ يقول فيما بين ركن بني جمح والركن الأسود :﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة...﴾ الآية ).
١ أخرجه البخاري في: ٨٠ – كتاب الدعوات، ٥٥ – باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة﴾، حديث ١٩٧٤.
ونصه: عن أنس قال: (كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم! ﴿ربنا آتنا في الدنيا وحسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾)..

٢ أخرجه الإمام أحمد في مسنده بالصفحة ١٠١ من الجزء الثالث (طبعة الحلبي)..
٣ أخرجه مسلم في: ٤٨ ـ كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، حديث ٢٦ (طبعتنا)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى