الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿أولئك﴾ الداعون بالحسنتين ﴿لَهُمْ نَصِيبٌ مّمَّا كَسَبُواْ﴾ أي نصيب من جنس ما كسبوا من الأعمال الحسنة، وهو الثواب الذي هو المنافع الحسنة. أو من أجل ما كسبوا، كقوله :﴿مما خطيئاتهم أغرقوا﴾ [نوح: ٢٥]. أو لهم نصيب مما دعوا به نعطيهم [ منه ] ما يستوجبونه بحسب مصالحهم في الدنيا واستحقاقهم في الآخرة. وسمى الدعاء كسباً لأنه من الأعمال، والأعمال موصوفة بالكسب : بما كسبت أيديكم. ويجوز أن يكون ( أولئك ) للفريقين جميعاً، وأن لكل فريق نصيباً من جنس ما كسبوا ﴿والله سَرِيعُ الحساب﴾ يوشك أن يقيم القيامة ويحاسب العباد. فبادروا بإكثار الذكر وطلب الآخرة، أو وصف نفسه بسرعة حساب الخلائق على كثرة عددهم وكثرة أعمالهم ليدلّ على كمال قدرته ووجوب الحذر منه. روي : أنه يحاسب الخلق في قدر حلب شاة. وروى في مقدار فواق ناقة. وروي في مقدار لمحة.