إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿أولئك﴾ إشارةٌ إلى الفريق الثاني باعتبار اتصافِهم بما ذُكر من النعوت الجميلةِ، وما فيه من معنى البُعد لما مر مراراً من الإشارة إلى علوِّ درجتِهم وبُعْدِ منزلتِهم في الفضل، وقيل : إليهما معاً فالتنوينُ في قوله تعالى :﴿لَهُمْ نَصِيبٌ ممَّا كَسَبُواْ﴾ على الأول للتفخيم وعلى الثاني للتنويعِ، أي لكلِّ نوعٍ منهم نصيبٌ من جنس ما كسَبوا أو من أجله، كقوله تعالى :﴿ممَّا خطيئاتهم أُغْرِقُواْ﴾ [ نوح، الآية ٢٥ ] أو مما دَعَوْا به نعطيهم منه ما قدّرناه، وتسميةُ الدعاء كسْباً لأنه من الأعمال ﴿والله سَرِيعُ الحساب﴾ يحاسبُ العبادَ على كثرتهم وكثرةِ أعمالهم في مقدار لمحة، فاحذَروا من الإخلال بطاعةِ مَنْ هذا شأنُ قدرتِه أو يوشك أن يُقيمَ القيامةَ ويحاسِبَ الناسَ فبادروا إلى الطاعات واكتساب الحسنات.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى