فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب، واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون﴾.
﴿أولئك﴾ إشارة إلى الفريق الثاني فقط ﴿لهم نصيب مما﴾ أي من جنس ما ﴿كسبوا﴾ من الأعمال أي من ثوابها ومن جملة أعمالهم في إعطاهم بسببه من الخير فهو مما كسبوا، وقيل معناه من أجل ما كسبوا وهو بعيد، وقيل قولك أولئك إشارة إلى الفريقين جميعا أي للأولين نصيب من الدنيا ولا نصيب لهم في الآخرة وللآخرين نصيب مما كسبوا في الدنيا والآخرة ﴿والله سريع الحساب﴾ الحساب مصدر كالمحاسبة وأصله العدد والمراد هنا المحسوب سمي حسابا تسمية للمفعول بالمصدر.
والمعنى أن حسابه لعباده في يوم القيامة سريع مجيئه فبادروا ذلك بأعمال الخير أو أنه وصف نفسه بسرعة حساب الخلائق على كثرة عددهم وأعمالهم ليدل ذلك على كمال قدرته، لأنه تعالى لا يشغله شأن عن شأن ولا يحتاج إلى آلة ولا إمارة ولا مساعدة فيحاسبهم في حالة واحدة كما قال تعالى ﴿ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة﴾.
وقال السيوطي : يحاسب الخلق كلهم في قدر نصف من نهار من أيام الدنيا لحديث بذلك انتهى.
وهذا تمثيل للسرعة لا تعيين لمقدار زمن الحساب، وقيل معناه أن الله يعلم العباد ما لهم وما عليهم، وهذا أبعد وقيل المحاسبة المجازاة ويدل عليه قوله ﴿فحاسبناهما حسابا شديدا﴾ وقيل معناه أنه سريع القبول لدعاء عباده والإجابة لهم وقيل معنى الآية أن إتيان القيامة قريب لا محالة. وفيه إشارة المبادرة بالتوبة والذكر وسائر الطاعات وطلب الآخرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى