كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قوله عَزَّ وَجَلَّ :﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاوةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ ؛ قال ابنُ عباس :(نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الأَخْنَسِ بْنِ شُرَيْقٍ، كَانَ حَسَنَ الْمَنْظَرِ ؛ حُلْوَ الْكَلاَمِ ؛ فَاجِرَ السَّرِيْرَةِ ؛ حَلاَّفاً شَدِيْدَ الْخُصُومَةِ فِي الْبَاطِلِ، وَكَانَ يُجَالِسُ النَّبِيَّ ﷺ فَيُظْهِرُ لَهُ الْحَسَنَ وَيَحْلِفُ باللهِ أنَّهُ يُحِبُّهُ وَيَتَّبعُهُ عَلَى دِيْنِهِ ؛ وَكَانَ ﷺ يَسْمَعُ كَلاَمَهُ فَيُعْجِبُهُ، وَكَانَ يُدْنِيْهِ مِنْ مَجْلِسِهِ، فَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَى نِفَاقِهِ).
ومعنى الآية :﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ﴾ كلامهُ وحديثهُ ؛ أي يفرحُ بإظهارهِ الأيمانَ وتُسَرُّ بقوله، ﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ﴾ أي يقولُ : اللهُ شهيدٌ على ما في قلبي كما هو على لسانِي من الإيمانِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ أي شديدُ الخصومة جَدِلٌ بالباطل. والأَلَدُّ : مأخوذ من لَدَّتَي الْعُنُقِ ؛ وهما صَفْحَتَاهُ. وتأويلهُ : أن خصمهُ في أيِّ وجهٍ أخذَ من أبواب الخصومة من يمين أو شمالٍ غلبهُ في ذلكَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى