تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾ آية حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا محمد بن عمرو زنيج أنبأ سلمة، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن أبي محمد مولى آل زيد بن ثابت عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : لما أصيبت السرية التي كان فيها عاصم ومرثد بالرجيع، قال الرجل من المنافقين : يا ويح هؤلاء المفتونين الذين هلكوا هكذا، لا هم قعدوا في أهليهم ولا هم أدوا رسالة صاحبهم، فأنزل الله تعالى، من قول المنافقين، وما أصاب أولئك النفر من الخير الذي أصابهم، فقال :﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾ أي : لما يظهر من الإسلام بلسانه. قال أبو محمد : وروى عن مجاهد وعطاء، أنهما قالا : علانيته في الدنيا.
حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية :﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾ قال : كان هذا عبد حسن القول، سيء الفعل، يأتي النبي ﷺ فيحسن القول.
حدثنا أبي ثنا حمزة بن جميل الربذي، ثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي، قال : قال رسول الله ﷺ : إن لله عبادا ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر، لبسوا للعباد مسك الضأن في اللين، يختلون الدنيا بالدين، فيقول الله تعالى : أعلي يجترئون، وبي يغترون ؟ وعزتي لأبعثن عليهم فتنة تدع الحليم فيهم حيرانا، قلنا : يا أبا حمزة : هل لهؤلاء في كتاب الله وصف ؟ قال : نعم، قول الله عز وجل ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾ إلى قوله :﴿والله لا يحب الفساد﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا أسباط، عن السدي :﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾ قال : نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي، وهو حليف لبني زهرة.
قوله :﴿ويشهد الله على ما في قلبه﴾ حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا محمد بن عمرو زنيج ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد مولى آل زيد بن ثابت عن عكرمة، أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قوله :﴿ويشهد الله على ما في قلبه﴾ إنه لمخالف لما يقول بلسانه.
حدثنا الحجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، ويشهد الله في الخصومة، إنما يريد للحق.
حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق ابنا معمر، عن قتادة ﴿ويشهد الله على ما في قلبه﴾ قال : هو المنافق.
حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا أسباط، عن السدي، قوله :﴿ويشهد الله على ما في قلبه﴾ قال : أقبل الأخنس بن شريق إلى النبي ﷺ، وقال : إنما جئت أريد الإسلام، والله يعلم أني صادق فذلك قوله :﴿ويشهد الله على ما في قلبه﴾. قوله :﴿وهو ألد الخصام﴾ حدثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن عمرو زنيج، ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد مولى آل زيد بن ثابت، عن عكرمة أو سعيد ابن جبير، عن ابن عباس ﴿وهو ألد الخصام﴾ أي : ذو جدال إذا كلمك وراجعك.
حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب، أنبأنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، يقول : شديد الخصومة.
والوجه الثاني : حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا حفص بن غياث، عن عاصم، عن الحسن :﴿وهو ألد الخصام﴾ قال : كاذب القول.
وروى عن محمد بن كعب، نحو قول الحسن.
الوجه الثالث : حدثنا الحجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله :﴿ألد الخصام﴾ ظالم لا يستقيم، وروى عن عطاء الخراساني، نحو قول مجاهد.
الوجه الرابع : حدثنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلي، ثنا الحسين بن محمد المروزي، ثنا شيبان، عن قتادة :﴿وهو ألد الخصام﴾ قال : شديد القسوة في معصيته لله، جدل بالباطل.
الوجه الخامس : حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدي :﴿وهو ألد الخصام﴾ أعوج الخصام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى