الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾ أي يروقك ويعظم في قلبك. ومنه : الشيء العجيب الذي يعظم في النفس. وهو الأخنس بن شريق كان رجلاً حلو المنطق، إذا لقي رسول الله ﷺ ألان له القول وادعى أنه يحبه وأنه مسلم وقال : يعلم الله أني صادق. وقيل : هو عامّ في المنافقين، كانت تحلو ألسنتهم، وقلوبهم أمرّ من الصَّبِرِ،
فإن قلت : بم يتعلق قوله :﴿في الحياة الدنيا﴾ ؟ قلت : بالقول، أي يعجبك ما يقوله في معنى الدنيا ؛ لأن ادّعاءه المحبة بالباطل يطلب به حظاً من حظوظ الدنيا ولا يريد به الآخرة، كما تراد بالإيمان الحقيقي والمحبة الصادقة للرسول ؛ فكلامه إذاً في الدنيا لا في الآخرة. ويجوز أن يتعلق بيعجبك، أي قوله حلو فصيح في الدنيا فهو يعجبك، ولا يعجبك في الآخرة لما يرهقه في الموقف من الحبسة واللكنة، أو لأنه لا يؤذن له في الكلام فلا يتكلم حتى يعجبك كلامه ﴿وَيُشْهِدُ الله على مَا فِى قَلْبِهِ﴾ أي يحلف ويقول : الله شاهد على ما في قلبي من محبتك ومن الإسلام. وقرىء :«ويشهد الله ». وفي مصحف أبيّ :«ويستشهد الله » :﴿وَهُوَ أَلَدُّ الخصام﴾ وهو شديد الجدال والعداوة للمسلمين. وقيل : كان بينه وبين ثقيف خصومة فبيتهم ليلاً وأهلك ومواشيهم وأحرق زروعهم. والخصام : المخاصمة. وإضافة الألدّ بمعنى في، كقولهم : ثبت الغدر. أو جعل الخصام ألدّ على المبالغة. وقيل الخصام : جمع خصم، كصعب وصعاب، بمعنى وهو أشدّ الخصوم خصومة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى