الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُّعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا ) الآية [ ٢٠٣ ] :
نزلت هذه الآية في الأخنس(١) بن شريق، واسم الأخنس أبي، وأمه ضبيعة عمة عثمان رضي الله عنه، كان حليفاً(٢) لبني زهرة، وكان قد أتى مع قومه بني زهرة(٣) إلى بدر مع المشركين يريدون قتال النبي ﷺ فلما أتوا الجحفة(٤)، أشار على بني زهرة بترك القتال فأطاعوه، فأخنس بهم من المشركين، ورجع فسمي الأخنس(٥) فلما بلغ النبي [ عليه السلام ](٦) قوله وما أشار به على بني زهرة عجب من ذلك، ففيه نزلت :( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُّعْجِبُكَ قَوْلُهُ ) الآية. ثم إنه بعد ذلك قدم على النبي [ عليه السلام ](٧) فأظهر المحبة للإسلام، وحلف أنه ما قدم إلا لذلك، وأنه صادق في(٨) قوله، فأعجب النبي [ عليه السلام ](٩) منه ذلك وكان يبطن الغش والنفاق، فلما خرج(١٠) أفسد زَرْعَ(١١)/الناس بالنار وأهلك مواشيهم، فذلك قوله :( وَإِذَا تَوَلَّى سَعى فِي الاَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الحَرْثَ ) أي : بالنار والنسل(١٢). وروي أنه عقر حمراً(١٣)، وفيه نزلت :( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ/لُّمَزَةٍ )(١٤). وفيه نزلت :( وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ ) إلى ( الخُرْطُومِ )(١٥)، لأنه حلف أنه ما قدم إلا رغبة في الإسلام وأنه صادق في يمينه(١٦)، فقال الله عز وجل :( وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ ) أي أنه صادق في قوله(١٧).
وقوله :( أَلَدُّ الخِصَامِ ) [ ٢٠٤ ]. أي شديد الخصومة.
وقيل : معناه أنه كاذب في قوله(١٨).
والخصام مصدر " خاصم " (١٩).
وقال الزجاج والقتبي : " هو جمع خصم. يقال : خصم، وخصوم وخصام " (٢٠).
وعن ابن عباس أنه قال : " نزلت في السرية التي أصيبت للنبي عليه السلام تكلم قوم من المنافقين فيها، فأخبر الله عن اختلاف سريرتهم وعلانيتهم(٢١) ".
وقيل : إن الآية عامة في كل منافق أخبر الله أنه يقول بلسانه ما لا يعتقد بقلبه(٢٢). وقد قال في موضع آخر، ( وَإِذَا/لَقُوا الذِينَ ءَامَنُوا قَالُوا ءَامَنَّا )(٢٣)، وقال :( وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الاَنَامِلَ مِنَ الغَيْظِ )(٢٤). فأخبر الله أنه يشهد على ما في قلبه. يريد أنه يقول ما يقول، ويستشهد بالله أنه صادق في قوله ؛ يقول : الله يشهد أني صادق فيما أقول وهو كاذب(٢٥). فأخبرنا الله تعالى أنه شديد الخصومة، وأنه إذا تولى سعى في الأرض بالفساد الذي هو سبب(٢٦) هلاك زرع الناس لأنه إذا أفسد اشتغل بالحرب(٢٧) والقتال عن الزرع، وإذا لم يكن زرع لم تجد(٢٨) البهائم ما تأكل، فيذهب النسل/وقوله :( وَيُشْهِدُ اللَّهَ ) [ ٢٠٢ ]. أي يقول : اللهم(٢٩) إنك تشهد أني صادق : " وهو كاذب(٣٠) ". وقرأ ابن(٣١) محيصن : " ويَشْهَدُ اللهُ بفتح(٣٢) الياء، ورفع الاسم على معنى :[ والله ] يشهد أنه كاذب في قوله(٣٣).
نزلت هذه الآية في الأخنس(١) بن شريق، واسم الأخنس أبي، وأمه ضبيعة عمة عثمان رضي الله عنه، كان حليفاً(٢) لبني زهرة، وكان قد أتى مع قومه بني زهرة(٣) إلى بدر مع المشركين يريدون قتال النبي ﷺ فلما أتوا الجحفة(٤)، أشار على بني زهرة بترك القتال فأطاعوه، فأخنس بهم من المشركين، ورجع فسمي الأخنس(٥) فلما بلغ النبي [ عليه السلام ](٦) قوله وما أشار به على بني زهرة عجب من ذلك، ففيه نزلت :( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُّعْجِبُكَ قَوْلُهُ ) الآية. ثم إنه بعد ذلك قدم على النبي [ عليه السلام ](٧) فأظهر المحبة للإسلام، وحلف أنه ما قدم إلا لذلك، وأنه صادق في(٨) قوله، فأعجب النبي [ عليه السلام ](٩) منه ذلك وكان يبطن الغش والنفاق، فلما خرج(١٠) أفسد زَرْعَ(١١)/الناس بالنار وأهلك مواشيهم، فذلك قوله :( وَإِذَا تَوَلَّى سَعى فِي الاَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الحَرْثَ ) أي : بالنار والنسل(١٢). وروي أنه عقر حمراً(١٣)، وفيه نزلت :( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ/لُّمَزَةٍ )(١٤). وفيه نزلت :( وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ ) إلى ( الخُرْطُومِ )(١٥)، لأنه حلف أنه ما قدم إلا رغبة في الإسلام وأنه صادق في يمينه(١٦)، فقال الله عز وجل :( وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ ) أي أنه صادق في قوله(١٧).
وقوله :( أَلَدُّ الخِصَامِ ) [ ٢٠٤ ]. أي شديد الخصومة.
وقيل : معناه أنه كاذب في قوله(١٨).
والخصام مصدر " خاصم " (١٩).
وقال الزجاج والقتبي : " هو جمع خصم. يقال : خصم، وخصوم وخصام " (٢٠).
وعن ابن عباس أنه قال : " نزلت في السرية التي أصيبت للنبي عليه السلام تكلم قوم من المنافقين فيها، فأخبر الله عن اختلاف سريرتهم وعلانيتهم(٢١) ".
وقيل : إن الآية عامة في كل منافق أخبر الله أنه يقول بلسانه ما لا يعتقد بقلبه(٢٢). وقد قال في موضع آخر، ( وَإِذَا/لَقُوا الذِينَ ءَامَنُوا قَالُوا ءَامَنَّا )(٢٣)، وقال :( وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الاَنَامِلَ مِنَ الغَيْظِ )(٢٤). فأخبر الله أنه يشهد على ما في قلبه. يريد أنه يقول ما يقول، ويستشهد بالله أنه صادق في قوله ؛ يقول : الله يشهد أني صادق فيما أقول وهو كاذب(٢٥). فأخبرنا الله تعالى أنه شديد الخصومة، وأنه إذا تولى سعى في الأرض بالفساد الذي هو سبب(٢٦) هلاك زرع الناس لأنه إذا أفسد اشتغل بالحرب(٢٧) والقتال عن الزرع، وإذا لم يكن زرع لم تجد(٢٨) البهائم ما تأكل، فيذهب النسل/وقوله :( وَيُشْهِدُ اللَّهَ ) [ ٢٠٢ ]. أي يقول : اللهم(٢٩) إنك تشهد أني صادق : " وهو كاذب(٣٠) ". وقرأ ابن(٣١) محيصن : " ويَشْهَدُ اللهُ بفتح(٣٢) الياء، ورفع الاسم على معنى :[ والله ] يشهد أنه كاذب في قوله(٣٣).
١ - في ع٢: الخنس. وهو تحريف..
٢ - في ق: في ع٣: خليفاً. وهو تصحيف..
٣ - قوله: "وكان قد أتى... زهرة" ساقط من ع٣..
٤ - في ع٣: الحجفة..
٥ - انظر: سيرة ابن هشام ٢/٢٧١..
٦ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٧ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٨ - في ع١، ق: وفي..
٩ - في ع٣: ﷺ من..
١٠ - في ع٢: فلما أخرج. وفي ع٣: ولما أخرج.. وكلاهما تحريف..
١١ - في ع١: زراع..
١٢ - انظر: أسباب النزول ٥٩، ولباب النقول ٤٠، وهو قول السدي في جامع البيان ٤/٢٢٩-٢٣٠، وتفسير القرطبي ٣/١٤-١٥..
١٣ - في ع٣: حماراً، وهو تحريف..
١٤ - الهمزة آية ١..
١٥ - القلم الآيات ١٠-١٦..
١٦ - في ع٢: بيته، وهو تحريف..
١٧ - انظر: أسباب النزول ٥٩، ولباب النقول ٤٠. وهو قول السدي في جامع البيان ٤/٢٢٩-٢٣٠، وتفسير القرطبي ٣/١٤-١٥..
١٨ - وهو قول الحسن في جامع البيان ٤/٢٣٦..
١٩ - انظر: هذا التوجيه في مشكل الإعراب ١/١٢٥، والبيان ١/١٤٨، والإملاء ١/٨٩..
٢٠ - انظر: تفسير الغريب ٨٠، وتفسير القرطبي ٣/١٦، والمصادر السابقة..
٢١ - انظر: جامع البيان ٤/٢٣٠-٢٣١، وتفسير القرطبي ٣/١٥.
استشهد من هذه السرية سبعون قارئاً من الصحابة بالرجيع، وهو موضع يقع بين مكة والمدينة، انظر سيرة ابن هشام ٣/١٧٨-١٩٩..
٢٢ - انظر: تفسير القرطبي ٣/١٥، وهو قول قتادة ومجاهد وغيرهما في جامع البيان ٤/٢٣٢..
٢٣ - البقرة آية ١٣..
٢٤ - آل عمران آية ١١٩..
٢٥ - فيع١، ع٢، ع٣: كذب..
٢٦ - في ق: سميت. وهو تحريف..
٢٧ - في ع٢، ح، ق، ع٣: بالحروب..
٢٨ - في ع١، ق، ع٣: يجد..
٢٩ - في ع٣: الله، وهو تحريف..
٣٠ - في ع٢، ع٣: كذب. وانظر هذا المعنى في تفسير القرطبي ٣/١٥، وهو قول السدي في جامع البيان ٤/٢٣٤..
٣١ - في ع٢: أبو، وهو تحريف..
٣٢ - انظر: معاني الفراء ١/١٢٩، والإملاء ١/٨٩، وفي ق: يفتح، وهو تصحيف..
٣٣ - انظر: معاني الأخفش ١/١٦٥..
٢ - في ق: في ع٣: خليفاً. وهو تصحيف..
٣ - قوله: "وكان قد أتى... زهرة" ساقط من ع٣..
٤ - في ع٣: الحجفة..
٥ - انظر: سيرة ابن هشام ٢/٢٧١..
٦ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٧ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٨ - في ع١، ق: وفي..
٩ - في ع٣: ﷺ من..
١٠ - في ع٢: فلما أخرج. وفي ع٣: ولما أخرج.. وكلاهما تحريف..
١١ - في ع١: زراع..
١٢ - انظر: أسباب النزول ٥٩، ولباب النقول ٤٠، وهو قول السدي في جامع البيان ٤/٢٢٩-٢٣٠، وتفسير القرطبي ٣/١٤-١٥..
١٣ - في ع٣: حماراً، وهو تحريف..
١٤ - الهمزة آية ١..
١٥ - القلم الآيات ١٠-١٦..
١٦ - في ع٢: بيته، وهو تحريف..
١٧ - انظر: أسباب النزول ٥٩، ولباب النقول ٤٠. وهو قول السدي في جامع البيان ٤/٢٢٩-٢٣٠، وتفسير القرطبي ٣/١٤-١٥..
١٨ - وهو قول الحسن في جامع البيان ٤/٢٣٦..
١٩ - انظر: هذا التوجيه في مشكل الإعراب ١/١٢٥، والبيان ١/١٤٨، والإملاء ١/٨٩..
٢٠ - انظر: تفسير الغريب ٨٠، وتفسير القرطبي ٣/١٦، والمصادر السابقة..
٢١ - انظر: جامع البيان ٤/٢٣٠-٢٣١، وتفسير القرطبي ٣/١٥.
استشهد من هذه السرية سبعون قارئاً من الصحابة بالرجيع، وهو موضع يقع بين مكة والمدينة، انظر سيرة ابن هشام ٣/١٧٨-١٩٩..
٢٢ - انظر: تفسير القرطبي ٣/١٥، وهو قول قتادة ومجاهد وغيرهما في جامع البيان ٤/٢٣٢..
٢٣ - البقرة آية ١٣..
٢٤ - آل عمران آية ١١٩..
٢٥ - فيع١، ع٢، ع٣: كذب..
٢٦ - في ق: سميت. وهو تحريف..
٢٧ - في ع٢، ح، ق، ع٣: بالحروب..
٢٨ - في ع١، ق، ع٣: يجد..
٢٩ - في ع٣: الله، وهو تحريف..
٣٠ - في ع٢، ع٣: كذب. وانظر هذا المعنى في تفسير القرطبي ٣/١٥، وهو قول السدي في جامع البيان ٤/٢٣٤..
٣١ - في ع٢: أبو، وهو تحريف..
٣٢ - انظر: معاني الفراء ١/١٢٩، والإملاء ١/٨٩، وفي ق: يفتح، وهو تصحيف..
٣٣ - انظر: معاني الأخفش ١/١٦٥..