تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين
عن الكتاب
ولما بَيَّن الله شدة الصوت، وأنهم لفرارهم منه، وعدم تحملهم إياه يجعلون أصابعهم في آذانهم بَيَّن شدة الضوء عليهم، فقال تعالى :﴿يكاد البرق يخطف أبصارهم﴾ أي يقرب أن يخطف أبصارهم. أي يأخذها بسرعة، فتعمى ؛ وذلك لقوته، وضعف أبصارهم..
قوله تعالى :﴿كلما أضاء لهم مشوا فيه﴾ ؛ فكأنهم ينتهزون فرصة الإضاءة، ولا يتأخرون عن الإضاءة طرفة عين ؛ كلما أضاء لهم. ولو شيئاً يسيراً. مشوا فيه..
قوله تعالى :﴿وإذا أظلم عليهم﴾ أي أصابهم بظلمة ؛ وذلك أن الضوء إذا انطفأ بسرعة اشتدت الظلمة بعده ؛ ﴿قاموا﴾ أي وقفوا..
قوله تعالى :﴿ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم﴾ دون أن تحدث الصواعق، ودون أن يحدث البرق ؛ لأن الله على كل شيء قدير ؛ فهو قادر على أن يُذهب السمع والبصر بدون أسباب : فيذهب السمع بدون صواعق، والبصر بدون برق ؛ ﴿إن الله على كل شيء قدير﴾..
هذا المثل ينطبق على منافقين لم يؤمنوا أصلاً ؛ بل كانوا كافرين من قبل، كاليهود ؛ لأن المنافقين منهم عرب من الخزرج، والأوس ؛ ومنهم يهود من بني إسرائيل ؛ فاليهود لم يذوقوا طعم الإيمان أبداً ؛ لأنهم كفار من الأصل ؛ لكن أظهروا الإسلام خوفاً من النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أعزه الله في بدر ؛ فهؤلاء ليسوا على هدًى. كالأولين ؛ الأولون استوقدوا النار، وصار عندهم شيء من النور بهذه النار، ثم. والعياذ بالله. انتكسوا ؛ لكن هؤلاء من الأصل في ظلمات ؛ فيكون هذا المثل غير المثل الأول ؛ بل هو لقوم آخرين ؛ والمنافقون أصناف بلا شك..
و " الصواعق " عبارة عما في القرآن من الإنذار، والخوف ؛ ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى عنهم في آية أخرى :﴿يحسبون كل صيحة عليهم﴾ [المنافقون: ٤] ؛ و " البرق " نور الإسلام، لكنه ليس نوراً يستمر ؛ نور البرق ينقطع في لحظة ؛ وميض ؛ فهؤلاء لم يدخل الإيمان في قلوبهم أصلاً، ولا فكروا في ذلك ؛ وإنما يرون هذا النور العظيم الذي شع، فينتفعون به لمجرد خطوة يخطونها فقط ؛ وبعد ذلك يقفون ؛ كذلك أيضاً يكاد البرق يخطف أبصارهم ؛ لأنهم لا يتمكنون من رؤية النور الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ؛ بل لكبريائهم، وحسدهم للعرب يكاد هذا البرق يعمي أبصارهم ؛ لأنه قوي عليهم لا يستطيعون مدافعته، ومقابلته..
فالظاهر أن القول الراجح أن هذين مثلان يتنَزلان على صنفين من المنافقين..
فإن قال قائل : الصنف الأول كيف نقول : إنه دخل الإيمان في قلوبهم ؟
فالجواب : نقول : نعم ؛ قال الله تعالى :﴿ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون﴾ [المنافقون: ٣] ؛ وهذا يدل على أنهم آمنوا أولاً، ثم كفروا ثانياً ؛ لأن الإيمان لم يستقر في قلوبهم، ولم تستنر به ؛ وإنما هو وميض ضوء ما لبث أن طفئ ؛ وإلا فإن الإيمان إذا دخل القلب دخولاً حقيقياً فإنه لن يخرج منه بإذن الله ؛ ولهذا سأل هرقل أبا سفيان عن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم الذين يدخلون في الإسلام : " فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فيه ؛ فقال : لا ؛ فقال : وَكَذَلِكَ الْإِيْمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ القُلوبَ " (١) ؛ لكن الإيمان الهش - الذي لم يتمكن من القلب - هو الذي يُخشى على صاحبه..
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الفوائد :
. ١ من فوائد الآيتين : تهديد الكفار بأن الله محيط بهم ؛ لقوله تعالى :﴿والله محيط بالكافرين﴾..
. ٢ ومنها : أن البرق الشديد يخطف البصر ؛ ولهذا يُنهى الإنسان أن ينظر إلى البرق حال كون السماء تبرق ؛ لئلا يُخطف بصره..
. ٣ ومنها : أن من طبيعة الإنسان اجتناب ما يهلكه ؛ لقوله تعالى :( وإذا أظلم عليهم قاموا )
. ٤ ومنها : إثبات مشيئة الله ؛ لقوله تعالى :( ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم )
. ٥ ومنها : أنه ينبغي للإنسان أن يلجأ إلى الله عزّ وجلّ أن يمتعه بسمعه، وبصره ؛ لقوله تعالى :﴿ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم﴾ ؛ وفي الدعاء المأثور :" متعنا بأسماعنا، وأبصارنا، وقوتنا ما أحييتنا " (٢)..
. ٦ ومنها : أن من أسماء الله أنه قدير على كل شيء..
. ٧ ومنها : عموم قدرة الله تعالى على كل شيء ؛ فهو جلّ وعلا قادر على إيجاد المعدوم، وإعدام الموجود، وعلى تغيير الصالح إلى فاسد، والفاسد إلى صالح، وغير ذلك..
الفوائد :
. ١ من فوائد الآيتين : تهديد الكفار بأن الله محيط بهم ؛ لقوله تعالى :﴿والله محيط بالكافرين﴾..
. ٢ ومنها : أن البرق الشديد يخطف البصر ؛ ولهذا يُنهى الإنسان أن ينظر إلى البرق حال كون السماء تبرق ؛ لئلا يُخطف بصره..
. ٣ ومنها : أن من طبيعة الإنسان اجتناب ما يهلكه ؛ لقوله تعالى :( وإذا أظلم عليهم قاموا )
. ٤ ومنها : إثبات مشيئة الله ؛ لقوله تعالى :( ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم )
. ٥ ومنها : أنه ينبغي للإنسان أن يلجأ إلى الله عزّ وجلّ أن يمتعه بسمعه، وبصره ؛ لقوله تعالى :﴿ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم﴾ ؛ وفي الدعاء المأثور :" متعنا بأسماعنا، وأبصارنا، وقوتنا ما أحييتنا " (٢)..
. ٦ ومنها : أن من أسماء الله أنه قدير على كل شيء..
. ٧ ومنها : عموم قدرة الله تعالى على كل شيء ؛ فهو جلّ وعلا قادر على إيجاد المعدوم، وإعدام الموجود، وعلى تغيير الصالح إلى فاسد، والفاسد إلى صالح، وغير ذلك..
قوله تعالى :﴿كلما أضاء لهم مشوا فيه﴾ ؛ فكأنهم ينتهزون فرصة الإضاءة، ولا يتأخرون عن الإضاءة طرفة عين ؛ كلما أضاء لهم. ولو شيئاً يسيراً. مشوا فيه..
قوله تعالى :﴿وإذا أظلم عليهم﴾ أي أصابهم بظلمة ؛ وذلك أن الضوء إذا انطفأ بسرعة اشتدت الظلمة بعده ؛ ﴿قاموا﴾ أي وقفوا..
قوله تعالى :﴿ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم﴾ دون أن تحدث الصواعق، ودون أن يحدث البرق ؛ لأن الله على كل شيء قدير ؛ فهو قادر على أن يُذهب السمع والبصر بدون أسباب : فيذهب السمع بدون صواعق، والبصر بدون برق ؛ ﴿إن الله على كل شيء قدير﴾..
هذا المثل ينطبق على منافقين لم يؤمنوا أصلاً ؛ بل كانوا كافرين من قبل، كاليهود ؛ لأن المنافقين منهم عرب من الخزرج، والأوس ؛ ومنهم يهود من بني إسرائيل ؛ فاليهود لم يذوقوا طعم الإيمان أبداً ؛ لأنهم كفار من الأصل ؛ لكن أظهروا الإسلام خوفاً من النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أعزه الله في بدر ؛ فهؤلاء ليسوا على هدًى. كالأولين ؛ الأولون استوقدوا النار، وصار عندهم شيء من النور بهذه النار، ثم. والعياذ بالله. انتكسوا ؛ لكن هؤلاء من الأصل في ظلمات ؛ فيكون هذا المثل غير المثل الأول ؛ بل هو لقوم آخرين ؛ والمنافقون أصناف بلا شك..
و " الصواعق " عبارة عما في القرآن من الإنذار، والخوف ؛ ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى عنهم في آية أخرى :﴿يحسبون كل صيحة عليهم﴾ [المنافقون: ٤] ؛ و " البرق " نور الإسلام، لكنه ليس نوراً يستمر ؛ نور البرق ينقطع في لحظة ؛ وميض ؛ فهؤلاء لم يدخل الإيمان في قلوبهم أصلاً، ولا فكروا في ذلك ؛ وإنما يرون هذا النور العظيم الذي شع، فينتفعون به لمجرد خطوة يخطونها فقط ؛ وبعد ذلك يقفون ؛ كذلك أيضاً يكاد البرق يخطف أبصارهم ؛ لأنهم لا يتمكنون من رؤية النور الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ؛ بل لكبريائهم، وحسدهم للعرب يكاد هذا البرق يعمي أبصارهم ؛ لأنه قوي عليهم لا يستطيعون مدافعته، ومقابلته..
فالظاهر أن القول الراجح أن هذين مثلان يتنَزلان على صنفين من المنافقين..
فإن قال قائل : الصنف الأول كيف نقول : إنه دخل الإيمان في قلوبهم ؟
فالجواب : نقول : نعم ؛ قال الله تعالى :﴿ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون﴾ [المنافقون: ٣] ؛ وهذا يدل على أنهم آمنوا أولاً، ثم كفروا ثانياً ؛ لأن الإيمان لم يستقر في قلوبهم، ولم تستنر به ؛ وإنما هو وميض ضوء ما لبث أن طفئ ؛ وإلا فإن الإيمان إذا دخل القلب دخولاً حقيقياً فإنه لن يخرج منه بإذن الله ؛ ولهذا سأل هرقل أبا سفيان عن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم الذين يدخلون في الإسلام : " فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فيه ؛ فقال : لا ؛ فقال : وَكَذَلِكَ الْإِيْمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ القُلوبَ " (١) ؛ لكن الإيمان الهش - الذي لم يتمكن من القلب - هو الذي يُخشى على صاحبه..
. ١ من فوائد الآيتين : تهديد الكفار بأن الله محيط بهم ؛ لقوله تعالى :﴿والله محيط بالكافرين﴾..
. ٢ ومنها : أن البرق الشديد يخطف البصر ؛ ولهذا يُنهى الإنسان أن ينظر إلى البرق حال كون السماء تبرق ؛ لئلا يُخطف بصره..
. ٣ ومنها : أن من طبيعة الإنسان اجتناب ما يهلكه ؛ لقوله تعالى :( وإذا أظلم عليهم قاموا )
. ٤ ومنها : إثبات مشيئة الله ؛ لقوله تعالى :( ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم )
. ٥ ومنها : أنه ينبغي للإنسان أن يلجأ إلى الله عزّ وجلّ أن يمتعه بسمعه، وبصره ؛ لقوله تعالى :﴿ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم﴾ ؛ وفي الدعاء المأثور :" متعنا بأسماعنا، وأبصارنا، وقوتنا ما أحييتنا " (٢)..
. ٦ ومنها : أن من أسماء الله أنه قدير على كل شيء..
. ٧ ومنها : عموم قدرة الله تعالى على كل شيء ؛ فهو جلّ وعلا قادر على إيجاد المعدوم، وإعدام الموجود، وعلى تغيير الصالح إلى فاسد، والفاسد إلى صالح، وغير ذلك..
١ أخرجه البخاري ص١ – ٢، كتاب بدء الوحي، حديث رقم ٧؛ وأخرجه مسلم ص٩٩٢ – ٩٩٣، كتاب الجهاد والسير، باب ٢٦: كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل... ، حديث رقم ٤٦٠٧ [٧٤] ١٧٧٣..
الفوائد :
. ١ من فوائد الآيتين : تهديد الكفار بأن الله محيط بهم ؛ لقوله تعالى :﴿والله محيط بالكافرين﴾..
. ٢ ومنها : أن البرق الشديد يخطف البصر ؛ ولهذا يُنهى الإنسان أن ينظر إلى البرق حال كون السماء تبرق ؛ لئلا يُخطف بصره..
. ٣ ومنها : أن من طبيعة الإنسان اجتناب ما يهلكه ؛ لقوله تعالى :( وإذا أظلم عليهم قاموا )
. ٤ ومنها : إثبات مشيئة الله ؛ لقوله تعالى :( ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم )
. ٥ ومنها : أنه ينبغي للإنسان أن يلجأ إلى الله عزّ وجلّ أن يمتعه بسمعه، وبصره ؛ لقوله تعالى :﴿ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم﴾ ؛ وفي الدعاء المأثور :" متعنا بأسماعنا، وأبصارنا، وقوتنا ما أحييتنا " (٢)..
. ٦ ومنها : أن من أسماء الله أنه قدير على كل شيء..
. ٧ ومنها : عموم قدرة الله تعالى على كل شيء ؛ فهو جلّ وعلا قادر على إيجاد المعدوم، وإعدام الموجود، وعلى تغيير الصالح إلى فاسد، والفاسد إلى صالح، وغير ذلك..