روح المعاني — الألوسي
عن الكتاب
﴿يَكَادُ البرق يَخْطَفُ أبصارهم﴾ استئناف آخر بياني كأنه قيل : فكيف حالهم مع ذلك البرق ؟ فقال :﴿يَكَادُ﴾ الخ، وفي «البحر » يحتمل أن يكون في موضع جر لذوي المحذوفة فيما تقدم ويكاد مضارع كاد من أفعال المقاربة وتدل على قرب وقوع الخبر وأنه لم يقع والأول لوجود أسبابه والثاني لمانع أو فقد شرط على ما تقضي العادة به، والمشهور أنها إن نفيت أثبتت وإن أثبتت نفت وألغزوا بذلك، ولم يرتض هذا أبو حيان وصحح أنها كسائر الأفعال في أن نفيها نفي وإثباتها إثبات، واللام في البرق للعهد إشارة إلى ما تقدم نكرة، وقيل : إشارة إلى البرق الذي مع الصواعق أي برقها وهو كما ترى. وإسناد الخطف وهو في الأصل الأخذ بسرعة أو الاستلاب إليه من باب إسناد الإحراق إلى النار وسيأتي إن شاء الله تعالى تحقيقه قريباً. والشائع في خبر كاد أن يكون فعلاً مضارعاً غير مقترن بأن المصدرية الاستقبالية أما المضارع فلدلالته على الحال المناسب للقرب حتى كأنه لشدة قربه وقع وأما أنه غير مقترن –بأن- فلمنافاتها لما قصدوا ونحو وأبت إلى فهم وما كدت آيباً، وكاد الفقر أن يكون كفراً، وقد كاد -من طول البلى أن يمحصا- قليل. وقرأ مجاهد وعلي بن الحسين ويحيى بن وثاب ﴿يَخْطَفُ﴾ بكسر الطاء والفتح أفصح. وعن ابن مسعود ( يختطف ) وعن الحسن ( يخطف ) بفتح الياء والخاء وأصله يختطف فأدغم التاء في الطاء. وعن عاصم وقتادة والحسن أيضاً ( يخطف ) بفتح الياء وكسر الخاء والطاء المشددة. وعن الحسن أيضاً والأعمش ( يخطف ) بكسر الثلاثة والتشديد. وعن زيد ( يخطف ) بضم الياء وفتح الخاء وكسر الطاء المشددة وهو تكثير مبالغة لا تعدية، وكسر الطاء في الماضي لغة قريش، وهي اللغة الجيدة.
﴿كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ﴾ استئناف ثالث كأنه لما قيل إنهم مبتلون باستمرار تجدد خطف الأبصار فهم منه أنهم مشغولون بفعل ما يحتاج إلى الأبصار ساعة فساعة وإلا لغطوها كما سدوا الآذان، فسئل وقيل : ما يفعلون في حالتي وميض البرق وعدمه ؟ فأجيب بأنهم حراص على المشي كلما أضاء لهم اغتنموه ومشوا وإذا أظلم عليهم توقفوا مترصدين. و﴿كُلَّمَا﴾ في هذه الآية وأمثالها منصوبة على الظرفية وناصبها ( ما ) هو جواب معنى. و( ما ) حرف مصدري أو اسم نكرة بمعنى وقت فالجملة بعدها صلة أو صفة وجعلت شرطاً لما فيها من معناه وهي لتقدير ما بعدها بنكرة تفيد عموماً بدلياً ولهذا أفادت ( كلما ) التكرار كما صرح به الأصوليون وذهب إليه بعض النحاة واللغويين واستفادة التكرار من ( إذا ) وغيرها من أدوات الشرط من القرائن الخارجية على الصحيح، ومن ذلك قوله :
وزعم أبو حيان أن التكرار الذي ذكره الأصوليون وغيرهم في ( كلما ) إنما جاء من عموم كل لا من وضعها وهو مخالف للمنقول والمعقول، وقد استعلمت هنا في لازم معناها كناية أو مجازاً وهو الحرص والمحبة لما دخلت عليه/ ولذا قال مع الإضاءة ( كلما ) ومع الإظلام ( إذا ) وقول أبي حيان : إن التكرار متى فهم من ( كلما ) هنا لزم منه التكرار في ( إذا ) إذ الأمر دائر بين إضاءة البرق والإظلام ومتى وجد ( ذا ) فقد ذا فلزم من تكرار وجود ( ذا ) تكرار عدم ذا غفلة عما أرادوه من هذا المعنى الكنائي والمجازي. وأضاء إما متعد كما في قوله :
والمفعول محذوف أي : كلما أضاء لهم ممشى مشوا فيه وسلكوه، وإما لازم ويقدر حينئذ مضافان أي كلما لمع لهم مشوا في مطرح ضوئه، ولا بد من التقدير إذا ليس المشي في البرق بل في محله وموضع إشراق ضوئه وكون ( في ) للتعليل والمعنى مشوا لأجل الإضاءة فيه يتوقف فيه من له ذوق في العربية، ويؤيد اللزوم قراءة ابن أبي عبلة ( ضاء ) ثلاثياً، وفي مصحف ابن مسعود بدل ( مشوا فيه ) ( مضوا فيه )، وللإشارة إلى ضعف قواهم لمزيد خوفهم ودهشتهم لم يأت سبحانه بما يدل على السرعة، ولما حذف مفعول أضاء وكانت النكرة أصلاً أشار إلى أنهم لفرط الحيرة كانوا يخبطون خبط عشواء ويمشون كل ممشى، ومعنى ﴿أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ﴾ اختفى عنهم، والمشهور استعمال أظلم لازما، وذكر الأزهري وناهيك به في «التهذيب » أن كل واحد من أوصاف الظلم يكون لازماً ومتعدياً، وعلى احتمال التعدي هنا ويؤيده قراءة زيد بن قطيب والضحاك ( أظلم ) بالبناء للمفعول مع اتفاق النحاة على أن المطرد بناء المجهول من المتعدي بنفسه يكون المفعول محذوفاً أي إذا أظلم البرق بسبب خفائه معاينة الطريق قاموا أي وقفوا عن المشي ويتجوز به على الكساد ومنه قامت السوق، وفي ضده يقال : مشت الحال ﴿وَلَوْ شَاء الله لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأبصارهم﴾ عطف على مجموع الجمل الاستئنافية ولم يجعلوها معطوفة على الأقرب ومن تتمته لخروجها عن التمثيل وعدم صلاحيتها للجواب، وعطف ما ليس بجواب على الجواب ليس بصواب وجوزه بعض المحققين إذ لا بأس بأن يزاد في الجواب ما يناسبه وإن لم يكن له دخل فيه بل قد يستحسن ذلك إذا اقتضاه المقام كما في ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا موسى﴾ [ طه : ٧ ١ ] الآية وكونها اعتراضية أو حالية من ضمير ﴿قَامُواْ﴾ بتقدير المبتدأ أو معطوفة على الجملة الأولى مع تخلل الفواصل اللفظية، والمقدرة فضول عند ذوي الفضل، والقول بأنه أتى بها لتوبيخ المنافقين حيث لم ينتهوا لأن من قدر على إيجاد قصيف الرعد ووميضه وإعدامهما قادر على إذهاب سمعهم وأبصارهم أفلا يرجعون عن ضلالهم محل للتوبيخ إذ لا يصح عطف الممثل له على حال الممثل به، ومفعول شاء هنا محذوف وكثيراً ما يحذف(١) مفعولها إذا وقعت في حيز الشرط ولم يكن مستغرباً، والمعنى ولو أراد الله إذهاب سمعهم بقصيف الرعد وأبصارهم بوميض البرق لذهب، ولتقدم ما يدل على التقييد من ﴿يَجْعَلُونَ﴾ [ البقرة : ٩ ١ ] و﴿يَكَادُ﴾ قوى دلالة السياق عليه وأخرجه من الغرابة، ولك أن لا تقيد ذلك المفعول وتقيد الجواب كما صنعه الزمخشري أو لا تقيد أصلاً، ويكون المعنى لو أراد الله إذهاب هاتيك القوى أذهبها من غير سبب فلا يغنيهم ما صنعوه، والمشيئة عند المتكلمين كالإرادة سواء، وقيل : أصل المشيئة إيجاد الشيء وإصابته وإن استعمل عرفاً في موضع الإرادة، وقرأ ابن أبي عبلة ( لأذهب الله بأسماعهم ) وهي محمولة على زيادة الباء لتأكيد التعدية أو على أن ( أذهب ) لازم بمعنى ذهب كما قيل بنحوه في ﴿تَنبُتُ بالدهن﴾ [ المؤمنون : ٠ ٢ ] ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٥] إذ الجمع بين أداتي تعدية لا يجوز، وبعضهم يقدر له مفعولا أي لأذهبهم فيهون الأمر(٢) وكلمة ( لو ) لتعليق حصول أمر ماض هو الجزاء بحصول أمر مفروض هو الشرط لما بينهما من الدوران حقيقة أو ادعاء ومن قضية مفروضة الشرط دلالتها على انتفائه قطعاً والمنازع فيه مكابر، وأما دلالتها على انتفاء الجزاء فقد قيل وقيل، والحق أنه إن كان ما بينهما من الدوران قد بني الحكم على اعتباره فهي دالة عليه بواسطة مدلولها ضرورة استلزام انتفاء العلة لانتفاء المعلول. أما في الدوران الكلي كالذي في قوله تعالى : شأنه ﴿وَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ﴾ [النحل: ٩] وقولك لو جئتني لأكرمتك فظاهر، ثم إنه قد يساق الكلام لتعليل انتفاء الجزاء بانتفاء الشرط كما في المثالين، وهو الاستعمال الشائع في ( لو ) ولذا قيل : إنها لامتناع الثاني لامتناع الأول وقد يساق للاستدلال بانتفاء الثاني لكونه ظاهراً أو مسلماً على انتفاء الأول لكونه بعكسه كما في قوله تعالى :﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلهة إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢] و﴿لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١١] واللزوم في الأول : حقيقي وفي الثاني : ادعائي، وكذا انتفاء الملزومين وليس هذا بطريق السببية الخارجية بل بطريق الدلالة العقلية الراجعة إلى سببية العلم بانتفاء الثاني للعلم بانتفاء الأول. ومن لم يتنبه زعم أنه لانتفاء الأول لانتفاء الثاني. وأما في مادة الدوران الجزئي كما في قولك : لو طلعت الشمس لوجد الضوء فلأن الجزاء المنوط بالشرط ليس وجود أي ضوء بل وجود الضوء الخاص الناشئ من الطلوع ولا ريب في انتفائه بانتفائه هذا إذا بني الحكم على اعتبار الدوران وإن بني على عدمه فإما أن يعتبر تحقق مدار آخر له أو لا، فإن اعتبر فالدلالة تابعة لحال ذلك المدار فإن كان بينه وبين الانتفاء الأول منافاة تعين الدلالة كما إذا قلت : لو لم تطلع الشمس لوجد الضوء فإن وجود الضوء معلق في الحقيقة بسبب آخر هو المدار ووضع عدم الطلوع موضعه لكونه كاشفاً عنه فكأنه قيل : لو لم تطلع الشمس لوجد الضوء بالقمر مثلاً.
ولا ريب في أن هذا الجزاء منتف عند انتفاء الشرط لاستحالة الضوء القمري عند طلوع الشمس، وإن لم يكن بينهما منافاة تعين عدم الدلالة كحديث " لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها لابنة أخي(٣) من الرضاعة " فإن المدار المعتبر في ضمن الشرط أعني كونها ابنة الأخ غير مناف لانتفائه الذي هو كونها ربيبته بل مجامع له، ومن ضرورته مجامعة أثريهما أعني الحرمة الناشئة من هذا، وهذا وإن لم يعتبر تحقق مدار آخر بل بني الحكم على اعتبار عدمه فلا دلالة لها على ذلك أصلاً، ومساق الكلام حينئذ لبيان ثبوت الجزاء على كل حال بتعليقه بما ينافيه ليعلم ثبوته عند وقوع ما لا ينافيه بالأولى كما في قوله تعالى(٤) :﴿قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبّى إِذًا لأمْسَكْتُمْ﴾ [ الإسرار : ١٠٠ ] فإن الجزاء قد نيط بما ينافيه إيذاناً بأنه في نفسه بحيث يجب ثبوته مع فرض انتفاء سببه أو تحقق سبب انتفائه فكيف إذا لم يكن كذلك على طريقة ( لو ) الوصلية «ونعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه » إن حمل على تعليق عدم العصيان في ضمن عدم الخوف بمدار آخر كالحياء مما يجامع الخوف كان من قبيل حديث الربيبة، وإن حمل على بيان استحالة عصيانه مبالغة كان من هذا القبيل، والآية الكريمة واردة على الاستعمال الشائع مفيدة لفظاعة حالهم وهول ما دهمهم وأنه قد بلغ الأمر حيث لو تعلقت مشيئة الله تعالى بإزالة قواهم لزالت لتحقق ما يقتضيه اقتضاء تاماً. وقيل : كلمة ( لو ) فيها لربط جزائها بشرطها مجردة عن الدلالة على انتفاء أحدهما لانتفاء الآخر بمنزلة إن، ذكر جميع ذلك مولانا مفتي الديار الرومية وأظنه قد أصاب الغرض إلا أن كلام مولانا الساليكوتي يشعر باختيار أن ( لو ) موضوعة لمجرد تعليق حصول أمر في الماضي بحصول أمر آخر فيه من غير دلالة على انتفاء الأول أو الثاني أو على استمرار الجزاء/ بل جميع هذه الأمور خارجة عن مفهومها مستفادة بمعونة القرآن كيلا يلزم القول بالاشتراك أو الحقيقة والمجاز من غير ضرورة، وبه قال بعضهم، وما ذهب إليه ابن الحاجب من أنها للدلالة على انتفاء الأول لانتفاء الثاني من لوازم هذا المفهوم وكونه لازماً لا يستلزم الإرادة في جميع الموارد فإن الدلالة غير الإرادة. وذكر أن ما قالوه من أنها لتعليق حصول أمر في الماضي بحصول أمر آخر فرضاً مع القطع بانتفائه فيلزم لأجل انتفائه انتفاء ما علق به، فيفيد أن انتفاء الثاني في الخارج إنما هو بسبب انتفاء الأول فيه مع ت
﴿كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ﴾ استئناف ثالث كأنه لما قيل إنهم مبتلون باستمرار تجدد خطف الأبصار فهم منه أنهم مشغولون بفعل ما يحتاج إلى الأبصار ساعة فساعة وإلا لغطوها كما سدوا الآذان، فسئل وقيل : ما يفعلون في حالتي وميض البرق وعدمه ؟ فأجيب بأنهم حراص على المشي كلما أضاء لهم اغتنموه ومشوا وإذا أظلم عليهم توقفوا مترصدين. و﴿كُلَّمَا﴾ في هذه الآية وأمثالها منصوبة على الظرفية وناصبها ( ما ) هو جواب معنى. و( ما ) حرف مصدري أو اسم نكرة بمعنى وقت فالجملة بعدها صلة أو صفة وجعلت شرطاً لما فيها من معناه وهي لتقدير ما بعدها بنكرة تفيد عموماً بدلياً ولهذا أفادت ( كلما ) التكرار كما صرح به الأصوليون وذهب إليه بعض النحاة واللغويين واستفادة التكرار من ( إذا ) وغيرها من أدوات الشرط من القرائن الخارجية على الصحيح، ومن ذلك قوله :
| إذا وجدت أوار الحب من كبدي | أقبلت نحو سقاء القوم أبترد |
| أعد نظراً يا عبد قيس لعلما | أضاءت لك النار الحمار المقيدا |
ولا ريب في أن هذا الجزاء منتف عند انتفاء الشرط لاستحالة الضوء القمري عند طلوع الشمس، وإن لم يكن بينهما منافاة تعين عدم الدلالة كحديث " لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها لابنة أخي(٣) من الرضاعة " فإن المدار المعتبر في ضمن الشرط أعني كونها ابنة الأخ غير مناف لانتفائه الذي هو كونها ربيبته بل مجامع له، ومن ضرورته مجامعة أثريهما أعني الحرمة الناشئة من هذا، وهذا وإن لم يعتبر تحقق مدار آخر بل بني الحكم على اعتبار عدمه فلا دلالة لها على ذلك أصلاً، ومساق الكلام حينئذ لبيان ثبوت الجزاء على كل حال بتعليقه بما ينافيه ليعلم ثبوته عند وقوع ما لا ينافيه بالأولى كما في قوله تعالى(٤) :﴿قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبّى إِذًا لأمْسَكْتُمْ﴾ [ الإسرار : ١٠٠ ] فإن الجزاء قد نيط بما ينافيه إيذاناً بأنه في نفسه بحيث يجب ثبوته مع فرض انتفاء سببه أو تحقق سبب انتفائه فكيف إذا لم يكن كذلك على طريقة ( لو ) الوصلية «ونعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه » إن حمل على تعليق عدم العصيان في ضمن عدم الخوف بمدار آخر كالحياء مما يجامع الخوف كان من قبيل حديث الربيبة، وإن حمل على بيان استحالة عصيانه مبالغة كان من هذا القبيل، والآية الكريمة واردة على الاستعمال الشائع مفيدة لفظاعة حالهم وهول ما دهمهم وأنه قد بلغ الأمر حيث لو تعلقت مشيئة الله تعالى بإزالة قواهم لزالت لتحقق ما يقتضيه اقتضاء تاماً. وقيل : كلمة ( لو ) فيها لربط جزائها بشرطها مجردة عن الدلالة على انتفاء أحدهما لانتفاء الآخر بمنزلة إن، ذكر جميع ذلك مولانا مفتي الديار الرومية وأظنه قد أصاب الغرض إلا أن كلام مولانا الساليكوتي يشعر باختيار أن ( لو ) موضوعة لمجرد تعليق حصول أمر في الماضي بحصول أمر آخر فيه من غير دلالة على انتفاء الأول أو الثاني أو على استمرار الجزاء/ بل جميع هذه الأمور خارجة عن مفهومها مستفادة بمعونة القرآن كيلا يلزم القول بالاشتراك أو الحقيقة والمجاز من غير ضرورة، وبه قال بعضهم، وما ذهب إليه ابن الحاجب من أنها للدلالة على انتفاء الأول لانتفاء الثاني من لوازم هذا المفهوم وكونه لازماً لا يستلزم الإرادة في جميع الموارد فإن الدلالة غير الإرادة. وذكر أن ما قالوه من أنها لتعليق حصول أمر في الماضي بحصول أمر آخر فرضاً مع القطع بانتفائه فيلزم لأجل انتفائه انتفاء ما علق به، فيفيد أن انتفاء الثاني في الخارج إنما هو بسبب انتفاء الأول فيه مع ت
١ _ ومثل شاء أراد اهـ منه..
٢ _ وقريب من هذا المعنى ما قيل في القراءة المشهورة: إن معنى –ذهب الله بسمعهم وأبصارهم- أهلكهم لأن في إهلاكهم ذهاب ذلك وهو معنى قريب بعيد اهـ منه..
٣ _ هي بنت أبي سلمة اهـ منه..
٤ _ ومثله قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: "لو كان الإيمان بالثريا لناله رجال من فارس"، وقول علي كرم الله تعالى وجهه: لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا اهـ منه..
٢ _ وقريب من هذا المعنى ما قيل في القراءة المشهورة: إن معنى –ذهب الله بسمعهم وأبصارهم- أهلكهم لأن في إهلاكهم ذهاب ذلك وهو معنى قريب بعيد اهـ منه..
٣ _ هي بنت أبي سلمة اهـ منه..
٤ _ ومثله قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: "لو كان الإيمان بالثريا لناله رجال من فارس"، وقول علي كرم الله تعالى وجهه: لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا اهـ منه..