المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( ٢٠ )
ويكاد فعل ينفي المعنى مع إيجابه ويوجبه مع النفي، فهنا لم يخطف البرق الأبصار، والخطف الانتزاع بسرعة.
واختلفت القراءة في هذه اللفظة(١) فقرأ جمهور الناس :«يَخْطَف أبصارهم » بفتح الياء والطاء وسكون الخاء، على قولهم في الماضي خطف بكسر الطاء وهي أفصح لغات العرب، وهي القرشية.
وقرأ علي بن الحسين ويحيى بن وثاب :«يَخْطِف » بفتح الياء وسكون الخاء وكسر الطاء على قول بعض العرب في الماضي «خَطَف » بفتح الطاء، ونسب المهدوي هذه القراءة إلى الحسن وأبي رجاء، وذلك وهم.
وقرأ الحسن وأبو رجاء وعاصم الجحدري وقتادة :«يَخِطِّف » بفتح الياء وكسر الخاء والطاء وتشديد الطاء، وهذه أصلها «يختطف » أدغمت التاء في الطاء وكسرت الخاء لالتقاء الساكنين.
وحكى ابن مجاهد قراءة لم ينسبها إلى أحد «يَخَطِّف » بفتح الياء والخاء وتشديد الطاء المكسورة.
قال أبو الفتح :«أصلها يختطف نقلت حركة التاء إلى الخاء وأدغمت التاء في الطاء ».
وحكى أبو عمرو الداني عن الحسن أيضاً، أنه قرأ «يَخَطَّف » بفتح الياء والخاء والطاء وشدها.
وروي أيضاَ عن الحسن والأعمش «يخطِّف » بكسر الثلاثة وشد الطاء منها. وهذه أيضاً أصلها يختطف أدغم وكسرت الخاء للالتقاء وكسرت الياء إتباعاً.
وقال عبد الوارث :«رأيتها في مصحف أبي بن كعب » يَتَخَطَّف «بالتاء بين الياء والخاء ».
وقال الفراء :«قرأ بعض أهل المدينة بفتح الياء وسكون الخاء وشد الطاء مكسورة ».
قال أبو الفتح :«إنما هو اختلاس وإخفاء فيلطف عندهم فيرون أنه إدغام، وذلك لا يجوز ».
قال القاضي أبو محمد : لأنه جمع بين ساكنين دون عذر.
وحكى الفراء قراءة عن بعض الناس بضم الياء وفتح الخاء وشد الطاء مكسورة.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله : كأنه تشديد مبالغة لا تشديد تعدية.
ومعنى :﴿يكاد البرق يخطف أبصارهم﴾ تكاد حجج القرآن وبراهينه وآياته الساطعة تبهرهم، ومن جعل ﴿البرق﴾ في المثل الزجر والوعيد قال يكاد ذلك يصيبهم.
و ﴿كلما﴾ ظرف(٢)، والعامل فيه ﴿مشوا﴾ وهو أيضاً جواب ﴿كلما﴾، و ﴿أضاء﴾ صلة ما، ومن جعل ﴿أضاء﴾ يتعدى قدر له مفعولاً، ومن جعله بمنزلة ضاء استغنى عن ذلك.
وقرأ ابن أبي عبلة :«أضا لهم » بغير همز، وهي لغة.
وفي مصحف أبي بن كعب :«مروا فيه ».
وفي قراءة ابن مسعود «مضوا فيه ».
وفي الضحاك :«وإذا أُظلِم » بضم الهمزة وكسر اللام، و ﴿قاموا﴾ معناه ثبتوا، لأنهم كانوا قياماً، ومنه قول الأعرابي :«وقد أقام الدهر صعري بعد أن أقمت صعره »(٣) يريد أثبت الدهر، ومعنى الآية فيما روي عن ابن عباس وغيره كلما سمع المنافقون القرآن وظهرت لهم الحجج أنسوا ومشوا معه، فإذا نزل من القرآن ما يعمون فيه ويضلون به أو يكلفونه قاموا أي ثبتوا على نفاقهم.
وروي عن ابن مسعود أن معنى الآية : كلما صلحت أحوالهم في زروعهم ومواشيهم وتوالت عليهم النعم قالوا دين محمد دين مبارك. وإذا نزلت بهم مصيبة أو أصابتهم شدة سخطوه وثبتوا في نفاقهم. (٤)
وقال قوم : معنى الآية : كلما خفي عليكم نفاقهم وظهر لكم منهم الإيمان مشوا فيه، فإذا افتضحوا عندكم قاموا، ووحد السمع لأنه مصدر يقع للواحد والجمع.
وحكى النقاش أن من العلماء من قرأ بأسماعهم.
وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة :«ولو شاء الله لأذهب أسماعهم وأبصارهم » وخص الأسماع والأبصار لتقدم ذكرها في الآية. ويشبه هذا المعنى في حال المنافقين أن الله لو شاء لأوقع بهم ما يتخوفونه من الزجر والوعيد أو لفضحهم عند المؤمنين وسلط المؤمنين عليهم، وبكل مذهب من هذين قال قوم.
وقوله تعالى :﴿على كل شيء﴾ لفظه العموم ومعناه عند المتكلمين على كل شيء يجوز وصفه تعالى بالقدرة عليه(٥) و ﴿قدير﴾ بمعنى قادر، وفيه مبالغة، وخص هنا صفته التي هي القدرة بالذكر لأنه قد تقدم ذكر فعل مضمنه الوعيد والإخافة، فكان ذكر القدرة مناسباً لذلك.
ويكاد فعل ينفي المعنى مع إيجابه ويوجبه مع النفي، فهنا لم يخطف البرق الأبصار، والخطف الانتزاع بسرعة.
واختلفت القراءة في هذه اللفظة(١) فقرأ جمهور الناس :«يَخْطَف أبصارهم » بفتح الياء والطاء وسكون الخاء، على قولهم في الماضي خطف بكسر الطاء وهي أفصح لغات العرب، وهي القرشية.
وقرأ علي بن الحسين ويحيى بن وثاب :«يَخْطِف » بفتح الياء وسكون الخاء وكسر الطاء على قول بعض العرب في الماضي «خَطَف » بفتح الطاء، ونسب المهدوي هذه القراءة إلى الحسن وأبي رجاء، وذلك وهم.
وقرأ الحسن وأبو رجاء وعاصم الجحدري وقتادة :«يَخِطِّف » بفتح الياء وكسر الخاء والطاء وتشديد الطاء، وهذه أصلها «يختطف » أدغمت التاء في الطاء وكسرت الخاء لالتقاء الساكنين.
وحكى ابن مجاهد قراءة لم ينسبها إلى أحد «يَخَطِّف » بفتح الياء والخاء وتشديد الطاء المكسورة.
قال أبو الفتح :«أصلها يختطف نقلت حركة التاء إلى الخاء وأدغمت التاء في الطاء ».
وحكى أبو عمرو الداني عن الحسن أيضاً، أنه قرأ «يَخَطَّف » بفتح الياء والخاء والطاء وشدها.
وروي أيضاَ عن الحسن والأعمش «يخطِّف » بكسر الثلاثة وشد الطاء منها. وهذه أيضاً أصلها يختطف أدغم وكسرت الخاء للالتقاء وكسرت الياء إتباعاً.
وقال عبد الوارث :«رأيتها في مصحف أبي بن كعب » يَتَخَطَّف «بالتاء بين الياء والخاء ».
وقال الفراء :«قرأ بعض أهل المدينة بفتح الياء وسكون الخاء وشد الطاء مكسورة ».
قال أبو الفتح :«إنما هو اختلاس وإخفاء فيلطف عندهم فيرون أنه إدغام، وذلك لا يجوز ».
قال القاضي أبو محمد : لأنه جمع بين ساكنين دون عذر.
وحكى الفراء قراءة عن بعض الناس بضم الياء وفتح الخاء وشد الطاء مكسورة.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله : كأنه تشديد مبالغة لا تشديد تعدية.
ومعنى :﴿يكاد البرق يخطف أبصارهم﴾ تكاد حجج القرآن وبراهينه وآياته الساطعة تبهرهم، ومن جعل ﴿البرق﴾ في المثل الزجر والوعيد قال يكاد ذلك يصيبهم.
و ﴿كلما﴾ ظرف(٢)، والعامل فيه ﴿مشوا﴾ وهو أيضاً جواب ﴿كلما﴾، و ﴿أضاء﴾ صلة ما، ومن جعل ﴿أضاء﴾ يتعدى قدر له مفعولاً، ومن جعله بمنزلة ضاء استغنى عن ذلك.
وقرأ ابن أبي عبلة :«أضا لهم » بغير همز، وهي لغة.
وفي مصحف أبي بن كعب :«مروا فيه ».
وفي قراءة ابن مسعود «مضوا فيه ».
وفي الضحاك :«وإذا أُظلِم » بضم الهمزة وكسر اللام، و ﴿قاموا﴾ معناه ثبتوا، لأنهم كانوا قياماً، ومنه قول الأعرابي :«وقد أقام الدهر صعري بعد أن أقمت صعره »(٣) يريد أثبت الدهر، ومعنى الآية فيما روي عن ابن عباس وغيره كلما سمع المنافقون القرآن وظهرت لهم الحجج أنسوا ومشوا معه، فإذا نزل من القرآن ما يعمون فيه ويضلون به أو يكلفونه قاموا أي ثبتوا على نفاقهم.
وروي عن ابن مسعود أن معنى الآية : كلما صلحت أحوالهم في زروعهم ومواشيهم وتوالت عليهم النعم قالوا دين محمد دين مبارك. وإذا نزلت بهم مصيبة أو أصابتهم شدة سخطوه وثبتوا في نفاقهم. (٤)
وقال قوم : معنى الآية : كلما خفي عليكم نفاقهم وظهر لكم منهم الإيمان مشوا فيه، فإذا افتضحوا عندكم قاموا، ووحد السمع لأنه مصدر يقع للواحد والجمع.
وحكى النقاش أن من العلماء من قرأ بأسماعهم.
وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة :«ولو شاء الله لأذهب أسماعهم وأبصارهم » وخص الأسماع والأبصار لتقدم ذكرها في الآية. ويشبه هذا المعنى في حال المنافقين أن الله لو شاء لأوقع بهم ما يتخوفونه من الزجر والوعيد أو لفضحهم عند المؤمنين وسلط المؤمنين عليهم، وبكل مذهب من هذين قال قوم.
وقوله تعالى :﴿على كل شيء﴾ لفظه العموم ومعناه عند المتكلمين على كل شيء يجوز وصفه تعالى بالقدرة عليه(٥) و ﴿قدير﴾ بمعنى قادر، وفيه مبالغة، وخص هنا صفته التي هي القدرة بالذكر لأنه قد تقدم ذكر فعل مضمنه الوعيد والإخافة، فكان ذكر القدرة مناسباً لذلك.
١ - جملة القراءات التي أشار إليها المؤلف رحمه الله: تسع، أفصحها وأصحها ما عليه السبعة، والقراءة التي حكاها الفراء عن بعض أهل المدينة لا تجوز، كما قاله أبو الفتح بن جني، والباقي شذوذ تجري عليه أحكامه..
٢ - أصلها (كل) ثم دخلت (ما) المصدرية الظرفية فأصحبت (كلما) كلمة تؤدي معنى الظرفية وتفيد التكرار في المعنى..
٣ - في الصحاح: الصعر: الميل في الخد خاصة، وقد صعر خده وصاعره: أماله من الكبر- وفي اللسان: ولأقيمن صعرك: أي ميلك على المثل- وفي حديث توبة كعب: فأنا إليه أصعر: أي أميل..
٤ - يشهد له قوله تعالى: [ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن إصابته فتنة انقلب على وجهه]..
٥ - فيخرج المستحيل، على أن لفظ شيء محرز، لأنه بمعنى الموجود عند أهل السنة، والمستحيل غير موجود..
٢ - أصلها (كل) ثم دخلت (ما) المصدرية الظرفية فأصحبت (كلما) كلمة تؤدي معنى الظرفية وتفيد التكرار في المعنى..
٣ - في الصحاح: الصعر: الميل في الخد خاصة، وقد صعر خده وصاعره: أماله من الكبر- وفي اللسان: ولأقيمن صعرك: أي ميلك على المثل- وفي حديث توبة كعب: فأنا إليه أصعر: أي أميل..
٤ - يشهد له قوله تعالى: [ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن إصابته فتنة انقلب على وجهه]..
٥ - فيخرج المستحيل، على أن لفظ شيء محرز، لأنه بمعنى الموجود عند أهل السنة، والمستحيل غير موجود..