زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
﴿ينظرون﴾ بمعنى : ينتظرون.
قوله تعالى :﴿إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ كان جماعة من السلف يمسكون عن الكلام في مثل هذا. وقد ذكر القاضي أبو يعلى عن أحمد أنه قال : المراد به : قدرته وأمره قال : وقد بينه في قوله تعالى :﴿أَوْ يَأْتِي أَمْرُ رَبّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨].
قوله تعالى :﴿فِي ظُلَلٍ مّنَ الْغَمَامِ﴾ أي : بظلل. والظلل : جمع ظلة و " الغمام " : السحاب الذي لا ماء فيه. قال الضحاك : في قطع من السحاب. ومتى يكون مجيء الملائكة ؟ فيه قولان : أحدهما : أنه يوم القيامة، وهو قول الجمهور. والثاني : أنه عند الموت. قاله قتادة. وقرأ الحسن بخفض " الملائكة " و﴿قُضِيَ الأمْرُ﴾ فرغ منه. و﴿وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ﴾ أي : تصير. قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو وعاصم، " ترجع " بضم التاء. وقرأ ابن عامر، وحمزة والكسائي بفتحها. فإن قيل : فكأن الأمور كانت إلى غيره ؟ فعنه أربعة أجوبة : أحدها : أن المراد به إعلام الخلق أنه المجازي على الأعمال بالثواب والعقاب، قاله الزجاج. والثاني : أنه لما عبد قوم غيره، ونسبوا أفعاله إلى سواه، ثم انكشف الغطاء يوم القيامة ؛ ردوا إليه ما أضافوه إلى غيره. والثالث : أن العرب تقول : قد رجع عليّ من فلان مكروه : إذا صار إليه منه مكروه، وإن لم يكن سبق، قال الشاعر :
ذكرهما ابن الأنباري. ومما يشبه هذا قول لبيد :
أراد : يصير رمادا، لا أنه كان رمادا. وقال أمية بن أبي الصلت :
أي : صار. والرابع : أنه لما كانت الأمور إليه قبل الخلق، ثم أوجدهم فملكهم بعضها رجعت إليه بعد هلاكهم. فإن قيل : قد جرى ذكر اسمه تعالى في قوله :﴿أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ فما الحكمة في أنه لم يقل : وإليه ترجع الأمور ؟ فالجواب : أن إعادة اسمه أفخم وأعظم، والعرب إذا جرى ذكر شيء يفخم أعادوا لفظه، وأنشدوا :
فأعادوا ذكر الموت لفخامته في صدورهم، ذكره الزجاج.
قوله تعالى :﴿إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ كان جماعة من السلف يمسكون عن الكلام في مثل هذا. وقد ذكر القاضي أبو يعلى عن أحمد أنه قال : المراد به : قدرته وأمره قال : وقد بينه في قوله تعالى :﴿أَوْ يَأْتِي أَمْرُ رَبّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨].
قوله تعالى :﴿فِي ظُلَلٍ مّنَ الْغَمَامِ﴾ أي : بظلل. والظلل : جمع ظلة و " الغمام " : السحاب الذي لا ماء فيه. قال الضحاك : في قطع من السحاب. ومتى يكون مجيء الملائكة ؟ فيه قولان : أحدهما : أنه يوم القيامة، وهو قول الجمهور. والثاني : أنه عند الموت. قاله قتادة. وقرأ الحسن بخفض " الملائكة " و﴿قُضِيَ الأمْرُ﴾ فرغ منه. و﴿وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ﴾ أي : تصير. قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو وعاصم، " ترجع " بضم التاء. وقرأ ابن عامر، وحمزة والكسائي بفتحها. فإن قيل : فكأن الأمور كانت إلى غيره ؟ فعنه أربعة أجوبة : أحدها : أن المراد به إعلام الخلق أنه المجازي على الأعمال بالثواب والعقاب، قاله الزجاج. والثاني : أنه لما عبد قوم غيره، ونسبوا أفعاله إلى سواه، ثم انكشف الغطاء يوم القيامة ؛ ردوا إليه ما أضافوه إلى غيره. والثالث : أن العرب تقول : قد رجع عليّ من فلان مكروه : إذا صار إليه منه مكروه، وإن لم يكن سبق، قال الشاعر :
| فإن تكن الأيام أحسن مرة | إليّ فقد عادت لهن ذنوب |
| وما المرء إلا كالشهاب وضوئه | يحور رمادا بعد إذ هو ساطع |
| تلك المكارم لا قعبان من لبن | شيبا بماء فعادا بعد أبوالا |
| لا أرى الموت يسبق الموت شيئا | نغص الموت ذا الغنى والفقيرا |