تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( زين للذين كفروا الحياة الدنيا ). قال الزجاج : المزين هو الشيطان. فإن الله تعالى قد زهد الخلق في الدنيا، ورغبهم في الآخرة. وقال الأكثرون : المزين هو الله تعالى والتزيين من الله هو أنه خلق الأشياء الحسنة والمناظر المعجبة، فنظر الخلق إليها بأكثر من قدرها، فأعجبهم ذلك، ففتنوا به ؛ [ فلذلك ] (١) التزيين من الله.
( ويسخرون من الذين آمنوا ) أي : يستهزئون. وهم رؤساء قريش كأبي جهل وغيره، وكانوا يسخرون من الفقراء.
قال ابن عباس : أراد بالذين آمنوا : عبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، وخباب بن الأرت، وأبا ذر.
( والذين اتقوا ) أي هؤلاء الفقراء ( فوقهم يوم القيامة ) لأنهم في أعلى عليين، وأولئك في أسفل السافلين.
( والله يرزق من يشاء بغير حساب ) فيه أقوال، أحدها : أنه يوسع على من يشاء من غير مضايقة ولا تقتير.
والقول الثاني : معناه : أنه لا يأخذ شيئا من شيء مقدر، كالعبد يأخذ ألفا من ألفين، فيعطى قدرا من مقره فيخاف الإجحاف على ماله ؛ ولكن الله يرزق العباد من خزائنه التي لا تنفذ.
والثالث : معناه : أنه يقتر على من يشاء، ويبسط على من يشاء، ولا يعطي كل أحد على قدر حاجته ؛ بل يعطي الكثير من لا يحتاج إليه، ولا يعطي القليل من يحتاج إليه.
والقول الرابع : قال ابن عباس : هذا فيما سهل الله تعالى على رسوله من الاستيلاء على بني قريظة والنضير، على اسهل وجه من غير قتال ولا تعب.
١ - في "الأصل": فلذلك، وفي "ك": فكذلك..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى