مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿زُيّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الحياة الدنيا﴾ المزين هو الشيطان زين لهم الدنيا وحسنها في أعينهم بوساوسه وحببها إليهم فلا يريدون غيرها، أو الله تعالى يخلق الشهوات فيهم ولأن جميع الكائنات منه ويدل عليه قراءة من قرأ «زين للذين كفروا الحياة الدنيا » ﴿وَيَسْخَرُونَ مِنَ الذين ءَامَنُواْ﴾ كانوا يسخرون من فقراء المؤمنين كابن مسعود وعمار وصهيب ونحوهم أي لا يريدون غير الدنيا وهم يسخرون ممن لا حظ له فيها أو ممن يطلب غيرها ﴿والذين اتقوا﴾ عن الشرك وهم هؤلاء الفقراء ﴿فَوْقَهُمْ يَوْمَ القيامة﴾ لأنهم في جنة عالية وهم في نار هاوية ﴿والله يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ بغير تقتير يعني أنه يوسع على من أراد التوسعة عليه كما وسع على قارون وغيره، وهذه التوسعة عليكم من الله لحكمة وهي استدارجكم بالنعمة ولو كانت كرامة لكان المؤمنون أحق بها منكم

تفسير هذه الآية من كتب أخرى