تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٢١٢ وقوله تعالى :( زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا ) قال الحسن :( زين لهم الشيطان ذلك، وكذلك قوله :( وزين لهم الشيطان أعمالهم ) [النمل: ٢٤]. ولكن معناه، والله أعلم، أن زين لهم التزين، يكون بوجهين : بزينة الطبع لقرب الشهوات وبزينة العقل لقيام الأدلة، فيكون التزين بالثواب. وأما ما ( زين للذين كفروا الحياة الدنيا ) لما ركب فيهم من الشهوات وميل الطبع إليه، وأما الوجهان الآخران فهما للمؤمنين.
وقوله :( والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة ). يحتمل وجهين : يحتمل ( فوقهم ) في الحجة ؛ يقول الله تعالى :( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) [النساء: ١٤١]، ويحتمل ( فوقهم ) في الجزاء والثواب.
وقوله :( والله يرزق من يشاء بغير حساب ) يحتمل وجوها : يحتمل ( بغير حساب ) بغير تبعة، ويحتمل :( بغير حساب ) لا على قدر الأعمال، ولكن على قدر الشهوة وزيادة عليها ؛ لأن رزق الجنة على ما ينتهى إليه من الشهوات، ورزق الدنيا مقدر على قدر الحاجة والقوت ؛ إذ لا أحد يبلغ مناه في الدنيا وحاجته، وفي الآخرة : كل ينال فوق مناه، ولأن أكل الشهوة في الدنيا هو المؤذي. ويحتمل ( بغير حساب ) أي من غير أن ينقص ذلك من ملكه وخزائنه، وإن عظم عطاياه وكثرة ماله ليس كخزائن المخلوقين تنتقص بالدفع، وتنفذ، والله أعلم.
وقوله :( والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة ). يحتمل وجهين : يحتمل ( فوقهم ) في الحجة ؛ يقول الله تعالى :( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) [النساء: ١٤١]، ويحتمل ( فوقهم ) في الجزاء والثواب.
وقوله :( والله يرزق من يشاء بغير حساب ) يحتمل وجوها : يحتمل ( بغير حساب ) بغير تبعة، ويحتمل :( بغير حساب ) لا على قدر الأعمال، ولكن على قدر الشهوة وزيادة عليها ؛ لأن رزق الجنة على ما ينتهى إليه من الشهوات، ورزق الدنيا مقدر على قدر الحاجة والقوت ؛ إذ لا أحد يبلغ مناه في الدنيا وحاجته، وفي الآخرة : كل ينال فوق مناه، ولأن أكل الشهوة في الدنيا هو المؤذي. ويحتمل ( بغير حساب ) أي من غير أن ينقص ذلك من ملكه وخزائنه، وإن عظم عطاياه وكثرة ماله ليس كخزائن المخلوقين تنتقص بالدفع، وتنفذ، والله أعلم.