جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين
عن الكتاب
﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً (١)﴾، بين نوح وآدم عشرة قرون كلهم على الحق (٢)، أو متفقين على الجهل على عهد إبراهيم، ﴿فَبَعَثَ اللّهُ﴾، أي : اختلفوا فبعث على الوجه الأول، وحذف لدلالة قوله " فيما اختلفوا " عليه، ﴿النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ﴾، مع الأنبياء، لا مع كل واحد، ﴿بِالْحَقِّ﴾، متلبسا به، ﴿لِيَحْكُمَ﴾، أي : الكتاب، مجازاص، أو الله، ﴿بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ﴾، أي : في شيء التبس عليهم، ﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ﴾ : في الكتاب الذي أنزل لدفع الاختلاف، ﴿إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾، أي : الكتاب المنزل لإزالة الاختلاف، ﴿مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾، الحجج الظاهرات الواضحات، ﴿بَغْياً بَيْنَهُمْ (٣)﴾، أي : اختلفوا حسدا وظلما، واختلافهم : كفر بعضهم بكتاب بعض وتحريفهم كتاب الله، ﴿فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ﴾، أي : لمعرفته، ﴿مِنَ الْحَقِّ﴾، بيان لما، ﴿بِإِذْنِهِ﴾ : بإرادته، كاختلافهم في القبلة وفي إبراهيم وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام، ﴿وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾، لا من جمع له أسباب الهداية.
١ قال الله تعالى في سورة يونس: "وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا [يونس: ١٩]/١٢ منه.
٢ قاله ابن عباس وغيره/١٢.
٣ يعني: أنزلنا الكتبا ليتفقوا كما كانوا فازدادوا في الاختلاف وعكس الأمر/١٢ وجيز.
٢ قاله ابن عباس وغيره/١٢.
٣ يعني: أنزلنا الكتبا ليتفقوا كما كانوا فازدادوا في الاختلاف وعكس الأمر/١٢ وجيز.