تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله :﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة﴾ آية حدثنا على بن الحسين، ثنا عبد الرحمن بن أبي الغمر، ثنا مفضل ابن فضالة المصري، قال : سألت أبا صخر، عن قول الله ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة﴾ الآية، قال إن الله تبارك اسمه قال للناس أفحسبتم أن يدخل الجنة كل من قال إني مؤمن ﴿ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم﴾ يقول : أفحسبتم أن تدخلوا الجنة حتى يصيبكم مثل ما أصيب به الذين من قبلكم البلايا، حتى اختبر فيه أمركم، وانظر فيه إلى صدقكم وطاعتكم في البلاء.
قوله :﴿ولما يأتكم﴾ حدثنا علي بن الحسين، ثنا عبد الرحمن بن أبي الغمر، ثنا مفضل قال : سألت أبا صخر، عن قوله :﴿ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم﴾ يقول : ولم أضربكم ببلايا كما بلوت الذين من قبلكم، بلوتهم بالبأساء والضراء وزلزلوا.
حدثنا أبي، ثنا احمد بن عبد الرحمن الدش تكي، ثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع بن انس ﴿ولما يأتكم﴾ يقول : ولما تبتلوا.
قوله :﴿مثل الذين خلوا من قبلكم﴾ وبه عن الربيع بن انس ﴿ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم﴾ يقول : سنن الذين خلوا من قبلكم.
قوله :﴿مستهم﴾ حدثنا أبي ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح عن علي ابن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال : اخبر الله سبحانه المؤمنين، أن الدنيا دار بلاء، وانه مبتليهم فيها، واخبرهم انه هكذا فعل بأنبيائه وصفوته، لتطيب أنفسهم فقال :﴿مستهم البأساء والضراء﴾
حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا أسباط، عن السدي، قوله :﴿مستهم البأساء﴾ قال : أصابهم هذا يوم الأحزاب.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا عبد الرحمن بن أبي الغمر، ثنا مفضل قال : سألت أبا صخر، عن قوله :﴿ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء﴾ يقول : بلوتهم بالبأساء.
قوله :﴿البأساء﴾ حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا عمرو بن محمد العن قزي، ثنا أسباط عن السدي، عن مرة عن عبد الله بن مسعود في قوله :﴿البأساء﴾ قال : البأساء : الفقر. وروى عن ابن عباس وأبي العالية والحسن، في احد قوليه ومرة الهمداني وسعيد بن جبير ومجاهد والضحاك وقتادة والربيع بن انس والسدي ومقاتل ابن حيان، نحو ذلك.
قوله :﴿والضراء﴾ حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس :﴿مستهم البأساء والضراء﴾ فالضراء : السقم.
قوله :﴿وزلزلوا﴾ وبه عن ابن عباس :﴿وزلزلوا﴾ بالفتن وأذى الناس إياهم.
حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدي :﴿مستهم البأساء والضراء وزلزلوا﴾ قال : أصابهم هذا يوم الأحزاب حتى قال قائلهم :﴿ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا﴾
قوله :﴿حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب﴾ اخبرنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلي، ثنا الحسين بن محمد المروذي، ثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة، قوله :﴿حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه﴾ قال : خيرهم وأصبرهم وأعلمهم بالله :﴿متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب﴾ قال : هذا البلاء الشديد والنقص ابتلى الله الأنبياء والمؤمنين قبلكم، ليعلم أهل طاعته من أهل معصيته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى