معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة﴾. قال قتادة والسدي : نزلت هذه الآية في غزوة الخندق حين أصاب المسلمين ما أصابهم من الجهد، وشدة الخوف والبرد وضيق العيش وأنواع الأذى كما قال الله تعالى :( وبلغت القلوب الحناجر ) وقيل نزلت في حرب أحد. وقال عطاء : لما دخل رسول الله ﷺ وأصحابه المدينة اشتد عليهم الضر، لأنهم خرجوا بلا مال وتركوا ديارهم وأموالهم بأيدي المشركين وآثروا رضا الله ورسوله، وأظهرت اليهود العداوة لرسول الله ﷺ، وأسر قوم النفاق، فأنزل الله تعالى تطييباً لقلوبهم ( أم حسبتم ) أي : أحسبتم، " والميم " صلة، قاله الفراء، وقال الزجاج : بل حسبتم، ومعنى الآية : أظننتم أيها المؤمنون أن تدخلوا الجنة.
قوله تعالى :﴿ولما يأتكم﴾. أي ولم يأتكم " وما " صلة.
قوله تعالى :﴿مثل الذين خلوا﴾. شبه الذين مضوا.
قوله تعالى :﴿من قبلكم﴾. من النبيين، والمؤمنين.
قوله تعالى :﴿مستهم البأساء﴾. الفقر والشدة والبلاء.
قوله تعالى :﴿والضراء﴾. المرض والزمانة.
قوله تعالى :﴿وزلزلوا﴾. أي حركوا بأنواع البلايا، والرزايا وخوفوا.
قوله تعالى :﴿حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله﴾. ما زال البلاء بهم حتى استبطؤوا النصر. قوله تعالى :﴿ألا إن نصر الله قريب﴾. قرأ نافع ( حتى يقول الرسول ) بالرفع، معناه " حتى قال الرسول "، وإذا كان الفعل الذي يلي " حتى " في معنى الماضي، ولفظه لفظ المستقبل فلك فيه الوجهان، الرفع والنصب، فالنصب على ظاهر الكلام، لأن حتى تنصب الفعل المستقبل، والرفع لأن معناه الماضي، وحتى لا تعمل في الماضي.
قوله تعالى :﴿يسألونك ماذا ينفقون﴾. نزلت في عمرو بن الجموح، وكان شيخاً كبيراً ذا مال فقال : يا رسول الله بماذا نتصدق وعلى من ننفق ؟ وعلى من ننفق ؟ فأنزل الله تعالى :﴿يسألونك ماذا ينفقون﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى