جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين
عن الكتاب
﴿أَمْ (١) حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ﴾، أم منقطعة، ومعنى الهمزة الإنكار، لما هاجر المسلمون وتركوا الديار والأموال فأصابهم ما أصابهم من الجهد وضيق العيش نزلت تشجيعا لهم وتطييبا لقلوبهم، ﴿وَلَمَّا يَأْتِكُم﴾، أي : لم يأتكم وزيدت عليه (٢) ما، ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ﴾، مضوا، ﴿مِن قَبْلِكُم﴾ : حالهم التي هي مثل في الشدة أو سنتهم ﴿مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء﴾، الفقر والأسقام والمصائب والنوائب، ﴿وَزُلْزِلُواْ﴾، بأنواع البلايا وخوف العدو، ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ﴾، أي : إلى الغاية التي يقول الرسول ومن معه فيها، ﴿مَتَى نَصْرُ اللّهِ﴾، أي : بلغ بهم الضجر ولم يبق لهم صبر حتى استبطئوا النصر، ﴿أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ﴾، أي : قيل لهم ذلك إجابة لطِلْبتهم، يعني لا بد لكم أن يصيبكم مثل ما أصابهم فتصبروا كما صبروا.
١ ولما كانت حكاية الاتفاق ومزيد الاختلاف بعد بعث النبيين وإنزال الكتاب لتشجيع المؤمنين وتثبيتهم على الدين خاطبهم بقوله: "أم حسبتم" الآية/١٢ وجيز.
٢ وفيها معنى التوقع، يعني الفعل الذي هو الإتيان منتظر/١٢ منه.
٢ وفيها معنى التوقع، يعني الفعل الذي هو الإتيان منتظر/١٢ منه.