بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الجنة﴾ يقول : ظننتم أن تدخلوا الجنة. ﴿وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم﴾ من أتباع الرسل من قبلكم، أي لم يأتكم صفة الذين مضوا من قبلكم، يعني لم يصبكم مثل الذي أصاب من قبلكم. ويقال : لم تبتلوا بمثل الذي ابتلي من قبلكم. ﴿مَّسَّتْهُمُ البأساء والضراء﴾. ﴿البأساء﴾ : الشدة والبؤس، ﴿والضراء﴾ : الأمراض والبلاء. ﴿وَزُلْزِلُواْ﴾، أي حركوا وأجهدوا، ﴿حتى يَقُولَ الرسول والذين آمَنُواْ مَعَهُ﴾ قال مقاتل : يعني شعيب النبي ﷺ وهو اليسع. وقال الكلبي : هذا في كل رسول بعث إلى أمته، واجتهد في ذلك حتى قال :﴿متى نَصْرُ الله﴾ ؟ قال الله تعالى :﴿أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ﴾.
روي عن الضحاك أنه قال : يعني محمداً ﷺ. ومعنى ذلك أظننتم أن تدخلوا الجنة ولم تبتلوا كما ابتلي الذين من قبلكم، ﴿مستهم البأساء والضراء﴾ وزلزلوا فيصيبكم مثل ذلك، حتى يقول : محمد ﷺ :﴿متى نَصْرُ الله أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ﴾، يعني فتح الله تعالى قريب، أي فتح الله تعالى إلى مكة عاجلٌ. وإنما ظهر لهم ذلك في يوم الأحزاب، فأصابهم خوف شديد وكانوا كما قال الله تعالى :﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأبصار وَبَلَغَتِ القلوب الحناجر وَتَظُنُّونَ بالله الظنونا﴾ [الأحزاب: ١٠]، فصدق الله وعده وأرسل عليهم ريحاً وجنوداً، وهزم الكفار. فذلك قوله تعالى :﴿أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ﴾ قرأ نافع :﴿حتى يَقُولَ الرسول﴾ بالرفع على معنى المستأنف. وقرأ الباقون : بالنصب على معنى الماضي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى