تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ) أي : عن قتال فيه، خفض على البدل( قل قتال فيه كبير ) عظيم. ثم ابتدأ فقال :( وصد عن سبيل الله ) يعني : صدكم المسلمين عن الإسلام.
( وكفر به ) أي : كفركم بالله. ( والمسجد الحرام ) أي : وصدكم المسلمين عن المسجد الحرام.
( وإخراج أهله منه ) أي : إخراج أهل مكة من مكة ( أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ) أي : والكفر الذي أنتم عليه، وأفعالكم تلك، أكبر عند الله، وأشد من قتال المسلمين في الشهر الحرام.
قال عروة بن الزبير : سبب نزول الآية : ما روى «أن النبي ﷺ بعث عبد الله بن جحش مع ثمانية نفر قبل مكة، ودفع إليهم كتابا وقال : لا تفكوه إلا بعد يومين، فلما مضى يومان فكوا الكتاب، فإذا فيه : امضوا إلى بطن النخل وذلك موضع بين مكة والطائف وفيه استعلموا أخبار قريش، فنزلوا هنالك، وكانوا يستعلمون خفية، فمر بهم عير من الطائف عليهم عمرو بن الحضرمي مع زبيب وأدم، فرماه واحد من المسلمين فقتله وقادوا العير إلى رسول الله ﷺ. وكان ذلك في آخر يوم من جمادى الآخر، أو في أول يوم من رجب وكانوا شاكين فيه فعيرهم المشركون بقتلهم ابن الحضرمي في الشهر الحرام فنزلت الآية »(١).
يعني الذي فعلتم أنتم من تلك الأفعال أكبر وأشد من قتلهم في الشهر الحرام. وفي الخبر :«أن النبي ﷺ لم يمد يده إلى شيء من ذلك العير حتى نزلت الآية، ثم قسمها بين المسلمين »(٢).
( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ) يعني : المشركين كانوا يقاتلون المسلمين ويعيرونهم على الإسلام.
( ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وألئك أصحاب النار هم فيها خالدون ).
١ - رواه الطبري في تفسيره (٢/٢٠٢-٢٠٣) مطولا..
٢ - تقدم في الذي قبله من رواية عروة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى