روح البيان — إسماعيل حقي
عن الكتاب
فلا يصرفهم ذلك عن دينهم حتى ان الرجل كان يوضع على رأسه المنشار فيشق فلقتين ويمشط الرجل بأمشاط الحديد بما دون العظم من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه وايم الله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب منكم من صنعاء الى حضرموت لا يخشى الا الله والذئب على غنمه ولكنكم تعجلون) قالوا كل نبى بعث الى أمته اجهد حتى قال متى نصر الله ووقع ذلك للرسول عليه السلام حين وقع له ضجر شديد قبل فتح مكة فقال في يوم الأحزاب حيث لم يبق لاصحابه صبر حتى ضجوا وطلبوا النصرة فارسل الله ريحا وجنودا وهزم الكفار بهما. ومن شدائده عليه السلام غزوة الخندق حين أصاب المسلمين ما أصابهم من الجهد وشدة الخوف والبرد وضيق العيش وانواع الأذى كما قال تعالى وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ ولو اطلعت على ما أصابهم من عداوة اليهود واسرار النفاق وأذى القوم يمينا وشمالا ببذل المجهود حين هاجروا الى المدينة لكفى ذلك عبرة في هذا الباب فنحن اولى بمقاساة أمثال هذه الشدائد خصوصا في هذا الزمان الذي لا تجد بدا من طعن الناس وإذا هم إذ البلاء على الأنبياء ثم على الأولياء تم الأمثل فالامثل
قال في التأويلات النجمية عند قوله تعالى كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً الآية الخصال الذميمة التي عليها اكثر الناس كلها عارضة لهم فانهم كانوا حين أشهدهم الله على أنفسهم امة واحدة وولد وأعلى الفطرة لقوله عليه السلام (كل مولود يولد على فطرة الإسلام فأبواه يهود انه أو ينصرانه او يمجسانه) وما قال عليه السلام او يسلمانه لمعنيين. أحدهما ان الكفر يحصل بالتقليد ولكن الايمان الحقيقي لا يحصل به. والثاني ان الأبوين الأصلين هما الأنجم والعناصر فعلى التقديرين الولد بتربية الآباء والأمهات يضل عن سبيل الحق ويزل قدمه عن الصراط المستقيم التوحيد والمعرفة ولو كان نبيا يحتاج الى هاد يهدى الى الحق كما قال تعالى لنبينا ﷺ (وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى) ولكل من السعادة والشقاوة كتاب كما قال عليه السلام (ما من نفس الا وقد كتب في كتابها من اهل الجنة او النار وكتب شقية او سعيدة) فقالوا أفلا نتكل على كتابنا يا رسول الله وندع العمل قال (اعملوا فكل ميسر لما خلق له اما اهل الشقاوة فييسرون لعمل اهل الشقاوة واما اهل السعادة فييسرون لعمل اهل السعادة) فلا بد من مقاساة بأساء الترك والتجريد والفقر والافتقار حتى يحصل دخول جنة الجمال ودار القرار فلم يضجروا من طول مدة الحجاب وكثرة الجهاد في الفراق وعيل صبرهم عن مشاهدة الجمال وذوق الوصال وطلبوا نصر الله بالتجلى على قمع صفات النفوس مع قوة مصابرتهم وحسن تحملهم لما يقول المحبوب ويريد بهم حتى جاء نصر الله فرفع الحجاب وظهر أنوار الجمال يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ اى أي شىء يتصدقون به من اصناف أموالهم نزلت حين حث النبي عليه السلام على التصدق في سبيل الله وسأل عمرو بن الجموح وهو شيخ همّ أي فان وله مال عظيم فقال ماذا ننفق يا رسول الله من أموالنا واين نضعها قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ اى أي شىء أنفقتم من أي خير كان وهو بيان للمنفق والمال يسمى خيرا لان حقه ان يصرف الى جهة الخير فصار بذلك كأنه نفس الخير فَلِلْوالِدَيْنِ فان قلت كيف طابق الجواب السؤال وهم قد سألوا عن بيان ما ينفقون وأجيبوا ببيان المصرف قلت قد تضمن قوله ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ بيان ما ينفقونه
| غبار لازمه آسيا بود صائب | أمان ز حادثه آسمان چهـ ميخواهى |
وارى لك حالا مع الله فلو سألته ان يقيك شهوة الرمان فلدغ الرمان يجد الإنسان ألمه في الآخرة ولدغ الزنابير يجد ألمه في الدنيا فتركته ومشيت: قال السعدي قدس سره
وفي التأويلات القاشانية كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ قتال النفس والشيطان وَهُوَ كُرْهٌ مكروه لَكُمْ مر أمر من طعم العلقم وأشد من ضغم الضيغم. وحقيقة الجهاد رفع الوجود المجازى فانه الحجاب بين العبد والرب كما قيل وجودك ذنب لا يقاس عليه ذنب آخر وكما قال ابن منصور
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لاحتجابكم بهوى النفس وحب اللذة العاجلة عما في ضمنه من الخير الكثير واللذة العظيمة الروحانية التي تستحقر تلك الشدة السريعة الانقضاء بالقياس الى ذلك الخير الباقي واللذات السرمدية وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً من اللذات الجسمانية وتمتعات النفس وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ للنفس بحرمانها من اللذات الروحانية وَاللَّهُ يَعْلَمُ ان في كراهة النفوس ما أودع من راحة القلوب وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ان حياة القلوب في موت النفوس وفي حياة النفوس موت القلوب كما قال قدس سره
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ روى ان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعث عبد الله بن جحش وهو ابن عمته ﷺ اخت أبيه في جمادى الآخرة قبل قتال بدر بشهرين على رأس سبعة عشر شهرا من مقدمه المدينة وبعث معه ثمانية رهط من المهاجرين سعد بن ابى وقاص الزهري وعكاشة بن محصن الأسدي وعتبة بن غزوان السلمى وأبا حذيفة بن ربيعة وسهيل بن بيضاء وعامر بن ربيعة وواقد بن عبد الله وخالد بن بكير وكتب لاميرهم عبد الله بن جحش كتابا وقال (سر على اسم الله ولا تنظر فى الكتاب حتى تسير يومين فاذا نزلت فافتح الكتاب واقرأه على أصحابك ثم امض لما امرتك ولا تكرهن أحدا من أصحابك على السير معك) فسار عبد الله يومين ثم نزل وفتح الكتاب فاذا فيه (بسم الله الرّحمن الرّحيم اما بعد فسر على بركة الله بمن تبعك من أصحابك حتى تنزل بطن نخلة فترصد بها عير قريش لعلك ان تأتينا منها بخير) فلما نظر في الكتاب قال سمعا وطاعة ثم قال لاصحابه ذلك وقال انه نهانى ان اكره أحدا منكم فمن كان يريد الشهادة فلينطلق ومن كره فليرجع ثم مضى ومضى معه أصحابه لم يتخلف عنه منهم أحد حتى كاد يقعد فوق القزع بموضع من الحجاز يقال له بحران فاضل سعد بن ابى وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما يعتقبانه فتخلفا في طلبه ومضى بقية أصحابه حتى نزلوا بطن نخلة بين مكة والطائف فبينماهم كذلك مرت عير قريش تحمل زبيبا وأدما وتجارة من تجارة الطائف فيهم عمرو بن الحضرمي والحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة واخوه نوفل بن عبد الله المخزوميان فلما رأوا اصحاب رسول الله هابوهم فقال عبد الله ابن جحش ان القوم قد ذعروا منكم فاحلقوا رأس رجل منكم فليتعرض لهم فحلقوا رأس
| مبر طاعت نفس شهوت پرست | كه هر ساعتش قبله ديكرست |
| كند مرد را نفس اماره خوار | اگر هوشمندى عزيزش مدار |
| بينى وبينك انى قد يزاحمنى | فارفع بجودك لى انى من البين |
| اقتلوني اقتلوني يا ثقات | ان في قتلى حياتا في حيات «١» |
| خنجر وشمشير شد ريحان من | مرك من شد بزم ونركسدان من «٢» |
(١) در اواخر دفتر سوم در بيان جواب مرد عاشق عاذلان ونصيحت كنند كانرا
(٢) در اواخر دفتر يكم در بيان افتادن ركابدار در پاى امير المؤمنين على كه اى امير مرا بكش إلخ
(٢) در اواخر دفتر يكم در بيان افتادن ركابدار در پاى امير المؤمنين على كه اى امير مرا بكش إلخ
عكاشة ثم اشرف عليهم فقال قوم عمار لا بأس عليكم فأمنوا وكان ذلك في آخر يوم من جمادى الآخرة وكانوا يرونه من جمادى وهو من رجب فتشاور القوم وقالوا ان تركتموهم الليلة ليدخلن الحرم فليمنعن منكم فاجمعوا أمرهم في مواقعة القوم فرمى واقد بن عبد الله السهمي عمرو ابن الحضرمي بسهم فقتله وكان أول قتيل من المشركين وهو أول قتيل في الهجرة واستأسروا الحكم بن كيسان وعثمان بن عبد الله وكان أول اسيرين في الإسلام وأفلت نوفل على فرس له فاعجزهم واستاق المؤمنون العير والأسيرين حتى قدموا على رسول الله ﷺ فقالت قريش قد استحل محمد الشهر الحرام شهرا يأمن فيه الخائف وينذعر فيه الناس لمعايشهم اى يتفرقون في البلاد فسفك فيه الدماء وأخذ الجرائب وعير بذلك اهل مكة من كان بها من المسلمين وقالوا يا معشر الصباة استحللتم الشهر الحرام وقاتلتم فيه وبلغ ذلك رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال عليه السلام لابن جحش وأصحابه (ما أمرتكم بالقتال فى الشهر الحرام) ووقف العير والأسيرين اى جعلها وموقوفة وما قسمها بين الغانمين وابى ان يأخذ شيأ من ذلك ينتظر الاذن من الله فعظم ذلك على اصحاب السرية وظنوا ان قد هلكوا وسقط في أيديهم وقالوا يا رسول الله انا قتلنا ابن الحضرمي ثم أمسينا فنظرنا الى هلال رجب فلا ندرى أفي رجب أصبناه أم في جمادى فاكثر الناس في ذلك فانزل الله هذه الآية فاخذ رسول الله العير فعزل منها الخمس وكان أول خمس في الإسلام وقسم الباقي بين اصحاب السرية وكانت أول غنيمة في الإسلام وبعث اهل مكة في فداء اسيريهم فقال بل نقفهما حتى يقدم سعد وعتبة وان لم يقدما قتلناهما بهما فلما قدما فاداهما فاما الحكم بن كيسان فاسلم واقام مع رسول الله بالمدينة فقتل يوم بئر معونة شهيدا واما عثمان بن عبد الله فرجع الى مكة فمات بها كافرا واما نوفل فضرب بطن فرسه يوم الأحزاب ليدخل الخندق فوقع في الخندق مع فرسه فتحطما جميعا وقتله الله فطلب المشركون جيفته بالثمن فقال صلى الله تعالى عليه وسلم خذوه فانه خبيث خبيث الجيفة والدية. والمعنى يسألك المسلمون استعلاما او الكفار تعنتا عن الشهر الحرام اى رجب سمى به لتحريم القتال فيه قِتالٍ فِيهِ بدل اشتمال من الشهر لان الشهر مشتمل على القتال قُلْ يا محمد في جوابهم قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ اثم عظيم عند الله وقتال مبتدأ خبره كبير وجاز الابتداء بالنكرة لانها وصفت بفيه. والأكثر ان هذه الآية مفسوخة بقوله تعالى فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مبتدأ قد تخصص بالعمل فيما بعد اى ومنع عن الإسلام الموصل للعبد الى الله تعالى وَكُفْرٌ بِهِ اى بالله تعالى وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ عطف على سبيل الله وحيث كان الصد عن سبيل الله فردا من افراد الكفر به تعالى لم يقدح العطف المذكور في حسن هذا العطف لانه ليس بأجنبي محض اى منع المسلمين عن دخول مكة وزيارة بيت الله وَإِخْراجُ أَهْلِهِ اى اهل المسجد وهو النبي عليه السلام والمؤمنون مِنْهُ اى من المسجد الحرام وهو عطف على وكفر به وجعل المسلمين اهل المسجد وان كانوا خارحين عن مكة لانهم قائمون بما يجب عليهم من حقه لانهم يصيرون أهلا له في العاقبة فسماهم باسم العاقبة ولم يسم الكفار اهل المسجد وان كانوا بمكة لان مقامهم
بمكة عارض أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ خبر للاشياء المعدودة اى هذه الأشياء الاربعة اكبر اثما وعقوبة من قتل المسلمين ابن الحضرمي في الشهر الحرام لان القتال يحل بحال والكفر لا يحل بحال ولانهم كانوا متأولين في القتال لانهم شكوا في اليوم ولا تأويل للكفار في الكفر وَالْفِتْنَةُ اى ما ارتكبوه من الإخراج والشرك وصد الناس عن الإسلام ابتداء وبقاء أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ اى أفظع من قتل الحضرمي في الشهر إحرام فلما نزلت هذه الآية كتب عبد الله بن أنيس الى مؤمنى مكة إذا عيركم المشركون بالقتال في الشهر الحرام فعيروهم أنتم بالكفر وإخراج رسول الله من مكة ومنعهم المسلمين عن البيت وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ بيان لاستحكام عداوتهم وإصرارهم على الفتنة في الدين اى لا يزال الكفار عن قتالكم ايها المؤمنون حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ اى كى يصرفوكم
عن دينكم الحق الى دينهم الباطل إِنِ اسْتَطاعُوا اشارة الى تصلبهم في الدين وثبات قدمهم فيه كأنه قيل وأتى لهم ذلك وهو كقول الرجل لعدوه ان ظفرت بي فلا تبق على ولا ترحمنى وهو واثق بانه لا يظفر به وهو تطييب لقلوب المؤمنين وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ اظهار التضعيف لسكون الدال الثانية وبالفتح والإدغام على التحريك لالتقاء الساكنين بأخف الحركات والارتداد النكوص وهو تحذير من الارتداد اى من يفعل ذلك باضلالهم واغوائهم فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ بان لم يرجع الى الإسلام. وفيه ترغيب في الرجوع الى الإسلام بعد الارتداد الى حين الموت فَأُولئِكَ المصرون على الارتداد الى حين الموت حَبِطَتْ بطلت وتلاشت أَعْمالُهُمْ التي كانوا عملوها في حالة الإسلام حبوطا لا تلافى له قطعا فِي الدُّنْيا وهو قطع حياته وقتله عند الظفر به لارتداده وفوات موالاة المسلمين ونصرهم والثناء الحسن وزوال النكاح وحرمانه من مواريث المسلمين ونحو ذلك مما يجرى على نفس المرتد واهله وماله وَالْآخِرَةِ وهو الثواب وحسن المآب لان عبادتهم لم تصح في الدنيا فلم يجازوا عليها في الآخرة وليس المراد من احباط العمل ابطال نفس العمل لان الأعمال اعراض كما توجد تفنى وتزول واعدام المعدوم محال بل المراد به ما ذكر من ان الردة الحادثة تزيل ثواب الايمان السابق وثواب ما سبق من ثمراته. وظاهر الآية يقتضى ان تكون الوفاة على الردة شرطا لثبوت الاحكام المذكورة وهي حبوط الأعمال في الدنيا والآخرة وكون صاحبها من اصحاب النار خالدا فيها وان لا يثبت شىء من هذه الاحكام ان اسلم المرتد بعد ردته ولهذا احتج الشافعي بهذه الآية على ان الردة لا تحبط الأعمال حتى يموت صاحبها عليها وعند ابى حنيفة رحمه الله ان الردة تحبط الأعمال مطلقا اى وان رجع مسلما تمسكا. بعموم قوله تعالى وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ وقوله وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ويتفرع عليه مسألتان. الاولى ان جماعة من المتكلمين قالوا شرط صحة الايمان والكفر حصول الوفاة عليهما فلا يكون الايمان ايمانا الا إذا مات المؤمن عليه وايضا لا يكون الكفر كفرا الا إذا مات الكافر عليه والمسألة الثانية ان المسلم إذا صلى ثم ارتد والعياذ بالله ثم اسلم في الوقت قال الشافعي لا إعادة عليه. وقال ابو حنيفة يلزمه قضاء ما ادى وكذا الكلام في الحج وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ
عن دينكم الحق الى دينهم الباطل إِنِ اسْتَطاعُوا اشارة الى تصلبهم في الدين وثبات قدمهم فيه كأنه قيل وأتى لهم ذلك وهو كقول الرجل لعدوه ان ظفرت بي فلا تبق على ولا ترحمنى وهو واثق بانه لا يظفر به وهو تطييب لقلوب المؤمنين وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ اظهار التضعيف لسكون الدال الثانية وبالفتح والإدغام على التحريك لالتقاء الساكنين بأخف الحركات والارتداد النكوص وهو تحذير من الارتداد اى من يفعل ذلك باضلالهم واغوائهم فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ بان لم يرجع الى الإسلام. وفيه ترغيب في الرجوع الى الإسلام بعد الارتداد الى حين الموت فَأُولئِكَ المصرون على الارتداد الى حين الموت حَبِطَتْ بطلت وتلاشت أَعْمالُهُمْ التي كانوا عملوها في حالة الإسلام حبوطا لا تلافى له قطعا فِي الدُّنْيا وهو قطع حياته وقتله عند الظفر به لارتداده وفوات موالاة المسلمين ونصرهم والثناء الحسن وزوال النكاح وحرمانه من مواريث المسلمين ونحو ذلك مما يجرى على نفس المرتد واهله وماله وَالْآخِرَةِ وهو الثواب وحسن المآب لان عبادتهم لم تصح في الدنيا فلم يجازوا عليها في الآخرة وليس المراد من احباط العمل ابطال نفس العمل لان الأعمال اعراض كما توجد تفنى وتزول واعدام المعدوم محال بل المراد به ما ذكر من ان الردة الحادثة تزيل ثواب الايمان السابق وثواب ما سبق من ثمراته. وظاهر الآية يقتضى ان تكون الوفاة على الردة شرطا لثبوت الاحكام المذكورة وهي حبوط الأعمال في الدنيا والآخرة وكون صاحبها من اصحاب النار خالدا فيها وان لا يثبت شىء من هذه الاحكام ان اسلم المرتد بعد ردته ولهذا احتج الشافعي بهذه الآية على ان الردة لا تحبط الأعمال حتى يموت صاحبها عليها وعند ابى حنيفة رحمه الله ان الردة تحبط الأعمال مطلقا اى وان رجع مسلما تمسكا. بعموم قوله تعالى وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ وقوله وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ويتفرع عليه مسألتان. الاولى ان جماعة من المتكلمين قالوا شرط صحة الايمان والكفر حصول الوفاة عليهما فلا يكون الايمان ايمانا الا إذا مات المؤمن عليه وايضا لا يكون الكفر كفرا الا إذا مات الكافر عليه والمسألة الثانية ان المسلم إذا صلى ثم ارتد والعياذ بالله ثم اسلم في الوقت قال الشافعي لا إعادة عليه. وقال ابو حنيفة يلزمه قضاء ما ادى وكذا الكلام في الحج وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ