غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
الوقوف :﴿ينفقون﴾ ط ﴿السبيل﴾ ط للابتداء بالشرط ﴿عليم﴾ ه ﴿كره لكم﴾ ج ﴿خير لكم﴾ ج لتفصيل الأحوال ﴿شر لكم﴾ ط ﴿لا تعلمون﴾ ه ﴿قتال فيه﴾ ط ﴿كبير﴾ ط على أن قوله " وصدّ " مبتدأ وما بعده معطوف عليه، وقوله " أكبر عند الله " خبره، وقد يقال :" وصد " عطف على " كبير " أي القتال فيه كبير، وسبب صد عن سبيل الله وكفر بالله تعالى وبنعمة المسجد الحرام، أو صد عن سبيل الله وعن المسجد الحرام فيوقف ههنا، ويجعل " وإخراج أهله " مبتدأ. وقيل :" وصد " عطف الوقف على " سبيل الله ". و " كفر به " مبتدأ. والوجه هو الأول لانتظام المعنى أي القتال منا وإن كان كبيراً ولكن الصد والكفر والإخراج التي كانت منكم ﴿أكبر من القتل﴾ ط ﴿استطاعوا﴾ ط ﴿والآخرة﴾ ج لأن الجملتين وإن اتفقنا فتكرار " أولئك " ينبه على الابتداء مبالغة في تعظيم الأمر ﴿النار﴾ ج ﴿خالدون﴾ ه ﴿في سبيل الله﴾ لا لأن ما بعده خبر " إن " ﴿رحمة الله﴾ ط ﴿رحيم﴾ ه. المستقبل على المستقبل. ﴿يتذكرون﴾ ه.
وروي أن عبد الله بن جحش وأصحابه حين قتلوا ابن الحضرمي ظن قوم أنهم إن سلموا من الإثم لم يكن لهم أخر فنزلت ﴿إن الذين آمنوا﴾ الآية. لأن عبد الله كان مؤمناً وكان مهاجراً وصار بسبب هذا القتال مجاهداً. وقيل : إنه تعالى لما أوجب الجهاد بقوله ﴿كتب عليكم القتال﴾ وبين أن تركه سبب للوعيد، أتبع ذلك بذكر من يقوم به فقال ﴿إن الذين آمنوا﴾ الآية ولا يكاد يوجد وعيد إلا ويعقبه وعد. ومعنى هاجروا فارقوا أوطانهم وعشائرهم من الهجر الذي هو ضد الوصل. والهجر الكلام القبيح لأنه مما ينبغي أن يهجر. وجاز أن يكون المراد أن الأحباب والأقارب هجروه بسبب هذا الدين وهو أيضاً هجرهم بهذا السبب فكان ذلك مهاجرة. والمجاهدة من الجهد بالفتح الذي هو المشقة، أو من الجهد بالضم الطاقة لأنه يبذل الجهد في قتال العدو عند فعل العدو مثل ذلك، ويجوز أن يكون معناها ضم جهده إلى جهد أخيه في نصرة دين الله كالمساعدة ضم ساعده إلى ساعد أخيه لتحصيل القوة ﴿أولئك يرجون رحمة الله﴾ يحتمل أن يكون الرجاء بمعنى القطع واليقين ولكن في أصل الثواب، والظن إنما دخل في كميته وكيفيته وفي وقته. ويحتمل أن يراد المنافع التي يتوقعونها، فإن عبد الله بن جحش ما كان قاطعاً بالثواب في عمله بل كان يظن ظناً، وإنما جعل الوعد معلقاً بالرجاء ليعلم أن الثواب على الإيمان والعمل غير واجب، وإنما ذلك بفضله ورحمته كما هو مذهبنا. ولو وجب أيضاً صح لأنه متعلق بأن لا يكفر بعد ذلك وهذا الشرط مشكوك. وأيضاً المذكور ههنا هو الإيمان والهجرة والجهاد. ولابد للإنسان مع ذلك من سائر الأعمال والتوفيق فيها مرجو من الله. وأيضاً المراد وصفهم بأنهم يفارقون الدنيا مع هذه الخصال مستقصرين أنفسهم في نصرة دين الله، فيقدمون عليه راجين رحمته خائفين عقابه ﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون﴾ [المؤمنون: ٦٠].
﴿والله غفور رحيم﴾ يحقق لهم رجاءهم إن شاء بعميم فضله وجسيم طوله. عن قتادة : هؤلاء خيار هذه الأمة. ثم جعلهم الله أهل رجاء كما تسمعون وإنه من رجا طلب ومن خاف هرب. وقال شاه الكرماني : علامة الرجاء حسن الطاعة. وقيل : الرجاء رؤية الجلال بعين الجمال. وقيل : قرب القلب من ملاطفة الرب. روي عن لقمان أنه قال لابنه : خف الله تعالى خوفاً لا تأمن فيه مكره، وأرجه رجاء أشد من خوفك. قال : فكيف أستطيع ذلك وإنما لي قلب واحد ؟ قال : أما علمت أن المؤمن كذي قلبين يخاف بأحدهما ويرجو بالآخر ؟ وهذا لأنهما من حكم الإيمان وهما للمؤمن كالجناحين للطائر، إذا استويا استوى الطير وتم في طيرانه. ومن هنا قيل : لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا.
وروي أن عبد الله بن جحش وأصحابه حين قتلوا ابن الحضرمي ظن قوم أنهم إن سلموا من الإثم لم يكن لهم أخر فنزلت ﴿إن الذين آمنوا﴾ الآية. لأن عبد الله كان مؤمناً وكان مهاجراً وصار بسبب هذا القتال مجاهداً. وقيل : إنه تعالى لما أوجب الجهاد بقوله ﴿كتب عليكم القتال﴾ وبين أن تركه سبب للوعيد، أتبع ذلك بذكر من يقوم به فقال ﴿إن الذين آمنوا﴾ الآية ولا يكاد يوجد وعيد إلا ويعقبه وعد. ومعنى هاجروا فارقوا أوطانهم وعشائرهم من الهجر الذي هو ضد الوصل. والهجر الكلام القبيح لأنه مما ينبغي أن يهجر. وجاز أن يكون المراد أن الأحباب والأقارب هجروه بسبب هذا الدين وهو أيضاً هجرهم بهذا السبب فكان ذلك مهاجرة. والمجاهدة من الجهد بالفتح الذي هو المشقة، أو من الجهد بالضم الطاقة لأنه يبذل الجهد في قتال العدو عند فعل العدو مثل ذلك، ويجوز أن يكون معناها ضم جهده إلى جهد أخيه في نصرة دين الله كالمساعدة ضم ساعده إلى ساعد أخيه لتحصيل القوة ﴿أولئك يرجون رحمة الله﴾ يحتمل أن يكون الرجاء بمعنى القطع واليقين ولكن في أصل الثواب، والظن إنما دخل في كميته وكيفيته وفي وقته. ويحتمل أن يراد المنافع التي يتوقعونها، فإن عبد الله بن جحش ما كان قاطعاً بالثواب في عمله بل كان يظن ظناً، وإنما جعل الوعد معلقاً بالرجاء ليعلم أن الثواب على الإيمان والعمل غير واجب، وإنما ذلك بفضله ورحمته كما هو مذهبنا. ولو وجب أيضاً صح لأنه متعلق بأن لا يكفر بعد ذلك وهذا الشرط مشكوك. وأيضاً المذكور ههنا هو الإيمان والهجرة والجهاد. ولابد للإنسان مع ذلك من سائر الأعمال والتوفيق فيها مرجو من الله. وأيضاً المراد وصفهم بأنهم يفارقون الدنيا مع هذه الخصال مستقصرين أنفسهم في نصرة دين الله، فيقدمون عليه راجين رحمته خائفين عقابه ﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون﴾ [المؤمنون: ٦٠].
﴿والله غفور رحيم﴾ يحقق لهم رجاءهم إن شاء بعميم فضله وجسيم طوله. عن قتادة : هؤلاء خيار هذه الأمة. ثم جعلهم الله أهل رجاء كما تسمعون وإنه من رجا طلب ومن خاف هرب. وقال شاه الكرماني : علامة الرجاء حسن الطاعة. وقيل : الرجاء رؤية الجلال بعين الجمال. وقيل : قرب القلب من ملاطفة الرب. روي عن لقمان أنه قال لابنه : خف الله تعالى خوفاً لا تأمن فيه مكره، وأرجه رجاء أشد من خوفك. قال : فكيف أستطيع ذلك وإنما لي قلب واحد ؟ قال : أما علمت أن المؤمن كذي قلبين يخاف بأحدهما ويرجو بالآخر ؟ وهذا لأنهما من حكم الإيمان وهما للمؤمن كالجناحين للطائر، إذا استويا استوى الطير وتم في طيرانه. ومن هنا قيل : لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا.