محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢١٨ من سورة البقرة في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٩ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢١٨ من سورة البقرة

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿إِنّ الّذِينَ آمَنُواْ وَالّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلََئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رّحِيمٌ﴾
يعني بذلك جل ذكره : إن الذين صدّقوا بالله وبرسوله، وبما جاء به. وبقوله : وَالّذِينَ هاجَرُوا : الذين هجروا مساكنة المشركين في أمصارهم، ومجاورتهم في ديارهم، فتحوّلوا عنهم، وعن جوارهم وبلادهم إلى غيرها، هجرة. . . لما انتقل عنه إلى ما انتقل إليه. وأصل المهاجرة المفاعلة، من هجرة الرجل الرجل للشحناء تكون بينهما، ثم تستعمل في كل من هجر شيئا لأمر كرهه منه.
وإنما سمي المهاجرون من أصحاب رسول الله ﷺ مهاجرين لما وصفنا من هجرتهم دورهم ومنازلهم، كراهة منهم النزول بين أظهر المشركين وفي سلطانهم، بحيث لا يأمنون فتنتهم على أنفسهم في ديارهم إلى الموضع الذي يأمنون ذلك.
وأما قوله : وَجاهَدُوا فإنه يعني : وقاتلوا وحاربوا وأصل المجاهدة المفاعلة، من قول الرجل : قد جهد فلان فلانا على كذا، إذا كربه وشقّ عليه يجهده جهدا. فإذا كان الفعل من اثنين كل واحد منهما يكابد من صاحبه شدة ومشقة، قيل : فلان يجاهد فلانا، يعني أن كل واحد منهما يفعل بصاحبه ما يجهده ويشقّ عليه، فهو يجاهده مجاهدة وجهادا. وأما سبيل الله : فطريقه ودينه.
فمعنى قوله إذا : وَالّذِينَ هَاجَرُوا وَجاهَدُوا في سَبِيلِ اللّهِ والذين تحوّلوا من سلطان أهل الشرك هجرة لهم، وخوف فتنتهم على أديانهم، وحاربوهم في دين الله ليدخلوهم فيه، وفيما يرضى الله، أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحَمةَ اللّهِ أي يطمعون أن يرحمهم الله فيدخلهم جنته بفضل رحمته إياهم، واللّهُ غَفُورٌ أي ساتر ذنوب عباده بعفوه عنها، متفضل عليهم بالرحمة.
وهذه الآية أيضا ذكر أنها نزلت في عبد الله بن جحش وأصحابه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه أنه حدّثه رجل، عن أبي السوار يحدثه، عن جندب بن عبد الله قال : لما كان من أمر عبد الله بن جحش وأصحابه، وأمر ابن الحضرمي ما كان قال بعض المسلمين إن لم يكونوا أصابوا في سفرهم، أظنه قال : وزرا، فليس لهم فيه أجر، فأنزل الله : إنّ الّذِينَ آمَنُوا والّذِينَ هَاجَرُوا وَجاهَدُوا في سَبِيلِ اللّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : ثني الزهري، ويزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير قال : أنزل الله عز وجل القرآن بما أنزل من الأمر، وفرج الله عن المسلمين في أمر عبد الله بن جحش وأصحابه، يعني في قتلهم ابن الحضرمي، فلما تجلى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن، طمعوا في الأجر، فقالوا : يا رسول الله أنطمع أن تكون لنا غزوة نعطى فيها أجر المجاهدين ؟ فأنزل الله عز وجل فيهم : إنّ الّذِينَ آمَنُوا والّذِينَ هَاجَرُوا وَجاهَدُوا في سَبِيلِ اللّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ فوقفهم الله من ذلك على أعظم الرجاء.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : أثنى الله على أصحاب نبيه محمد ﷺ أحسن الثناء، فقال : إنّ الّذِينَ آمَنُوا والّذِينَ هَاجَرُوا وَجاهَدُوا في سَبِيلِ اللّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ هؤلاء خيار هذه الأمة، ثم جعلهم الله أهل رجاء كما تسمعون، وأنه من رجا طلب، ومن خاف هرب.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
سكِّنت فالقياس ترك التضعيف، وقد تضعَّف وتدغم وهي ساكنة، بناء على التثنية والجمع.
* * *
وقوله:" فيمت وهو كافر"، يقول: من يرجع عن دينه دين الإسلام،" فيمت وهو كافر"، فيمت قبل أن يتوب من كفره، فهم الذين حبَطت أعمالهم.
* * *
يعني بقوله:" حبطت أعمالهم"، بطلت وذهبت. وبُطولها: ذهابُ ثوابها، وبطول الأجر عليها والجزاء في دار الدنيا والآخرة.
* * *
وقوله:" وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون"، يعني: الذين ارتدُّوا عن دينهم فماتوا على كفرهم، هم أهل النار المخلَّدون فيها. (١)
* * *
وإنما جعلهم" أهلها" لأنهم لا يخرجون منها، فهم سكانها المقيمون فيها، كما يقال:" هؤلاء أهل محلة كذا"، يعني: سكانها المقيمون فيها.
* * *
ويعني بقوله:" هم فيها خالدون"، هم فيها لابثون لَبْثًا، من غير أمَدٍ ولا نهاية. (٢)
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢١٨)﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ذكره: إنّ الذين صَدَّقوا بالله وبرسوله وبما جاء به = وبقوله:" والذين هاجروا" الذين هجروا مُساكنة المشركين في أمصارهم
(١) انظر معنى"أصحاب النار" فيما سلف ٢: ٢٨٦.
(٢) انظر معنى"خالد" فيما سلف ٢: ٢٨٦- ٢٨٧، وفهارس اللغة.
ومجاورتهم في ديارهم، فتحولوا عنهم، وعن جوارهم وبلادهم، (١) إلى غيرها هجرة............................... (٢) لما انتقل عنه إلى ما انتقل إليه. وأصل المهاجرة:" المفاعلة" من هجرة الرجل الرجلَ للشحناء تكون بينهما، ثم تستعمل في كل من هجر شيئًا لأمر كرهه منه. وإنما سمي المهاجرون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" مهاجرين"، لما وصفنا من هجرتهم دورَهم ومنازلهم كراهةً منهم النزولَ بين أظهر المشركين وفي سلطانهم، بحيث لا يأمنون فتنتهم على أنفسهم في ديارهم - إلى الموضع الذي يأمنون ذلك.
* * *
وأما قوله:" وجاهدوا" فإنه يعني: وقاتلوا وحاربوا.
* * *
وأصل" المجاهدة"" المفاعلة" من قول الرجل:" قد جَهَد فلان فلانًا على كذا" -إذا كرَبَه وشقّ عليه-" يجهده جهدًا". فإذا كان الفعل من اثنين، كل واحد منهما يكابد من صَاحبه شدة ومشقة، قيل:" فلانٌ يجاهد فلانًا" - يعني: أن كل واحد منهما يفعل بصاحبه ما يجهده ويشق عليه -" فهو يُجاهده مجاهدة وجهادًا".
* * *
وأما" سبيل الله"، فطريقه ودينه. (٣)
* * *
(١) كان الكلام في المطبوعة متصلا بما بعده في موضع هذه النقط، ولكنه لا يستقيم ولا يطرد. ففصلت بين الكلامين. وظني أن سياق الكلام وتمامه: "فتحوَّلوا عنهم وعن جوارهم وبلادهم إلى غيرها هجرة، لما كرهوا من كفرهم وشركهم، وإيثارًا لجوار المؤمنين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم"، وسياق الكلام يدل على ذلك.
(٢) مكان هذه النقط خرم لا شك فيه، كأن ناسخًا أسقط سطرًا أو سطرين، وكان صدر الكلام فيما أتوهم. "هجر المكان يهجره هجرًا وهجرانًا وهجرة: كرهه فخرج منه، تاركًا لما انتقل عنه إلى ما انتقل إليه" - أو كلامًا هذا معناه.
(٣) انظر معنى"سبيل الله" فيما سلف، ٢: ٤٩٧/ ٣: ٥٦٤، ٥٨٣.
فمعنى قوله إذًا:" والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله"، والذين تحوَّلوا من سلطان أهل الشرك هجرةً لهم، وخوفَ فتنتهم على أديانهم، وحاربوهم في دين الله ليدخلوهم فيه وفيما يرضي الله =" أولئك يرجون رَحمه الله"، أي: يطمعون أن يرحمهم الله فيدخلهم جنته بفضل رحمته إياهم.
=" والله غفور"، أي ساتر ذنوبَ عباده بعفوه عنها، متفضل عليهم بالرحمة. (١)
* * *
وهذه الآية أيضًا ذُكر أنها نزلت في عبد الله بن جحش وأصحابه.
* ذكر من قال ذلك:
٤١٠٢ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، أنه حدثه رجل، عن أبي السَّوار، يحدثه عن جندب بن عبد الله قال: لما كان من أمر عبد الله بن جحش وأصحابه وأمر ابن الحضرمي ما كان، قال بعض المسلمين: إن لم يكونوا أصابوا في سفرهم -أظنه قال: - وِزْرًا، فليس لهم فيه أجرٌ. فأنزل الله:" إنّ الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم". (٢)
٤١٠٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحق قال، حدثني الزهري ويزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير قال: أنزل الله عز وجل القرآنَ بما أنزلَ من الأمر، وفرَّج الله عن المسلمين في أمر عبد الله بن جحش وأصحابه - يعني: في قتلهم ابن الحضرمي - فلما تجلى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن، طمعوا في الأجر، فقالوا: يا رسول الله، أنطمعُ أن تكون لنا غزوة نُعْطى فيها أجرَ المجاهدين؟ فأنزل الله عز وجل فيهم:" إنّ الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفورٌ رحيمٌ".
(١) انظر معنى"غفور" فيما سلف من مراجعه في فهارس اللغة (غفر).
(٢) الأثر: ٤١٠٢ - هو من تمام الأثر السالف رقم: ٤٠٨٤، وهو بتمامه في الدر المنثور ١: ٢٥٠

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال ابن إسحاق : فلما تجلى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن، طَمعُوا في الأجر، فقالوا : يا رسول الله، أنطمع أن تكون لنا غزوة نُعطَى فيها أجر المجاهدين [ المهاجرين ](١) ؟ فأنزل الله عز وجل :﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فوضعهم الله من ذلك على أعظم الرجاء.
قال ابن إسحاق : والحديث في هذا عن الزهري، ويزيد بن رُومان، عن عروة.
وقد روى يونس بن بُكَيْر، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير قريبًا من هذا السياق. وروى موسى بن عقبة عن الزهري نفسه، نحو ذلك.
وروى شعيب بن أبي حَمزة، عن الزهري، عن عروة بن الزبير نحوا من هذا أيضًا، وفيه : فكان ابن الحضرمي أول قتيل قتل بين المسلمين والمشركين، فركب وفد من كفار قريش حتى قدموا على رسول الله ﷺ بالمدينة فقالوا : أيحلّ القتالُ في الشهر الحرام ؟ فأنزل الله :﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ [ قِتَالٍ فِيهِ ](٢) الآية. وقد استقصى ذلك الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب " دلائل النبوة ".
ثم قال ابن هشام عن زياد، عن ابن إسحاق : وقد ذكر عن بعض آل عبد الله [ بن جحش ](٣) أن الله قسم الفيء حين أحلَّه، فجعل أربعة أخماس لمن أفاءه، وخمسًا إلى الله ورسوله. فوقع على ما كان عبد الله بن جحش صنع في تلك العير(٤).
قال ابن هشام : وهي أول غنيمة غنمها المسلمون. وعمرو بن الحضرمي أول من قتل المسلمون، وعثمان بن عبد الله، والحكم بن كَيْسان أول من أسر المسلمون(٥).
قال ابن إسحاق : فقال أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، في غزوة عبد الله بن جحش، ويقال : بل عبد الله بن جحش قالها، حين قالت قريش : قد أحلّ محمد وأصحابه الشهر الحرام، فسفكوا فيه
الدم، وأخذوا فيه المال، وأسروا فيه الرجال. قال ابن هشام : هي لعبد الله بن جحش :
تَعُدّون قَتْلا في الحرام عظيمةًوأعظم منه لو يَرى الرشد راشد
صدودُكمُ عما يقول محمدوكفر به والله راءٍ وشاهدُ
وإخراجُكمْ من مسجد الله أهلَهلئلا يُرَى لله في البيت ساجدُ
فإنَّا وإن عَيَّرْتمونا بقتلهوأرجف بالإسلام باغٍ وحاسدُ
سَقَيَنْا من ابن الحضرميّ رماحَنَابنخلةَ لمَّا أوقَدَ الحربَ واقدُ
دما وابنُ عبد الله عثمانُ بينناينازعه غُلٌّ من القدّ عاندُ
١ زيادة من جـ..
٢ زيادة من جـ، ط..
٣ زيادة من أ..
٤ السيرة النبوية لابن هشام (١/٦٠٥)..
٥ السيرة النبوية لابن هشام (١/٦٠٥)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
هذه الأعمال الثلاثة، هي عنوان السعادة وقطب رحى العبودية، وبها يعرف ما مع الإنسان، من الربح والخسران، فأما الإيمان، فلا تسأل عن فضيلته، وكيف تسأل عن شيء هو الفاصل بين أهل السعادة وأهل الشقاوة، وأهل الجنة من أهل النار ؟ وهو الذي إذا كان مع العبد، قبلت أعمال الخير منه، وإذا عدم منه لم يقبل له صرف ولا عدل، ولا فرض، ولا نفل.
وأما الهجرة : فهي مفارقة المحبوب المألوف، لرضا الله تعالى، فيترك المهاجر وطنه وأمواله، وأهله، وخلانه، تقربا إلى الله ونصرة لدينه.
وأما الجهاد : فهو بذل الجهد في مقارعة الأعداء، والسعي التام في نصرة دين الله، وقمع دين الشيطان، وهو ذروة الأعمال الصالحة، وجزاؤه، أفضل الجزاء، وهو السبب الأكبر، لتوسيع دائرة الإسلام وخذلان عباد الأصنام، وأمن المسلمين على أنفسهم وأموالهم وأولادهم.
فمن قام بهذه الأعمال الثلاثة على لأوائها ومشقتها كان لغيرها أشد قياما به وتكميلا.
فحقيق بهؤلاء أن يكونوا هم الراجون رحمة الله، لأنهم أتوا بالسبب الموجب للرحمة، وفي هذا دليل على أن الرجاء لا يكون إلا بعد القيام بأسباب السعادة، وأما الرجاء المقارن للكسل، وعدم القيام بالأسباب، فهذا عجز وتمن وغرور، وهو دال على ضعف همة صاحبه، ونقص عقله، بمنزلة من يرجو وجود ولد بلا نكاح، ووجود الغلة بلا بذر، وسقي، ونحو ذلك.
وفي قوله :﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ﴾ إشارة إلى أن العبد ولو أتى من الأعمال بما أتى به لا ينبغي له أن يعتمد عليها، ويعول عليها، بل يرجو رحمة ربه، ويرجو قبول أعماله ومغفرة ذنوبه، وستر عيوبه.
ولهذا قال :﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ﴾ أي : لمن تاب توبة نصوحا ﴿رَحِيمٌ﴾ وسعت رحمته كل شيء، وعم جوده وإحسانه كل حي.
وفي هذا دليل على أن من قام بهذه الأعمال المذكورة، حصل له مغفرة الله، إذ الحسنات يذهبن السيئات وحصلت له رحمة الله.
وإذا حصلت له المغفرة، اندفعت عنه عقوبات الدنيا والآخرة، التي هي آثار الذنوب، التي قد غفرت واضمحلت آثارها، وإذا حصلت له الرحمة، حصل على كل خير في الدنيا والآخرة، بل أعمالهم المذكورة من رحمة الله بهم، فلولا توفيقه إياهم، لم يريدوها، ولولا إقدارهم عليها، لم يقدروا عليها، ولولا إحسانه لم يتمها ويقبلها منهم، فله الفضل أولا وآخرا، وهو الذي منّ بالسبب والمسبب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢١٨} ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
هذه الأعمال الثلاثة، هي عنوان السعادة وقطب رحى العبودية، وبها يعرف ما مع الإنسان، من الربح والخسران، فأما الإيمان، فلا تسأل عن فضيلته، وكيف تسأل عن شيء هو الفاصل بين أهل السعادة وأهل الشقاوة، وأهل الجنة من أهل النار؟ وهو الذي إذا كان مع العبد، قبلت أعمال الخير منه، وإذا عدم منه لم يقبل له صرف ولا عدل، ولا فرض، ولا نفل.
وأما الهجرة: فهي مفارقة المحبوب المألوف، لرضا الله تعالى، فيترك المهاجر وطنه وأمواله، وأهله، وخلانه، تقربا إلى الله ونصرة لدينه.
وأما الجهاد: فهو بذل الجهد في مقارعة الأعداء، والسعي التام في نصرة دين الله، وقمع دين الشيطان، وهو ذروة الأعمال الصالحة، وجزاؤه، أفضل الجزاء، وهو السبب الأكبر، لتوسيع دائرة الإسلام وخذلان عباد الأصنام، وأمن المسلمين على أنفسهم وأموالهم وأولادهم.
فمن قام بهذه الأعمال الثلاثة على لأوائها ومشقتها كان لغيرها أشد قياما به وتكميلا.
فحقيق بهؤلاء أن يكونوا هم الراجون رحمة الله، لأنهم أتوا بالسبب الموجب للرحمة، وفي هذا دليل على أن الرجاء لا يكون إلا بعد القيام بأسباب السعادة، وأما الرجاء المقارن للكسل، وعدم القيام بالأسباب، فهذا عجز وتمن وغرور، وهو دال على ضعف همة صاحبه، ونقص عقله، بمنزلة من يرجو وجود ولد بلا نكاح، ووجود الغلة بلا بذر وسقي، ونحو ذلك.
وفي قوله: ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ﴾ إشارة إلى أن العبد ولو أتى من الأعمال بما أتى به لا ينبغي له أن يعتمد عليها، ويعول عليها، بل يرجو رحمة ربه، ويرجو قبول أعماله ومغفرة ذنوبه، وستر عيوبه.
ولهذا قال: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ﴾ أي: لمن تاب توبة نصوحا ﴿رَحِيمٌ﴾ وسعت رحمته كل شيء، وعم جوده وإحسانه كل حي.
وفي هذا دليل على أن من قام بهذه الأعمال المذكورة، حصل له مغفرة الله، إذ الحسنات يذهبن السيئات وحصلت له رحمة الله.
وإذا حصلت له المغفرة، اندفعت عنه عقوبات الدنيا والآخرة، التي هي آثار الذنوب، التي قد غفرت واضمحلت آثارها، وإذا حصلت له الرحمة، حصل على كل خير في الدنيا والآخرة؛ بل أعمالهم المذكورة من رحمة الله بهم، فلولا توفيقه إياهم، لم يريدوها، ولولا إقدارهم عليها، لم يقدروا عليها، ولولا إحسانه لم يتمها ويقبلها منهم، فله الفضل أولا وآخرا، وهو الذي منّ بالسبب والمسبب.
ثم قال تعالى:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
هاجَرُوا
تركوا بلادهم، ومنه سمّي المهاجرون لأنهم هجروا بلادهم، أي تركوها وصاروا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

إعراب الآية ٢١٨ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

فأمّا قتال فيه بالرفع فغامض في العربية. والمعنى فيه يسألونك عن الشهر الحرام أجائز قتال فيه فقوله: «يسألونك» يدلّ على الاستفهام كما قال: [الطويل] ٤٩-
أصاح ترى برقا أريك وميضهكلمع اليدين في حبي مكلّل «١»
فالمعنى أترى برقا فحذف ألف الاستفهام لأن الألف التي في أصاح بدل منها وتدلّ عليها وإن كانت حرف النداء وكما قال «٢» :[المتقارب] ٥٠-
تروح من الحيّ أم تبتكر
والمعنى: أتروح فحذف الألف لأن أم تدلّ عليها. قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ابتداء وخبر. وَصَدٌّ ابتداء. عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ خفض بعن. وَكُفْرٌ بِهِ عطف على صدّ. وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ عطف على سبيل الله. وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ عطف على صدّ وخبر الابتداء. أكرم عند الله ووَ الْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ابتداء وخبر أي أعظم إثما من القتال في الشهر الحرام، وقيل: في المسجد الحرام عطف على الشهر أي ويسألونك عن المسجد فقال تعالى وإخراج أهله منه أكبر عند الله وهذا لا وجه له لأن القوم لم يكونوا في شكّ من عظيم ما أتى المشركون إلى المسلمين في إخراجهم من منازلهم بمكة فيحتاجوا إلى المسألة عنه هل كان ذلك لهم، ومع ذلك فإنه قول خارج عن قول العلماء لأنهم أجمعوا أنها نزلت في سبب قتل ابن الحضرمي «٣».

[سورة البقرة (٢) : آية ٢١٨]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢١٨)
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اسم إن. وَالَّذِينَ هاجَرُوا عطف عليه: أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ ابتداء وخبر في موضع خبر إنّ.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢١٩]

يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩)
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ هذه قراءة أهل الحرمين وأبي
(١) الشاهد للأسود بن يعفر في ديوانه ص ٥٧، وشرح المفصّل ١/ ٤٦، ولسان العرب (خلد)، و (حجا)، ونوادر أبي زيد ص ١٦٠، ولامرئ القيس في ديوانه ص ٢٤، ولسان العرب (كلل)، وبلا نسبة في الاشتقاق ص ٢٤٤، وإصلاح المنطق ص ٤٠٣، وأمالي ابن الحاجب ص ٣٢٨، وجمهرة اللغة ص ٤٤٢، ٦٥٧، ١٠٣٧.
(٢) مرّ الشاهد رقم (٧). [.....]
(٣) ابن الحضرميّ: هو عمرو بن الحضرمي وهو أول قتيل من المشركين (البحر المحيط ٢/ ١٥٥).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢١٨ من سورة البقرة

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

٤ أقوال
١
عن عروة بن الزبير -من طريق الزهري، ويزيد بن رُومان- قال: أنزل الله عز وجل القرآنَ بما أنزلَ من الأمر، وفرَّج الله عن المسلمين في أمر عبد الله بن جحش وأصحابه -يعني: في قتلهم ابنَ الحضرمي-، فلمّا تَجَلّى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن، طَمِعوا في الأجر، فقالوا: يا رسول الله، أنطمعُ أن تكون لنا غزوةً نُعْطى فيها أجرَ المجاهدين؟ فأنزل الله عز وجل فيهم: ﴿إنّ الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفورٌ رحيمٌ﴾، فوَقَّفَهم اللهُ من ذلك على أعظمِ الرَّجاء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٦٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٨٨ (٢٠٤٢).
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (١/٥٢٥) مُعَلِّقًا بعد ذكره لقول جندب وعروة: «ثم هي [يعني: الآية] باقية في كُلِّ مَن فعل ما ذكر الله عز وجل».
٢
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق موسى بن عُقْبَة- قال: وبعث رسول الله ﷺ عبد الله بن جحش، وكتب معه كتابًا، وأمره أن يسير ليلتين ثم يقرأ الكتاب، فيتَّبِع ما فيه، وفي بعثه ذلك صفوان بن بيضاء، وأنزل الله فيهم: ﴿إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة ٣‏/‏١٥٠٤-١٥٠٥ (٣٨٢٦).
٣
قال مقاتل بن سليمان: قال عبد الله بن جحش وأصحابه: أصبنا القومَ في رجب، فنرجو أن يكون لنا أجرُ المجاهدين في سبيل الله. فأنزل الله عز وجل: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هاجَرُوا وجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٨٧.
٤
عن جُندُب بن عبد الله -من طريق أبي السَّوّار- قال: لَمّا كان مِن أمر عبد الله بن جحش وأصحابِه وأمرِ ابنِ الحضرميِّ ما كان؛ قال بعضُ المسلمين: إن لم يكونوا أصابوا في سَفَرِهم -أظنه قال: وزرًا- فليس لهم فيه أجر. فأنزل الله: ﴿إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى في مسنده ٣‏/‏١٠٢ (١٥٣٤)، والطبراني في الكبير ٢‏/‏١٦٢ (١٦٧٠)، وابن جرير ٣‏/‏٦٦٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٨٨ (٢٠٤٠). قال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏١٩٨ (١٠٣٣٦): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات». وقال ابن حجر في تغليق التعليق ٢‏/‏٧٦: «جيد متصل».

تفسير الآية

٥ أقوال
١
قال الحسن البصري: وهو على الإيجاب؛ يقول: يفعل ذلك بهم١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢١٨-.
٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: أثْنى اللهُ على أصحاب نبيه محمد ﷺ أحسنَ الثناء، فقال: ﴿إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفورٌ رحيم﴾، هؤلاء خيارُ هذه الأمة، ثُمَّ جعلهم الله أهل رجاء كما تسمعون، وإنّه مَن رجا طَلَب، ومن خاف هَرَب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٦٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢١٨- مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: ثُمَّ رجع إلى أصحاب النبي ﷺ، فغفر لهم، فقال: ﴿إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٨٨.
٤
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿أولئك يرجون رحمة الله﴾، قال: هؤلاء خيار هذه الأمة، ثُمَّ جعلهم الله أهلَ رجاء، إنّه مَن رَجا طَلَب، ومَن خاف هَرَب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٦٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٨٨.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين آمنوا والذين هاجروا﴾ إلى المدينة ﴿وجاهَدُوا﴾ المشركين ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ يعني: جنة الله. نظيرها في آل عمران [١٠٧] قوله سبحانه: ﴿وأَمّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ﴾ يعني: ففي جَنَّة الله؛ لقولهم للنبي ﷺ: هَل لنا أجرُ المجاهدين في سبيل الله؟ ﴿واللَّهُ غَفُورٌ﴾ لاستحلالهم القتلَ والأسرَ والأموالَ في الشهر الحرام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٨٧.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢١٨ من سورة البقرة

٢٢ وقفةً في هذه الآية

  • "أولئك يرجون رحمة الله" أن العبد ولو أتى من الأعمال بما أتى به لا ينبغي أن يعول عليها بل يرجو رحمة ربه وقبول أعماله ومغفرة ذنوبه وستر عيوبه.

    — تفسير السعدي

  • "إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله .." علم الله حب الأرض في القلوب فامتحن أحب الخلق إليه بالهجرة منها.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله﴾ كل أولئك ﴿يرجون رحمة الله﴾ مهما كانت أعمالك الصالحة اطلب رحمة الله عسى الله أن يرحمك بها.

    — نايف الفيصل

  • من رجا شيئًا استلزم رجاؤه ثلاثة أمور: محبة ما يرجوه، وخوفه من فواته، وسعيه في تحصيله بحسب الإمكان. وأما رجاء لا يقارنه شيء من ذلك فهو من باب الأماني، والرجاء شيء والأماني شيء آخر، فكل راج خائف، والسائر على الطريق إذا خاف أسرع السير مخافة الفوات.

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • لو قال قائل في هذه الآية العظيمة: أنا أرجو رحمة الله وأخاف عذابه. ننظر: هل هو من المتصفين بهذه الصفات؟ فإن كان كذلك فهو صادق، وإلا فهو ممن تمنى على الله الأماني؛ لأن الذي يرجو رحمة الله حقيقة لا بد أن يسعى لها.

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • تأمل كيف جعل رجاءهم إتيانهم بهذه الطاعات! فالرجاء وحسن الظن إنما يكون مع الإتيان بالأسباب المشروعة، فيأتي العبد بها ثم يحسن ظنه بربه، ويرجوه أن لا يكله إليها، وأن يجعلها موصلة إلى ما ينفعه، ويصرف ما يعارضها ويبطل أثرها.

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • بعد أن وصف الله عباده بتلك الأوصاف العالية قال:(أولئك يرجون)! وإنما قال: (يرجون) بعد تلك الأوصاف المادحة التي وصفهم بها؛ لأنه لا يعلم أحد في هذه الدنيا أنه صائر إلى الجنة ولو بلغ في طاعة الله كل مبلغ.ئك يرجون

    — الشوكانى

  • تدبر سورة البقرة آية (218)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • سورة البقرة - آية 218

    — خالد السبت

  • [ إن الذين ( آمنوا ) والذين ( هاجروا ) و ( جاهدوا ) في سبيل الله أولئك ( يرجون ) رحمة الله ] لتنال ما تتمنى .. لابد أن تتعنى .

    — ماجد الغامدي

  • لا رجاء بلا عمل ..تأمل {نَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ ....} فهم آمنوا وهاجروا وجاهدوا ثم رجوا ..

    — مجالس التدبر

  • . لا رجاء بلا عمل ..تأمل {نَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ ....} فهم آمنوا وهاجروا وجاهدوا ثم رجوا ..

    — مجالس التدبر

و١٠ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٢١٨ من سورة البقرة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢١٨ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(218) Indeed, those who have believed and those who have emigrated and fought in the cause of Allāh - those expect the mercy of Allāh. And Allāh is Forgiving and Merciful.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال