تفسير ابن عرفة — ابن عرفة

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّ الذين آمَنُواْ والذين هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ الله. . .﴾.
قال ابن عطية : الهجرة الانتقال من موضع الى موضع بنية الإقامة، ومن قال : الانتقال من البادية إلى الحاضرة فقد وهم بسبب أن ذلك كان الأغلب عندهم فيلزم أن لا يكون ( أَهلُ مكّة مهاجرين )(١) عنده بالإطلاق(٢).
قال ابن عرفة : الهجرة الانتقال من الوطن إلى محل نصرة النّبي ﷺ ويقرب منه الهجرة في موضع كثير المنكر إلى موضع ( أخف )(٣) منه.
[ ٥٢و ] فإن قلت : لم قال « يَرْجُونَ رَحْمَةَ / الله ». وكل مؤمن ولو كان من أهل الكبائر يرجو رحمة الله.
قلت : فالجواب : أن هذا رجاء شهد الله تعالى لهم به، فدل ذلك على صحته. ونظيره : من يزرع فدانا في سنة خصيبة ويوفي بخدمته فيراه الفلاحون فيقولون : هذا زرع يرجو صاحبه بلوغ الأمل، وآخر يزرع فدانا يراه الفلاحون فيذمونه وربه يستحسنه ويرجو أن يبلغ فيه الأمر ويعتقد ذلك فليس الرجاءان سواء.
فإن قلت : هلا قيل : وَالَّذِينَ هَاجَرُوا والَّذِينَ جَاهَدُوا أو بحذف الموصول ( فيهما )(٤) واكتُفي بذكره في الأول ؟
( فالجواب )(٥) أنه قصد التنبيه على أن مجرد الإيمان كاف في حصول المطلوب من ترجي رحمة الله تعالى، ولما كانت الهجرة إنّما هي للجهاد مع النّبي ﷺ ونصرته كانا كالشيء الواحد فلذلك لم يكرر ذكر الموصول مع الجهاد.
قلت لابن عرفة في الختمة الأخرى : إن الآية حجة على المعتزلة في قولهم إن الطائع يجب على الله أن يثيبه لأن الرجاء إنما يتعلق بالمظنون لا بالمحقق، فلو كان الثواب محققا لما قال « يرجون رحمة الله » ؟
فقال : لهم أن يجيبوا بأن من هاجر وجاهد لا يعلم أيموت مسلما أو لا ؟ فهو لا يتحقق خاتمته ( فصح )(٦) إسناد الترجي إليه وبطل الدليل.
١ - لأهل مكة هجرة..
٢ - المحرر الوجيز ٢/١٦٤ -١٦٥..
٣ - ج: أحق – هـ: آخر..
٤ - أ: هنا – ب: ما – ج: نقص..
٥ - د: نقص..
٦ - أ ب ج: نصهم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى