تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢١٨ وقوله تعالى :( إن الذين آمنوا ) ؛ تضمن قوله :( آمنوا ) الإيمان بالله والإيمان بجميع ما جاء به الرسل من الرسالات وغيرها.
وقوله :( والذين هاجروا ) ؛ الهجرة على وجهين : الهجرة المعروفة التي كانت إلى رسول الله ﷺ بالمدينة، وهو كقوله :( ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بينه مهاجرا إلى الله ورسوله ) الآية [النساء: ١٠٠] ثم روي عن رسول الله ﷺ [ أنه قال ](١) : " لا هجرة بعد فتح مكة " [ النسائي : ٧/ ١٤٦ ].
والهجرة [ الثانية : هجرة ](٢) الآثام والأجرام، فهي لا ترتفع أبدا. وقال الحسن :( في قوله تعالى :( ومن يهاجر في سبيل الله ) أي بالعداوة منه لمن كفر بالله )، وقال أبو بكر [ الصديق ](٣) رضي الله عنه :( أن يهجر قومه وداره، ويخرج لله ).
وقوله :( وجاهدوا في سبيل الله ) المجاهدة تكون على وجوه : مجاهدة العدو ومجاهدة الشيطان ومجاهدة النفس [ وقوله ](٤) :( أولئك يرجون رحمة الله ) فيه دلالة على أن الذي يحق رجاؤه يعمل ما ذكر الله(٥). وقوله :( والله غفور رحيم ) يحتمل وجهين : الرحمة الجنة، والرحمة المغفرة.
وقوله :( والله غفور رحيم ) لما كان منهم من التقصير فيما ذكر من المجاهدة والمهاجرة.
١ - من ط ع، في م: ساقطة من الأصل..
٢ - من ط ع و م..
٣ - من ط ع..
٤ -من ط ع..
٥ - من ط ع، في الأصل و م: لله..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى