إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
إِنَّ الذين آمَنُواْ } نزلت في أصحاب السريةِ لما ظُنَّ بهم أنهم إنْ سلِموا من الإثم فلا أجرَ لهم ﴿والذين هَاجَرُواْ وجاهدوا فِي سَبِيلِ الله﴾ كرَّر الموصولَ مع أن المرادَ بهما واحدٌ لتفخيم شأنِ الهجرةِ والجهاد فكأنهما مستقلانِ في تحقيق الرجاء ﴿أولئك﴾ المنعوتون بالنُّعوتِ الجليلة المذكورة ﴿يَرْجُونَ﴾ بما لهم من مبادئ الفوزِ ﴿رَحْمَةِ الله﴾ أي ثوابه، أثبت لهم الرجاءَ دون الفوز بالمرجوِّ للإيذان بأنهم عالمون بأن العملَ غيرُ موجبٍ للأجر وإنما هو على طريق التفضُّلِ منه سبحانه لا لأن في فوزهم اشتباهاً ﴿والله غَفُورٌ﴾ مبالِغٌ في مغفرةِ ما فرَط من عباده خطأً ﴿رحِيمٌ﴾ يُجزِل لهم الأجرَ والثوابَ، والجملةُ اعتراضٌ محقَّقٌ لمضمون ما قبلها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى