لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
﴿إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله﴾ نزلت في عبد الله بن جحش وأصحابه وذلك أن أصحاب السرية قالوا : يا رسول الله هل نؤجر على وجهنا هذا ونطمع أن يكون لنا غزو. فأنزل الله هذه الآية، وعن جندب بن عبد الله قال : لما كان من أمر عبد الله بن جحش وأصحابه وأمر ابن الحضرمي ما كان قال بعض المسلمين : إن لم يكونوا أصابوا في سفرهم وزراً فليس لهم فيه أجر فأنزل الله هذه الآية ﴿إن الذين آمنوا والذين هاجروا﴾ أي فارقوا مساكنهم وعشائرهم وأموالهم وفارقوا مساكنة المشركين في أمصارهم، ومجاورتهم في ديارهم فتحولوا عن المشركين وعن بلادهم إلى غيرها، وجاهدوا يعني المشركين في سبيل الله أي في طاعة الله فجعل الله لأصحاب هذه السرية جهاداً ﴿أولئك يرجون رحمة الله﴾ أي يطمعون في نيل رحمة الله أخبر أنهم على رجاء الرحمة. وقيل : المراد من الرجاء هنا القطع في أصل الثواب وإنما دخل الظن في كميته ووقته. قال قتادة : أثنى الله تعالى على أصحاب رسول الله ﷺ أحسن الثناء فقال :﴿إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله﴾ هؤلاء هم خيار هذه الأمة ثم جعلهم الله أهل رجاء كما تسمعون وأنه من رجا طلب ومن خاف هرب ﴿والله غفور﴾ أي لذنوب عباده ﴿رحيم﴾ بهم والمعنى أنه تعالى غفر لعبد الله بن جحش وأصحابه ما لم يعلموا به.