تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( يسألونك عن الخمر والميسر ) فالخمر : كل شراب مسكر، وسمى المسكر : خمرا ؛ لأنه يخامر العقل ويستره.
وأصل الخمر : الستر والتغطية. ومنه الخِمَار ؛ لأنه يستر الرأس. ويقال : دخل فلان في خمار الناس، أي تَسَتَّرَ فيهم.
وقال عمر رضي الله عنه : الخمر ما خامر العقل. وهو حجة أصحاب الحديث على أن كل مسكر خمر، ومنه يقال للسكران من أي شراب : كان مخمورا.
والميسر : القمار. وقال ابن مسعود : دعوا الكعاب فإنه من الميسر.
وقال ابن سيرين : كل ما يعلب به فهو ميسر، حتى الجوز الذي يلعب به الصبيان. ثم اختلفوا في تحريم الخمر أنه بأي آية كان ؟.
قال بعضهم : هو بهذه الآية، فإنه قال :( قل فيهما إثم كبير ) " ولفظ الإثم " (١) يدل على التحريم ؛ فإنه حرم الخمر بلفظ الإثم في آية أخرى، حيث قال :( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم ) (٢) وأراد به : الخمر.
ومنه قول الشاعر :
وقال ابن عباس، وأكثر المفسرين : إن تحريم الخمر بالآية التي في سورة المائدة. بأنه لما نزلت هذه الآية :( قل فيهما إثم كبير ) فانتهى بعضهم، ولم ينته البعض. فنزل قوله :( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) (٣) فكانوا يتحينون للشرب حتى كان الرجل يشرب بعد العشاء الأخيرة فيصبح وقد زال السكر، ثم يشرب بعد صلاة الصبح فيصحو إذا جاء وقت الظهر، فنزلت آية المائدة. قال ابن عمر : حرمت الخمر بآية المائة، وروى هو عن رسول الله ﷺ أنه قال :«تحريم الخمر بآية المائدة »(٤).
وعن عمر رضي الله عنه أنه لما سمع قوله :( فهل أنتم منتهون ) (٥) قال : انتهينا ربنا.
( قل فيهما إثم كبير ) قرأ حمزة والكسائي : بالثاء وقرأ الباقون كبير(٦) بالباء، فالكبير : بمعنى العظيم، والكثير : لكثرة عدد الآثام في الخمر التي ذكرها في آية المائدة ( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء ) (٧) الآية.
وقوله تعالى :( ومنافع للناس ) فالإثم في الخمر : هو ما يقع فيه من العداوة و البغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة.
وأما المنافع في الخمر : اللذة، والفرح، واستمراء الطعام، والربح في التجارة فيه. وقد قال حسان بن ثابت : في الخمر ونفعها :
ونشربها فتتركنا أُسُوداً ولُبُوثاً ما يُنَهْنِهُنَا اللقاءُ(٨)
وقال آخر :
وأما المنافع للناس في الميسر : فهو إصابة المال فيه من غير كد وتعب.
والإثم فيه : أنه إذا ذهب ماله من غير عوض يأخذه يسوءه ذلك ؛ فيعادى صاحبه، ويقصده بالسوء.
وقوله ( وإثمهما أكبر من نفعهما ) قيل : معناه : إثمهما بعد التحريم أكبر من نفعهما قبل التحريم. وقيل : إثمهما أكبر من نفعهما قبل التحريم، يعني : الإثم الذي يصير الخمر سببا فيه من العداوة والعربدة أكبر من نفعهما.
قوله تعالى :( ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو ) قرأ أبو عمرو وحده بضم الواو، وقرأ الباقون بفتحها(١٠)، فمن قرأ بالضم ؛ فتقديره ما الذي ينفقون، فقال : قل الذي ينفقون العفو ؛ ومن قرأ بالفتح فتقديره : ماذا ينفقون ؟ فقال : قل : ينفقون العفو. واختلفوا في معنى العفو، فقال طاوس : هو اليسير من كل شيء، وقال أكثر المفسرين : العفو : الفضل، وذلك أن الصدقة إنما تجب في الفاضل عن الحاجة، وكانت الصحابة يكتسبون المال، ويمسكون قدر النفقة، ويتصدقون بالفضل، بحكم هذه الآية، ثم نسخ ذلك بآية الزكاة.
وقيل معناه :[ التصدق ] (١١) عن ظهر الغنى ؛ وذلك أن يتصدق وهو غني، ولا يتصدق وهو فقير. فيبقى كلا على الناس. وهو معنى قوله ﷺ :«أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى »(١٢).
وحقيقة العفو : الميسور. ومنه قوله :( خذ العفو ) (١٣) أي : ما تيسر من أخلاق الرجال. ( كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون
وأصل الخمر : الستر والتغطية. ومنه الخِمَار ؛ لأنه يستر الرأس. ويقال : دخل فلان في خمار الناس، أي تَسَتَّرَ فيهم.
وقال عمر رضي الله عنه : الخمر ما خامر العقل. وهو حجة أصحاب الحديث على أن كل مسكر خمر، ومنه يقال للسكران من أي شراب : كان مخمورا.
والميسر : القمار. وقال ابن مسعود : دعوا الكعاب فإنه من الميسر.
وقال ابن سيرين : كل ما يعلب به فهو ميسر، حتى الجوز الذي يلعب به الصبيان. ثم اختلفوا في تحريم الخمر أنه بأي آية كان ؟.
قال بعضهم : هو بهذه الآية، فإنه قال :( قل فيهما إثم كبير ) " ولفظ الإثم " (١) يدل على التحريم ؛ فإنه حرم الخمر بلفظ الإثم في آية أخرى، حيث قال :( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم ) (٢) وأراد به : الخمر.
ومنه قول الشاعر :
| شربت الإثم حتى ضل عقلي | كذاك الإثم يذهب بالعقول |
وعن عمر رضي الله عنه أنه لما سمع قوله :( فهل أنتم منتهون ) (٥) قال : انتهينا ربنا.
( قل فيهما إثم كبير ) قرأ حمزة والكسائي : بالثاء وقرأ الباقون كبير(٦) بالباء، فالكبير : بمعنى العظيم، والكثير : لكثرة عدد الآثام في الخمر التي ذكرها في آية المائدة ( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء ) (٧) الآية.
وقوله تعالى :( ومنافع للناس ) فالإثم في الخمر : هو ما يقع فيه من العداوة و البغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة.
وأما المنافع في الخمر : اللذة، والفرح، واستمراء الطعام، والربح في التجارة فيه. وقد قال حسان بن ثابت : في الخمر ونفعها :
ونشربها فتتركنا أُسُوداً ولُبُوثاً ما يُنَهْنِهُنَا اللقاءُ(٨)
وقال آخر :
| وإذا سَكِرتُ فإنني | ربُّ ( الخَوَرْنَقِ ) (٩) والسدير |
| وإذا صحوت فإنني | ربُّ الشُّوَيْهَةِ والبعير |
والإثم فيه : أنه إذا ذهب ماله من غير عوض يأخذه يسوءه ذلك ؛ فيعادى صاحبه، ويقصده بالسوء.
وقوله ( وإثمهما أكبر من نفعهما ) قيل : معناه : إثمهما بعد التحريم أكبر من نفعهما قبل التحريم. وقيل : إثمهما أكبر من نفعهما قبل التحريم، يعني : الإثم الذي يصير الخمر سببا فيه من العداوة والعربدة أكبر من نفعهما.
قوله تعالى :( ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو ) قرأ أبو عمرو وحده بضم الواو، وقرأ الباقون بفتحها(١٠)، فمن قرأ بالضم ؛ فتقديره ما الذي ينفقون، فقال : قل الذي ينفقون العفو ؛ ومن قرأ بالفتح فتقديره : ماذا ينفقون ؟ فقال : قل : ينفقون العفو. واختلفوا في معنى العفو، فقال طاوس : هو اليسير من كل شيء، وقال أكثر المفسرين : العفو : الفضل، وذلك أن الصدقة إنما تجب في الفاضل عن الحاجة، وكانت الصحابة يكتسبون المال، ويمسكون قدر النفقة، ويتصدقون بالفضل، بحكم هذه الآية، ثم نسخ ذلك بآية الزكاة.
وقيل معناه :[ التصدق ] (١١) عن ظهر الغنى ؛ وذلك أن يتصدق وهو غني، ولا يتصدق وهو فقير. فيبقى كلا على الناس. وهو معنى قوله ﷺ :«أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى »(١٢).
وحقيقة العفو : الميسور. ومنه قوله :( خذ العفو ) (١٣) أي : ما تيسر من أخلاق الرجال. ( كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون
١ - في "ك" والإثم كبير..
٢ - الأعراف: ٣٣..
٣ - هي قوله –تعالى- :(إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) إلى قوله: (فهل أنتم منتهون) آية: ٩٠، ٩١..
٤ - النساء: ٤٣..
٥ - رواه ابن جرير الطبري في تفسيره (٢/٢١١) من حديث ابن عمر..
٦ - المائدة: ٩١..
٧ - انظر النشر (٢/٢٢٧)، وتفسير البغوي (١/١٩٣)..
٨ - كذا وقع في "الأصل وك". وفي تفسير القرطبي (٣/٥٧).
ونشربها فتنزلنا ملوكاً وأسداً ما ينهنهنا اللقاء.
٩ - في "ك": الخرونق..
١٠ - انظر النشر (٢/٢٢٧)، وتفسير البغوي (١/١٩٣)..
١١ - في "الأصل وك": التصديق. وهو تحريف..
١٢ - متفق عليه من حديث حكيم بن حزام، رواه البخاري (٣/٣٤٥ رقم ١٤٢٧)، ومسلم (٧/١٧٦ رقم ٩٥٠).
ورواه البخاري من حديث أبي هريرة (٣/٢٤٥ رقم ١٤٢٦) وأطرافه في ١٤٢٨، و٥٣٥٥، ٥٣٥٦..
١٣ - الأعراف: ١٩٩..
٢ - الأعراف: ٣٣..
٣ - هي قوله –تعالى- :(إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) إلى قوله: (فهل أنتم منتهون) آية: ٩٠، ٩١..
٤ - النساء: ٤٣..
٥ - رواه ابن جرير الطبري في تفسيره (٢/٢١١) من حديث ابن عمر..
٦ - المائدة: ٩١..
٧ - انظر النشر (٢/٢٢٧)، وتفسير البغوي (١/١٩٣)..
٨ - كذا وقع في "الأصل وك". وفي تفسير القرطبي (٣/٥٧).
ونشربها فتنزلنا ملوكاً وأسداً ما ينهنهنا اللقاء.
٩ - في "ك": الخرونق..
١٠ - انظر النشر (٢/٢٢٧)، وتفسير البغوي (١/١٩٣)..
١١ - في "الأصل وك": التصديق. وهو تحريف..
١٢ - متفق عليه من حديث حكيم بن حزام، رواه البخاري (٣/٣٤٥ رقم ١٤٢٧)، ومسلم (٧/١٧٦ رقم ٩٥٠).
ورواه البخاري من حديث أبي هريرة (٣/٢٤٥ رقم ١٤٢٦) وأطرافه في ١٤٢٨، و٥٣٥٥، ٥٣٥٦..
١٣ - الأعراف: ١٩٩..