تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يسألونك عن الخمر﴾ حدثنا احمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن شرحبيل، قال : قال عمر : اللهم بين لنا في الخمر. فنزلت ﴿فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾ قال : اللهم بين لنا في الخمر. فنزلت ﴿لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى﴾ فقال : اللهم بين لنا في الخمر. فنزلت ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام﴾ حتى بلغ ﴿فهل انتم منتهون﴾ فقال عمر انتهينا، إنها تذهب المال وتذهب العقل.
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا حجاج، عن ابن جريج وعثمان ابن عطاء، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس في قوله :﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾ فنسختها هذه الآية :﴿إنما الخمر والميسر﴾.
قوله تعالى :﴿الخمر﴾ حدثنا يونس ين حبيب ثنا أبو داود، ثنا محمد بن أبي حميد، عن المصري، يعني : أبا طعمة قارئ مصر، قال : سمعت ابن عمر يقول : نزلت في الخمر ثلاث آيات، فأول شيء :﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية. فقيل : حرمت الخمر. فقالوا : يا رسول الله دعنا ننتفع بها كما قال الله. قال : فسكت عنهم. ثم نزلت هذه الآية :﴿لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى﴾ فقيل : حرمت الخمر فقالوا يا رسول الله إنا لا نشربها قرب الصلاة. فسكت عنهم. ثم نزلت :﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام﴾ الآية. فقال رسول الله ﷺ : حرمت الخمر.
حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا ابن أبي غنية، أنبأ أبو حبان التيمي عن الشعبي، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، قال : قام عمر على. فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال : ألا وأن الخمر نزل تحريمها يوم نزل، من خمس : من العنب والعسل والتمر والحنطة والشعير والخمر : ما خامر العقل، ثلاثا.
حدثنا أبي، ثنا بشير بن محمد السكري، ثنا عبد الحكم القسلمي عن انس بن مالك، قال : كنا نشرب الخمر فأنزلت :﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير﴾ فقلنا نشرب منها ما ينفعنا فأنزلت في المائدة :﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآية. قالوا اللهم قد انتهينا، فأرقناها إذ نودي : ألا إن الخمر قد حرمت قال ثابت لأنس : وما كان خمركم ؟ قال : فضيخكم هذا.
حدثنا أبي ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا هشام الدستوائي، ثنا قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال : إنما سميت الخمر لأنها صفا صفوها وسفل كدرها.
قوله :﴿والميسر﴾ حدثنا أبو سعد الأشج، ثنا شجاع بن الوليد أبو بدر، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال : الميسر : هو القمار. حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله :﴿والميسر﴾ القمار - قال إنما سمي الميسر لقولهم : أيسرو جزورا، كقولك : ضع كذا وكذا.
قال أبو محمد : وروى عن عبد الله بن مسعود وابن عباس وعطاء وطاووس وسعيد بن جبير والحسن وابن سيرين وقتادة ومقاتل والسدي وعطاء الخراساني، نحو ذلك. الوجه الثاني : حدثنا احمد بن منصور الرمادي، ثنا هشام بن عمار، ثنا صدقة ثنا عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم، عن أبي أمامة، عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ قال : اجتنبوا هذا الكعاب المرسومة التي يزجر بها زجرا فإنها من الميسر.
حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد، ثنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير وإبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال : إياكم وهذه الكعاب المومسات، فإنها ميسر العجم. قال أبو محمد : ويروى عن علي وابن عمر وعائشة، نحو ذلك.
الوجه الثالث : حدثنا أبي، ثنا عبيس بن مرحوم، ثنا حاتم، ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه عن علي بن أبي طالب، انه كان يقول : الشطرنج من الميسر.
الوجه الرابع : حدثنا أبي ثنا الق عنبي، قال : قرأت على مالك، عن داود بن حصين انه سمع سعيد بن المسيب يقول : كان من ميسر أهل الجاهلية بيع اللحم بالشاة والشاتين، الوجه الخامس : حدثنا احمد بن عصام، ثنا روح، ثنا عبد الله بن عمر، عن عبيد الله ابن عمر، قال : سألت القاسم بن محمد، عن النرد : أهي من الميسر ؟ قال : كل ما لهي عن ذكر الله وعن الصلاة فهو ميسر.
الوجه السادس : حدثنا محمد بن عزيز الأيلي، ثنا سلامة، عن عقيل، عن ابن شهاب ان الأعرج قال : الميسر : الضرب بالقداح على الأموال والثمار.
الوجه السابع : حدثنا أبي ثنا العباس بن الوليد الخلال، ثنا ابن عياش، حدثنا سليمان بن سليم، عن يحيى بن جابر، عن يزيد بن شريح، أن النبي ﷺ، قال : ثلاث من الميسر : الصغير بالحمام، والقمار، والضرب بالكعاب.
قوله :﴿قل فيهما إثم كبير﴾ حدثنا أبي ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال ﴿قل فيهما إثم كبير﴾ يعني : فيما ينقص من الدين عند شربها.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير، قال الله :﴿فيهما إثم كبير﴾ لأن في شرب الخمر والقمار، ترك الصلاة، وترك ذكر الله.
قوله :﴿ومنافع للناس﴾ حدثنا أبي ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿ومنافع﴾ يقول : فيما يصيبون من لذتها وفرحها إذا شربوا.
الوجه الثاني : حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله :﴿ومنافع للناس﴾ المنافع : ثمنها وما يصيبون من الجزور.
قال أبو محمد : خالفه ابن أبي زائدة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، فقال : ثمنها قبل أن تحرم، حدثني بذلك أبي، ثنا سهل بن عثمان، ثنا يحيى بن أبي زائدة. وتابع شبل، شبابة فقال : من الجزور. وكذلك قاله ابن جريج، عن مجاهد. والوجه الثالث : حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله :﴿ومنافع للناس﴾ يعني ﴿أكبر من نفعهما﴾ يعني : قبل التحريم، فذمها ولم يحرمها، وكان المسلمون يشربونها على المنافع وهي يومئذ لهم حلال.
اخبرنا محمد بن سعد العوفي، فيما كتب إلي حدثني أبي ثنا عمي الحسين، عن ابيه، عن جده، عن ابن عباس :﴿ومنافع للناس﴾ ومنافعهما قبل التحريم وإثمهما بعد ما حرمت.
قوله تعالى :﴿وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ حدثنا أبي ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في قوله :﴿وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ يقول : ما يذهب من الدين، والإثم فيه، أكبر مما يصيبون من فرحتها ولذتها.
قرأت على محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن علي بن الحسن أنبأ محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قوله :﴿وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ يقول : إثمهما اليوم بعد التحريم أكبر من منفعتهما قبل التحريم. قوله :﴿ويسألونك ماذا ينفقون﴾ حدثنا أبي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا إبان، ثنا يحيى، أنه بلغه أن معاذ بن جبل، وثعلبة أتيا رسول الله ﷺ فقالا : يا رسول الله إن لنا أرقاء وآهلين، فما ننفق من أموالنا ؟ فأنزل الله عز وجل ﴿ويسألونك ماذا ينفقون﴾.
قوله تعالى :﴿قل العفو﴾ حدثنا أبو سعيد الاشج، ثنا حفص بن عمر المكتب، وعقبة بن خالد عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم عن ابن عباس :﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ قال : ما يفضل عن اهلك. قال أبو محمد : وروى عن عبد الله بن عمر ومجاهد وعطاء والحسن وعكرمة ومحمد بن كعب وقتادة والقاسم وسالم وسعيد بن جبير وعطاء الخراساني والربيع بن انس نحو ذلك.
والوجه الثاني : حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح قوله :﴿ويسألونك ماذا ينفقون﴾ قال : اليسر من كل شيء، عن طاووس.
والوجه الثالث : حدثنا أبي، ثنا احمد بن عبد الرحمن الدش تكي، ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله :﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ : يقول : الطيب منه، يقول أفضل مالك وأطيبه.
والوجه الرابع : حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح قال : كان مجاهد يقول :﴿العفو﴾ الصدقة المفروضة، عن قيس المكي.
الوجه الخامس : حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ يقول : ما لا يتبين في أموالكم وكان هذا قبل أن تقرض الصدقة.
حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدي،
﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ يقول : الفضل هذا نسخته الزكاة. قال أبو محمد : وروى عن عطاء الخراساني، نحو ذلك.
تفسير قوله :﴿الم﴾ آية.
اختلف في تفسيره على أوجه : فمنهم من قال : أنا الله أعلم.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن شريك، عن عطاء بن السائب، عن أنس الضحى، عن ابن عباس الم قال : أنا الله أعلم. قال أبو محمد : وكذا فسره سعيد بن جبير والضحاك.
ومن فسره على أنه اسم من أسماء الله.
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا يحيى بن عباد، ثنا شعبة، عن السدي قال : بلغني عن ابن عباس أنه قال :﴿الم﴾ اسم من أسماء الله الأعظم.
حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة القناد بن نصر، عن السدي ﴿الم﴾ : أما ﴿الم﴾ فهو حرف اشتق من حروف اسم الله.
حدثنا أبي، ثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة ثنا أبي ثنا عيسى بن عبيد، عن حسين بن عثمان المزني، عن سالم بن عبد الله قال :﴿الم﴾، و ﴿حم﴾، و﴿ن﴾، ونحوها : أسماء الله مقطعة.
حدثنا علي بن الحسين ثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة قالا : ثنا سويد بن عمرو، عن أبي عوانة، عن إسماعيل بن سالم، عن عامر أنه سئل عن ﴿الم، والر، وحم، ص﴾. قال : هي اسم من أسماء الله مقطعة بالهجاء، فإذا وصلتها كانت اسما من أسماء الله.
حدثني أبي، حدثني محمد بن معمر، ثنا عياش بن زياد الباهلي، ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله :﴿الم، وحم، ن، ﴾ قال : اسم مقطع. ومن فسره على اسم من أسماء الله وآلائه وبلائه :
حدثنا عصام بن رواد بن الجراح العسقلاني، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله ﴿الم﴾ قال : هذه الأحرف الثلاثة من التسعة والعشرين حرفا دارت فيها الألسن كلها ليس منها حرف إلا وهو مفتاح اسم من أسمائه، وليس منها حرف إلا وهو في آلائه، وليس منها حرف إلا وهو في مدة أقوام وآجالهم. وقال عيسى بن مريم - ﷺ وعجب فقال : وأعجب أنهم ينطقون بأسمائه ويعيشون في رزقه، فكيف يكفرون به ؟ فالألف مفتاح اسمه : الله. واللام مفتاح اسمه : لطيف. والميم مفتاح اسمه : مجيد. فالألف آلاء الله، واللام لطف الله، والميم مجد الله فالألف ستة، واللام ثلاثون، والميم أربعون. قال أبو محمد : وروى عن الربيع بن أنس مثل ذلك.
ومن فسره على اسم القرآن :
حدثنا، أبي ثنا أبو حذيفة، ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : الم اسم من أسماء القرآن. وكذا فسره قتادة، وزيد بن أسلم.
ومن فسره على فواتح القرآن :
حدثنا الحسين بن الحسن، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهروي، ثنا حجاج بن محمد. قال ابن جريج إنها عن مجاهد أنه قال : الم هي فواتح يفتتح الله بها القرآن. ومن فسره على القسم :
حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا ابن علية عن خالد الحذاء عن عكرمة :﴿الم﴾ قسم.
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا حجاج، عن ابن جريج وعثمان ابن عطاء، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس في قوله :﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾ فنسختها هذه الآية :﴿إنما الخمر والميسر﴾.
قوله تعالى :﴿الخمر﴾ حدثنا يونس ين حبيب ثنا أبو داود، ثنا محمد بن أبي حميد، عن المصري، يعني : أبا طعمة قارئ مصر، قال : سمعت ابن عمر يقول : نزلت في الخمر ثلاث آيات، فأول شيء :﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية. فقيل : حرمت الخمر. فقالوا : يا رسول الله دعنا ننتفع بها كما قال الله. قال : فسكت عنهم. ثم نزلت هذه الآية :﴿لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى﴾ فقيل : حرمت الخمر فقالوا يا رسول الله إنا لا نشربها قرب الصلاة. فسكت عنهم. ثم نزلت :﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام﴾ الآية. فقال رسول الله ﷺ : حرمت الخمر.
حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا ابن أبي غنية، أنبأ أبو حبان التيمي عن الشعبي، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، قال : قام عمر على. فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال : ألا وأن الخمر نزل تحريمها يوم نزل، من خمس : من العنب والعسل والتمر والحنطة والشعير والخمر : ما خامر العقل، ثلاثا.
حدثنا أبي، ثنا بشير بن محمد السكري، ثنا عبد الحكم القسلمي عن انس بن مالك، قال : كنا نشرب الخمر فأنزلت :﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير﴾ فقلنا نشرب منها ما ينفعنا فأنزلت في المائدة :﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآية. قالوا اللهم قد انتهينا، فأرقناها إذ نودي : ألا إن الخمر قد حرمت قال ثابت لأنس : وما كان خمركم ؟ قال : فضيخكم هذا.
حدثنا أبي ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا هشام الدستوائي، ثنا قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال : إنما سميت الخمر لأنها صفا صفوها وسفل كدرها.
قوله :﴿والميسر﴾ حدثنا أبو سعد الأشج، ثنا شجاع بن الوليد أبو بدر، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال : الميسر : هو القمار. حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله :﴿والميسر﴾ القمار - قال إنما سمي الميسر لقولهم : أيسرو جزورا، كقولك : ضع كذا وكذا.
قال أبو محمد : وروى عن عبد الله بن مسعود وابن عباس وعطاء وطاووس وسعيد بن جبير والحسن وابن سيرين وقتادة ومقاتل والسدي وعطاء الخراساني، نحو ذلك. الوجه الثاني : حدثنا احمد بن منصور الرمادي، ثنا هشام بن عمار، ثنا صدقة ثنا عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم، عن أبي أمامة، عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ قال : اجتنبوا هذا الكعاب المرسومة التي يزجر بها زجرا فإنها من الميسر.
حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد، ثنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير وإبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال : إياكم وهذه الكعاب المومسات، فإنها ميسر العجم. قال أبو محمد : ويروى عن علي وابن عمر وعائشة، نحو ذلك.
الوجه الثالث : حدثنا أبي، ثنا عبيس بن مرحوم، ثنا حاتم، ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه عن علي بن أبي طالب، انه كان يقول : الشطرنج من الميسر.
الوجه الرابع : حدثنا أبي ثنا الق عنبي، قال : قرأت على مالك، عن داود بن حصين انه سمع سعيد بن المسيب يقول : كان من ميسر أهل الجاهلية بيع اللحم بالشاة والشاتين، الوجه الخامس : حدثنا احمد بن عصام، ثنا روح، ثنا عبد الله بن عمر، عن عبيد الله ابن عمر، قال : سألت القاسم بن محمد، عن النرد : أهي من الميسر ؟ قال : كل ما لهي عن ذكر الله وعن الصلاة فهو ميسر.
الوجه السادس : حدثنا محمد بن عزيز الأيلي، ثنا سلامة، عن عقيل، عن ابن شهاب ان الأعرج قال : الميسر : الضرب بالقداح على الأموال والثمار.
الوجه السابع : حدثنا أبي ثنا العباس بن الوليد الخلال، ثنا ابن عياش، حدثنا سليمان بن سليم، عن يحيى بن جابر، عن يزيد بن شريح، أن النبي ﷺ، قال : ثلاث من الميسر : الصغير بالحمام، والقمار، والضرب بالكعاب.
قوله :﴿قل فيهما إثم كبير﴾ حدثنا أبي ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال ﴿قل فيهما إثم كبير﴾ يعني : فيما ينقص من الدين عند شربها.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير، قال الله :﴿فيهما إثم كبير﴾ لأن في شرب الخمر والقمار، ترك الصلاة، وترك ذكر الله.
قوله :﴿ومنافع للناس﴾ حدثنا أبي ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿ومنافع﴾ يقول : فيما يصيبون من لذتها وفرحها إذا شربوا.
الوجه الثاني : حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله :﴿ومنافع للناس﴾ المنافع : ثمنها وما يصيبون من الجزور.
قال أبو محمد : خالفه ابن أبي زائدة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، فقال : ثمنها قبل أن تحرم، حدثني بذلك أبي، ثنا سهل بن عثمان، ثنا يحيى بن أبي زائدة. وتابع شبل، شبابة فقال : من الجزور. وكذلك قاله ابن جريج، عن مجاهد. والوجه الثالث : حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قول الله :﴿ومنافع للناس﴾ يعني ﴿أكبر من نفعهما﴾ يعني : قبل التحريم، فذمها ولم يحرمها، وكان المسلمون يشربونها على المنافع وهي يومئذ لهم حلال.
اخبرنا محمد بن سعد العوفي، فيما كتب إلي حدثني أبي ثنا عمي الحسين، عن ابيه، عن جده، عن ابن عباس :﴿ومنافع للناس﴾ ومنافعهما قبل التحريم وإثمهما بعد ما حرمت.
قوله تعالى :﴿وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ حدثنا أبي ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في قوله :﴿وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ يقول : ما يذهب من الدين، والإثم فيه، أكبر مما يصيبون من فرحتها ولذتها.
قرأت على محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن علي بن الحسن أنبأ محمد بن مزاحم، ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قوله :﴿وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ يقول : إثمهما اليوم بعد التحريم أكبر من منفعتهما قبل التحريم. قوله :﴿ويسألونك ماذا ينفقون﴾ حدثنا أبي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا إبان، ثنا يحيى، أنه بلغه أن معاذ بن جبل، وثعلبة أتيا رسول الله ﷺ فقالا : يا رسول الله إن لنا أرقاء وآهلين، فما ننفق من أموالنا ؟ فأنزل الله عز وجل ﴿ويسألونك ماذا ينفقون﴾.
قوله تعالى :﴿قل العفو﴾ حدثنا أبو سعيد الاشج، ثنا حفص بن عمر المكتب، وعقبة بن خالد عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم عن ابن عباس :﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ قال : ما يفضل عن اهلك. قال أبو محمد : وروى عن عبد الله بن عمر ومجاهد وعطاء والحسن وعكرمة ومحمد بن كعب وقتادة والقاسم وسالم وسعيد بن جبير وعطاء الخراساني والربيع بن انس نحو ذلك.
والوجه الثاني : حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح قوله :﴿ويسألونك ماذا ينفقون﴾ قال : اليسر من كل شيء، عن طاووس.
والوجه الثالث : حدثنا أبي، ثنا احمد بن عبد الرحمن الدش تكي، ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله :﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ : يقول : الطيب منه، يقول أفضل مالك وأطيبه.
والوجه الرابع : حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح قال : كان مجاهد يقول :﴿العفو﴾ الصدقة المفروضة، عن قيس المكي.
الوجه الخامس : حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ يقول : ما لا يتبين في أموالكم وكان هذا قبل أن تقرض الصدقة.
حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدي،
﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ يقول : الفضل هذا نسخته الزكاة. قال أبو محمد : وروى عن عطاء الخراساني، نحو ذلك.
تفسير قوله :﴿الم﴾ آية.
اختلف في تفسيره على أوجه : فمنهم من قال : أنا الله أعلم.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن شريك، عن عطاء بن السائب، عن أنس الضحى، عن ابن عباس الم قال : أنا الله أعلم. قال أبو محمد : وكذا فسره سعيد بن جبير والضحاك.
ومن فسره على أنه اسم من أسماء الله.
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا يحيى بن عباد، ثنا شعبة، عن السدي قال : بلغني عن ابن عباس أنه قال :﴿الم﴾ اسم من أسماء الله الأعظم.
حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة القناد بن نصر، عن السدي ﴿الم﴾ : أما ﴿الم﴾ فهو حرف اشتق من حروف اسم الله.
حدثنا أبي، ثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة ثنا أبي ثنا عيسى بن عبيد، عن حسين بن عثمان المزني، عن سالم بن عبد الله قال :﴿الم﴾، و ﴿حم﴾، و﴿ن﴾، ونحوها : أسماء الله مقطعة.
حدثنا علي بن الحسين ثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة قالا : ثنا سويد بن عمرو، عن أبي عوانة، عن إسماعيل بن سالم، عن عامر أنه سئل عن ﴿الم، والر، وحم، ص﴾. قال : هي اسم من أسماء الله مقطعة بالهجاء، فإذا وصلتها كانت اسما من أسماء الله.
حدثني أبي، حدثني محمد بن معمر، ثنا عياش بن زياد الباهلي، ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله :﴿الم، وحم، ن، ﴾ قال : اسم مقطع. ومن فسره على اسم من أسماء الله وآلائه وبلائه :
حدثنا عصام بن رواد بن الجراح العسقلاني، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله ﴿الم﴾ قال : هذه الأحرف الثلاثة من التسعة والعشرين حرفا دارت فيها الألسن كلها ليس منها حرف إلا وهو مفتاح اسم من أسمائه، وليس منها حرف إلا وهو في آلائه، وليس منها حرف إلا وهو في مدة أقوام وآجالهم. وقال عيسى بن مريم - ﷺ وعجب فقال : وأعجب أنهم ينطقون بأسمائه ويعيشون في رزقه، فكيف يكفرون به ؟ فالألف مفتاح اسمه : الله. واللام مفتاح اسمه : لطيف. والميم مفتاح اسمه : مجيد. فالألف آلاء الله، واللام لطف الله، والميم مجد الله فالألف ستة، واللام ثلاثون، والميم أربعون. قال أبو محمد : وروى عن الربيع بن أنس مثل ذلك.
ومن فسره على اسم القرآن :
حدثنا، أبي ثنا أبو حذيفة، ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : الم اسم من أسماء القرآن. وكذا فسره قتادة، وزيد بن أسلم.
ومن فسره على فواتح القرآن :
حدثنا الحسين بن الحسن، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهروي، ثنا حجاج بن محمد. قال ابن جريج إنها عن مجاهد أنه قال : الم هي فواتح يفتتح الله بها القرآن. ومن فسره على القسم :
حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا ابن علية عن خالد الحذاء عن عكرمة :﴿الم﴾ قسم.