اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ لا بدّ فيه من حذف مضاف إذ السُّؤال عن ذاتي الخمر والميسر غير مرادٍ، والتَّقدير : عن حكم الخمر والميسر.
الخمر : هو المعتصر من العِنَبِ إذا غلى، وقذف بالزَّبد، ويطلق على ما غلى، وقذف بالزَّبد من غير ماء العنب مجازاً.
وفي تسميتها " خَمْراً " أربعة أقوال :
أشهرها : أنَّها سمِّيت بذلك ؛ لأنها تخمر العقل، أي : تستره، ومنه : خمار المرأة لستره وجهها، والخمر : ما واراك من شجر، وغيره من وهدةٍ، وأكمة، والخامر هو الذي يكتم شهادته ؛ [ و :" خَامِري حضَاجِرُ، أتاك ما تُحَاذِرُ " يُضْرَبُ للأحمق، وحَضَاجِرُ : علمٌ للضبع، أي : استتر عن النَّاس، ودخل في خمار النَّاس، وغمارهم ].
ومنه يقال :" أخمرت الأَرْضُ " كثر خمرها - بفتح الميم - الشَّجَرُ الملتفُّ.
قال :[ الوافر ]
أي : ما يستركما من شجرٍ وغيره، وقال العجَّاج يصف مسير جيش طاهر بن أبان :
والثاني : لأنَّها تغطَّى حتّى تدرك وتشتدَّ، فهو من التَّغطية ومنه " خَمِّروا آنيتكم ".
والثالث :- قال ابن الأنباري من المخالطة - لأنَّها تخامر العقل، أي : تخالطه، يقال : خامره الدَّاء، أي : خالطه.
وأنشد لكثير :[ الطويل ]
ويقال : خَامَرَ السّقام كبده. فهذه الاشتقاقات دالَّة على أن الخمر ما يكون ساتراً للعقل، كما سمِّيت مسكراً ؛ لأنَّها تسكر العقل أي : تحجزه.
والرابع : لأنَّها تترك حتى تدرك، ومنه :" اخْتَمَرَ العَجِينُ " أي : بلغ إدراكه، وخمر الرَّأي، أي : تركه، حتَّى ظهر له فيه وجه الصَّواب، وهي أقوال متقاربةٌ. وعلى هذه الأقوال تكون الخمر في الأصل مصدراً مراداً به اسم الفاعل واسم المفعول.
قال أبو حنيفة : الخمرُ : هو ما كان من عصير العنب وغيره.
حجّة أبي حنيفة : قوله تعالى :﴿وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً﴾ [النحل: ٦٧] فمنَّ الله تعالى علينا باتخاذ السَّكر، والرِّزق الحسن ؛ فوجب أن يكون مباحاً ؛ لأنَّ المنَّة لا تكون إلاَّ بالمباح.
" وروى ابن عبَّاس أنَّه - عليه السَّلام - أتى السِّقاية عام حجَّة الوداع، فاستند إليها وقال : اسقوني، فقال العبَّاس : لنسقينَّك ممَّا ننبذُهُ في بيوتنا ؟ فقال :" مِمّا يُسْقَى النَّاسُ " فجاءه بقدح من نبيذ ؛ فشمَّه فقطب وجهه وردَّه، فقال العبَّاس : يا رسول الله أفسدت على أهل مكَّة شرابهم. فقال :" رَدُّوا عَلَيَّ القَدَحَ " فردُّوه عليه ؛ فدعا بماء زمزم ؛ فصبّ عليه وشَرِبَ وقال :" إِذَا اغْتَلَمَتْ عَلَيْكُمْ هَذِهِ الأَشْرِبَة فَاقْطَعُوا نتنها بالمَاءِ " (٤).
وجه الاستدلال به : أن التقطيب لا يكون إلاَّ من الشَّديد، ولأن المزج بالماء كان لقطع الشدَّة بالنَّصِّ، ولأنَّ اغتلام الشَّراب شدَّته، كاغتلام البعير سكره.
وأيضاً وردت عند الصَّحابة فيه آثارٌ ؛ روي أنَّ عمر بن الخطَّاب - رضي الله عنه - كتب إلى بعض عماله أن أرزاق المسلمين من الطِّلاء ما ذهب ثلثاه، وبقي ثلثه(٥)، ورأى أبو عبيدة، ومعاذٌ : شرب الطِّلاء على الثُّلث(٦).
وحجَّة القائلين بأنَّ الخمر من عصير العنب وغيره ما روى أبو داود عن عمر - رضي الله عنه - قال :" نَزَلَ تحريمُ الخَمْرِ يَوْمَ نَزَلَ وهي من خمسة من العِنَبِ، والتَّمْرِ، والحِنْطَةِ، والشَّعِيرِ، والذُّرَةِ " (٧).
والخمر ما خامر العقل.
وفي " الصَّحيحين " عن عمر أنَّه قال على منبر رسول الله ﷺ : ألا إنّ الخرم قد حرِّمت، وهي من خمسة : من العنب، والتَّمر، والعسل، والحنطة، والشعير والخمر ما خامر العقل(٨). وروى أبو داود عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :" كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ " (٩) وفي " الصَّحِيحَيْنِ " أنه عليه السَّلام سُئِلَ عن البِتع، فقال :" كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ، فَهُوَ حَرَامٌ " (١٠) والبِتع شراب يتخذ من العسل.
قال الخطابيُّ : والدَّلالة من وجهين :
أحدهما : أنَّ الآية لما دلَّت على تحريم الخمر، وكان مسمَّى الخمر مجهولاً من القوم، حسن من الشَّارع أن يقال : مراد الله تعالى من هذه اللَّفظة هذا، ويكون على سبيل إحداث لغةٍ، كما في الصَّلاة والصَّومِ وغيرهما.
والوجه الآخر : أن يكون معناه : أنَّه كالخمر في الحرمة ؛ لأن قوله هذا خمر، فإن كان حقيقةً ؛ فحصل المدّعي، وإن كان مجازاً ؛ فيكون حكمه كحكمه ؛ لأنَّا بيَّنا أنَّ الشَّارع ليس مقصوده تعليم اللُّغات على تعليم الأحكام، وحديث البتع يبطل كلَّ تأويلٍ ذكره أصحاب تحليل الأنبذة، وإفساد قول من قال : إنَّ القليل من المسكر من الأنبذة مباحٌ ؛ لأنَّه - عليه السَّلام - سُئِلَ عن نوع واحدٍ من الأنبذة، وأجاب بتحريم الجنس، فدخل فيه القليل والكثير، ولو كان ثمَّ تفصيلٌ في شيءٍ من أنواعه ومقاديره لذكره ولم يهمله، وقال - عليه الصَّلاة والسَّلام - :" مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ " (١١)، وقال :" مَا أَسْكَرَ الفرق منه فمسك الكف منه حرام " (١٢).
قال الخطابي :" الفَرقُ " : مِكْيَالٌ يَسَعُ ستَّة عشَرَ رطلاً وروى أبو داود عن أُمِّ سلمة قالت : نهى رسول الله ﷺ عن كلِّ مسكرٍ ومفترٍ(١٣).
قال الخطَّابيُّ :" المفترُ " كلّ شرابٍ يورث الفتور، والخدر في الأعضاء.
واستدلُّوا أيضاً بالاشتقاق المتقدّم وأيضاً بقوله تعالى :﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ﴾ [المائدة: ٩١].
وهذه العلَّة موجودة في الأنبذة ؛ لأنَّها مظنّته.
وأيضاً فإنّ عمر، ومعاذ قالا : يا رسول الله، إنَّ الخمر مسلبةٌ للعقل مذهبة للمال ؛ وهذه العلَّة موجودة في الأنبذة.
والجواب عن دلائل أبي حنيفة : أنَّ قوله ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً﴾ [النحل: ٦٧] نكرة في سياق الإثبات، فلم قلتم إنّ ذلك السُّكر هو هذا النَّبيذ.
ثمَّ أجمع المفسِّرون على أنَّ هذه الآية قبل الآيات الدَّالَّة على تحريم الخمر، فتكون ناسخةً، أو مخصّصة.
وأمَّا حديث النَّبيذ فلعلَّه كان ماءًا نبذت فيه تمراتٌ ؛ لتذهب ملوحته فتغيَّر طعم الماء قليلاً إلى الحموضة، وطبعه - عليه الصَّلاة والسَّلام - كان في غاية اللَّطافة، فلم يحتمل طبعه الكريم ذلك الطَّعم ؛ فلذلك قطَّب وجهه، وإنما صبَّ الماء فيه ؛ إزالة لتلك الحموضة، أو الرائحة. وأمَّا آثارُ الصَّحابة، فمتدافعة متعارضة.
قالوا : نزل في الخمر أربع آيات بمكَّة :
قوله :﴿وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً﴾ [النحل: ٦٧] وكان المسلمون يشربونها، وهي لهم حلالٌ، ثم إن عمر ومعاذاً ونفراً من الصَّحابة قالوا : يا رسول الله، أفتنا في الخمر، فإنَّها مذهبةٌ للعقل مسلبةٌ للمال، فنزل قول تعالى :﴿فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾(١٤) [البقرة: ٢١٩] ولما نزلت هذه الآية قال رسول الله ﷺ :" إنَّ اللهَ تَقَدَّمَ في الخَمْر "، فتركها قومٌ لقوله ( إثْمٌ كبيرٌ ) وشربها قوم لقوله ( ومنافع للناس ). إلى أن صنع عبد الرحمن بن عوف طعاماً، فدعا ناساً من أصحاب النَّبي ﷺ وأتاهم بخمرٍ، فشربوا، وسكروا، وحضرت صلاة المغرب ؛ فتقدَّم بعضهم ليصلِّي بهم فقرأ :" قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ " هكذا إلى آخر السورة بحذف " لا "، فأنزل الله تعالى :﴿لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾(١٥) [النساء: ٤٣] فحرَّم السُّكر في أوقات الصلاة، فلما نزلت هذه الآية، تركها قومٌ، وقالوا : لا خير في شيءٍ يحول بيننا وبين الصَّلاة وتركها قوم في أوقات الصَّلاة، وشربوها في غير وقت الصَّلاة، حتَّى كان الرَّجل يشرب بعد صلاة العِشاء، فيصبح، وقد زال عنه السُّكر، ويشرب بعد صلاة الصُّبح، فيصحو إذا جاء وقت الظُّهر، واتخذ عُتبان بن مالك صِبْغاً ودعا رجالاً من المسلمين، فيهم سعد بن أبي وقاص وكان قد شوى لهم رأس بعيرٍ، فأكلوا منه، وشربوا الخمر، حتى أخذت منهم، ثمَّ إنّهم افتخروا عند ذلك، وانتسبوا، وتناشدوا، فأنشد سعد قصيدةً فيها هجاءٌ للأنصار، وفخر لقومه، فأخذ رجلٌ من الأنصار لحي بعيرٍ، فضرب به رأس سعدٍ ؛ فشجَّه موضّحةٌ(١٦) فانطلق سعد إلى رسول الله ﷺ وشكى إليه الأنصاريَّ، فقال عمر : اللَّهُمَّ بيِّن لنا في الخمر بياناً شافياً ؛ فأنزل الله تعالى :﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ﴾ [المائدة: ٩٠] إلى قوله :﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] وذلك بعد غزوة الأحزاب بأَيَّام، فقال عمر : انتهينا يا ربّ(١٧).
قال ابن الخطيب(١٨) : والحكمة في وقوع التَّحريم على هذا التَّرتيب أنَّ الله تعالى علم أنَّ القوم كانوا قد أَلِفُوا شرب الخمر، وكان انتفاعهم بذلك كثيراً، فعلم أنَّه لو منعهم دفعةً واحدةً لشقّ ذلك عليهم، فلا جرم درَّجهم في التَّحريم رفقاً بهم، ومن الناس من قال : إن الله حرم الخمر والميسر بهذه الآية، ثم نزل قوله :﴿لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] فاقتضى ذلك تحريم شربها ؛ لأنَّ شارب الخمر لا يمكنه أن يصلِّي مع السُّكر، فكان المنع من ذلك منعاً من الشّرب ضمناً، ثم نزلت آية المائدة، فكانت في غاية القوَّة في التَّحريم. وعن الرَّبيع بن أنس أنَّ هذه الآية نزلت بعد تحريم الخمر(١٩).
قال أنسٌ : حُرمت عليهم الخمر، ولم يكن يومئذ للعرب عيشٌ أعجب منها، وما حرِّم عليهم شيءٌ أشدّ من الخمر(٢٠).
وقال أنس بن مالك : ما كان لنا خمر غير فضيخكم فإنّي لقائم أسقي أبا طلحة وفلاناً، وفلاناً، إذ جاء رجلٌ فقال : حرمت الخمر. قالوا : أهرق هذه القلال يا أنس ؛ قال : فما سألوا عنها، ولا راجعوها بعد خبر الرَّجل(٢١).
واختلف الفقهاء في الخمر على ما تقدَّم ؛ فقال قومٌ : هو عصير العنب والرُّطب الَّذي اشتدّ وغلا من غير عمل النَّار فيه، واتَّفقت الأُمَّة على أنَّ هذا الخمر نجس يحدُّ شاربها، ويُفَسَّقُ، ويكفر مستحلها، وذهب سفيان الثَّوريُّ، وأبو حنيفة، وجماعة إلى أنَّ التَّحريم لا يتعدّى هذا ولا يحرم ما يتّخذ من غيرها، كالحنطة، والشَّعير، والذُّرة، والعسل، والفانيذِ إلاَّ أن يسكر منه فيحرم، وقال : إذا طبخ عَصِيرُ العِنَبِ والرُّطب، حتّى ذهب نصفه، فهو حلالٌ، ولكنه يكره، وإن طبخ، حتَّى يذهب ثلثاه قالوا : هو حلالٌ مباحٌ شربه إل
الخمر : هو المعتصر من العِنَبِ إذا غلى، وقذف بالزَّبد، ويطلق على ما غلى، وقذف بالزَّبد من غير ماء العنب مجازاً.
وفي تسميتها " خَمْراً " أربعة أقوال :
أشهرها : أنَّها سمِّيت بذلك ؛ لأنها تخمر العقل، أي : تستره، ومنه : خمار المرأة لستره وجهها، والخمر : ما واراك من شجر، وغيره من وهدةٍ، وأكمة، والخامر هو الذي يكتم شهادته ؛ [ و :" خَامِري حضَاجِرُ، أتاك ما تُحَاذِرُ " يُضْرَبُ للأحمق، وحَضَاجِرُ : علمٌ للضبع، أي : استتر عن النَّاس، ودخل في خمار النَّاس، وغمارهم ].
ومنه يقال :" أخمرت الأَرْضُ " كثر خمرها - بفتح الميم - الشَّجَرُ الملتفُّ.
قال :[ الوافر ]
| أَلاَ يَا زَيْدُ وَالضَّحَّاكَ سِيرا | فَقَدْ جَاوَزْتُمَا خَمَرَ الطَّرِيقِ(١) |
[ الرجز ]
في لاَمِعِ العِقْبَانِ لاَ يَمْشِي الخَمَرْ(٢) ***. . .والثاني : لأنَّها تغطَّى حتّى تدرك وتشتدَّ، فهو من التَّغطية ومنه " خَمِّروا آنيتكم ".
والثالث :- قال ابن الأنباري من المخالطة - لأنَّها تخامر العقل، أي : تخالطه، يقال : خامره الدَّاء، أي : خالطه.
وأنشد لكثير :[ الطويل ]
| هَنِيئاً مَرِيئاً غَيْرَ دَاءٍ مُخَامِرٍ | . . . (٣) |
والرابع : لأنَّها تترك حتى تدرك، ومنه :" اخْتَمَرَ العَجِينُ " أي : بلغ إدراكه، وخمر الرَّأي، أي : تركه، حتَّى ظهر له فيه وجه الصَّواب، وهي أقوال متقاربةٌ. وعلى هذه الأقوال تكون الخمر في الأصل مصدراً مراداً به اسم الفاعل واسم المفعول.
فصل
قال أبو حنيفة : الخمرُ : هو ما كان من عصير العنب وغيره.
حجّة أبي حنيفة : قوله تعالى :﴿وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً﴾ [النحل: ٦٧] فمنَّ الله تعالى علينا باتخاذ السَّكر، والرِّزق الحسن ؛ فوجب أن يكون مباحاً ؛ لأنَّ المنَّة لا تكون إلاَّ بالمباح.
" وروى ابن عبَّاس أنَّه - عليه السَّلام - أتى السِّقاية عام حجَّة الوداع، فاستند إليها وقال : اسقوني، فقال العبَّاس : لنسقينَّك ممَّا ننبذُهُ في بيوتنا ؟ فقال :" مِمّا يُسْقَى النَّاسُ " فجاءه بقدح من نبيذ ؛ فشمَّه فقطب وجهه وردَّه، فقال العبَّاس : يا رسول الله أفسدت على أهل مكَّة شرابهم. فقال :" رَدُّوا عَلَيَّ القَدَحَ " فردُّوه عليه ؛ فدعا بماء زمزم ؛ فصبّ عليه وشَرِبَ وقال :" إِذَا اغْتَلَمَتْ عَلَيْكُمْ هَذِهِ الأَشْرِبَة فَاقْطَعُوا نتنها بالمَاءِ " (٤).
وجه الاستدلال به : أن التقطيب لا يكون إلاَّ من الشَّديد، ولأن المزج بالماء كان لقطع الشدَّة بالنَّصِّ، ولأنَّ اغتلام الشَّراب شدَّته، كاغتلام البعير سكره.
وأيضاً وردت عند الصَّحابة فيه آثارٌ ؛ روي أنَّ عمر بن الخطَّاب - رضي الله عنه - كتب إلى بعض عماله أن أرزاق المسلمين من الطِّلاء ما ذهب ثلثاه، وبقي ثلثه(٥)، ورأى أبو عبيدة، ومعاذٌ : شرب الطِّلاء على الثُّلث(٦).
وحجَّة القائلين بأنَّ الخمر من عصير العنب وغيره ما روى أبو داود عن عمر - رضي الله عنه - قال :" نَزَلَ تحريمُ الخَمْرِ يَوْمَ نَزَلَ وهي من خمسة من العِنَبِ، والتَّمْرِ، والحِنْطَةِ، والشَّعِيرِ، والذُّرَةِ " (٧).
والخمر ما خامر العقل.
وفي " الصَّحيحين " عن عمر أنَّه قال على منبر رسول الله ﷺ : ألا إنّ الخرم قد حرِّمت، وهي من خمسة : من العنب، والتَّمر، والعسل، والحنطة، والشعير والخمر ما خامر العقل(٨). وروى أبو داود عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :" كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ " (٩) وفي " الصَّحِيحَيْنِ " أنه عليه السَّلام سُئِلَ عن البِتع، فقال :" كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ، فَهُوَ حَرَامٌ " (١٠) والبِتع شراب يتخذ من العسل.
قال الخطابيُّ : والدَّلالة من وجهين :
أحدهما : أنَّ الآية لما دلَّت على تحريم الخمر، وكان مسمَّى الخمر مجهولاً من القوم، حسن من الشَّارع أن يقال : مراد الله تعالى من هذه اللَّفظة هذا، ويكون على سبيل إحداث لغةٍ، كما في الصَّلاة والصَّومِ وغيرهما.
والوجه الآخر : أن يكون معناه : أنَّه كالخمر في الحرمة ؛ لأن قوله هذا خمر، فإن كان حقيقةً ؛ فحصل المدّعي، وإن كان مجازاً ؛ فيكون حكمه كحكمه ؛ لأنَّا بيَّنا أنَّ الشَّارع ليس مقصوده تعليم اللُّغات على تعليم الأحكام، وحديث البتع يبطل كلَّ تأويلٍ ذكره أصحاب تحليل الأنبذة، وإفساد قول من قال : إنَّ القليل من المسكر من الأنبذة مباحٌ ؛ لأنَّه - عليه السَّلام - سُئِلَ عن نوع واحدٍ من الأنبذة، وأجاب بتحريم الجنس، فدخل فيه القليل والكثير، ولو كان ثمَّ تفصيلٌ في شيءٍ من أنواعه ومقاديره لذكره ولم يهمله، وقال - عليه الصَّلاة والسَّلام - :" مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ " (١١)، وقال :" مَا أَسْكَرَ الفرق منه فمسك الكف منه حرام " (١٢).
قال الخطابي :" الفَرقُ " : مِكْيَالٌ يَسَعُ ستَّة عشَرَ رطلاً وروى أبو داود عن أُمِّ سلمة قالت : نهى رسول الله ﷺ عن كلِّ مسكرٍ ومفترٍ(١٣).
قال الخطَّابيُّ :" المفترُ " كلّ شرابٍ يورث الفتور، والخدر في الأعضاء.
واستدلُّوا أيضاً بالاشتقاق المتقدّم وأيضاً بقوله تعالى :﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ﴾ [المائدة: ٩١].
وهذه العلَّة موجودة في الأنبذة ؛ لأنَّها مظنّته.
وأيضاً فإنّ عمر، ومعاذ قالا : يا رسول الله، إنَّ الخمر مسلبةٌ للعقل مذهبة للمال ؛ وهذه العلَّة موجودة في الأنبذة.
والجواب عن دلائل أبي حنيفة : أنَّ قوله ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً﴾ [النحل: ٦٧] نكرة في سياق الإثبات، فلم قلتم إنّ ذلك السُّكر هو هذا النَّبيذ.
ثمَّ أجمع المفسِّرون على أنَّ هذه الآية قبل الآيات الدَّالَّة على تحريم الخمر، فتكون ناسخةً، أو مخصّصة.
وأمَّا حديث النَّبيذ فلعلَّه كان ماءًا نبذت فيه تمراتٌ ؛ لتذهب ملوحته فتغيَّر طعم الماء قليلاً إلى الحموضة، وطبعه - عليه الصَّلاة والسَّلام - كان في غاية اللَّطافة، فلم يحتمل طبعه الكريم ذلك الطَّعم ؛ فلذلك قطَّب وجهه، وإنما صبَّ الماء فيه ؛ إزالة لتلك الحموضة، أو الرائحة. وأمَّا آثارُ الصَّحابة، فمتدافعة متعارضة.
فصل في عدد الآيات التي نزلت بمكة في تحريم الخمر
قالوا : نزل في الخمر أربع آيات بمكَّة :
قوله :﴿وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً﴾ [النحل: ٦٧] وكان المسلمون يشربونها، وهي لهم حلالٌ، ثم إن عمر ومعاذاً ونفراً من الصَّحابة قالوا : يا رسول الله، أفتنا في الخمر، فإنَّها مذهبةٌ للعقل مسلبةٌ للمال، فنزل قول تعالى :﴿فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾(١٤) [البقرة: ٢١٩] ولما نزلت هذه الآية قال رسول الله ﷺ :" إنَّ اللهَ تَقَدَّمَ في الخَمْر "، فتركها قومٌ لقوله ( إثْمٌ كبيرٌ ) وشربها قوم لقوله ( ومنافع للناس ). إلى أن صنع عبد الرحمن بن عوف طعاماً، فدعا ناساً من أصحاب النَّبي ﷺ وأتاهم بخمرٍ، فشربوا، وسكروا، وحضرت صلاة المغرب ؛ فتقدَّم بعضهم ليصلِّي بهم فقرأ :" قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ " هكذا إلى آخر السورة بحذف " لا "، فأنزل الله تعالى :﴿لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾(١٥) [النساء: ٤٣] فحرَّم السُّكر في أوقات الصلاة، فلما نزلت هذه الآية، تركها قومٌ، وقالوا : لا خير في شيءٍ يحول بيننا وبين الصَّلاة وتركها قوم في أوقات الصَّلاة، وشربوها في غير وقت الصَّلاة، حتَّى كان الرَّجل يشرب بعد صلاة العِشاء، فيصبح، وقد زال عنه السُّكر، ويشرب بعد صلاة الصُّبح، فيصحو إذا جاء وقت الظُّهر، واتخذ عُتبان بن مالك صِبْغاً ودعا رجالاً من المسلمين، فيهم سعد بن أبي وقاص وكان قد شوى لهم رأس بعيرٍ، فأكلوا منه، وشربوا الخمر، حتى أخذت منهم، ثمَّ إنّهم افتخروا عند ذلك، وانتسبوا، وتناشدوا، فأنشد سعد قصيدةً فيها هجاءٌ للأنصار، وفخر لقومه، فأخذ رجلٌ من الأنصار لحي بعيرٍ، فضرب به رأس سعدٍ ؛ فشجَّه موضّحةٌ(١٦) فانطلق سعد إلى رسول الله ﷺ وشكى إليه الأنصاريَّ، فقال عمر : اللَّهُمَّ بيِّن لنا في الخمر بياناً شافياً ؛ فأنزل الله تعالى :﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ﴾ [المائدة: ٩٠] إلى قوله :﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] وذلك بعد غزوة الأحزاب بأَيَّام، فقال عمر : انتهينا يا ربّ(١٧).
قال ابن الخطيب(١٨) : والحكمة في وقوع التَّحريم على هذا التَّرتيب أنَّ الله تعالى علم أنَّ القوم كانوا قد أَلِفُوا شرب الخمر، وكان انتفاعهم بذلك كثيراً، فعلم أنَّه لو منعهم دفعةً واحدةً لشقّ ذلك عليهم، فلا جرم درَّجهم في التَّحريم رفقاً بهم، ومن الناس من قال : إن الله حرم الخمر والميسر بهذه الآية، ثم نزل قوله :﴿لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] فاقتضى ذلك تحريم شربها ؛ لأنَّ شارب الخمر لا يمكنه أن يصلِّي مع السُّكر، فكان المنع من ذلك منعاً من الشّرب ضمناً، ثم نزلت آية المائدة، فكانت في غاية القوَّة في التَّحريم. وعن الرَّبيع بن أنس أنَّ هذه الآية نزلت بعد تحريم الخمر(١٩).
فصل
قال أنسٌ : حُرمت عليهم الخمر، ولم يكن يومئذ للعرب عيشٌ أعجب منها، وما حرِّم عليهم شيءٌ أشدّ من الخمر(٢٠).
وقال أنس بن مالك : ما كان لنا خمر غير فضيخكم فإنّي لقائم أسقي أبا طلحة وفلاناً، وفلاناً، إذ جاء رجلٌ فقال : حرمت الخمر. قالوا : أهرق هذه القلال يا أنس ؛ قال : فما سألوا عنها، ولا راجعوها بعد خبر الرَّجل(٢١).
واختلف الفقهاء في الخمر على ما تقدَّم ؛ فقال قومٌ : هو عصير العنب والرُّطب الَّذي اشتدّ وغلا من غير عمل النَّار فيه، واتَّفقت الأُمَّة على أنَّ هذا الخمر نجس يحدُّ شاربها، ويُفَسَّقُ، ويكفر مستحلها، وذهب سفيان الثَّوريُّ، وأبو حنيفة، وجماعة إلى أنَّ التَّحريم لا يتعدّى هذا ولا يحرم ما يتّخذ من غيرها، كالحنطة، والشَّعير، والذُّرة، والعسل، والفانيذِ إلاَّ أن يسكر منه فيحرم، وقال : إذا طبخ عَصِيرُ العِنَبِ والرُّطب، حتّى ذهب نصفه، فهو حلالٌ، ولكنه يكره، وإن طبخ، حتَّى يذهب ثلثاه قالوا : هو حلالٌ مباحٌ شربه إل
١ - ينظر لسان العرب (خمر)، والدرر د/١٦٨، وشرح المفصل ١/١٢٩، وشرح قطر الندى ص ٢١٠، والأزهية ص ١٦٥، واللمع ص ١٩٥، وهمع الهوامع ٢/١٤٢، والدر المصون ١/٥٣٥..
٢ - ينظر ديوانه ١/٣٨، والطبري ٤/ ٣٢١، القرطبي ٣/٥١، الدر المصون ١/٥٣٥..
٣ - صدر بيت وعجزه:
لعزة من أغراضنا ما استحلت
ينظر ديوانه ١/٤٩، والأمالي الشجرية ١/١٦٥، والبحر المحيط ٣/١٧٦، والشعر والشعراء ١/٤٩٦، ومجمع الأمثال للميداني ٢/ ٣٨٧ (٤٤٩٤)، وتهذيب اللغة (خمر)، والرازي ٦/ ٣٧، والدر المصون ٢/٣٠٨.
٤ - أخرجه النسائي (٨/٣٢٤) والدارقطني (٤/٢٦٤) والبيهقي (٨/ ٣٠٥) وابن أبي شيبة (٧/٥٠٥).
وقال البيهقي: هذا حديث يعرف بعبد الملك بن نافع وهو رجل مجهول وقال النسائي: وعبد الملك بن نافع غير مشهور ولا يحتج بحديثه..
٥ - ذكره البغوي في "تفسيره" (١/١٩٢)..
٦ - ينظر: المصدر السابق..
٧ - أخرجه البخاري (٥/ ١٠٥) كتاب التفسير باب سورة المائدة رقم (٢٦١٩) ومسلم (٨/٢٤٥) وأبو داود (٣٦٦٩) والنسائي (٢/٣٢٥) والترمذي (١/٣٤٣) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/٣٢٣) وابن الجارود في "المنتقى" (٨٥٢) والدارقطني (٥٣٢) والبيهقي (٨/٢٨٨-٢٨٩) من طريق ابن عمر عن عمر قال... فذكره..
٨ - أخرجه البخاري (٣/٢٦٥) كتاب المظالم باب: صب الخمر في الطريق رقم (٢٤٦٤) عن أنس بن مالك.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" عن أم سليم كما في "مجمع الزوائد" (٤/٩٣) وقال الهيثمي: وفيه الوليد بن محمد الموقري وهو ضعيف..
٩ - أخرجه مسلم (٦/١٠٠-١٠١) وأبو داود (٣٦٧٩) والنسائي (٢/٣٢٥) والترمذي (١/٣٤١) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/٣٢٥) وابن الجارود في "المنتقى" (٨٥٧) والدارقطني (٤/٢٤٩) والبيهقي (٨/٢٩٣) وأحمد ٢/٢٩، ١٣٤، ١٣٧) من طريق نافع عن ابن عمر قال النسائي: قال أحمد: وهذا حديث صحيح.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه النسائي (٢/٣٢٦) وابن ماجه (٣٣٩٠) وابن الجارود في "المنتقى" (٨٥٩) والطحاوي (٢/٣٢٥) والدارقطني (٤/٢٤٩) وأحمد (٢/١٦) من طريق محمد بن عمرو عن ابن عمر.
وأخرجه ابن ماجه (٣٣٩٢) من طريق أبي حازم عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: كل مسكر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام..
١٠ - أخرجه البخاري (١/١١٧) كتاب الأشربة باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ (٢٤٢) و(٧/١٩٢) كتاب الأشربة باب الخمر من العسل رقم (٥٥٨٥، ٥٥٨٦) ومسلم (٦/٩٩) وأبو داود (٣٦٨٢) والنسائي (٢/٣٢٦) والترمذي (١/٣٤٢) وابن ماجه (٣٣٨٥) والطحاوي (٢/٣٢٦) والدارقطني (٤/٢٥١) وأحمد (٦/٣٦، ٩٦، ١٩٠)..
١١ - أخرجه البيهقي (٨/٢٩٦) والدارقطني (٤/٢٦٢) وإسحاق بن راهويه في "مسنده" كما في "نصب الراية" (٤/٣٠٤) من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه مرفوعا.
وأخرجه البيهقي (٨/ ٢٩٦) من طريق نافع عن ابن عمر وللحديث شواهد منها عن جابر بن عبد الله: أخرجه أبو داود (٣٦٨١) والترمذي (١/٣٤٢) وابن ماجه (٣٣٩٣) والطحاوي في "شرح المعاني" (٢/٣٢٥-٣٢٦) وابن الجارود في "المنتقى" (٨٦٠) وأحمد (٣/٣٤٣).
وقال الترمذي: حديث حسن غريب من حديث جابر.
ومنها عن عبد الله بن عمرو:
أخرجه النسائي (٢/ ٣٢٧) وابن ماجه (٣٣٩٤) والطحاوي (٢/٣٢٥) والدارقطني (٤/ ٣٥٤) والبيهقي (٨/٢٩٦) وأحمد (٢/١٦٧-١٦٩) ومنها عن سعد بن أبي وقاص:
أخرجه النسائي (٢/٣٢٨) والدارمي (٢/١١٣) وابن الجارود (٨٦٢) وابن حبان (١٣٨٦).
ومنها عن زيد بن ثابت:
أخرجه الطبراني في المعجم "الكبير" و"الأوسط" كما في "مجمع الزوائد" (٥/٦٠) وقال الهيثمي: وفيه إسماعيل بن قيس بن سعد وهو ضعيف جدا. ومنها عن خوات بن جبير:
أخرجه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" كما في "مجمع الزوائد" (٥/٦٠) وقال الهيثمي: وفيه عبد الله بن إسحاق الهاشمي قال العقيلي: له أحاديث لا يتابع منها على شيء وذكر له الذهبي هذا الحديث..
١٢ - أخرجه أبو داود (٣٦٨٧) والترمذي (١/٣٤٢) والطحاوي (٢/٣٢٤) وابن الجارود في "المنتقى" (٨٦١) وابن حبان (١٣٨٨) والدارقطني (٤/٢٥٥) والبيهقي (٨/٢٩٦) وأحمد (٦/٧١، ١٣١) من طريق القاسم بن محمد عن عائشة مرفوعا..
١٣ - أخرجه أبو داود (٢/٣٥٤) كتاب الأشربة: باب النهي عن المسكر حديث (٣٦٨٦) وأحمد (٦/٩٥) من طريق شهر بن حوشب عن أم سلمة قالت: نهى رسول الله ﷺ عن كل مسكر ومفتر..
١٤ - أخرجه الترمذي (٥/٢٣٦-٢٣٧) رقم (٣٠٤٩) والنسائي (٨/٢٨٦) رقم (٥٥٤٠) وأبو داود (٢/٣٤٩) رقم (٣٦٧٠) والحاكم (٢/٢٧٨) وأورده السيوطي في "الدر المنثور" (١/٤٥٢) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وأبي الشيخ وابن مردويه والضياء المقدسي في "المختارة" عن عمر..
١٥ - ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٢٩٣)..
١٦ - الموضحة لغة: هي الشجة التي توضح العظم أي: تظهره. انظر: الصحاح ١/٤١٦.
اصطلاحا:
عرفها الحنفية بأنها: هي التي توضح العظم، أي تبينه.
عرفها الشافعية بأنها: التي توضح العظم، وإن لم يشاهد من أجل الدم الذي يستره.
عرفها المالكية بأنها: ما أوضحت عظم الرأس، والجبهة، والخدين.
وعند الحنابلة: تطلق على الجراحة المخصوصة في الوجه والرأس.
انظر: تبيين الحقائق ٦/١٣٢، مغني المحتاج ٢٦، مواهب الجليل ٦/ ٢٤٦. المبدع ٩/٥..
١٧ - تقدم..
١٨ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٦/ ٣٥..
١٩ - أخرجه الطبري في "تفسيره" (٤/٣٣٦) عن الربيع بن أنس..
٢٠ - أخرجه البخاري (٧/٩٠) كتاب الأشربة باب الخمر من العنب رقم (٥٥٨٠)..
٢١ - أخرجه البخاري (٨/١٢٦) كتاب التفسير باب: لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم رقم (٤٦١٧) عن أنس..
٢ - ينظر ديوانه ١/٣٨، والطبري ٤/ ٣٢١، القرطبي ٣/٥١، الدر المصون ١/٥٣٥..
٣ - صدر بيت وعجزه:
لعزة من أغراضنا ما استحلت
ينظر ديوانه ١/٤٩، والأمالي الشجرية ١/١٦٥، والبحر المحيط ٣/١٧٦، والشعر والشعراء ١/٤٩٦، ومجمع الأمثال للميداني ٢/ ٣٨٧ (٤٤٩٤)، وتهذيب اللغة (خمر)، والرازي ٦/ ٣٧، والدر المصون ٢/٣٠٨.
٤ - أخرجه النسائي (٨/٣٢٤) والدارقطني (٤/٢٦٤) والبيهقي (٨/ ٣٠٥) وابن أبي شيبة (٧/٥٠٥).
وقال البيهقي: هذا حديث يعرف بعبد الملك بن نافع وهو رجل مجهول وقال النسائي: وعبد الملك بن نافع غير مشهور ولا يحتج بحديثه..
٥ - ذكره البغوي في "تفسيره" (١/١٩٢)..
٦ - ينظر: المصدر السابق..
٧ - أخرجه البخاري (٥/ ١٠٥) كتاب التفسير باب سورة المائدة رقم (٢٦١٩) ومسلم (٨/٢٤٥) وأبو داود (٣٦٦٩) والنسائي (٢/٣٢٥) والترمذي (١/٣٤٣) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/٣٢٣) وابن الجارود في "المنتقى" (٨٥٢) والدارقطني (٥٣٢) والبيهقي (٨/٢٨٨-٢٨٩) من طريق ابن عمر عن عمر قال... فذكره..
٨ - أخرجه البخاري (٣/٢٦٥) كتاب المظالم باب: صب الخمر في الطريق رقم (٢٤٦٤) عن أنس بن مالك.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" عن أم سليم كما في "مجمع الزوائد" (٤/٩٣) وقال الهيثمي: وفيه الوليد بن محمد الموقري وهو ضعيف..
٩ - أخرجه مسلم (٦/١٠٠-١٠١) وأبو داود (٣٦٧٩) والنسائي (٢/٣٢٥) والترمذي (١/٣٤١) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/٣٢٥) وابن الجارود في "المنتقى" (٨٥٧) والدارقطني (٤/٢٤٩) والبيهقي (٨/٢٩٣) وأحمد ٢/٢٩، ١٣٤، ١٣٧) من طريق نافع عن ابن عمر قال النسائي: قال أحمد: وهذا حديث صحيح.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه النسائي (٢/٣٢٦) وابن ماجه (٣٣٩٠) وابن الجارود في "المنتقى" (٨٥٩) والطحاوي (٢/٣٢٥) والدارقطني (٤/٢٤٩) وأحمد (٢/١٦) من طريق محمد بن عمرو عن ابن عمر.
وأخرجه ابن ماجه (٣٣٩٢) من طريق أبي حازم عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: كل مسكر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام..
١٠ - أخرجه البخاري (١/١١٧) كتاب الأشربة باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ (٢٤٢) و(٧/١٩٢) كتاب الأشربة باب الخمر من العسل رقم (٥٥٨٥، ٥٥٨٦) ومسلم (٦/٩٩) وأبو داود (٣٦٨٢) والنسائي (٢/٣٢٦) والترمذي (١/٣٤٢) وابن ماجه (٣٣٨٥) والطحاوي (٢/٣٢٦) والدارقطني (٤/٢٥١) وأحمد (٦/٣٦، ٩٦، ١٩٠)..
١١ - أخرجه البيهقي (٨/٢٩٦) والدارقطني (٤/٢٦٢) وإسحاق بن راهويه في "مسنده" كما في "نصب الراية" (٤/٣٠٤) من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه مرفوعا.
وأخرجه البيهقي (٨/ ٢٩٦) من طريق نافع عن ابن عمر وللحديث شواهد منها عن جابر بن عبد الله: أخرجه أبو داود (٣٦٨١) والترمذي (١/٣٤٢) وابن ماجه (٣٣٩٣) والطحاوي في "شرح المعاني" (٢/٣٢٥-٣٢٦) وابن الجارود في "المنتقى" (٨٦٠) وأحمد (٣/٣٤٣).
وقال الترمذي: حديث حسن غريب من حديث جابر.
ومنها عن عبد الله بن عمرو:
أخرجه النسائي (٢/ ٣٢٧) وابن ماجه (٣٣٩٤) والطحاوي (٢/٣٢٥) والدارقطني (٤/ ٣٥٤) والبيهقي (٨/٢٩٦) وأحمد (٢/١٦٧-١٦٩) ومنها عن سعد بن أبي وقاص:
أخرجه النسائي (٢/٣٢٨) والدارمي (٢/١١٣) وابن الجارود (٨٦٢) وابن حبان (١٣٨٦).
ومنها عن زيد بن ثابت:
أخرجه الطبراني في المعجم "الكبير" و"الأوسط" كما في "مجمع الزوائد" (٥/٦٠) وقال الهيثمي: وفيه إسماعيل بن قيس بن سعد وهو ضعيف جدا. ومنها عن خوات بن جبير:
أخرجه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" كما في "مجمع الزوائد" (٥/٦٠) وقال الهيثمي: وفيه عبد الله بن إسحاق الهاشمي قال العقيلي: له أحاديث لا يتابع منها على شيء وذكر له الذهبي هذا الحديث..
١٢ - أخرجه أبو داود (٣٦٨٧) والترمذي (١/٣٤٢) والطحاوي (٢/٣٢٤) وابن الجارود في "المنتقى" (٨٦١) وابن حبان (١٣٨٨) والدارقطني (٤/٢٥٥) والبيهقي (٨/٢٩٦) وأحمد (٦/٧١، ١٣١) من طريق القاسم بن محمد عن عائشة مرفوعا..
١٣ - أخرجه أبو داود (٢/٣٥٤) كتاب الأشربة: باب النهي عن المسكر حديث (٣٦٨٦) وأحمد (٦/٩٥) من طريق شهر بن حوشب عن أم سلمة قالت: نهى رسول الله ﷺ عن كل مسكر ومفتر..
١٤ - أخرجه الترمذي (٥/٢٣٦-٢٣٧) رقم (٣٠٤٩) والنسائي (٨/٢٨٦) رقم (٥٥٤٠) وأبو داود (٢/٣٤٩) رقم (٣٦٧٠) والحاكم (٢/٢٧٨) وأورده السيوطي في "الدر المنثور" (١/٤٥٢) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وأبي الشيخ وابن مردويه والضياء المقدسي في "المختارة" عن عمر..
١٥ - ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٢٩٣)..
١٦ - الموضحة لغة: هي الشجة التي توضح العظم أي: تظهره. انظر: الصحاح ١/٤١٦.
اصطلاحا:
عرفها الحنفية بأنها: هي التي توضح العظم، أي تبينه.
عرفها الشافعية بأنها: التي توضح العظم، وإن لم يشاهد من أجل الدم الذي يستره.
عرفها المالكية بأنها: ما أوضحت عظم الرأس، والجبهة، والخدين.
وعند الحنابلة: تطلق على الجراحة المخصوصة في الوجه والرأس.
انظر: تبيين الحقائق ٦/١٣٢، مغني المحتاج ٢٦، مواهب الجليل ٦/ ٢٤٦. المبدع ٩/٥..
١٧ - تقدم..
١٨ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٦/ ٣٥..
١٩ - أخرجه الطبري في "تفسيره" (٤/٣٣٦) عن الربيع بن أنس..
٢٠ - أخرجه البخاري (٧/٩٠) كتاب الأشربة باب الخمر من العنب رقم (٥٥٨٠)..
٢١ - أخرجه البخاري (٨/١٢٦) كتاب التفسير باب: لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم رقم (٤٦١٧) عن أنس..